التنظيم والإدارة يعلن نتيجة الامتحان الإلكتروني للمتقدمين لوظيفة طبيب بيطري    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 6 ابريل 2026    وزير الزراعة يستعرض استراتيجية الأمن الغذائي في ندوة مجلس الأعمال المصري الكندي    شعبة الدواجن: تراجع الأسعار بنسبة 30%.. والكيلو ب 73 في المزرعة    وزير البترول يستقبل جثمان الشهيد حسام خليفة ويشارك في تشييع الجنازة    صراع البقاء بالدوري.. كهرباء الإسماعيلية في مواجهة قوية أمام بتروجت    ميلان ونابولي في لقاء البحث عن وصافة الدوري الإيطالي    هل نشهد تقلبات جوية من جديد على حالة الطقس؟.. الأرصاد تجيب    إنقاذ شخص احتجز داخل مصعد بالفيوم واستجابة سريعة من الأجهزة الأمنية    محمد عدوى يكتب : رؤية لتحويل الحلم إلى حقيقة    خطأ غير مقصود.. حكاية صدفة الحرير التي صنعت مزاج عشاق الشاي    وزير الخارجية الإيراني: تنفيذ ترامب لتهديده له آثار مدمرة على الطاقة والاقتصاد العالميين    لبنان في مهب العاصفة.. يوم دامٍ في بيروت والجنوب مع دخول التصعيد مرحلة "الأرض المحروقة"    استشهاد 7 أشخاص وإصابة آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب وشرقي لبنان    أكسيوس: محادثات وقف إطلاق نار لمدة 45 يوماً بين إيران والولايات المتحدة    صور الأقمار الصناعية تُظهر طرقًا مليئة بالحفر في منطقة إنقاذ الطيار الأمريكي    جيش الاحتلال الإسرائيلي: إنذار عاجل بالإخلاء لسكان 7 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت    يصل ل14%.. مطار القاهرة يسجل نموا في حركة الركاب والرحلات خلال الربع الأول من 2026    تداول 11 ألف طن و766 شاحنة بضائع بموانئ البحر الأحمر    موعد مباراة ريال مدريد ضد بايرن ميونخ في دوري أبطال أوروبا    إطلاق المشروع الوطني لتأهيل الأطفال الأكثر احتياجا بمهارات رقمية.. تفاصيل    دورة تدريبية حول الملكية الفكرية والبحث العلمي بكلية الآداب جامعة العاصمة    فتح الطريق الدولي الساحلى مطروح- الإسكندرية بعد إخماد حريق نشب في شاحنة محملة بالفواكه    بسبب ضوء الدراجة.. أولى جلسات محاكمة المتهم بقتل طالب فى الشرقية    كثافات مرورية بسبب كسر ماسورة بطريق الإسماعيلية الصحراوى    وزير التخطيط يترأس اجتماع مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي    رئيس جامعة القاهرة يصدر قرارات بتعيين 24قيادة جامعية جديدة تتضمن 3وكلاء كليات و12رئيسًا لأقسام    "تغريب" و"جسور" يضيئان مسرح قنا ضمن فعاليات المهرجان الدولي لشباب الجنوب    باسم سمرة يستعيد كواليس «ذات»: من أهم محطاتي الفنية.. واستغرق تحضيره 3 سنوات    انضمام البطريرك برثلماوس إلى الأكاديمية الفرنسية للعلوم الأخلاقية والسياسية    محافظ المنيا يعلن تنظيم قافلة طبية مجانية بقرية نواي بملوي ضمن حياة كريمة    قسم جراحة العظام بجامعة أسيوط ينظم المؤتمر السنوي التاسع غدا    مصرع طفل أسفل عجلات قطار دمنهور دسوق بمزلقان بنى هلال بالبحيرة    ذئب يعقر شخصين في دار السلام بسوهاج    تصعيد خطير.. ترامب يتوعد إيران بيوم غير مسبوق الثلاثاء المقبل    وصول أجهزة طبية لمستشفى العريش العام واستعدادات لافتتاح وحدة الغسيل الكلوى    بعد الإصابة بالصليبي وغيابه عن كأس العالم 2026.. إسلام عيسى يوجه رسالة شكر لهؤلاء الأشخاص    محمد حماقي يعود بقوة.. ألبوم جديد في الطريق رغم التحديات    موجة صاروخية إيرانية جديدة تستهدف شمال إسرائيل    يهدد الحرية الأكاديمية للأساتذة.. حظر المنصات الرقمية عقاب للطلبة الغلابة من الأعلى للجامعات    نقابة الأطباء عن واقعة طبيبة دهب: الإشارة غير لائقة ونرفض التعدي اليومي على الأطباء والتصوير دون إذن    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    درة تكشف كواليس «علي كلاي»: مجوهرات شخصية ميادة المستوحاة من الحيوانات عكست طباعها    سقوط سائق توك توك دهس مُسنا وفر هاربا بالمحلة    لكل قصة جميلة نهاية، مدرب مانشستر سيتي يكشف مصير برناردو سيلفا مع الفريق    التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    جايب بناته وجايين يشاركوهم الفرحة.. مسلم يحتفل مع الأقباط بأحد الشعانين في قنا    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«البيترو - قراطية» الأميركية .. أولاً!
