ارتفاع أسعار النفط وتراجع بسيط الأسهم الأمريكية في تعاملات اليوم    البحرين تدين المخطط الإرهابي والتخريبي لزعزعة الأمن والاستقرار في الإمارات    الخارجية الإيرانية: نطالب واشنطن بالإفراج الفوري عن طاقم السفينة "توسكا"    ترامب: إزالة مواقع "الغبار النووي" في إيران ستكون عملية طويلة وشاقة    الأرصاد تكشف الظواهر الجوية خلال ال 5 أيام المقبلة    فلسطين.. شهيدان وإصابة خطيرة في قصف إسرائيلي استهدف نقطة شرطة بخان يونس    بعثة رجال طائرة الأهلي تصل إلى رواندا استعدادا للمشاركة في بطولة أفريقيا    وزيرة العمل الأمريكية تقدم استقالتها على خلفية اتهامات بسلوك «غير أخلاقي»    حريق عرضي يلتهم 6 سيارات داخل جراج غير مرخص بالشرقية    تيم كوك ينهي 15 عاما في رئاسة آبل    "كده برضه يا قمر" | هاني شاكر على أجهزة التنفس وقلوب محبيه معه    الولايات المتحدة.. مقتل شخصين في إطلاق نار بحديقة في وينستون-سالم    أميرة فتحي: مهرجان سينما المرأة بأسوان "ليه طعم مختلف أنا بحبه" (فيديو)    إنجاز جديد لمصر.. تعيين رانيا المشاط وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة وأمينًا تنفيذيًا ل«الإسكوا»    نائب وزير التعليم: نخطط لتعميم الشراكات الدولية في 500 مدرسة فنية العام المقبل    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في انقلاب سيارة على الطريق الزراعي الشرقي بإسنا    صحة المنوفية تُطلق برنامجاً تدريبياً مكثفاً لرفع كفاءة أطباء العلاج الطبيعي    حريق لنش سياحي بشاطئ رقم 9 وإصابة 4 حالات باختناق    CNN عن مسؤولين: طهران تقترح تعليق تخصيب اليورانيوم 10 سنوات    تغييرات مرتقبة في ملف التحكيم.. كواليس حل أزمة الأهلي واتحاد الكرة    مأساة في حقول الكتان.. مصرع الطفل «رمضان» يفتح جرح الإهمال في ميت هاشم    محافظ المنوفية يتفقد مستشفى صدر ميت خلف.. إحالة متغيبين للتحقيق وتوجيهات برفع كفاءة الخدمة    معهد التغذية يحذر من إفراط الأطفال في استخدام الهواتف المحمولة    انهيار شرفة منزل بالطابق الثالث بمنطقة المنشية في الإسكندرية    بعد تأجيل معرض مسقط بسبب إغلاق هرمز، إجراءات عاجلة من "الناشرين المصريين" لتأمين عودة شحنات الكتب العالقة بالهند    وزير البترول يلتقي رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالنواب لبحث تأمين الطاقة    تفاصيل اجتماع مجلس كلية طب بيطري القاهرة لشهر أبريل 2026 (صور)    دعم مستشفيات 5 مراكز بالبحيرة بعدد 7 عيادات أسنان كاملة التجهيزات الحديثة    حماس: أجرينا لقاءات بالقاهرة لتطبيق باقي المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    عمرو أديب: مصر عانت فترة الحرب ولكنها عبرت.. وهذه الحكومة تعرضت للكثير من الاختبارات منذ 2017    ختام دورة تدريب وصقل المدربات بالتعاون بين الاتحادين المصري والنرويجي    دكتور أحمد زايد.. فيلسوف الاجتماع وحارس التنوير ونصير المرأة المصرية    رسائل لدعاة الحروب    "الإعلاميين": عقوبة الإنذار لهاني حتحوت بعد خضوعه للتحقيق بمقر النقابة    نادية مصطفى عن حالة هاني شاكر الصحية: سموا الأشياء بأسمائها.. الإشاعة اسمها كذب وافتراء    الزمالك يقيم احتفالية لفريق السلة بعد التتويج بكأس مصر    مفاضلة بين الغازى