الأوقاف تكشف حقيقة منع إذاعة الشعائر في رمضان عبر مكبرات الصوت| خاص    مطرانية ديرمواس بالمنيا تنعي ضحايا حادث انهيار سور بدير ابوفانا بالمنيا    جامعة الإسكندرية تشارك في يوم التعاون العلمي والأكاديمي المصري الفرنسي بباريس وتوقّع اتفاقيات دولية جديدة    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    شريف فتحي يفتتح الجناح المصري المشارك في المعرض السياحي الدولي بإسطنبول    مباحثات مصرية سلوفينية لتوسيع التعاون في الموانئ والطيران والعمالة الماهرة (تفاصيل)    وثائق أمريكية تكشف علاقة جيفري إبستين بنشر الفوضى في مصر بعد 2014    ترامب ينشر فيديو مسيئا ل أوباما وزوجته والبيت الأبيض يصدر بيانا عاجلا    جميل مزهر ل "الجلسة سرية": الحل العربي ركيزة التحرير والعمق القومي سند القضية الفلسطينية    تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة سيف الإسلام القذافي|فيديو    الأهلي ينهى تدريباته استعدادا لمواجهة شبيبة القبائل (فيديو)    أرتيتا يؤكد اقتراب عودة ساكا ويحذّر من صعوبة مواجهة سندرلاند    غدا، أولى جلسات قضية عاطل ضبط بحوزته مخدرات وسلاح ناري في السلام    غرق طفل بترعة الفاروقية في مركز ساقلته بسوهاج    ارتفاع حرارة الجو.. هيئة الأرصاد تكشف أعلى الدرجات المتوقعة غدًا    دراما رمضان 2026، طرح البوستر الرسمي لمسلسل "حد أقصى"    جميل مزهر: الانشقاقات في الجبهة الشعبية نتاج خلافات فكرية لا انقسامات تقليدية    تعاون مصري بريطاني لتعزيز مكافحة مقاومة المضادات الميكروبية وتدريب الكوادر الطبية    طريقة عمل برجر اللحم بدون فول الصويا    رئيس جامعة الإسكندرية يستقبل الخبير الدولي الدكتور ين لي Yin Li المتخصص في جراحات المريء بالمعهد القومي للأورام ببكين    الزمالك يهزم طلائع الجيش فى انطلاق المرحلة الثانية بدورى محترفى اليد    ثقافة الإسماعيلية يطلق مبادرة "كلنا جوّه الصورة" لمواجهة التنمّر    ليلة في حب يوسف شاهين بالمعهد الفرنسي.. نقاد ومبدعون: سينماه خالدة مثل أدب شكسبير    أسعار الفراخ فى رمضان.. رئيس شعبة الدواجن يبشر بخفضها بعد طفرة الإنتاج    ضبط "سيارة الموت" بالغربية بعد تركيب مصابيح مخالفة تعيق رؤية قائدي الطريق    وزارة «التضامن» تبدأ تحصيل قيمة تذكرة الطيران للفائزين بقرعة حج الجمعيات الأهلية    "الزراعة" تستعرض أنشطة مركز البحوث الزراعية في الأسبوع الأول من فبراير    ترامب يربط تمويل 16 مليار دولار في نيويورك بوضع اسمه على مطارات ومحطات    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    محمد عثمان الخشت: التسامح المطلق شر مطلق.. ولا تسامح مع أعداء الدولة الوطنية    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام بعد النصف من شعبان    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    رئيس الحكومة اللبنانية يتسلم الورقة الأولية للخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية    فيضانات تضرب شمال المغرب.. إجلاء أكثر من 154 ألف شخص خلال 10 أيام    فرق الفنون الشعبية المشاركة بمهرجان الثقافة والفنون تستكمل عروضها بساحة دخول معابد فيله    حملات على سلاسل المحال التجارية والمنشآت الغذائية والسياحية بأسوان    رمضان 2026 - الصور الأولى من كواليس تصوير "إعلام وراثة"    افتتاح جهاز الجاما كاميرا بوحدة الطب النووي بمستشفيات سوهاج الجامعية    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو على بيتيس    تربية نوعية بنها تحصد المراكز الأولى في ملتقى الإبداع السابع بأسيوط    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    أصالة تشعل موسم الرياض بليلة طربية منتظرة.. والجمهور على موعد مع باقة من أنجح أغانيها    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دعوة للفهم والتعقُّل
نشر في الشعب يوم 03 - 08 - 2013


هل نُعالج الجُرم بالجريمة والخطأ بالخطيئة
ماذا حدث في مصر؟
جاء في الحكمة: حَدِّث العاقل بما لا يليق فإن "لاقَ" له فلا عَقْلَ له. وبمنأى عن التحليل أو التحريم لأننا نعالج قضية دنيوية سياسية لا علاقة لها لا بالإمامة ولا بالخلافة.