نشر في التغيير يوم 13 - 03 - 2005

ففي خطابه الذي تلاه أمام الأمة في ولايته الثانية (20/1/2005) قال بوش: «إن سياسة الولايات المتحدة ستقوم على السعي إلى تأييد ودعم زيادة الحركات الديموقراطية ومؤسساتها في كل دولة وثقافة من أجل تحقيق هدف نهائي هو إنهاء وجود الأنظمة المستبدة في العالم». ثم عاد بوش وكرر هذا التصريح مرة أخرى وقال إن عام 1917 شهد حرباً من أجل ضمان سلامة العالم لمصلحة إنشاء الديموقراطية وأن عام 1941 شهد حرباً من أجل إنهاء جميع الحروب». ولا شك أن استخدام فكرة وجود النظم الاستبدادية كمبرر للتدخل الأميركي العسكري يدل على موقف دراماتيكي جديد في رغبة واشنطن الهيمنة على العالم. وواشنطن تمثل الآن بشكل طبيعي صورة لسياسة الهيمنة التي تشكلها الشركات الضخمة ومجموعاتها الخاصة بدءاً من (هاليبيرتون) وانتهاءً (بماكدونالد دوغلاس) ومن شركة (بيكتيل) إلى (شركة اكسون موبيل) و(شيفرون تكساكو) النفطية، وهذا ما كان (دوايت إيزنهاور) الرئيس الأميركي قد حذر منه عام 1961 حين تطرق إلى السيطرة المتزايدة التي مثلها المجمع الصناعي العسكري الأميركي على قرارات الحكومة الأميركية. ويدل تاريخ الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن على رغبة واشنطن وقادتها بمحاولة تبرير حروبها بالزعم بأن قوة أخرى بدأت بالعمل العسكري والعدواني ضد الولايات المتحدة. فهذا ما أعلنه الكونغرس عند اشتراك الولايات المتحدة بالحرب العالمية الثانية في أعقاب الهجوم الياباني على الأسطول الأميركي في (بيرل هاربر) وهذا ما حاولت ادعاءه عن طريق التضليل والخداع والمزاعم المزيفة حين غزت فييتنام ومناطق أخرى لتبرير حروبها. ومسألة وجود نظام حكم استبدادي في دولة ما تتعلق عادة بشؤون داخلية لهذه الدولة أو تلك وترتبط بطريقة التعامل القائمة بين الحاكم والشعب وليست مرتبطة بسياسة خارجية ولا علاقة لها أو دور بالعدوان على الولايات المتحدة أو دول أخرى. ولم تكن واشنطن تجد أي مشكلة منذ بداية تاريخها الحديث في مصادقة عدد من أكثر قادة الدول استبداداً طالما أنهم يؤيدون سياستها ومن بين هؤلاء الجنرال (برويز مشرف) رئيس الباكستان الذي اشتهر بقمع أي معارضة. وإذا رغبنا بتعداد آخرين من هؤلاء فهناك زعيم أذربيجان وزعيم أوزبيكستان وآل الصباح في الكويت وكذلك حكام عمان وألفارو أوريبيه زعيم كولومبيا والقائمة الحديثة طويلة. فالولايات المتحدة لديها أسباب ومصالح تدعوها إلى عدم المساس بالحكام المستبدين طالما يؤيدون سياستها وهي لا تتوجه بالعداء الآن إلا للزعماء الذين يجابهون سياستها ويناهضون مواقفها. وقبل إعلان بوش عن هذا الشعار الجديد: (نشر الديموقراطية بالقوة) كمبرر لسياسة التدخل العسكري في شؤون الدول الأخرى كانت كوندوليزا رايس قد تحدثت بتلميح واضح عن هذا الشعار قبل يومين من الخطاب المذكور لبوش حين كانت تقدم عرضاً للسياسة الخارجية في السنوات المقبلة.
