\r\n ويتوجب على كل الاعضاء ال25 للاتحاد الاوروبي التصديق على الدستور ومن ثم فان رفضه في تصويت الاحد المقبل سيمنع وضعه موضع التنفيذ. ولا يقتصر الامر على ذلك بل ان التصويت ب(لا) يمكن ان يترتب عليه عواقب اكبر بكثير من ذلك وعواقب للاميركيين ايضا بقدر وجود العواقب للاوروبيين. فما يحدث في اوروبا مهم بالنسبة للاميركيين في القرن ال21 كما كان الحال في القرن 20 . \r\n لا يرفض المعارضون الفرنسيون اي فقرة من فقرات الدستور الجديد وفي الحقيقة فان عددا قليلا هم الذين قرأوا بالفعل هذه الوثيقة المكونة من 60 الف كلمة. لكن هؤلاء المعارضين لهم مجموعة من المبررات المختلفة لرفضهم. \r\n فالبعض يريد معاقبة حكومة الرئيس جاك شيراك التي تحكم في ظل اقتصاد بطئ النمو ومعدل بحث عن عمل مرتفع. واخرون يأملون ان التصويت بالرفض يمكن ان يمنع الاكتمال الناجح للمفاوضات التي بدأها الاتحاد الاوروبي مع تركيا بشأن انضمامها للاتحاد وتمتعها بعضوية كاملة. ومع ذلك يتخوف اخرون من ان التصديق يمكن ان يمهد الطريق امام انقاص منافع الرفاهية الاجتماعية والقواعد والتنظيمات الاجتماعية والاقتصادية وقوة سياسات الاسواق الحرة في بلدان الاتحاد الاوروبي وفرنسا من بينها. \r\n من الغريب ان الدستور ليس محل قبول في بريطانيا لعكس هذا السبب وهو الاعتقاد المنتشر بشكل كبير انه يعطي تشجيعا كبيرا بشكل مبالغ فيه لفرض القواعد والتنظيمات وضرائب عالية في اوروبا. وقد وعد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير باجراء استفتاء على الدستور في العام المقبل. كما سيصوت الهولنديون عليه في الاول من يونيو المقبل اي بعد ثلاثة ايام من تصويت الفرنسيين عليه. لكن فرنسا شئ اخر مختلف. فهي اكبر من هولندا واكثر اهمية للاتحاد الاوروبي عن بريطانيا التي دائما ما يكون لها مشاعر مختلطة فيما يتعلق بعضويتها. اما فرنسا فهي على خلاف ذلك فهي القوة الدافعة وراء عملية التوحد الاقتصادي والسياسي الاوروبي التي بدأت مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية وانتجت في النهاية الاتحاد الاوروبي والذي يجري العمل على اقرار دستور له. \r\n ان التصويت الفرنسي بالرفض يوم الاحد سيتم تفسيره على نطاق واسع بانه ليس مجرد رفض لهذه الوثيقة بعينها بل بانه تصويت بعدم الثقة في الاتحاد الاوروبي ذاته وبعملية توحيد اوروبا التي يجسدها. والتصويت بالرفض لن يؤدي الى توقيف هذه العملية مؤقتا فقط بل انه قد يرسل برسالة عكسية مما يعرض للخطر العلاقات الاقتصادية والسياسية التي قربت كثيرا البلدان التي كانت في يوم ما اعداء في اوروبا على الصعيد السياسي والاقتصادي بشكل غير مسبوق. \r\n واعلن وزير الخارجية الفرنسي ان رفض الدستور يمكن ان يؤدي الى تفسخ سياسي في الاتحاد الاوروبي. وذكر الرئيس السابق للهيئة الادارية الرئيسية في الاتحاد الاوروبي وهي المفوضية الاوروبية ان التصويت بالرفض يمكن ان يؤدي الى فشل او سقوط اوروبا وليس للولايات المتحدة اي نفوذ على تصويت الفرنسيين وان كانت تراهن على نتيجته. فالى الحد الذي يمكن للدستور حال التصديق عليه ان يحقق هدف بعض الاوروبيين في ايجاد دولة فوق الدول الاوروبية تستطيع ان تعمل كمنافس دولي للولايات المتحدة فان رفضه لن يمثل خسارة بالنسبة للاميركيين. وان كان الرئيس شيراك يدعي ان الحكومة الاميركية تخشى من الدستور لان التصديق عليه يمكن ان ينشئ اوروبا اقوى. \r\n وفي الواقع فان التصويت ضد التصديق على الدستور لايخدم بالضرورة المصالح الاميركية التي كان لها استفادات كبيرة من عملية توحيد اوروبا الممتدة لعقود. فقد ساعدت هذه العملية على ترسيخ السلام والرخاء في القارة الاوروبية. ويعمل الاتحاد الاوروبي كقوة دفع في توسيع الاسواق الحرة ومدها الى البلدان السوفيتية السابقة في وسط وشرق اوروبا. \r\n ان اوروبا المختلفة تخاطر بفقدان بعض هذه الانجازات ولن يفيد ذلك الولاياتالمتحدة. ومن ثم فاذا رفض الفرنسيون الدستور فستكون مصلحة اميركا هي في دفع الاتحاد الاوروبي الى طريق ما لاعادة التجميع وتجنب سبب تعطل 60 سنة من العمل لجعل البلدان الاوروبية اكثر تقاربا اقتصاديا وسياسيا وهو ما يخدم اوروبا والولاياتالمتحدة على حد سواء. \r\n \r\n مايكل ماندلبوم \r\n أستاذ السياسة الخارجية الاميركية في كلية جونز هوبكينز للدراسات الدولية المتقدمة ومؤلف كتاب الافكار التي غزت العالم.