لذا فإنني أدعوكم للتعقل والتأمل والتدبر بتجرد كامل عن الأهواء والعواطف والتحرر من أغلال الحزبية والفئوية. لأن هوى القلب أعيا الطبيب المداوياً والناس أعداء لما جهلوا.
أخي الكريم
لك الحق الكامل أن تناصر وتوالي جماعة سياسية بعينها لاعتقادك أنهم حَمَلة مشروع نبيل وجليل تتعبد الله بنصرته ولكن ليس من حقك أن تحجر على معارض رافض لهذه الجماعة لاعتقاده أنها غير مؤهلة وقد اعتمدت سياسة (التكويش) من العرش إلى العريش. ومن حق كل مواطن أن يدافع عن حريته وكرامته والمشاركة في صنع قرار وطنه وأمته.
ولكن ليس من حقه أن يخترع حرية أو آلية تخرج مصر عن قاموس الدول العصرية المتقدمة.
وتؤصل أسلوباً يتهدد مستقبل الديمقراطية والاستقرار لمصر الحديثة التي نشدناها بثورة 25 يناير.
لذا فإننا قد نتفق وقد نختلف في تقييم المرحلة السياسية التي قضاها فصيل جماعة الإخوان المسلمين في حكم مصر. هل هي "فشل – أم إفشال"؟ أم هي وَهَنٌ أو تهوين؟ أم هي خليط من هذا وذاك؟ ليس هذا محل الخلاف أو التساؤل بل المراد مناقشة وتحليل الوسيلة والكيفية وهل فيه المصلحة العليا للوطن أم لا؟
وأؤكد منعاً للخطأ والالتباس أن الشعوب ليست مرتعاً مباحاً أو حقلاً للتجارب الفئوية والقيادة الدرويشية الارتجالية. ولا تدار ولا تحكم بالخطب المنبرية والتصريحات العنترية والرؤى المنامية.
ومن ثم فإن الذي يعنينا هو مستقبل هذا الوطن وصون أمنه وسلامته لا أن يحكمه حزب أو فريق أو جماعة.
كيف نستقي معلوماتنا؟
العقول أنواع (1) عقل قُمعي يسمح بمرور المعلومات وترويجها بلا غربلة ولا تمحيص ولا تصفية: وما آفة المجتمعات إلا أقماعها.
(2) وعقل إسفنجي: قاحل يمتص الخبر والمعلومة ثم يعتقل نفسه في إطارها فلا يرى غيرها ويظل أسيرها.
(3) وعقل نوراني لطيف شفاف يستنير بنور النقل ويسترشد بهدي الحق. ويستزيد من زاد العلم والمعرفة تستنهضه القضايا الكلية الهامة والعامة ولا تستهويه سفاسف الأمور وقشور الفرعيات يعرف الحق فيوالي أهله ولا يوالي الرجال على حساب الحق.
إن أحدنا إذا أراد أن يشتري كيلو بطاطا بحث عن أفضل وأضمن وأنظف محل لبيع الخضروات. ثم يقصده ويمعن النظر ويظل يختار وينتقي حبات البطاطا واحدة تلو الأخرى ورُبما استغرق الفحص ركن البطاطا كله كل هذا البحث والتمحيص لمأكول قد لا يطول مكثه في معداتنا أكثر من 6 ساعات.