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
مجابهة دول معارضة باسم الاستبداد وتقوية أخرى مستبدة
\r\n
\r\n
في الشهادة التي قدمتها وزيرة الخارجية الجديدة كوندوليزا رايس قبل خطاب بوش في 20/1/2005 قالت: «في عالمنا الآن توجد مواقع حكم استبدادي في كوبا، وبورما وكوريا الشمالية وفي إيران وبيلاروسيا وزيمبابوي، والطريف أن رايس ذكرت اسم بورما القديم وليس ماينمار الاسم الحديث والمتداول الآن. وهذا يعني أن بوش حدد مناطق تدخله العسكري والسياسي والتحريضي ضد هذه الدول وقيامه بشن حروب مسبقة من أجل تحقيق هدفه الاستراتيجي بالهيمنة على العالم. ولعل سياسة الاستهتار التي ظهرت في الكابوس العراقي لم تحرك حتى الآن أي نقاش حول توسيع الحروب التي يريد بوش شنها، وهذا ما يدل على وجود إجماع داخل مؤسسة الحكم في واشنطن لاستمرار هذه السياسة. وفي هذا الصدد كان المحلل الاستراتيجي الشهير سايمور هيرش قد كشف في تحليل عرضه في مجلة (نيويوركر) في 24/1/2005 أن واشنطن صادقت على خطة الحرب التي ستشنها في الأعوام الأربعة المقبلة ضد عشر دول في الشرق الأوسط وشرق آسيا والبيان الذي أدلت به رايس أمام الكونغرس حدد ست دول من العشر، إضافة للإشارة إلى فنزويلا كهدف مطلوب بشكل سري. واعتبر هيرش أن أفراداً من الوحدات الخاصة السرية التابعة للبنتاغون أصبحوا داخل الأراضي الإيرانية لاستطلاع المواقع التي يراد ضربها في المستقبل وخصوصاً النووية والعسكرية. وعلى أعلى المستويات أصبحت فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي على دراية بجدول العمل الأميركي في إيران ومبرر المسألة النووية الذي دفع الاتحاد الأوروبي إلى تكثيف جهوده الديبلوماسية مع إيران بهدف تجنب ضربة أميركية. وهذا ما يدل عليه تصريح الرئيس بوش في خطابه «للأمة» الذي اتهم فيه إيران بأنها «أكبر دولة تدعم الإرهاب» في العالم. وكان الكونغرس في نفس هذا الاتجاه حين بدأ يدق طبول الحرب ضد إيران. ومن الجانب الإسرائيلي قدم رئيس الموساد الإسرائيلي في إحدى جلسات لجنة برلمانية إسرائيلية مختصة تقريراً جاء فيه بموجب ما نشرته صحيفة جيروزاليم بوست أن البرنامج النووي العسكري الإيراني سيصبح غير قابل للعرقلة والتجميد في نهاية 2005. وهذا ما يشير إلى الضغوط الإسرائيلية المكثفة التي توجهها إسرائيل للولايات المتحدة من أجل إيقاف إيران عن برنامجها النووي في هذا العام وقبل نهاية 2005. ويقول فانس كانيسترارو المسؤول السابق في ال (سي آي إي) إن الحرب الجديدة التي سيشنها وزير الدفاع دونالد رامسفيلد موجهة نحو قائمة تضم عشر دول منها: إيران والسودان وسورية والجزائر واليمن وماليزيا. وكانت صحيفة واشنطن بوست (23/1/2005) قد ذكرت أن الجنرال ريتشارد مايرز رئيس الأركان المشتركة الأميركية لديه قائمة يطلق عليها البنتاغون اسم «الأهداف البارزة» التي تستدعي شن حرب مسبقة وتضم الصومال واليمن وأندونيسيا والفيليبين وجورجيا، واطلع مايرز وزير الدفاع عليها منذ فترة طويلة. لكن التحول الذي جرى في جورجيا ونفوذ الأمر