وزير الصحة: المنظومة الصحية عنصر أساسي في حماية الاستقرار الوطني    محمد الشناوى حارس الأهلي يتخذ إجراءات قانونية ضد فتاة ادعت الزواج منه    مصطفى كامل يطمئن جمهور هاني شاكر على حالته الصحية ويكشف تفاصيل سفره إلى فرنسا    غارة ثالثة على عرمون في جبل لبنان قرب منطقة دوحة الحص السكنية    الصحة اللبنانية: 7 شهداء و21 مصابًا في الغارة الإسرائيلية على الرملة البيضاء ببيروت    الحرس الثوري: هجوم الليلة على إسرائيل تم بالتنسيق مع حزب الله    تحرك غير مسبوق.. ترامب يفتح الاحتياطي الاستراتيجي لخفض أسعار النفط    كارولين عزمي تكشف حقيقة ارتباطها بأحمد العوضي    إنبي يوقف سلسلة انتصارات الزمالك ويحرمه من معادلة رقمه القديم    أول تحرك رسمي من محمد الشناوي بعد مزاعم زواجه من بلوجر    جريمة هزت القليوبية.. إحالة أوراق ميكانيكي للمفتي لاتهامه بالاعتداء على قاصر    إسرائيل تعلن استهداف مخابرات "حزب الله" ومقرات وحدة "الرضوان" في لبنان    حقيقة الحكم ضد شيرين عبد الوهاب.. محامى الفنانة: الدعوى غير مقبولة لوجود شرط التحكيم    الفنان أحمد عبد الله: الجمهور تعاطف مع «علي كلاي» وهاجمني شخصيًا    «ملتقى الفكر الإسلامي» يستعرض «تاريخ الوقف والقضاء والإفتاء»    إنقاذ حياة طفلة حديثة الولادة بعملية دقيقة وتحويل مسار بالأمعاء بمستشفي طوخ المركزي    خناقة الرصيف بجسر السويس.. الأمن يضبط عاطلين اعتديا على فرد مرور    القبض على متهمين ضربا أمين شرطة لمنعهما من السير بالدراجة على الرصيف بجسر السويس    جوارديولا: نتيجة مباراة ريال مدريد لا تعكس أداء مانشستر سيتي    تعرف على نتائج الجولة الثالثة من الدور النهائي لدوري السوبر للكرة الطائرة    أحمد فتحي: الشريعي رفع الضغوط عن لاعبي إنبي وحفزهم بمكافآت للفوز على الزمالك    رويترز: العقود الآجلة لخام برنت تقفز بأكثر من 6% إلى 97.60 دولار للبرميل    د. محمد راشد يكتب: إيمانًا واحتسابًا    الإمارات تدين الاستهداف الإيراني لميناء صلالة فى عُمان    جولة ليلية لنائب محافظ الفيوم بمجمع مواقف أبشواي    إصابة 9 أشخاص في حادثتين متفرقتين بإدفو    «بخط اليد.. الأوراق الخاصة لمشاهير ونجوم مصر».. محمد المالحى يكشف كواليس الفن والسياسة بالوثائق    أحمد فتحي: الشريعي وعد لاعبي إنبي بمكافآت كبيرة للفوز على الزمالك    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية والعشرين في المساجد الكبرى    أمسية رمضانية لتكريم حفظة القرآن الكريم من طلاب مدارس هابي هوم ببني سويف    طارق يحيى: توروب غير مقنع و أداء الأهلى قبله كان أفضل    وكيل صحة دمياط: تطوير أنظمة المستشفيات ورفع كفاءتها ب1.3 مليون جنيه    مع اقتراب عيد الفطر.. "كحك العيد" ينعش البيوت والأسواق فى القرى المصرية    حجز شقيق رنا رئيس 24 ساعة على خلفية اتهامه بحيازة مواد مخدرة وسلاح أبيض    باريس سان جيرمان يكتسح تشيلسي بخماسية في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    فالفيردي: عشنا ليلة لا تنسى أمام مانشستر سيتي.. ومواجهة الإياب صعبة    فتح باب التظلم على نتيجة مسابقة وظيفة عامل مسجد بالأوقاف عبر بوابة الوظائف الحكومية    أخبار × 24 ساعة.. إجازة عيد الفطر 2026 من الخميس 19 مارس حتى الاثنين 23 مارس    رئيس برلمانية حماة الوطن: ندرك حجم التحديات ونتابع تداعيات زيادة أسعار المحروقات    تموين سوهاج: توزيع 66867 أسطوانة بوتاجاز بجميع المراكز خلال أسبوع    وزير التموين: الدولة تؤمّن السلع الأساسية وتكثف الرقابة لمنع الاستغلال    صبري عبدالله يكتب: صرخة الخواجه جي بي تي    نصائح لمن هم فى خريف العمر !!    