الملك سلمان يصدر قرارا بالعفو عن عدد من المصريين المسجونين بالسعودية بمناسبة زيارته لمصر    السيسي وسلمان يؤكدان أهمية تعظيم التعاون بين مصر والسعودية لحماية الأمن العربي    بالأسماء .. قائمة الزمالك اليوم فى مواجهة بترو اتلتيكو بالجولة الثالثة من دورى المجموعات للكونفدرالية    في مباراة حُسمت بعد 41 ثانية.. بلباو يتخطى إيبار ويدخل صراع الدوري الأوروبي    أبو ريدة عن أزمة الأهلي وبيراميدز: لم نصل لهذه السطحية بعد    روما يلدغ فروسينوني بهدف قاتل في الدوري الإيطالي    بيراميدز يصدر بيان بشأن مباراته أمام الاهلي    الأجهزة الأمنية بالجيزة تشن حملة مكبرة لضبط كافة صور الخروج عن القانون ببولاق الدكرور    أيا كان برجك.. حظك اليوم الأحد 24/2/2019    المخرج أحمد عاطف ممثلا إقليميا للاتحاد الأفريقى للسينمائيين    وزير الزراعة: سننقل خبراتنا في الاستزراع السمكي لدول أفريقيا    محافظ الفيوم للمسئولين: لابد من تحكيم الضمير والاهتمام بالعمل الميداني    تخصيص أراضٍ لمشروعات خدمية وتنموية بالمحافظات    ماكينة الكذب    التموين: ندرس حذف البطاقات غير المستحقة منذ 6 أشهر    تفاصيل القمة «المصرية- السعودية» بين السيسي وسلمان في شرم الشيخ    طالبة تلقي بنفسها من شرفة المدينة الجامعة في الوادي الجديد    تشكيل لجنة لمتابعة انهيار ورشة المنوفية    لتفادي الموت الصامت.. خبير بترولي يقدم حلولاً للقضاء على حوادث الغاز    أحمد موسى لوالدة أحمد الدجوي: «لو في مكان تاتي.. كان اتولع فيه»    بولتون يلغي زيارة إلى كوريا الجنوبية للتركيز على فنزويلا    مقتل شخصين ببلدة فنزويلية قرب البرازيل في اشتباكات بسبب المساعدات    عمرو دياب ينشر فيديو من حفله بجامعة مصر    خالد الجندي: ننتظر كل البلايا من أجل وطن آمن    خالد الجندي عن سر ضمة القبر: الأرض تفرح بموت البشر    مجلس النواب يرجئ التصويت علي إسقاط عضويتي سحر الهواري وخالد بشر    "صوامع عتاقة" بالسويس تسد احتياجات المحافظة وجيرانها ب"القناة وسيناء".. "زين العابدين": استعدادات لاستقبال موسم حصاد القمح بعد شهر ونصف.. وتستوعب 60 ألف طن.. وتكلفة إنشائها 130 مليون جنيه    من «مسدس الصوت» إلى «المؤبد».. كيف تحوّل طارق النهري من «فنان» إلى متهم؟    تعليم الجيزة تناقش آليات قبول الأطفال بالمدارس التجريبية    غداً.. "صحة أسوان" تستهدف تطعيم 246429 طفلاً بالحملة القومية ضد شلل الأطفال    هل صلاة المرأة بدون جورب باطلة؟.. الإفتاء تجيب    اليوم.. جلسة تحضيرية لمؤتمر «أخبار اليوم» الثاني للتعليم    حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة.. غداً    تونس ضيف شرف مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    القمة العربية الأوروبية تتصدر مانشيتات الصحف العالمية    «الزراعة» تتخلص من 1200 طن مخلفات مبيدات الشهر المقبل    كرم جبر: السوشيال ميديا تبث الشائعات وتهدد وحدة الصف العربى    معسكر نظافة لطلاب بيطرى الوادى الجديد    المؤبد ل«طارق النهرى» و9 آخرين بأحداث «الوزراء»    شوقى: «التعليم الجديد» يفتح السوق أمام شركات التكنولوجيا    استراتيجية جديدة لإدارة استثمارات القابضة للتأمين لتعظيم العوائد    جماهير فولهام ل«رانييرى»: ارحمنا    أسطورة تشيلسى: سارى «مبيفهمش»    «إريانا جراندى» تحتل المركز الأول فى قائمة بيلبورد    باليه «لابايادير».. قصة حب حزينة بين الواقع والأحلام    محمد منير صوت النيل    