وبسيونى وناجى لإدارة مباراة الزمالك وبيراميدز    مسؤول إيراني: ترامب يسعى إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى «طاولة استسلام»    وزير البترول والثروة المعدنية يشيد بأداء ونتائج شركة خدمات البترول الجوية PAS    عمرو أديب يدعو للتوسع في الطاقة الشمسية: فاتورة الكهرباء ثقيلة    نقيب الأشراف: نعد حاليا لمشروع مسيرة آل بيت النبي لتتواكب مع مسيرة العائلة المقدسة إلى مصر    وكيل فيرمينو يرد على أنباء مفاوضات الأهلي لضم النجم البرازيل    تقرير يكشف إصابة إستيفاو وموقفه من كأس العالم    سلة - أبرت إنجليش يكشف موقفه من الاستمرار مع الزمالك    مكافحة السعار: تحصين أكثر من 23 ألف كلب وتعقيم 1932 حتى أبريل 2026    طريقة عمل الجاتوه شاتوه وصفة مميزة قدميها لأسرتك    تجديد الثقة في الدكتورة لوجين دويدار مديراً لمستشفى إيزيس التخصصي بالأقصر    في ختام ملتقى التوظيف والتدريب، رسائل رئيس جامعة القاهرة للطلاب والخريجين    أحمد موسى يناشد وزير الداخلية والنائب العام بوضع آلية لسداد النفقة في المطار لتيسير الإجراءات على المسافرين    السيد البدوي يصدر قرارًا بتأسيس "اتحاد رجال الأعمال الوفديين"    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    نقل النواب توصي بصيانة وتطوير الطرق في بورسعيد ودمياط والإسماعيلية    جريمة بشعة في قنا.. أم تتخلص من رضيعها بالسكين لرفضها العودة لزوجها    بعد إعلان رحيله رسميًا.. هل قتل الطبيب ضياء العوضي على يد عيال زايد؟    الأوقاف تحذر عبر «صحح مفاهيمك»: الدنيا دار ابتلاء بس إياك تفكر في الانتحار    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبقرية الأسد .. سوريا تضحك وأمريكا تبكي
نشر في التغيير يوم 18 - 02 - 2010


\r\n
فمعروف أن دمشق تبحث منذ غزو العراق عن قوة كبيرة تنقذها من العزلة الدولية المفروضة عليها جراء الضغوط الأمريكية ، فيما تسعى روسيا منذ وصول \"الرجل الحديدي \" فلاديمير بوتين للسلطة عام 2000 لاستعادة هيبتها في العالم وخاصة في الشرق الأوسط ، وهنا حدث مجددا التقاء في المصالح بين الجانبين كما كان الحال في عهد الاتحاد السوفيتى السابق وخلال الحرب الباردة .
\r\n
\r\n
وجاءت أحداث أوسيتيا وما تبعها من مواجهات بين روسيا وجورجيا لتعطي زخما إضافيا لتتويج هذا الالتقاء ، خاصة وأن روسيا وجدت عداء غربيا متصاعدا ضدها من قبل أمريكا والناتو وكانت في حاجة ماسة لدعم حلفاء حتى وإن كانت خرجت منتصرة عسكريا وسياسيا في الأزمة الأخيرة.
\r\n
\r\n
من هنا تحرك الأسد وأظهر دعما واضحا لموقف روسيا ، حيث أكد تفهمه لما قام به الجيش الروسي وأدان أساليب ازدواجية المعايير التي مارستها بعض الدول ضد روسيا في هذا الأمر ، وذلك في إشارة إلى انتقاد أمريكا والناتو للتوغل العسكري الروسي في جورجيا وعدم انتقاد القصف الجورجي للمدنيين في أوسيتيا.
\r\n
\r\n
عودة أجواء الحرب الباردة
\r\n
\r\n
الأسد كان ينطلق في موقفه من عدة وقائع جديدة على الأرض أبرزها أن هناك في الوقت الراهن استقطابا حادا على الساحة الدولية أو كما أطلق عليه البعض بوادر حرب عالمية باردة جديدة ، وهو الأمر الذي من شأنه أن يوفر لسوريا وللعرب هامشا للمناورة بعد انفراد أمريكا لسنوات بالهيمنة على العالم.