د. هدي محمد عبد الرحمن تكتب: الفلسفة كفن للحياة "خطوات بسيطة لعيش حياة هادئة وسعيدة"    رئيس جامعة القاهرة: دورنا لا يقتصر على التعليم بل يمتد لتنمية وعي الطلاب    إحالة 3 من مديري المدارس وموجه ومعلمين للتحقيق لعدم الانضباط في قنا    تكريم 43 من حفظة القرآن الكريم المعلمين ببني سويف.. صور    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية والعشرين من رمضان    في ذكرى فتح مكة.. أعظم 3 رسائل أقرها النبي صلى الله عليه وسلم في العفو والصفح والتسامح    مستشفيات جامعة عين شمس تحذر العاملين بها من هذا الأمر (مستند)    ننشر المسارات البديلة.. غلق كلي مؤقت لشارع 26 يوليو بالجيزة لتنفيذ أعمال مشروع المونوريل    وزارة الصحة توضح أفضل مواعيد تناول أدوية الغدة الدرقية خلال شهر رمضان    أسباب الفتق الإربي عند الأطفال وأعراضه    بعد معركة قانونية طويلة.. أحكام نهائية لصالح شركة للإنتاج الفني ضد شيرين عبد الوهاب    موعد إجازة عيد الفطر المبارك 2026    "صحة دمياط": 1.3 مليون جنيه لدعم المستشفيات    مجلس جامعة الدلتا التكنولوجية يقر إنشاء مجلس استشاري للصناعة    وزيرة التنمية المحلية تتابع الموقف التنفيذي لمنظومتي التذاكر الإلكترونية للمحميات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلير وكارثة الاتحاد الأوروبي
نشر في التغيير يوم 27 - 12 - 2005


\r\n
والحقيقة أن الحدثين مترابطان إلى حد كبير. ذلك أن المقترعين الفرنسيين والهولنديين لم يفصحوا عن السبب وراء تصويتهم ضد الدستور، لكن العديد من المعلقين يعتقدون أن رفضهم كان بمثابة احتجاج على ضم عشرة أعضاء جدد إلى الاتحاد الأوروبي من دول وسط وشرق أوروبا الأكثر فقراً، والذي رأوا فيه اندفاعاً طائشاً. وبصورة خاصة، فقد خشي المقترعون أن يخسروا وظائفهم لصالح جحافل المهاجرين من شرق أوروبا، والتي تمثلت آنذاك في صورة كانت محل اقتباس على نطاق واسع، ألا وهي صورة السباك البولندي الذي يتقاضى أجراً متدنياً.\r\n
وبالطبع كانت المفارقة الساخرة هنا، أن أغلب الدول الأعضاء القديمة رفضت منح الأعضاء الجدد الحق الكامل والفوري للدخول إلى أسواق العمل الغربية. ولكن في كثير من الأحوال كان أوان الاحتجاج قد فات: ذلك أن الدول الشرقية العشر كانت قد حصلت بالفعل على عضوية الاتحاد.
\r\n
والآن أصبح لزاماً على الدول الأعضاء الخمس والعشرين أن تتعامل مع العواقب المالية المترتبة على تلك التوسعة، ليس فقط فيما يتصل بالحجم الكلي لميزانية الاتحاد الأوروبي عن الأعوام السبعة القادمة، بل أيضاً فيما يتصل بمن سيدفع ومن سيستفيد. وتتلخص القضية المركزية هنا بصورة خاصة في مدى استعداد الدول الأعضاء القديمة لتحمل التكاليف اللازمة لدعم الدول الأقل تقدماً من بين الأعضاء الجدد على الصعيد الاقتصادي.
\r\n
لكن ما حدث هو أن الأمر قد تحول إلى معركة ثلاثية الأطراف بين بريطانيا وفرنسا والدول الأعضاء الجديدة. تقليدياً، من المفترض أن تذهب غالبية الميزانية إما إلى الزراعة أو إلى تنمية المناطق المتأخرة. لكن هذا يعني في الواقع العملي أن تذهب مبالغ ضخمة من المال إما إلى الدول ذات الإنتاج الزراعي الضخم، مثل فرنسا، أو إلى الدول الأعضاء الأكثر فقراً، مثل اليونان والبرتغال. وعلى كل من الفرضين، كانت الدول الأعضاء الجديدة تنتظر الاستفادة من نظام الاتحاد الأوروبي إلى حد كبير.
