النواب يصدر بيانًا بشأن اجتماعات رئيس المجلس مع ممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب    وزير الرى يُتابع الموقف الحالي للمنظومة المائية في ضوء أحوال الطقس    حزب المصريين: كلمة الرئيس في يوم المرأة وثيقة إنسانية تعكس فلسفة الدولة الحديثة    ارتفاع سعر جرام الذهب بالصاغة مساء اليوم الأربعاء 25 مارس 2026    وزارة العدل تعلن تعديل مواعيد عمل مصلحة الشهر العقاري بسبب الأحوال الجوية    باكستان: إيران ستتواصل معنا اليوم بشأن محاولات إنهاء الحرب    بعد رفض مقترح ترامب.. إيران تضع 5 شروط رئيسية للعودة للتفاوض    أكسيوس: إدارة ترامب لم تتلق ردا من إيران بشأن العرض التفاوضي لإنهاء الحرب    «شكرًا مو».. السفير البريطاني يودع محمد صلاح بالعامية المصرية    تقارير: صندوق الاستثمارات ووزارة الرياضة السعودية يحسمان قرار ضم محمد صلاح    مستحقات الجفالي سبب إيقاف القيد ال14 للزمالك    "كاس" تعلن قبول استئناف السنغال ضد قرار منح المغرب لقب أمم إفريقيا    تأجيل محاكمة 78 متهما بقضية خلية التجمع 21 يونيو المقبل    تأجيل حفل علي الحجار بسبب سوء الأحوال الجوية    «الايرادات الحلوة».. محمد إمام يهنئ صناع فيلم «برشامة»    فينيسيوس: نيمار قدوتي    هاني رمزي: علاقة مسؤولي الأهلي بلجنة الاسكاوتنج لم تكن جيدة    الليلة.. البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة الملاك ميخائيل بالعباسية    الاقتصادية تغرم مدونا 100 ألف جنيه بتهمة سب وقذف بدرية طلبة    رئيس النواب يكشف تفاصيل اجتماعاته مع ممثلي الهيئات البرلمانية والمعارضة والمستقلين    وادى دجلة يتقدم على طلائع الجيش بثنائية في الشوط الأول بكأس عاصمة مصر    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    أمطار غزيرة والحرارة تنخفض ل 13.. كيف واجهت الإسكندرية نوة «عوة»؟    علي الحجار يلتقي جمهوره بحفل ساقية الصاوي اليوم    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    محافظ كفرالشيخ يتفقد مستشفى مركز الأورام الجديد    محافظة قنا تطلق مشروع تكويد الأشجار ضمن مبادرة 100 مليون شجرة    وهم الشهادات الجامعية.. سقوط نصاب استولى على أموال المواطنين    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية واستعدادات كاملة لمواجهة الطقس السيء    بالصواريخ العنقودية.. ضربات إيران تستهدف كامل الجغرافيا الإسرائيلية    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    جلسة خاصة فى الأهلى لحسم موقف المُعارين.. اعرف التفاصيل    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    وزارة التضامن: فرق التدخل السريع تكثف تواجدها الميداني لمواجهة تداعيات المطر    تعرف على آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    محافظ أسيوط يقرر إلغاء رسوم انتظار السيارات بكورنيش الترعة الإبراهيمية    شتاء 2026.. أفضل الأدعية المستحبة عند نزول المطر    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    مجموعة كونتكت المالية تحقق 2.8 مليار جنيه إجمالي دخل تشغيلي خلال 2025    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    الصحة تحذر من تقلبات الطقس وتكشف استعداداتها لحماية المواطنين.. الوزارة: ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لتفادى المضاعفات.. رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المستشفيات ووحدات الطوارئ    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    ضبط مدير شركة توظيف بالبحيرة بتهمة النصب على راغبي السفر للخارج    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    تفعيل غرف الأزمات بمحافظات التأمين الصحي الشامل لمتابعة تداعيات التقلبات الجوية    أول ظهور ل ضياء المرغني بعد أزمته الصحية.. رسالة مؤثرة من حسام داغر تخطف القلوب    مجلس جامعة القاهرة يشيد بحكمة الرئيس ورؤيته الاستشرافية في قيادة الدولة المصرية    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    مندوب الإمارات في مجلس حقوق الإنسان يرفض التبريرات الإيرانية ويصفها بالجبانة    ردده الآن.. دعاء نزول المطر| وماذا تقول عند سماع الرعد؟    