\r\n
\r\n
فما أن اندلعت أحداث أوسيتيا ، إلا وسارعت أمريكا للضغط على بولندا للموافقة على نشر منظومة الدرع الصاروخية الأمريكية الجديدة على أراضيها ، وتم بالفعل توقيع اتفاق بين الجانبين في 14 أغسطس ، الأمر الذي أكد لموسكو أن تلك المنظومة تستهدف روسيا بالأساس وليس إيران كما تزعم واشنطن.
\r\n
\r\n
وبالطبع في حال كهذا ، كان لابد من رد فعل روسي سريع وبدأ التفكير على الفور في إعادة نشر الأسلحة النووية الروسية في روسيا البيضاء ( بيلا روسيا ) التي تقع على الحدود مع بولندا ، كما قامت صراحة بالتهديد باستهداف بولندا في حال اصرارها على المضي قدما في تنفيذ المخطط الأمريكي وكانت الصفعة الأقوى للغرب هى اعتراف الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف رسميا باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا في 26 أغسطس 2008 .
\r\n
\r\n
هذا الاعتراف اعتبرته أمريكا وأوروبا تعديا صارخا على وحدة أراضي جورجيا ومحاولة من موسكو لضم الإقليمين اللذين يقعان على البحر الأسود إليها وبالتالي حرمان جورجيا ومن ورائها الغرب من مواقع بحرية استراتيجية تتحكم في إمدادات نقل النفط من آسيا الوسطى لأوروبا والعكس ، هذا بالإضافة لاحتكار موسكو لسوق النفط في منطقة القوقاز التي تضم كلا من جورجيا وروسيا وأكرانيا ورومانيا وبلغاريا وتركيا ، ومنطقة بحر قزوين التي تضم كلا من روسيا وإيران وكازاخستان وأذربيجان وتركمانستان ، وبالتالي خنق الاقتصاد الأوروبي كيفما تشاء ، حيث أن إمدادات النفط تمر من أذربيجان في آسيا الوسطى عبر موانيء البحر الأسود وهى بوتي في جورجيا وسوخومي في أبخازيا وتسيخنفالي في أوسيتيا وسوتشي في روسيا باتجاه مضايق البوسفور والدردنيل التركية ، وصولا للبحر المتوسط وأوروبا.
\r\n
\r\n
وفيما يبدو أنه مخطط روسي للضغط على أوروبا أكثر وأكثر فيما يتعلق بمصادر الطاقة ، قامت القوات الروسية خلال اجتياحها للأراضي الجورجية بتدمير جسر رئيس للسكك الحديدية كانت عدد شركات النفط العالمية بقيادة البريطانية للبترول \"BP \" قد أقامته في أغسطس 2002 لتسهيل نقل إمدادات النفط من ميناء باكو في أذربيجان إلى ميناء جيهان التركي في البحر المتوسط عبر ميناء بوتي في جورجيا ، وكان الهدف منه هو تجنب المرور عبر الأراضي الروسية في حال اندلاع أزمات بين روسيا والغرب ، إلا أن موسكو كانت له بالمرصاد ، ودفعت أذربيجان في النهاية لوقف صادراتها النفطية عن طريق السكك الحديدية إلى موانيء في غربي جورجيا ، كما فرضت نقاط مراقبة وتفتيش حول ميناء بوتي ومنعت إحدى السفن الحربية الأمريكية التي تحمل مساعدات إنسانية من الرسو فيه.
\r\n
\r\n
وبالنظر إلى أن الرسالة كانت قوية وواضحة في هذا الشأن ، فقد جاءت الانتقادات من قبل جورجيا وحلفائها الغربيين وهى تحمل صبغة التهديدات ، حيث ألمح البعض إلى احتمال إقصاء روسيا من مجموعة الثماني الصناعية الكبرى لتتحول إلى مجموعة السبع (الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا واليابان) كما كان الحال عليه عام 1997.