الواقع الذي يملكه حلف الأطلسي فيها وسيطرة واشنطن على سياستها بعد انتخاب ميخائيل ساكاشفيلي رئيساً جديداً يخرجها من القائمة، في حين أن الدول الأخرى ستبقى على جدول العمل الأميركي. وإذا ما أضيفت ماليزيا والجزائر والسودان وسورية إلى القائمة التي عرضتها رايس وهي كوبا وبيلاروسيا وماينمار وزيمبابوي وإلى قائمة رئيس الأركان المشتركة التي تضم اليمن والصومال وأندونيسيا والفيليبين يصبح عدد الدول التي تسعى إدارة بوش إلى استهدافها 12 دولة. ومن المقدر أن يعد البنتاغون أساليب مختلفة ضد هذه الدول مثل زعزعة الاستقرار الداخلي بطرق سرية أو شن عملية تدخل عسكري، ولا شك أن كوريا الشمالية التي تمثل عامل احتكاك وتوتر تستخدمه واشنطن لتبرير وجودها العسكري في المنطقة الممتدة بين الصين واليابان ستكون من بين أولويات جدول العمل الأميركي ووسائل تدخله المختلفة. ولا ننسى أن الجنرال نورمان شفارتس كوبف الذي قاد الهجوم الأميركي على العراق عام 1991 أبلغ في إحدى شهاداته الكونغرس قبل عام من غزو العراق في ذلك العام أن نفط الشرق الأوسط يشكل «دماء حياة الغرب» وهذا النفط يتدفق إلى الغرب وهو يقدر ب 77% من نفط العالم المكتشف حتى الآن، وسوف يستمر في تدفقه على الغرب حين يستهلك نفط بقية دول العالم. وكان شفارتس كوبف يتطرق هنا إلى تقرير نشره علماء الجيولوجيا الذين اعتبروا أن النفط في دول كثيرة خارج الشرق الأوسط سينفذ البترول الرخيص منها، ولا بد من التحسب لهذا الأمر قبل ظهوره. وإذا كان هذا الحديث قد جرى في عام 1990 فإننا نجد الآن أن قوات الاحتلال الأميركية في العراق بدأت تعد نفسها للبقاء الدائم فيه والانطلاق منه نحو السيطرة على بقية المواقع النفطية المهمة واحتكارها. وها هما الصين والهند تحققان تطوراً اقتصادياً يستدعي منهما استيراد المزيد من النفط في الوقت الذي نجد فيه أن المصادر المتوفرة للنفط في الغرب في بحر الشمال وآلاسكا وغيرهما بدأ النفط ينفذ منها بشكل كبير ومتسارع. ولذلك كان من الطبيعي ظهور برنامج وسيناريو مسبقين للسيطرة والتنازع على النفط على مستوى العالم.
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
أجواء النفط «الجغراسية» وعلاقتها بشن الحرب على «الدول الاستبدادية»
\r\n
\r\n
تعتبر الولايات المتحدة كوبا «دولة استبدادية» ويضاف إليها فنزويلا بقيادة هوغو شافيز الذي يدعمه الرئيس الروسي عن طريق كوبا في السابق، وتدعمه الصين في الوقت الحاضر أيضاً. وكانت رايس هي التي نوهت إلى العلاقة المقربة بين الرئيس الكوبي كاسترو وشافيز للدلالة على وضعهما كهدف للسياسة الخارجية رغم أن واشنطن تحاول عدم تصعيد حدة الانتقاد العلني ضد فنزويلا بعد أن كشفت الأنباء عن محاولة فاشلة نفذتها ال «سي آي إي» لقلب نظام حكم شافيز. لكن هذا لم يلغ اعتبار فنزويلا هدفاً تريد واشنطن تغيير نظام حكمه، خصوصاً بعد زيارته الأخيرة إلى الصين وتوقيعه مع بكين على اتفاقية نفطية ثنائية. ولا شك أن شافيز أثار غضب واشنطن حين أعلن عن خطط لتحويل مبيعات النفط المخصصة