قرار ترشيد الكهرباء.. إغلاق لوحات الإعلانات المضيئة على الطرق بدءًا من السبت    حسن رداد يلتقي المدير العام لمنظمة العمل الدولية في جنيف    كندا تدين خطط إسرائيل السيطرة على جنوب لبنان    واشنطن: مطالب الحرس الثوري الخاصة بالتفاوض "غير واقعية"    صدمة تهز الوسط الفني.. الحكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب بعد واقعة اعتداء داخل منزلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوتين والقذافي وعنصر الزمن
نشر في التغيير يوم 18 - 02 - 2010

لقد تبادل الرئيس الروسي والزعيم الليبي الدعوات في عام 2000 إلا أنهما لم يتبادلا الزيارات. وحالت العقوبات الاقتصادية التي فرضت على ليبيا دون إقامة تعاون اقتصادي بناء بين الجانبين الروسي والليبي، وأعلن القذافي لدى افتتاح لقائه مع بوتين في طرابلس أن زيارة الرئيس الروسي «جاءت في الوقت المناسب». وبدوره قال بوتين: «بالطبع لقد كنا نستعد لهذه الزيارة منذ فترة طويلة».
\r\n
\r\n
\r\n
وأضاف: «وأنتم كذلك لم تزوروا روسيا منذ زمن بعيد». لقد وجد العقيدان بوتين والقذافي لغة مشتركة لأنهما قائدان يتمتعان بالقوة والجرأة على قول الحقيقة وإن كان كل منهما على طريقته، ويمكن القول إن النتيجة الأولى للزيارة تتمثل في تسوية مسألة الديون الروسية المستحقة على ليبيا، وهي مسألة مختلف عليها منذ انهيار الاتحاد السوفييتي حتى وقت قريب، حيث كانت ليبيا تقول ان قيمة الدين لا تزيد على ربع ما تقوله موسكو.
\r\n
\r\n
\r\n
ولكن بعد المباحثات الطويلة اعترفت طرابلس بمبلغ 6. 4 مليارات دولار الذي حددته موسكو، وردا على هذا الاعتراف شطبت روسيا هذه الديون مقابل توقيع عقود مربحة للشركات الروسية مع الجانب الليبي، ومن بينها عقد بقيمة مليارين و200 مليون يورو وقعته شركة سكك الحديد الروسية لبناء خط جديد في ليبيا بين سرت وبنغازي بطول 500 كلم.
\r\n
\r\n
\r\n
وصرح نائب رئيس الحكومة، وزير المالية الروسي الكسي كودرين بأن هذا العقد يضمن نحو 70 بالمئة من المشتريات الليبية من المعدات والتقنيات والمنتجات المعدنية من روسيا. وأكد أن مسألة الديون كانت تعيق تطوير التعاون بين البلدين، مشيرا إلى إمكانية تعزيز جو الثقة بين روسيا وليبيا بعد إلغاء تلك الديون.
\r\n
\r\n
\r\n
كما وقعت مذكرة للتعاون بين شركتي «غازبروم» الروسية وشركة النفط والغاز الوطنية الليبية، وبشكل عام وقعت روسيا وليبيا في إطار زيارة الرئيس بوتين لطرابلس 10 وثائق ثنائية في مجال التعاون الاقتصادي والعسكري.
\r\n
\r\n
\r\n
وعلى الرغم من أن الجانبين لم يكشفا عن تفاصيل الاتفاقيات التي وقعاها لأسباب مفهومة إلا أن الخبراء يشيرون إلى عقود بقيمة تتراوح بين 2 و4 مليارات دولار.
\r\n
\r\n
\r\n
ويبدي الليبيون اهتماما كبيرا بأحدث نماذج الأسلحة والتقنيات التي صممتها مؤسسات التصنيع العسكري الروسية بما فيها تلك التي لم تجهز للقوات المسلحة الروسية بعد كمروحية «كا 52» (التمساح) ومقاتلة «سو 35». وذكر مصدر في مؤسسة «روس ابورون اكسبورت» أن الجانب الليبي يرغب بشراء أنظمة صواريخ «س 300» و«تور م 1» المضادة للجو وغواصتين وقطع غيار للتقنيات العسكرية التي صدرها الاتحاد السوفيتي السابق لليبيا في ثمانينات القرن العشرين.