حسام حسن مديرًا فنيًا لسموحة    انطلاق المؤتمر الإقليمى الثانى لتسويق التأمين الأفروآسيوى.. غدًا    رئيسا إفريقيا وأوروبا.. قمة «مصرية رومانية»    أهلًا بكم فى أرض السلام    تناول الطعام فى أوقات الصلاة    «الإدارية العليا» تلزم التأمين الصحى بتوفير العلاج دون حد أقصى للتكلفة    93 ألف عملية جراحية منذ إطلاق المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار    شاهد .. نصيحة أمين الفتوى لسيدة دائما ما تتهم زوجها بالخيانة    وفاة الفنان مصطفي الشامي بعد صراع مع المرض    نص قرار رئيس المحكمة بإحالة المتهمين بقتل «إبيفانيوس» للمفتي    وزيرة الصحة: مبادرة الرئيس لقوائم الانتظار انتهت من 93 ألف عملية جراحية    عمل إذا فعلته أدخلك الجنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكشف عن بعض حقائق حرب غزة
نشر في التغيير يوم 14 - 08 - 2014

مستوطنة عين هشلوشا، إسرائيل– في تمام الساعة 6:02 من صباح يوم السبت، انطلقت في تل أبيب صفّارات إنذار منبئة بهجوم جوّي، فدفعني موظفو الفندق إلى خارج غرفتي نحو ردهة مصعد الموظّفين الخالية من أيّ نوافذ، حيث صادفتُ عائلتين فرنسيتين، وكان الجميع في ثياب النوم.. وبعد مرور عشر دقائق، ومع زوال خطر صواريخ حماس، سُمح لنا بالعودة إلى غرفنا.. وفيما كنت أهمّ بالعودة إلى سريري، أذاعت مكبّرات الصوت في الفندق التالي: «حضرة الضيوف الأعزاء، بإمكانكم العودة إلى اهتماماتكم الروتينية».
ومع تراجع حدّة الاقتتال في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحماس، لا يسعني إلاّ التساؤل عمّا إذا كان مدير الفندق يتحدّث إليهما أيضاً.. هل الأمر بهذه البساطة؟ هل يُقتَل أكثر من 60 جندياً إسرائيلياً، ونحو 1800 مقاتل في حماس وسكّان غزّة – وبينهم مئات الأطفال والمدنيين– ثمّ يكتفي الجميع بالعودة إلى اهتماماتهم الروتينية؟ لا أظن ذلك.. فثمة حقائق جديدة ومهمّة تم الكشف عنها في هذه الحرب.
لنتكلّم عن القتال أوّلاً.. منذ مطلع الألفية الثانية، اعتمدت إيران وعميلاها وهما حزب الله، ومؤخراً حركة حماس استراتيجية ثلاثيّة الأركان حيال إسرائيل.. يقوم الركن الأوّل على حرب غير متوازية القوة، تُستخدم فيها بشكل أساسي الصواريخ الرخيصة بهدف شل القرى والمدن الإسرائيلية.. ويبدو حتى الساعة أن نظام القبة الحديدية الإسرائيلي نجح في إبطال مفعول هذا السلاح، وبالتالي، لم تتسبب صواريخ حماس بأي ضرر يذكر.
أما الركن الثاني، وقد ظهر للمرة الأولى في حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله، فيقوم على اختباء مقاتلي حماس ومطلقي الصواريخ بين سكّان المناطق المكتظة في غزة، لإقحام إسرائيل في حرب لن تتمكّن فيها من هزم حركة حماس أو إحباط عزيمتها إلا إذا واجهت خطر اتهامها باقتراف جرائم حرب.. وفي الواقع، لن ينفي أحد صراحةً الأمر، ولكن يكفي أن تدرس تفاصيل هذه الحرب لتفهم أن استراتيجيّة الردع التي تعتمدها إسرائيل تقوم على عدم السماح لحماس أو حزب الله ب«التفوق علينا جنوناً».. وأنا لا أعتقد أن إسرائيل كانت تستهدف المدنيين في غزة– لا بل أرى أنّها حاولت تجنّبهم– ولكنّ في النهاية، لم تُردع إسرائيل بحجة احتمال التسبب بإصابات مباشرة بالغة بين المدنيين لأنّ حماس استعملتهم كطُعم لارتكاب جرائم حرب.. وقد فعلت إسرائيل كل ما هو ضروري لتثبت لمقاتلي حماس بأنهم لن يتفوقوا عليها جنوناً في هذه المنطقة.. كان كلّ ما حصل بغيضاً جدّاً، ونحن لسنا في أسكندينافيا.
