\r\n \r\n هذا الجيل من قادة أوروبا الشباب الجدد الذي سيحل محل شيوخ أوروبا سيرث اتحاداً أوروبياً بدأت تبرز فيه مظاهر رفض دستوره على غرار ما جرى في 29/5/2005 حين صوت 55% من أصحاب حق الاقتراع الفرنسيين ضده وفي 1/6/2005 حين صوت 62% من نظرائهم الهولنديين ضده أيضاً. وبسبب قلقها من النتائج المخيبة للآمال سارعت بروكسيل مقر الاتحاد الأوروبي إلى الإعلان عن أن هذه النتائج لا تعبر عن رفض عام أوروبي للاتحاد ودستوره الجديد. لكن رئيس الاتحاد الأوروبي جان كلود جانكر المناوب في الرئاسة وهو من لوكسمبورغ كان مضطراً للاعتراف بسلبية ما حدث حين قال: «لم تعد أوروبا تدفع شعوبها إلى الحلم بنجاح الاتحاد»، وفي مقال نشره في صحيفة «فايننشال تايمز» كان فريتز بولكيشتاين أكثر وضوحاً حين قال إن أوروبا بالغت بالثناء على نفسها. فعلى الرغم من لغة الخطابة الرنانة التي استخدمها المتحمسون لصنع الاتحاد، والتطلع إلى خلق قوة أوروبية موحدة عظمى قادرة على مواجهة وزن القوة العظمى الأميركية، والرغبة لخلق نموذج بديل للقيم الأوروبية إلا أن أوروبا ظهر أنها تواجه أسئلة ومشاكل أساسية لم تستطع حلها حول أولويات مستقبلها الاقتصادي وأهدافها السياسية. ولا شك أن القادة الجدد الذين يتوقع استلامهم الحكم في عدد من الدول الأوروبية في عام 2006 سيواجهون هذه الأسئلة والمشاكل على أول جدول عمل يضعونه. \r\n \r\n \r\n ال «لا» الفرنسية .. والهولندية \r\n \r\n ولعل أسوأ خطأ يمكن أن يقع فيه قادة أوروبا هو التعامل مع نتائج تصويت الذين تم استفتاؤهم كمظهر من مظاهر الصعوبات والضائقة الاقتصادية الأوروبية. وإذا كان معدل البطالة مرتفعاً في قلب أوروبا وفي صفوف الشباب بشكل خاص ممن ضاقت فرص العمل أمامهم، وإذا كان المصوتون الهولنديون يعتقدون أن عملة اليورو بديل بائس أمام الغيلدر الهولندي، إلا أن الاستفتاء الذي جرى في فرنساوهولندا عبّر عن رفض واضح لعدد من المبادئ الأساسية التي وضعتها دول غرب أوروبا لهذا الاتحاد منذ الثمانينات. والجدير بالذكر أن الفرنسيين قالوا «لا» لتوزيع الحصص الاقتصادية التي وضعها الاتحاد. فحين اتفقت الدول الاثنتا عشرة التي شكلت ما عرف باسم «المجموعة الأوروبية» عام 1986 على إنشاء سوق واحدة للرأسمال والبضائع والخدمات وللقوى البشرية حتى عام 1993 لم تحدث الاندفاعة الرئيسة في هذا المشروع إلا تجاه تعزيز الليبرالية الاقتصادية للسوق داخل وبين الدول الأعضاء. وجاء توسيع الاتحاد الأوروبي بعد انضمام دول أوروبا الشرقية إليه ففتح سوقاً واحدة أمام بلدان تحولت بسبب الرواتب المنخفضة فيها ويفاعة قوتها البشرية وقلة الضرائب التي تدفعها في بلدانها إلى قوة استثمارية منافسة في قلب الاتحاد. ومن العوامل التي تشير إليها نتائج التصويت في فرنسا رغبة أوروبا القديمة بالعودة إلى إجراءات الحماية الاقتصادية وعدم الموافقة على ما وصلت إليه تلك البلدان. وكان اليسار الفرنسي والديغوليون اليمينيون قد اعتبروا أن دستور الاتحاد مجرد وثيقة «أنغلو - ساكسونية» ستؤدي إلى تعزيز قوة جدول عمل ليبرالي جديد وتتسبب بتآكل مكتسبات الضمان الاجتماعي السخية التي يتمتع بها الفرنسيون. ولعل هذا تماماً ما شعر به شيراك قبل التصويت حين عمل على عرقلة توجيهات اتحادية بتحرير التجارة من أي قيود في مجال الخدمات في بداية الحملة الانتخابية ورغم ذلك لم يؤد هذا الإجراء إلى التخفيف من مخاوف أصحاب الاقتراع الفرنسيين في الاستفتاء. وفي أعقاب رفض الدستور الاتحادي قام شيراك بإعادة تغيير حكومته ليضع دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية منذ عام 2003 والشهير بمعارضة غزو العراق رئيساً للوزراء. وسارع دو فيلبان إلى الإعلان بأنه سيشن حرباً ضد البطالة ومن أجل حماية النموذج الفرنسي في الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية كحجر أساس في سياسة حكومته الجديدة. وفي هولندا رفض الناخبون بعض النتائج التي تولدت عن تعزيز دور الاتحاد لأنهم يخشون من قيوده. فعندما ازداد عدد أعضاء دول الاتحاد ومسؤولياتها في العقد الماضي شعر الهولنديون بضرورة إيجاد طريقة تتجاوز القرارات الجماعية. ورأى الكثيرون من الهولنديين أن الدستور الاتحادي الذي سيتعين عليهم قبوله بمثابة وثيقة تعطي صلاحيات واسعة لمعظم الدول كثيرة السكان على حساب صلاحيات الدول المتوسطة في عدد السكان مثل بلادهم. فلو صادقوا على الدستور سيمنحون للتصويت الألماني في البرلمان الاتحادي وفي مجلس وزرائه قوة إضافية مضاعفة عن قوة تصويتهم فيه.. ورأى الهولنديون أن الدول الأوروبية الكبرى مثل فرنساوألمانيا وإيطاليا ستتمتع بدور وقوة تخيف دولة مثل هولندا رغم أن الهولنديين هم من أكثر المساهمين مالياً في ميزانية الاتحاد، فهم يدفعون 200 غيلدر عن كل مواطن هولندي لصالح ميزانية الاتحاد سنوياً وبشكل يزيد عما يدفعه الأوروبيون الآخرون. وكانت هذه الاعتراضات على الدستور متوقعة، لكن قادة الاتحاد في بروكسيل ظهر عليهم العجز في مواجهة نتائج هذه الاعتراضات على الدستور ولم يجدوا أمامهم سوى الثناء على النموذج الاتحادي الأوروبي بشكل عام . \r\n \r\n \r\n \r\n \r\n ماذا ينبغي على الاتحاد القيام به؟ \r\n \r\n تسبب رفض الفرنسيين للدستور وليبرالية جدول عمله الاقتصادي بفتح جدال مثير حول الأولويات الاقتصادية الأوروبية التي يتعين على الاتحاد تفضيلها. وعندما جرت عرقلة الدستور كان على قادة الاتحاد البدء بمناقشة الميزانية الشاملة للاتحاد والمخصصة لست سنوات تبدأ من 2007 حتى 2013. وفي الاجتماع الذي عقد في حزيران/ يونيو الماضي لمجلس الاتحاد قاد رئيس المجلس وهو من لوكسمبورغ نشاطاً مدعوماً من شيراك من أجل تقليص نسبة ما تدفعه بريطانيا لميزانية الاتحاد وهو ما أصرت عليه تاتشر رئيسة حكومة بريطانيا عام 1984 بعد سلسلة معارك ديبلوماسية خاضتها في ذلك الوقت ونجحت فيها. وعلى الرغم من هذا التخفيض في حصة بريطانيا، إلا أنها كانت تقدم ثاني أكبر مبلغ مالي للميزانية الاتحادية في عام 2003 وهو 8،3 مليارات يورو بعد أن يجري حسم 2،1 مليار بموجب نسبة التخفيض التي فرضتها تاتشر. وحين تولى بلير رئاسة الاتحاد أعلن أمام قادة أوروبا أن الاستفتاء الذي جرى في فرنساوهولندا يثبت أن الأوروبيين ينفخون بأبواقهم حول جدران المدينة وأن أوروبا تطالب بوجود قيادة تجعل الاقتصاد الأوروبي أكثر ديناميكية وقدرة على مواجهة التحديات التي تفرضها المنافسة الأميركية والصين والهند والانتفاضات الجارية في الحياة الحديثة . \r\n \r\n \r\n العودة الى أهداف قمة ليشبونة \r\n \r\n وفي مجلس العموم البريطاني أعلن بلير في 20 حزيران/ يونيو 2005 عن عدم رضاه على إنفاق الاتحاد لنسبة 40% من ميزانيته على دعم المزارعين في السنوات الست المقبلة 2007 و2013. ودعا بلير إلى الانفاق للاستثمار في الأبحاث والتطوير والتكنولوجيا ودعم الابتكارات والاختراعات المتطورة ورأى أن أولويات الاتحاد لا تتجه نحو المسائل الصحيحة وأن بريطانيا لن تمانع في دفع حصتها دون أي حسومات في دورة الميزانية المقبلة إذا ما توجهت الأولويات إلى العناوين التي ذكرها. وأكد على ضرورة العودة إلى الأهداف التي وضعها الاتحاد في قمة ليشبونة عام 2000 وأهمها تحويل أوروبا إلى أكبر قوة منافسة وديناميكية على مستوى الاقتصاد في العالم حتى عام 2010 وبهذه الدعوة أجبر بلير فرنساوألمانيا وإيطاليا على اللجوء إلى موقف الهجوم. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 كانت اللجنة التي يرأسها رئيس حكومة هولندا فيم كوك قد نبهت الدول الأعضاء بفشلها في تطبيق الاستراتيجية التي دعت إليها قمة ليشبونة عام 2000 وطالبت بالعودة إليها فوراً أي إلى اتباع ما دعا إليه طوني بلير نفسه في حزيران/ يونيو 2005. لكن فرنسا وإيطاليا لم تتفاعلا مع استراتيجية ليشبونة ولم تفعلا شيئاً على مستواهما الاقتصادي الداخلي يفيد هذا الاتجاه، خصوصاً في مجال الأبحاث والتطوير. وكان القلق واضحاً من هذا العجز على مستوى دور الجامعات لأن أوروبا لم يكن لديها جامعات قادرة على القيام بهذه المهمة إلا في بريطانيا ودول اسكندنافيا حيث تبين أن معظم العلماء اللامعين ورجال الأبحاث والمخترعين الأوروبيين يفرون إلى الولاياتالمتحدة للبحث عن عمل فيها. ويبدو أن مسألة المنافسة بدأت تتحول بشكل ما إلى مسألة أمنية في أوروبا فعندما لا تستطيع أوروبا المنافسة فهذا يعني أنها ستعجز أيضاً عن تحريك الثروة الضرورية لحماية نموذج الضمان الاجتماعي الذي يسود فيها أو المحافظة عليه خصوصاً وأن نسبة السكان بدأت تشيخ وتهرم بشكل متزايد. وطالب بلير قادة أوروبا بضرورة الرد على نتائج الاستفتاء التي ظهرت سلبية في فرنساوهولندا بتكثيف سياسة تبني المزيد من الليبرالية في الاقتصاد رغم رفض الفرنسيين لهذه السياسة. لكن معظم قادة أوروبا السياسيين اعتبروا ما يقوله بلير حول العودة إلى استراتيجية عام 2000 في ليشبونة مجرد موقف انتهازي وسارع دومينيك دو فيلبان رئيس حكومة فرنسا إلى نفي أن تكون أوروبا منقسمة إلى أوروبا قديمة تؤيد دعم المزارعين، وأوروبا حديثة تدافع عن استراتيجية قمة ليشبونة، وأكد أن فرنسا تقدم استثمارات كبيرة للتكنولوجيا. واعتبرت ألمانيا نفسها في مقدمة من يسير في هذا الاتجاه وأكدت أنها أكبر دولة مصدرة لأنها تمكنت من تحقيق فائض في ميزانها التجاري بلغت قيمته 200 مليار دولار حتى نيسان/ ابريل 2005. وكانت بريطانيا على النقيض من ألمانيا قد ابتليت بعجز في ميزانها التجاري بلغت قيمته 100 مليار دولار. وعلى مستوى العالم تبين من الإحصاءات أن هناك ثماني دول أوروبية من بين عشرين دولة في العالم تتبوأ مركزاً في مقدمة الدول المنافسة في عام 2004. وبهذه الطريقة فند بقية الأوروبيين مزاعم توني بلير حول عدم الالتزام باستراتيجية ليشبونة 2000. ويبدو أن بلير يغلق عينيه عن رؤية حقيقة أن بلاده أو كسل الأداء في الاقتصاد الأوروبي يمكن أن يعزى لمعدلات التوفير الموجودة في منطقة عملة اليورو والمرتفعة جداً. وعلى الرغم من ذلك، بقيت معدلات الديون الفردية للأميركيين والأستراليين والبريطانيين أكبر من مثيلاتها لدى المقتصدين في بلجيكاوألمانيا وإيطاليا. وإذا ما قرر الأوروبيون إنفاق المزيد من مدخراتهم على الاستهلاك الخاص فإن معدلات نسبة البطالة ستنخفض كثيراً وسوف يرتفع معدل الاستثمار وتزداد بالتالي القدرة الإنتاجية. وبعبارة أخرى لا تكمن المشكلة في كفاءة وفعالية الاقتصاد بل بانخفاض الطلب . \r\n \r\n \r\n توسيع الاتحاد ومدى الاستيعاب \r\n \r\n لم تواجه الدعوة لانضمام تركيا إلى الاتحاد سوى أصوات قليلة مالت إلى رفض انضمامها خلال حملات الاستفتاء التي جرت. ولو دافع قادة فرنساوهولندا عن انضمام تركيا لتحولت مسألة انضمام تركيا إلى