\r\n
\r\n
أيضا ، مارست الولايات المتحدة ضغطا كبيرا على تركيا للسماح بعبور قرابة 18 سفينة حربية تابعة لحلف الناتو عبر مضايقها البحرية المؤدية للبحر الأسود الذي يقع بين جنوب شرقي أوروبا وآسيا الصغرى ويتصل بالبحر المتوسط عن طريق مضيقي البوسفور والدردنيل وبحر مرمرة .
\r\n
\r\n
الرد التركي كان من الذكاء بمكان ، حيث وافقت أنقرة فقط على دخول ثلاث سفن حربية أمريكية تحمل مساعدات إنسانية لجورجيا وهذا لتجنب إغضاب الناتو والاتحاد الأوروبي ، فيما رفضت دخول المزيد من السفن خشية تأجيج الوضع بمنطقة القوقاز وخرق معاهدة مونترو التي وقعت عام 1936 مع الاتحاد السوفيتي السابق وحددت وزن وعدد القطع الحربية المسموح لها بدخول مياه البحر الأسود عبر المضايق التركية، هذا إلى جانب احتمال فقدان أنقرة سيادتها على أهم المضايق البحرية في شرقي البحر المتوسط وهما الدردنيل والبوسفور ، واحتمال إقدام موسكو أيضا على الانتقام منها عبر منع وصول إمدادات النفط إليها .
\r\n
\r\n
الرئيس الجورجي
\r\n
\r\n
ويبدو أن الرفض التركي صدم واشنطن ، ولذا اكتفت فيما بعد بالتلويح بالعقوبات الدبلوماسية ، حيث حذر المتحدث باسم البيت الأبيض توني فراتو من أن واشنطن ستقوم بمراجعة مجمل علاقاتها مع روسيا ، مؤكدا أنها لم تلتزم بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار مع جورجيا الذي رعته فرنسا وشدد على وحدة الأراضي الجورجية .
\r\n
\r\n
الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي هو الآخر لم يستطع فعل شيء سوى محاولة استفزاز أوروبا لإجبارها على مواصلة الضغوط على روسيا للتراجع عن الاعتراف باستقلال أوسيتيا وأبخازيا ، قائلا :\" إن أوروبا في خطر شديد بسبب اعتمادها على الطاقة الروسية وإن جورجيا يمكن أن تزيد من دورها كدولة تمر بها الامدادات من أجل خفض هذا الاعتماد، موسكو تسعى لإزالة جورجيا من علي الخارطة لتغيير حدود أوروبا بالقوة مثلما كان الحال في عهد النظام النازي \".
\r\n
\r\n
روسيا تعي جيدا أن أوروبا منقسمة على نفسها ولن تجرؤ على الإقدام على خطوات انتقامية ضدها ، كما أن الناتو غارق حتى أذنيه في أفغانستان و أمريكا فقدت الكثير من أوراق قوتها في عهد بوش ، ولذا واصلت تحديها للغرب ، حيث أصدر ميدفيديف أوامره لوزارة الخارجية الروسية بإقامة علاقات دبلوماسية مع أوسيتيا وأبخازيا , فيما أعلن الكرملين أن وزارة الدفاع الروسية ستتكفل بضمان الأمن في الجمهوريتين لحين توقيع معاهدتي تعاون وصداقة معهما ، وأرسل الجيش الروسي بالفعل سفينة حربية إلى ميناء سوخومي في أبخازيا ، كما حذر ميدفيديف من أن روسيا ستلجأ للقوة ردا علي نشر الدرع الصاروخية الأمريكية في بولندا والتشيك بالقرب من حدودها ، وأكد أن بلاده لا تخشي عودة الحرب الباردة ، مشددا علي استعدادها لجميع الاحتمالات.
\r\n
\r\n
أوراق بيد روسيا
\r\n
\r\n
المعنى واضح في كلام ميدفيديف وهو أن روسيا تمتلك مجموعة من الأوراق التي تردع الغرب وتضاعف من خسائره في أية حرب باردة جديدة ، من أبرزها احتمال وقف تعاونها مع الناتو فيما يتعلق بنقل المواد الغذائية والتجهيزات إلى أفغانستان ، بعد أن قررت بالفعل في 20 أغسطس تعليق مشاركتها في برنامج الشراكة من أجل السلام والذي كانت قد أقامته مع الناتو في عام 1995 .