وكذا لو أراد أحدُنا شراء حذاء [نعل] لرجليه وقدميه فإنه يسأل عن أرقى وأنقى وأكمل وأفضل محل مشهور لبيع الأحذية. ويظل يبحث عن الحذاء المناسب مقاساً ولوناً وشكلاً وربما تردد الساعات والأيام ليستقر على أخذ قرار بشراء هذا الحذاء المناسب. بل قد يستشير ويأخذ رأي قريب أو صديق غريب يستنير برأيه في صفقة شراء حذائه.
يا الله … نحتاط كل هذه الحيطة ونحرص كل هذا الحرص في انتقاء واصطفاء مأكول لمعداتنا أو نَعْلٍ نلبسه في أقدامنا. ولا نعتمد هذه الاحترازات ونتخذ هذه الاحتياطيات فيما سندخله في عقولنا من أفكار وثقافة ومعتقدات … وكأننا حولنا رؤوسنا إلى مَجْمعٍ للقمامة الثقافية والنفايات الفكرية وهل نرضى لعقولنا ورؤوسنا مالا نرضاه لمعداتنا وأرجلنا.
أبرز خطايا مرحلة الإسلام السياسي
أخوتي الأعزاء
لقد تخلينا عن كثير من الأصول والثوابت واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير وخلعنا أرديتنا العقائدية القرآنية المحمدية على أبواب السلطوية والحاكمية رغبةً في تولي سُدَّة الحكم لنَسُوسَ الناس بمشروع ألْبَسْناه ثوبَ الإسلام.
وكان لزاماً علينا أن نسعى إلى إرضاء المجتمع الدولي ولنحظى برضا الحكومات الغربية أن نمتطي دابة مشروعة ارتضاها الشرق والغرب ألا وهي [الديموقراطية] ولكننا مع الأسف لم نحسن امتطاءها ولا ركوبها ولا تسخيرها ولم نقل "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين" فلم نبلغ غايتنا ولم نصل إلى مطلوبنا. لا برضا الله ولا برضا عباد الله ومن التمس رضا الناس بغضب الله غضب الله عليه وأغضب عليه الناس فلم تكن ممارساتنا ديمقراطية ولا هي بالطبع إسلامية بل شابها الفشل والقصور والتقصير بانتهاج الأخطاء الآتية:
تعيين وتوليه أهل الثقة لا أهل الكفاءة والخبرة وهذا النهج مخالف للنهج النبوي في سياسة شئون الأمة ذلك ان القائد الأكرم والنبي الأعظم محمد (ص): قد حدَد لأمته المنهج الأقوم والطريق الأسلم لاختيار الوظائف والولايات العامة والخاصة القائمة على رعاية شئون الناس فقال:
من استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلم أن منهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه. فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين.
إذا وُسّد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة (البخاري وغيره) وها هو الصحابي الجليل "أبو ذر" رضي الله عنه. وهو الثائر الاجتماعي الشهير الذي قال عنه الصادق المصدوق: ما أظلت الخضراء. ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة من أبي ذر وإذا أردتم أن تنظروا إلى أشبه الناس بعيسى بن مريم هدياً وبرَّاً وزهداً. فانظروا إلى أبي ذر.
وقال عنه: إنه يعيش وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة أمَّة وحده تأمل ما رواه الإمام "مسلم" وغيره عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أن أخذ بحقها وأدى الذي عليه فيها.
وحسبنا ما ورد عن الرسول الأكرم قوله: إذا عظمت أمتي الدنيا نُزعت منها هيبة الإسلام، وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حُرمتْ بركة الوحي. وإذا تسابَّت أمتي سقطت من عين الله.
ب: إغفال القواعد التوجيهية لنجاح الدعوة:
مما لا شك فيه أننا اعتبرنا أنفسنا قضاة وجباة لا مرشدين ودعاة فتنكبنا أخلاق الدعوة وآدابها التي من أهمها:
ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (125 النحل) ولم يقل سبحانه "ادع إلى سبيل ربك بالحق. ذلك أن الصدْع بكلمة الحق في غير زمانها ومكانها قد يترتب عليها من الضرر والخسارة أضعاف ما كان منشوداً من الربح والمنفعة. وأن كسب القلوب مقدَّمٌ على كسب المواقف.