قضية محورية ذات قدرة على حشد الأصوات حولها. وتركيا الآن فقيرة جداً وكبيرة جداً ومسلمة وهذا ما يثير جدلاً لدى الناخبين في أوروبا حول انضمامها. ورغم ذلك، نجحت أوروبا في النهاية من شق طريق تركيا وفتح المجال أمامها للسير نحو التحول إلى دولة اتحاد بعد سنوات كثيرة. ويذكر أن أول رئيس للاتحاد الأوروبي في بداية تشكيله قبل أكثر من 42 عاماً وهو والتر هولستاين كان قد أعلن في ذلك الوقت أن «تركيا أوروبية وفي يوم من الأيام ستصبح عضواً كاملاً في المجموعة الأوروبية». وفي الصيف الماضي ظهر أن زعيمة الحزب المسيحي الديموقراطي ميركيل وكذلك حكومة النمسا يرغبان بمنح تركيا «الشراكة المميزة» لتركيا في الاتحاد وليس «العضوية الكاملة». لكن الأتراك أصروا في 29 حزيران/ يونيو 2005 على قرار البدء بمفاوضات مع قيادة الاتحاد دون النظر إلى موقف تركيا من قضية قبرص والاعتراف بحكومة نيقوسيا الرسمية. لكن دوفيلبان رفض البدء بمفاوضات مع تركيا دون اعترافها المسبق بحكومة نيقوسيا الرسمية خصوصاً وأن قبرص تحولت إلى دولة عضو في الاتحاد. لكن تركيا لن تتحول إلى دولة بعضوية كاملة في الاتحاد إلا في عام 2014. ولا شك أن رفض تركيا من قبل الاتحاد سيؤثر سلباً على الدور الذي تتوخى أوروبا القيام به والذي أعدت نفسها له منذ التسعينات وهو التحول إلى لاعب دولي قادر على تعزيز الديموقراطية وحقوق الإنسان في العالم ونشر الاستقرار في مختلف مناطقه، وتركيا تمثل امتحاناً لمدى فاعلية الاتحاد في هذا الاتجاه. ففي كانون الأول/ ديسمبر 2004 اعتبر الاتحاد أن تركيا ذات أهمية استراتيجية بموقعها على مداخل منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى التي تتفاعل فيهما تحولات واسعة . \r\n \r\n \r\n النموذج المثالي لدولة مسلمة \r\n \r\n ورأى الاتحاد أن تركيا ستصبح نموذجاً مثالياً لدولة مسلمة تتبنى مبادئ الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون. وتشجع الاتحاد نحو تركيا بعد نجاحه في دفع هنغاريا وسلوفاكيا نحو إجراء تحولات ديموقراطية ليبرالية وبعد نجاحه في الثمانينات بضم البرتغال واليونان وإسبانيا وتحديث المؤسسات والاقتصاد فيها. وإذا ما انضمت دول أخرى مثل أوكرانيا ومولدوفا حتى عام 2020 على سبيل المثال، فسوف يتحول الاتحاد إلى إطار يضم 35 دولة ذات سوق واحدة وتعايش قومي متعدد القوميات بحدود أوروبا الجديدة والمتسعة. وعلى الرغم من النتائج السلبية لتصويت الفرنسيين والهولنديين على الدستور الاتحادي، إلا أن الاتحاد أصبح الآن كتلة موحدة وذات قوة أكبر مما سبق ولا تعمل كل دولة بداخله لوحدها رغم هامش الاستقلال الموجود والمتسع لكل منها. والاتحاد الأوروبي لن يكون في مقدوره العودة إلى عهد ما قبل الاتحاد خصوصاً وأن جيل القادة الجدد الأوروبيين الذي سيظهر في السنتين المقبلتين لا بد أن يجد لنفسه دوراً ومهام تزيد من عوامل الوحدة بين الأوروبيين ويضع على جدول عمله مهام تستدعي المزيد من الوحدة والمنافع المشتركة. وتوني بلير وانتقاداته لن تشكل عقبات لأنه بريطاني أكثر من اللازم ولأنه يتجه نحو الولاياتالمتحدة أكثر مما يتجه نحو أوروبا والتعاون معها. والمشروع الأوروبي الاتحادي عليه كسب ثقة الأوروبيين عن طريق إيجاد حل لمشاكل الأوروبيين الحديثة وليس القديمة وبموجب حقائق الواقع الراهن وليس الماضي القديم. وما تحتاجه أوروبا الآن قادة من «أوروبا القديمة» بعقلية أوروبا التي تأسست منذ نشوء الاتحاد والتي تتجه نحو مستقبل جديد بدأت تفرضه ظروف العالم الجديدة والعولمة الجديدة ».\r\n \r\n \r\n