\r\n
\r\n
ويبدو أن انتقام موسكو لن يقتصر على تهديد مصالح أمريكا والغرب في القوقاز وآسيا ، وإنما سيمتد للحديقة الخلفية للولايات المتحدة والمقصود هنا أمريكا اللاتينية أو كوبا وفنزويلا على وجه الخصوص ، حيث لوحت بتزويد الأولى بأسلحة متطورة ، وبنشر صواريخ نووية في الثانية وهى بذلك أعادت للأذهان أزمة الصواريخ الكوبية أيام الحرب الباردة ، عندما نشر الاتحاد السوفيتي السابق صواريخ نووية بكوبا في أكتوبر 1962 ، تبادل على إثرها الرئيسان الأمريكي والسوفيتى حينئذ جون كينيدي ونيكيتا خروشوف التصريحات العدائية وكادت تندلع حرب نووية لولا موافقة الاتحاد السوفيتي بعد طلب كوبى على سحب الصواريخ شريطة أن تتعهد واشنطن بعدم غزو كوبا.
\r\n
\r\n
قاعدة عسكرية في سوريا
\r\n
\r\n
هذا بالإضافة ، إلى أن روسيا لن تنسى بأي حال من الأحوال المنطقة الأهم في العالم لأمريكا وأوروبا ألا وهى منطقة الشرق الأوسط ، من خلال أقرب حلفائها سوريا وإيران ، فلم تكد تمر أيام على اندلاع الأزمة مع جورجيا ، إلا وتجدد الحديث حول إقامة قاعدة عسكرية روسية في سوريا.
\r\n
\r\n
وكانت صحيفة \" كومرسنت\" الروسية أول من أشار لهذا الموضوع عندما كشفت في يونيو 2007 أن موسكو تعتزم إقامة قاعدة بحرية دائمة في سوريا قد تعوض القاعدة التي تستأجرها حاليا في أوكرانيا بمنطقة القرم ، الأمر الذي سيؤمن لها موقعا استراتيجيا متقدما في البحر المتوسط ، وسيتيح لها أن تلعب الدور السياسي الذي يناسبها في الشرق الأوسط.
\r\n
\r\n
ووفقا للصحيفة ، فإن روسيا كانت تبحث منذ فترة عن حل بديل لقاعدة سيباستوبول الأوكرانية المطلة على البحر الأسود والتي تستأجرها حتى العام 2017 وقد تضطر إلى مغادرتها ، وبالنظر إلى أن البحرية الروسية كانت تستخدم ميناء طرطوس كنقطة ارتكاز تقنية لسفنها الحربية في المتوسط منذ السبعينات فقد رأت أنه البديل المناسب.
\r\n
\r\n
وأضافت نقلا عن مسئول في وزارة الدفاع الروسية أنه لأول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ستنشئ روسيا قاعدة عسكرية دائمة خارج الحدود السوفيتية السابقة ، مشيرة إلى أن تلك القاعدة ستكون محمية بنظام دفاعي روسي مضاد للطائرات من طراز اس-300بي ومو-2 فافوريت ، الأمر الذي من شأنه أن يحمي قسما كبيرا من الأراضي السورية ، ويساعد دمشق في جمع معلومات استخباراتية كثيرة عن إسرائيل .
\r\n
\r\n
وإذا تحقق هذا السيناريو بالفعل فإن المنطقة ستكون بصدد تحالف استراتيجى سورى روسى في مواجهة التحالف الأمريكى الإسرائيلى وهو ما يضع عقبات كثيرة أمام أية مغامرة عسكرية قد تقدم عليها إسرائيل بدعم أمريكى ضد سوريا ، فروسيا قد تدخل على الخط لحماية مصالحها الجديدة فى المنطقة .