\r\n
\r\n
\r\n
ويعد أهم شيء فعله بوتين في طرابلس هو تحديد المكان لشركات النفط والغاز الروسية في ليبيا، وتوفير فرصة لمؤسسة «روس اوبورون اكسبورت» للوصول إلى سوق السلاح الليبية. وهذا يعد بحد ذاته إنجازاً كبيراً.
\r\n
\r\n
\r\n
أما النتيجة الأخرى المهمة لزيارة الرئيس بوتين فتتمثل في توقيع إعلان سياسي حول تعزيز الصداقة وتطوير التعاون مما يعني على أرض الواقع أن موسكو اعترفت بأن طرابلس تلعب دوراً جديداً على الساحة الدولية كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي، ويعد ذلك اختراقاً كبيراً خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن ليبيا كانت قبل 5 سنوات تواجه المجتمع الدولي وتعاني من عقوبات منعت تطور الاقتصاد الليبي بشكل طبيعي.
\r\n
\r\n
\r\n
السوق الليبية التي فتحت أبوابها للعالم مؤخرا تعتبر سوقا واعدة للغاية يتطلع إليها الأميركيون والأوربيون قبل غيرهم حيث تدور منافسة شديدة وقاسية للحصول على مواقع فيها، ولقد دخلت روسيا إلى هذه السوق، ولكنها لم تكن في مقدمة الداخلين حيث تقدمت الجميع الولايات المتحدة التي كانت تعتبر ليبيا منذ زمن غير بعيد جزءا مما يسمى ب «محور الشر». وجاء بعد الولايات المتحدة شركاء ليبيا الأوروبيون التقليديون، وهم الفرنسيون والطليان.
\r\n
\r\n
\r\n
ويمكن القول انه لولا سياسة الرئيس بوتين ربما ما كان لروسيا مكان في السوق الليبية، وقد كان الكثيرون داخل روسيا شبه يائسين من إمكانية دخول هذه السوق ومنافسة الغربيين فيها، ولكن بوتين بخبرته استطاع أن يجد الطريق والوسيلة، وأهم شيء في طريقة بوتين أنه دائما يلعب على عنصر الزمن، سواء الماضي منه أو المستقبل، وماضي ليبيا على مدى أكثر من ثلاثة عقود مضت يقول انها لا يمكن أن تكون سوقا خالصة للغرب.
\r\n
\r\n
\r\n
كما أن السياسة التي أرساها العقيد القذافي في ليبيا ووضع أسسها تقول أيضا ان المستقبل لن يكون بالضرورة كله لصالح الغرب، وأنه لابد من الانفتاح على الجميع وعدم خسارة طرف الآن قد تحتاجه غدا، ولهذا كان استقبال ليبيا لبوتين حافلا بالنتائج والإنجازات التي أدهشت البعض وربما أثارت قلق البعض الآخر ممن لا يريدون منافسة من روسيا لهم في هذا المكان بالتحديد.
\r\n
\r\n
\r\n
فروسيا ما زالت مرتبطة في أذهان الكثيرين بالثورة والنهوض للشعوب النامية والفقيرة ضد استغلال الكبار، وليبيا المفعمة بروح الثورة في كل أرجائها لا يمكن أن تتخلى عن روحها وهويتها بسهولة وبسرعة مقابل بعض العروض المادية، كما أن تعامل ليبيا الخارجي عودها أن لا تعطي ثقتها الكاملة لمن اعتاد أن يغير سياساته وفق مصالحه.
\r\n
\r\n
\r\n
ولهذا وجد العقيدان القذافي وبوتين أرضية مشتركة واسعة للحوار والتفاهم، وربما يأتي اليوم قريبا لتصبح روسيا في صدارة الدول العاملة في السوق الليبية، إنه عامل الزمن الذي يثبت دائما من الصديق ومن العدو، ومن صاحب النية الطيبة ومن صاحب النوايا الأخرى.
\r\n
\r\n
\r\n
كاتب ومحلل سياسي روسي
\r\n
\r\n
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.