للولايات المتحدة نحو الصين وبيع محطات التكرير الأميركية. وسوف يمر جزء من هذا النفط عبر أنبوب يصل إلى ساحل كولومبيا ويتجنب من خلال هذا الطريق السيطرة الأميركية في قناة بنما الذي لن ينقل النفط عبرها. ولذلك قالت رايس لمجلس الشيوخ إن الإدارة الأميركية ترى في كوبا دولة مستبدة وفي فنزويلا دولة مثيرة للمشاكل في المنطقة. وإذا أضفنا إلى كوبا وفنزويلا دولة ماينمار سنجد أنها دولة تظهر فيها مؤشرات مناقضة لحقوق الإنسان، لكنها حليف مهم للصين وتتلقى منها مساعدة عسكرية، وتحويل ماينمار إلى هدف أميركي غايته تطويق الصين بشكل واضح. وإذا وسعنا الدائرة ونظرنا إلى ماليزيا وماينمار وآتشيه في أندونيسيا، سنجد أن منطقة هذه الدول تمثل خاصرة تمر عبرها ممرات بحرية من مضيق مالاقا وتبحر فيها ناقلات النفط التي تحمل النفط من الخليج باتجاه الصين وهذا ما تسعى واشنطن إلى السيطرة عليه لتطويق ممرات النفط، ناهيك عن أن 80% من النفط الذي تستورده اليابان يمر عبر هذا الطريق. ولذلك تعتبر إدارة المعلومات عن الطاقة والنفط التابعة للحكومة الأميركية أن مضيق مالاقا هو أهم نقاط الترانزيت (مرور) النفط في العالم. وهذا ما يجعل بوش يبذل كل الجهود من أجل السيطرة على تلك المنطقة بحجة وجود دول مستبدة هناك ووضع يد واشنطن على ذلك المضيق. فدول المنطقة لا تزال ترفض حتى الآن بشدة وبشكل متكرر محاولات بوش تحويل المضيق إلى منطقة عسكرية أميركية. وإذا ما نجحت واشنطن في فرض سيطرتها أو نشر قواعدها العسكرية في ماليزيا، وأندونيسيا وماينمار، فإن ذلك سيوفر للقوات الأميركية فرصة التحكم بأهم ممر نفط في العالم يزود نفط الخليج إلى الصين واليابان. وسوف يشكل هذا التحكم أكبر ضربة تتلقاها الصين في سياسة تأمين نفط مستقل. فالصين كانت قد فقدت مصالح نفطية هائلة في العراق بعد احتلال القوات الأميركية، وأصبح النفط الذي تتلقاه من السودان يتعرض الآن لأخطار مماثلة بعد أن بدأ الضغط الأميركي يتعاظم ضد السودان. وإذا ما سيطرت واشنطن على إيران، فهذا من شأنه توفير موقع سيطرة أميركية على أهم ممر بحري للنفط في العالم وهو مضيق هرمز الذي يبلغ عرضه ثلاثة كيلومترات. ولذلك كان من الطبيعي أن تقيم واشنطن أكبر قاعدة عسكرية لها في منطقة الشرق الأوسط قرب هذا المضيق وفي الدوحة حيث يوجد أكبر احتياطي للغاز في ذلك المكان. وفي شمال أفريقيا تعتبر واشنطن أن الجزائر أيضاً تمثل هدفاً لأميركا ضمن شعار «الحرب على الدول المستبدة». فالجزائر تعتبر أهم ثاني أكبر دولة تصدر الغاز لأوروبا كلها ويوجد فيها احتياطي هائل من النفط الخام عالي الجودة من النوع الذي لا يوجد فيه سوى القليل من السولفور، وهو ما تحتاجه محطات تكرير النفط الأميركية تماماً. ويذكر أن 90% من نفط الجزائر يجري تصديره إلى أوروبا وخصوصاً إلى إيطاليا وفرنسا وألمانيا. وحين وقعت أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 قرأ رئيس الجزائر بوتفليقة صفحة الأحداث وما تعنيه وسارع إلى الإعلان عن تأييد واشنطن في «الحرب على الإرهاب».