\r\n
\r\n
خطأ إسرائيلي فادح
\r\n
\r\n
ولا ننسى أيضا أن الدور الإسرائيلي في أحداث أوسيتيا أعطى روسيا دافعا أقوى للانتقام من تل أبيب ولتوثيق تحالفها أكثر وأكثر مع سوريا ، حيث اتهم نائب رئيس الأركان الروسي الجنرال أناتولي نوغوفيتسين إسرائيل صراحة بأنها كانت تقدم السلاح لجورجيا في حربها ضد روسيا ، وقامت أيضا بتدريب قوات المشاة للجيش الجورجي ، قائلا :\" إسرائيل زودت جورجيا بطائرات بلا طيار ورشاشات من طراز تافور وعتاد والكترونيات حربية وصواريخ طائرات للتشويش على وسائل الدفاع الجوي الروسي \".
\r\n
\r\n
ميدفيديف أشاد بزيارة الأسد
\r\n
\r\n
\r\n
وكانت روسيا قد انتبهت للتعاون العسكري بين جورجيا وإسرائيل منذ بداية 2008 ، عندما أسقطت طائرة روسية طائرة من دون طيار من صنع إسرائيلي في أجواء أوسيتيا وتعهدت حينها إسرائيل بوقف التعاون إلا أنه سرعان ما انكشف زيفها في الأزمة الأخيرة ، وهو الأمر الذي لم تكن دمشق لتفوته بأي حال من الأحوال في إطار محاولاتها إقناع موسكو بتزويدها بأسلحة متطورة لمواجهة الاخترقات الإسرائيلية للمجال السوري.
\r\n
\r\n
فزيارة الأسد الأخيرة لروسيا في 21 و22 أغسطس 2008 كانت مدروسة من كافة الجوانب ولذا حققت كافة أهدافها ، وهذا يتضح جليا عند مقارنتها بنتائج زيارتيه السابقتين لموسكو في 25 يناير 2005 و 19 ديسمبر 2006 .
\r\n
\r\n
ففي هاتين الزيارتين ، تم التركيز على تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية والفنية، وإعطاء الأولوية لمجالات الطاقة والري واستخراج النفط والغاز ، وشطب 70 في المائة من ديون روسيا على سوريا ، ونظرا لأن دمشق كانت تعاني من عزلة
\r\n
دولية فإن موسكو التزمت الحذر تجاه تزويدها بكافة احتياجاتها من الأسلحة المتطورة واكتفت بصفقات محدودة في هذا الشأن.
\r\n
\r\n
صفقة الصواريخ
\r\n
\r\n
أما في الزيارة الأخيرة ، فإن الوضع كان مختلفا بشكل كبير ، فدمشق باتت أكثر قوة بعد الإنفراجة في علاقاتها مع لبنان وما تبعها من استئناف العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا وبالتالي حدوث اختراق كبير في العزلة الدولية المفروضة عليها ، هذا بجانب أن أمريكا فشلت في القضاء على المقاومة في فلسطين ولبنان ، وهو الأمر الذي حافظ على الأوراق القوية التي بيد دمشق .
\r\n
\r\n
ومن هنا ، نجح الأسد في إقناع روسيا بأن سوريا هى الورقة الرابحة التي يمكن الاعتماد عليها لتأديب أمريكا وعقاب إسرائيل ، وبدأ يجنى الثمار سريعا ، حيث كشفت وسائل الإعلام الروسية عن إنجاز صفقة صواريخ كبرى مع دمشق خلال زيارة الرئيس السوري ، مشيرة إلى أنها تشتمل على تزويد دمشق بنوعين من الصواريخ الروسية المتطورة ، الأول هو صاروخ أرض - جو من طراز \"أس 300\"، أما الثاني فهو صاروخ \"إسكندر إيه\" وهو صاروخ باليستي يعتبر من الصواريخ المتطورة في العالم، ويصل مداه إلى 280 كيلومترا، كما يحمل رأسا متفجرا تصل زنته إلى 480 كيلوجراما، وهو قادر على حمل رؤوس متفجرة غير تقليدية.