ويقوم الركن الثالث في استراتيجيّة إيران -حزب الله - حماس على ضرورة أن تُبقي إسرائيل فلسطينيي الضفة الغربية تحت الاحتلال إلى الأبد، لأنّ دوام الاحتلال الاستيطاني ضروري لنزع شرعية إسرائيل وعزلها عن الساحة الدولية– لا سيّما بالنسبة إلى جيل الشباب في الغرب– ولتحريض المسلمين ضدّ إسرائيل.. والحال أن حماس حققت نجاحاً باهراً على هذا الصعيد.. لقد شاهدنا ذلك بوضوح في قرار «إدارة الطيران الفدرالية» بوقف الرحلات إلى إسرائيل لفترة وجيزة، بعد وقوع صاروخ واحد فقط من صواريخ حماس على مسافة ميل من المطار.. إنّها بالتحديد الرسالة التي أرادت حماس إيصالها: «إن كنا قادرين بصاروخ واحد يُطلق من غزّة على إقفال مطاركم، وهو شريان الحياة الذي يصلكم بالعالَم، فتصوّروا ما الذي سيحصل لو انسحبتم من الضفة الغربية المجاورة».. من الآن فصاعِداً، سيُستعمل حظر «إدارة الطيران الفيدرالية» كحجّة رئيسيّة كي لا تتخلى إسرائيل يوماً عن الضفة الغربية.. يمكنني سماع تهنئة طهران على هذا الإنجاز من حيث أنا.
وثمّة ركن آخر هو أنفاق حماس وما كشفته من أمور.. لقد زرت أحد هذه الأنفاق خلف حدود غزة، على مقربة من مستوطنة عين هشلوشا.. فشاهدتُ على امتداد ميلين تقريباً، جدراناً وسقفاً من الخرسانة الجاهزة، وكان المكان مزوّداً بالتيار الكهربائي وبسكك حديدية.. لكنّ أكثر ما لفتني هو البراعة في إنجاز هذا العمل– والطريقة الممتازة لتصميم قطع الخرسانة ورصفها.. لقد تطلّب بناء النفق سنوات عديدة وملايين الدولارات، واستخدام موارد هائلة كان يفترض أنها مخصصة للطرقات المدنية والمباني والمدارس.. وكان الهدف من النفق واحداً، وهو طبعاً ليس تصدير الفاكهة، إنّما نقل المقاتلين إلى داخل المستوطنة، وما أكثر عددهم فيها. ولا بدّ لي من القول إنني ذُهلتُ أمام التفاني الكبير الذي تطلّبه حفر هذا النفق.. اليوم، تكمن القوة الفعليّة بين أيادي القوى الوطنية الدينية في المنطقة، فيتّخذ الصراع بالتالي طابعاً دينيّاً متزايداً. وقد أوردت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنه في بداية هذه الحرب، أعلن الكولونيل أوفر وينتر- قائد كتيبة غيفاتي وأحد من أهم الضباط الإسرائيليين على جبهة غزة- للعسكر التابعين له في إيفاد رسمي وجّهه لقادة الكتائب والسريات في 9 يوليو، أنّ «التاريخ اختارنا لنكون رأس الحربة في القتال ضدّ العدو «الغزاوي» الإرهابي، الذي يعتدي على قوات «دفاع» إله إسرائيل، ويسبّها ويلعنها».. كم هذا مخيف!
اليوم، ينتشر المسلحون في أرجاء العراق وسوريا، ويقضون على المسيحيين وعلى الأقليات الأخرى.. وفي هذا السياق، لفتت الكاتبة اللبنانية حنين غدّار الأسبوع الجاري قائلةً: إن المؤرخ اللبناني كمال صليبي لاحظ يوماً أنّ العرب المسيحيين هم الذين يجعلون طابع العالم العربي «عربياً» أكثر منه «إسلاميّاً»، وقد «كان دورهم حيوياً في تحديد معالم هوية ثقافية عربية علمانية».
وأضافت أنه في الوقت الراهن، يبدو أن المنطقة تعود إلى القبلية، وكأن قرناً من النهضة الثقافية والأفكار العلمانية يزول عن الوجود، فتذهب هوياتنا في مهب الريح».
وهنا، تملك إسرائيل خياراً.. فمشروعها الاستيطاني اليهودي المتهوّر في الضفة الغربية قادها إلى استراتيجية تحاول إبقاء السلطة الفلسطينية المعتدلة ضعيفة، وجعل حركة حماس أضعف منها حتى في غزة. وما من حلّ أمام إسرائيل لإرساء الاستقرار في غزة، سوى تمكين السلطة الفلسطينية كي تُحكم السيطرة على الحدود في غزة. بيد أنّ ذلك سيتطلب تنازلاً عن بعض الأراضي للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، لأن هذه الأخيرة لن تؤدي دور الشرطيّ لصالح إسرائيل من دون مقابل. إنّها أوقات عصيبة.. إما يتعاون العرب والإسرائيليون المعتدلون خلالها ويحاربون جنباً إلى جنب، أو يستولي المتعصبون فعلياً على المنطقة.. أرجوكم، لا تعودوا إلى اهتماماتكم الروتينيّة.
نوع المقال:
القضية الفلسطينية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.