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
الجزائر والسودان في مرمى الاستهداف الاميركي
\r\n
\r\n
وقدم بوتفليقة اقتراحات نحو خصخصة قسم من ممتلكات صناعة النفط، لكنه رفض خصخصة شركة النفط الكبرى الحكومية سوناتراك. ولا شك أن هذا لن تكتفي به أطماع واشنطن في نفط الجزائر. أما السودان فكانت قد تحولت إلى أهم دولة تصدر النفط للصين خصوصاً وأن بكين استثمرت (3) مليارات دولار منذ عام 1999 في بناء خط أنابيب نفط يمر من جنوب السودان إلى ميناء سوداني في البحر الأحمر. ولا شك أن تزامن التصعيد الأميركي في الحملة ضد السودان وقيادته واتهامها بارتكاب مذبحة في منطقة دارفور الغنية بالنفط في جنوب السودان لم يكن عبثاً ولم تتجاوزه بكين من دون التفات واهتمام. ولذلك كان من الطبيعي أن تهدد الصين الأمم المتحدة باللجوء إلى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي تدخل في السودان. وكان الاهتمام الأميركي بالسودان واضحاً حين كان أول عمل يقوم به ديك تشيني بعد انتخابه نائباً للرئيس في ولاية ثانية في نهاية عام 2004 هو اصطحاب أكبر عدد من أعضاء مجلس الأمن الدولي بطائرته الخاصة الرئاسية والانطلاق بهم نحو نيروبي لمناقشة أزمة دارفور. أما اهتمام واشنطن باليمن وبالصومال ووضعهما ضمن قائمة الدول المستهدفة أميركياً فيعود سببه إلى وجودهما في ممرات نفط بحرية الأولى في الشرق الأوسط حيث باب المندب والأخرى في القرن الأفريقي. فاليمن قادرة على وقف تدفق النفط من البحر الأحمر عند ذلك المضيق ومنع وصوله إلى المحيط الهندي، ناهيك عن أن اليمن تعتبر دولة واعدة بمصادر النفط. وتقوم شركة (هانت) الأميركية للنفط باستخراج وضخ (200) ألف برميل نفط يومياً، ولا ننسى أن اهتمام جورج بوش الأب في عام 1992 بالصومال وإرسال قواته هناك كان يعود للنفط أيضاً. فالجنود الأميركيون الذين بلغ عددهم عشرين ألفاً لم يصلوا إلى الصومال في ذلك الوقت لتقديم الطعام للجائعين الصوماليين، بل من أجل توزيع الأرض الصومالية على شركات النفط الأميركية لاستكشاف إمكانات النفط فيها. فأصدقاء بوش الأب من أصحاب الشركات النفطية سارعوا إلى الصومال وفي مقدمتهم شركة (كونوكو) من هيوستون، تكساس، وأموكو التي أصبحت شركة بريطانية، وكذلك شركة (شيفرون) التي عملت فيها كوندوليزا رايس وشركة (فيليبس). وكانت العلاقة الحميمة بين واشنطن وقيادة الصومال تجري بين بوش والديكتاتور زياد بري، واكتشفت شركة (كونوكو) بعض حقول النفط ولا بد لبوش الابن الآن من استعادة الصومال تحت شعار «نشر الديموقراطية» فيها. وفي أوروبا بدأت واشنطن بوضع روسيا البيضاء (بيلاروسيا) على جدول عملها تحت حجة أنها تخرق حقوق الإنسان، في حين أن الأسباب الحقيقية تعود إلى أن روسيا البيضاء تعتبر حليفة مخلصة لموسكو ويراد تحويلها إلى أوكرانيا أخرى ونسجها من التحالف مع روسيا. وإذا ما نجحت واشنطن بتغيير نظام الحكم في روسيا البيضاء فسوف تكتمل عملية محاصرتها لروسيا وممرات النفط الروسي باتجاه أوروبا خصوصاً وأن 81% م النفط الروسي يصدر الآن إلى الأسواق الأوروبية. ولا شك أن أي تغيير في نظام الحكم في روسيا البيضاء سيؤثر سلباً على القوة النووية الروسية وسيضعف أي تحالف روسي ممكن مع فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي واحتمال تشكيل قوة موازية للقوة العظمى الأميركية. ولكي تنفذ واشنطن سياستها هذه تجاه قائمة الدول المذكورة منح الرئيس بوش صلاحيات واسعة لرامسفيلد وزير الدفاع الذي قيل إنه أنشأ «فرع دعم استراتيجي» من أجل القيام بمهام سرية وعمليات خاصة. وذكر دان سميث في نشرة «السياسة الخارجية تحت المجهر أن رامسفيلد اختار نخبة عسكرية لقيادة جيش شبه عسكري من (50) ألفاً من المقاتلين الأميركيين من أجل القيام بمهام جيش صغير للتدخل في أي دولة وضعت هدفاً في جدول عمل واشنطن في السنوات الأربع المقبلة.
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.