\r\n
\r\n
ردود الأفعال الإسرائيلية تجاه تلك الصفقة تؤكد حجم الإنجاز الذي حققه الأسد ، فقد ذكرت صحيفة \"معاريف\" أن إسرائيل أخطأت بتزويد جورجيا بالسلاح ، لكونها منحت روسيا ذريعة لبيع الصواريخ المتطورة لسوريا .
\r\n
\r\n
ويبدو أن خسائر الكيان الصهيوني لن تقف عند سوريا ، فقد حذرت \"معاريف\" أيضا من أن إسرائيل ستدفع ثمناً فادحا للدور العسكري الذي قامت به لمصلحة جورجيا في نزاعها مع روسيا ، قائلة :\" روسيا لن تتردد بعد ذلك في إرسال أسلحة حديثة لكل من يرغب بمقاومة إسرائيل وستزيد اهتمامها بحركة حماس وبحزب الله وستعمل على حماية إيران والدور الإقليمي لها\".
\r\n
\r\n
نجاد استفاد كثيرا من أحداث أوسيتيا
\r\n
\r\n
ولم تكتف الصحيفة الإسرائيلية بما سبق ، حيث قامت أيضا بإلقاء الضوء على أسرار التعاون العسكري بين تل أبيب وتبليسي ، موضحة أن مبيعات السلاح الإسرائيلي إلى جورجيا بدأت قبل نحو سبع سنوات في أعقاب مبادرة من يهود جورجيين هاجروا إلى إسرائيل وأصبحوا رجال أعمال ، وسرعان ما تطور التعاون العسكري بينهما وساعد على ذلك حقيقة أن وزير الدفاع الجورجي دافيد كزراشفيلي هو يهودي عاش في إسرائيل قبل أن يستقر في جورجيا.
\r\n
\r\n
أيضا صحيفة \"يديعوت أحرونوت\" وجهت انتقادات حادة للحكومة الإسرائيلية ، موضحة أنه في حال قامت روسيا بتزويد الجيش السوري بصواريخ \"إسكندر\" فسوف يكون أمام إسرائيل خيارين، الأول إجبارها علي تغيير نظامها الدفاعي ، والثاني أن يقوم الجيش الإسرائيلي بمهاجمة تلك الصواريخ بعد نشرها على الأراضي السورية ، وبالنظر إلى أن روسيا تتوقع تنفيذ الخيار الثاني ، فقد بدأت بتدريب وحدات عسكرية سورية علي كيفية استخدام الصواريخ المتطورة .
\r\n
\r\n
إحباط هجوم على إيران
\r\n
\r\n
إيران هى الأخرى كان له نصيب من الهدايا المجانية في أحداث أوسيتيا ، حيث كشف موقع \"تي بي آر نيوز\" الأمريكي أن إسرائيل وأمريكا كانتا تخططان لضرب أهداف إيرانية انطلاقاً من الأراضي الجورجية ، مشيرا إلى أن إسرائيل بدأت منذ سبع سنوات ببيع جورجيا معدات عسكرية وطائرات تجسس من طراز \"يو إي في450 \" بهدف التجسس على روسيا وإيران ، وفي المقابل سمحت السلطات الجورجية لإسرائيل باستخدام حقلين في جنوب جورجيا من أجل التحضير لهجوم على أهداف إيرانية، إلا أن أحداث أوسيتيا الأخيرة كشفت المستور في هذا الشأن وأحبطت المخططات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران .
\r\n
\r\n
ويبدو أن الهدايا لن تقتصر على إحباط الهجوم ، فروسيا في ظل الاستقطاب العالمي الحالي لن تفرط في الأوراق القوية التي تؤرق مضاجع الغرب ، ومن هنا فإنها ستعرقل على الأقل في المستقبل المنظور أية محاولات أمريكية لفرض عقوبات جديدة ضد طهران .
\r\n
\r\n
والخلاصة أن الفرصة سانحة في الوقت الراهن لكل المغلوبين على أمرهم في شتى أنحاء العالم لتحقيق مصالحهم والإفلات من قبضة المحافظين الجدد والصهيونية العالمية حتى ولو كان ذلك لفترة محدودة ، وهذا ما أدركته سوريا وإيران.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.