رغم امتلاك مصر للعديد من الثروات وعلي رأسها الثروات المعدنيه إلا أن عدم الاهتمام بها من جانب الحكومات المتعاقبة أهدر علي مصر مليارات الجنيهات في الوقت الذي تحتاج فيه موازنة الدولة إلي هذه الأموال لتغطية العجز الحالي في موازنتها وتحقيق تنمية حقيقية بدلاً من اللجوء للمنح والقروض. علي مدار السنوات الماضية ويسمع الكثير من المصريين تصريحات نارية من جانب المسؤلين حول امتلاك مصر لثروات طائلة تكفيها عن الحاجه لغيرها من الدول الأخري سواء الغربية أو العربية لكنها مهدره , ورغم تقبل هذه التصريحات بصدر رحب من جانب الشعب المصري الذي يعاني في الحصول علي أقل حقوقه كأنبوبة البوتاجاز ورغيف الخبز، إلا أن هذه التصريحات لازالت مجرد كلام لا طائل من ورائه بل لايوجد أي فعل حقيقي لاستغلال هذه الثروات. 10% فقط مستغلة كان الدكتور ممتاز السعيد وزير المالية قد اعترف اليوم بأن هناك قصورًا كبيرًا في إهدار الثروة المعدنية، موضحًا أن الحديث أصبح ملحًا على ضرورة معالجة هذا الهدر لثرواتنا. كما أكد أنه لا يستطيع بمفرده أن يصل للحقيقة المطلقة حول هذا الملف الذي يُهدر للبلاد ثرواتها المعدنية التي لا تستفيد منها الدولة سوى ب 10% فقط من هذه الثروات التي يهرب أغلبها. وقال الوزير خلال جلسة مجلس الشورى اليوم التي خصصت لمناقشة خسائر منجم سيناء أن هناك بعض الخسائر في هذه الشركة، خاصةً في ظلِّ ما يتأكد عن تهريب مستخرجاتها إلى الخارج، متسائلاً: "هل الشركة ستعمل بما يحقق النفع للبلاد؟ وهل إنتاج الشركة من الفحم سيكون له مصدر تصدير للخارج بما يحقق النفع للبلاد ولا يهدر ثرواتها؟" وشدد على أهمية التركيز على الحديث عن موارد الدولة وكيفية الحفاظ عليها، خاصةً أن الموارد لا تغطي 65% من الموازنة العامة، مؤكدًا أن مصر لا تستفيد بأكثر من 10% من ثرواتها المعدنية، مؤكدًا ضرورة تشكيل لجنة لبحث هذه المديونيات للشركة ومعالجتها لكي ننشئ شركة قادرة على النهضة بنفسها، وما يهمنا في هذا المجال هو فك التشاباكات المالية وتقديم مشروع قانون للثروة المعدنية لمعالجة هذه الأمور. المسؤولية رد الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى متسائلاً: "هل المطلوب أن نفعل هذا نحن أم الحكومة؟" فرد عليه الوزير قائلاً: "الحكومة يجب أن تفعل هذا وأن تواجه هذا الإهدار في ثروات البلاد المعدنية وأنه يجب أن نتحدث بجدية لكي ننفذ هذا عاجلاً لمعالجة هذه الأمور ويجب وضع تشريعات حازمة لمواجهة هذا، حتى نستطيع تجاوز هذه الثغرات. 60 مليار من جانبه يقول حمدي بسيوني الخبير الاقتصادي أن الثروة المعدنية في مصرمن أكثر القطاعات التي يوجد فرصة استثمارية هائلة ويمكن من خلالها تحقيق مزيدا من الأرباح , مشيراً إلي أن حجم الثروة المعدنيه في مصر يتجاوز أكثر من 60 مليار جنيه. وأضاف بسيوني ل"التغيير" أن مصر تمتلك رصيد هائل من المعادن، التي لم يتم استغلالها حتى الآن بالشكل المناسب، فالذهب مثلا يعتبر من المعادن الواعدة في مصر ، خاصة بعد إنتاج ما يزيد عن 10 طن ذهب في عام واحد 2010 من منجم السكري، وهو ماقد يزيد الفرص لضخ استثمارات جديدة في مجال الذهب في مصر، كما أن هناك دراسات عديدة تشير إلى وجود ما يقرب من 270 موقع يمكن استكشافها لاستخراج الذهب منها وهو مايجعلها فرصة سانحة أمام القطاع المصرفي للاستثمار في هذا المجال. وأكد أن مصر بها ثروة من الحجر الجيري الغير مستغلة وحتى الكمية التي يتم استخراجها تستغل في البناء لافتاً إلى أننا لدينا أنقى حجر جيري في العالم وهو يستخدم في صناعة الأدوية ولكن لدينا عشوائية في كيفية الاستغلال، كذلك يوجد ثروة من الحديد في أسوان لم تُستغل بعد كما أننا نستورد الملح مع أن الكميات الموجودة في مصر لتصنيعه لا حدود لها . وأشار إلى أنه طبقا لهيئة الثروة المعدنيه فإن مصر تصدر الفوسفات خام للهند ب70 دولار للطن في حين أن الهند تقوم بعدها بإعادة معالجته وتصنيعه وبيعه ب7000 دولار وهو مايجعلنا نخسر كثيراً من المكاسب كان يمكن تحقيقها مشيراً إلى أن الهيئة تضع حاليا خطة لعدم تصدير الفوسفات خام وبيعه فقط معالج ومصنع، ملقياً باللوم علي تجاهل الحكومات السابقة لاستغلال هذه الثروات وإضافة المزيد للاقتصاد . تجاهل البنوك أما معاذ محمد مدير عام الائتمان بأحد البنوك العامة فيتساءل لماذا لاتقتحم البنوك هذا الاستثمار المربح الذي تتجاوز قيمته الإستثمارية مليارات الجنيهات وتحتاج إلى دعم من البنوك في إقامة المصانع والمعدات اللازمة لتصنيعها وتصديرها بقيمة مرتفعة تحقق مكاسب عالية . وطالب بنوك القطاع العام بضرورة التكاتف واختراق هذه الاستثمارات التي تضيف لخزانة الدولة وتعتبر استثماراً آمناً ومربحاً بدلاً من التكدس الاستثماري علي قطاعات معينة كالعقارات وغيرها من تلك القطاعات التي تتنافس عليها البنوك بشراسة في حين أنه يوجد مجالات أخرى أكثر ربحاً ويتم تجاهلها تماماً.