\r\n
في الماضي كانت المملكة المتحدة هي الخاسر الأكبر نتيجة لنظام الاتحاد الأوروبي فيما يتصل بالميزانية؛ فبينما كانت الزراعة تشكل الثلثين من إجمالي إنفاق الاتحاد الأوروبي، كان قطاع المزارع لدى المملكة المتحدة ضئيلاً، وعلى ذلك فقد تلقت دفعات ضئيلة خاصة بالمزارع. ولقد احتج البريطانيون طويلاً على الظلم الذي تفرضه هذه القواعد، وبصورة خاصة في ضوء الحقائق التي تؤكد أن المملكة المتحدة كانت نسبياً من بين الدول الأعضاء الأكثر فقراً؛ وفي عام 1984 طالبت حكومة مارجريت تاتشر المحافظة بتخفيضات كبيرة لصافي مساهماتها في ميزانية الاتحاد الأوروبي، ولقد لبى لها الاتحاد ذلك الطلب.
\r\n
أما اليوم فقد تغير الموقف من ثلاثة جوانب مهمة. فقد بدأت عملية إصلاح السياسة الزراعية للاتحاد الأوروبي، وانخفضت حصة الزراعة في ميزانية الاتحاد الأوروبي من 60% إلى 40%؛ كما ظلت بريطانيا لسنوات عديدة تتمتع بنمو اقتصادي أكثر سرعة من أغلب الدول الأعضاء الأخرى، فأصبحت الآن واحدة من أكثر دول الاتحاد الأوروبي ثراءً، حتى إذا ما قورنت بفرنسا وألمانيا؛ فضلاً عن ذلك فإن الدول الأعضاء الجديدة أفقر كثيراً حتى من أشد الدول الأعضاء القديمة فقراً، حتى باتت تشكل قضية أخلاقية مفحمة تجعلها مؤهلة للحصول على حصة سخية من أي قسم يمكن توفيره من الميزانية عن طريق التفاوض.
\r\n
وحين بدأت المفاوضات منذ ستة أشهر، كان الدور قد حل على بريطانيا لكي تتولى رئاسة المجلس الأوروبي. وآنذاك رج توني بلير رئيس وزراء بريطانيا عالم السياسة الأوروبية حين صرح للبرلمان الأوروبي بأنه من "المؤيدين المتحمسين لأوروبا". ولقد كانت هذه رسالة طالما تمناها أصدقاء بريطانيا في أوروبا، وطال انتظارهم لها منذ انتخاب بلير في عام ،1997 ومما لا شك فيه أن بلير لم يعرب قط عن مثل هذه المشاعر داخل بريطانيا طيلة السنوات الثماني الماضية.
\r\n
وبما أن بريطانيا كانت واحدة من أكثر المؤيدين إصراراً على توسعة الاتحاد الأوروبي ليستوعب الدول المرشحة من وسط وشرق أوروبا، فقد كان من الطبيعي أن يتوقع المرء أن تتبنى بريطانيا موقفاً على نفس القدر من السخاء تجاه القادمين الجدد فيما يتصل بإدارة المفاوضات الخاصة بالميزانية.
\r\n
في البداية، بدا الأمر وكأن هذا هو التكتيك الذي اختارته الحكومة البريطانية. فقد بادرت ضد كل التوقعات إلى اتخاذ موقف أخلاقي موات حين عرضت التخلي عن جزء من التخفيض المخصص لها من مساهمات ميزانية الاتحاد، لكنها اشترطت موافقة بقية دول الاتحاد الأوروبي (فرنسا على نحو خاص) على إجراء إصلاحات جوهرية للسياسة الزراعية للاتحاد الأوروبي. ولقد استغرقت بريطانيا بعض الوقت قبل أن تدرك أن الرئيس جاك شيراك لم يعد في موقف يسمح له بالموافقة على صفقة كهذه، منذ أصبح رئيساً مؤقتاً محاصراً باقياً في منصبه حتى 2007 ولكن بلا أي سلطة حقيقية.
\r\n
وعلى هذا فقد بادر البريطانيون، حين أدركوا هذه الحقيقة القاسية، إلى إنهاء لعبتهم المثيرة للشفقة في إدارة المفاوضات، بتقديم عروض بخيلة ضيقة الأفق واللجوء إلى حوار سفسطائي عقيم، ولم يكن كل ذلك في الأساس إلا لحماية المصالح البريطانية الضيقة على حساب الدول الأعضاء الجديدة.
\r\n
تُرى هل نستطيع أن نصف بلير بأنه من "المؤيدين المتحمسين للفيدرالية"؟ كلا بكل تأكيد! فهو مجرد زعيم قومي غافل، يعيش في رعب من الصحافة الصفراء التي ينشرها القوميون. لماذا إذاً كان ذلك التصريح الذي أعلن فيه تأييده المتحمس لأوروبا؟ السبب ببساطة هو أنه لم يفكر في المسألة بالعمق اللازم ولو للحظة.
\r\n
\r\n
* مؤلف كتاب "فولتير في المنفى"، وزميل مركز الإصلاح السياسي في بروكسل، وكاتب عمود سابق لجريدة "فاينانشيال تايمز" والمقال ينشر بترتيب مع "بروجيكت سنديكيت".
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.