وكان روزفلت في طريقه إلى الولاياتالمتحدة بعد عودته من مدينة يالتا الأوكرانية حيث كان التقى مع وينستون تشرشيل وجوزيف ستالين من أجل رسم تصورات مرحلة ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. \r\n وكان الإتفاق الذي توصل إليه روزفلت والعاهل السعودي على متن السفينة الحربية الأميركية يو إس إس كوينسي هو أن علاقات الصداقة السعودية الأميركية والمحاولات المبذولة لدعم وصول الولاياتالمتحدة إلى مصادر النفط السعودية كانت جيدة. وأرسى هذا الإتفاق حجر الأساس للاستقرار في منطقة الخليج العربي، وهي منطقة حيوية تعاني من عدة مشاكل منذ 7 عقود. \r\n ولم تساهم اتفاقية كوينسي في تجنب الحروب الطويلة بين العرب وإسرائيل، ولم تحول دون استمرار وقوع الصراعات والتوترات بين العرب والإسرائيليين. وقد لعبت المملكة العربية السعودية دوراً مسئولاً ومعتدلاً في منظمة الأوبك وساهمت في الحفاظ على استقرار أسعار النفط ودعم الرخاء العالمي. \r\n وليس هناك أي بديل مقبول للوقود الحفري في المستقبل القريب. لذا، فإن أمن واستقرار منطقة الخليج العربي وإمداداتها النفطية تمثل قضية حيوية للولايات المتحدة. وتحارب واشنطن الجماعات المسلحة في العراق منذ 5 سنوات. وكان قرار إسقاط الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين قراراً صائباً. وقد ارتكبت عدة أخطاء في المراحل اللاحقة، وهو الأمر الذي ترك تكلفة باهظة. وتمثل العراق قضية أساسية في حملة انتخابات الرئاسة الأميركية. ويجب أن يقرر الأميركيون إمكانية استمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق من عدمه. ولكن الفرضية العامة هي أن المسألة التي يجب أن تحسم هي توقيت وأسلوب سحب القوات الأميركية من العراق. \r\n وسوف تكون تكلفة مغادرة العراق وتركه في وضعية غير مستقرة باهظة جداً؛ لأن مثل هذه الخطوة قد تساهم في تقوية المجاهدين في شتى أنحاء العالم. وقد التقيت مع العديد من زعماء دول الخليج العربي، وأنا أعرف تخوفهم العميق من أن الانسحاب الأميركي المبكر من العراق قد يهدد أمن بلادهم على نحو خطير. \r\n وسوف يتسبب الانسحاب الأميركي المتسرع من العراق في اقتناع قادة هذه الدول بأن الشعب الأميركي لم يتحمل ارتفاع عدد ضحايا القوات الأميركية في العراق الذي وصل إلى 4000 قتيل، وأن الحكومة الأميركية لن تحصل على دعم شعبها للحرب المطولة التي تخوضها في العراق، وأن الشعب الأميركي لن يتحمل آلام وتكلفة هذه الحرب. وقد يحدث هذا الأمر حتى \r\n بعد قرار زيادة القوات الأميركية المنتشرة في العراق بنحو 30 ألف جندي إضافي تحت قيادة الجنرال ديفيد بترويس، وهي الخطوة التي أدت إلى تحسن الوضع الأمني في العراق إلى حد ما. \r\n وبغض النظر عن إمكانية مواصلة أي مرشح من مرشحي الرئاسة الأميركية الحاليين للمسيرة في العراق، فإنني لا أعتقد بأن الرئيس الأميركي المقبل قد يمكنه مغادرة العراق بسهولة؛ لأن هذا الأمر قد يدمر كبرياء ومكانة الولاياتالمتحدة، وسوف يحد بكل تأكيد من مصداقية ضمانات الأمن الاميركية. وهناك مخاوف إضافية من أن الانسحاب الأميركي المتسرع من العراق سوف يزيد من قوة إيران في منطقة الخليج العربي. وإيران هي دولة شيعية وليست سنية. ويشكل الشيعة أيضاً أكبر فصيل ديني في العراق. ويعود تاريخ الصراع والشقاق بين السنة والشيعة إلى أكثر من قرن منذ البدايات الأولى لظهور الإسلام. ولكن الانقسام القائم بين العرب والفرس يعتبر أقدم بكثير من الشقاق الموجود بين السنة والشيعة. \r\n وتمتلك كل دولة من دول الخليج العربي أقلية شيعية مؤثرة، ولكن هذه الدول يحكمها زعماء سنة. وسوف تغير وضعية إيران المسيطرة التي لا توازيها أي قوة إقليمية معادلة من توازن القوى بين السنة والشيعة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما قد يغير من السياسات الداخلية والخارجية للمنطقة. ومن أجل البقاء، قد يتعين على الدول المجاورة لإيران تعديل مواقفها ومواقعها. وربما يصبح من الصعب بشكل أكبر التوصل إلى تسوية دبلوماسية للأزمة النووية الإيرانية. وبدون التوصل إلى حل وسط لهذه الأزمة، فسوف تقود هذه المسألة إلى حدوث كارثة في وقت معين. \r\n ومنذ سنوات قليلة، كانت حركة طالبان في أفغانستان والنظام العراقي السابق يمثلان قوة موازية للنفوذ الإيراني. وتحاول حركة طالبان استعادة قوتها مجدداً في أفغانستان، وسوف يحدث إنتصار طالبان في أفغانستان أو باكستان صدى هائلاً في العالم الإسلامي. وربما يؤثر مثل هذا الإنتصار على الجدل الدائر بين المسلمين حول مستقبل الإسلام. وسوف ينظر إلى نموذج الإسلام الرجعي بشكل خطير والمتمثل في حركة طالبان على أنه قد تمكن من هزيمة قوى الحداثة مرتين: الأولى عندما تغلب على الإتحاد السوفيتي، والثانية إذا ما نجح في إلحاق الهزيمة بالولاياتالمتحدة في أفغانستان. وسوف يكون هناك نتائج عميقة لهذه التطورات، وخصوصاً في الحملة ضد الإرهاب. \r\n وقد دعمت سنغافورةالولاياتالمتحدة في العراق وأفغانستان، وتستمر في القيام بذلك. وقد نشرت سفن دعم برمائية في منطقة الخليج إضافة إلى حاملة طائرات متنقلة وسفن لنقل الوقود من أجل مساعدة القوات الأميركية المنتشرة في العراق. ونحن نساعد أيضاً في جهود إعادة الإعمار الجارية داخل أفغانستان. وقد وضعنا هذه المساعدات الرمزية البسيطة على الطاولة لأننا ندرك بأن الرهانات العالمية مرتفعة جداً. \r\n وقد اتضح أن الولاياتالمتحدة لا يمكن أن تبقى في العراق لوحدها؛ لأنها تحتاج إلى تحالف دولي. وسوف يتطلب هذا الأمر الوصول إلى توجه متعدد الجوانب، وهو الهدف الذي يتطلب بدوره الوضوح وعمل دراسة دقيقة للرهانات الإستراتيجية. ويؤثر الجدل الأميركي الداخلي حول العراق على الرأي العام العالمي، وذلك فضلاً عن قابلية استمرار وبقاء أي تحالف متعدد الجنسيات. \r\n \r\n لي كوان يو \r\n رئيس وزراء سنغافورة خلال الفترة من عام 1959 وحتى عام 1990. \r\n خدمة واشنطن بوست خاص ب (الوطن)