يوجه الله تعالى نبيه إلى سلوك دعوي قويم لاستقطاب القلوب النافرة وترويض النفوس الجامحة قال تعالى "قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ* قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (24-25 سبأ).
ولم يكن رسول الله (ص) شاكاً في عدالة دعوته ولا أحقية رسالته ولكنها الرحمة التي يحملها للخلق أجمعين.
إن أنصار المشروع الإسلامي قد ألفوا السطحية الفكرية عند بعضهم. وإدمان الخندقة في زنزانات (سنن العادات من النوافل والمندوبات) بجهل مشين لفقه الأولويات وثقافة المعاصرة وقراءة الواقع والمستجدات. ومن ذلك: طرح بعض الجماعات الإسلامية قضايا فرضية اللحية على جنود الجيش والرجال الشرطة. ومنها إعلان الحرب التدميرية على سكان القبور الذين أفضوا إلى ربهم والتهديد بهدم التماثيل والآثار الفرعونية وإن لم يكن هذا من فكر الإخوان المسلمين وعقيدتهم. الأمر الذي خلق انطباعاً لدى جماهير الشعب المصري أننا أمام مشروع طالباني تكفيري هدام يتوعد الأحياء والأموات على السواء.
استعمال النهج الإقصائي الإلغائي مع الآخرين متغافلين عن الحكمة في قوله تعالى "فألف بين قلوبكم" "وألف بين قلوبهم" ولم يقل تعالى فألف بين عقولهم. ذلك أن العقول تتفاوت في الإدراكات والمفاهيم والاستنباطات. وهذا التنوع والاختلاف آية من آيات الله وسنة من سنن الله في خلقه وهذا التنوع لا يكون سبباً في تنافر القلوب وتباغضها علماً أن الفكر طال جُلَّ فئات المجتمع المصري بما فيها بعض الفصائل الإسلامية ومعطلين لقوانين التفاعل والتكامل الذي أقام الله تعالى عليه نظام الكون ومسيرة الحياة ألا ترى أننا بهذا القانون الكوني نجمع ما بين غازين سامَّيْن (كلور + صوديوم) فينتج عنها ملح الطعام. وبتفاعل وتكامل الهيدروجين مع الأكسجين يد 2 + أ = ينتج الماء كذا ما بين (الحديد والزرنيخ) ينتج فيتامين نافع مقوي لبنية الإنسان.
استعجال الثمرة قبل أوانها: فقد كان في مقدمة الخطايا والأخطاء التي وقع فيها الضار المشروع الإسلامي الوقوع في شراك "منصب الرئاسة" في مرحلة حرجة ودقيقة فالكل متربصون والحسنات عندهم منسية والسيئات محصية فضلاً عن تنكر جماعة الإخوان لما أعلنوه ووعدوا به من أنهم لن يتقدموا البتة بشخصية إسلامية إلى منصب رئاسة الجمهورية.
بلا تهوين ولا تهويل ولا تدليس ولا تلبيس من الإنصاف أن نقول إن التجربة السياسية التي خاضتها جماعة الإخوان المسلمين كان من وراء إخفاقها وإسقاطها عاملان أولهما: عامل الفشل "بفعله اللازم" وثانيهما الإفشال ["بفعله المتعدي" أفشل] أما الأول فمرده إلى ما أشرنا إليه آنفاً ونزيد عليه سوء العرض الذي قوبل بسوء الرفض من الانتهازيين والمتربصين: ذلك أن الشراب العذب الطاهر النافع لا تستسيغ النفوس شرابه إلا إذا قُدِّم في إناء طاهر نظيف وإذا لم يكن كذلك فإن اللائمة تعود على وسيلة العرض لا على المعروض. وشتان ما بين الفكرة وحاملها.
أما الثاني وهو الإفشال مع سبق الإصرار والترصد بافتعال الأزمات المصطنعة بتغيب البنزين والسولار والغاز والكهرباء. لأننا قد تمكنا من إلقاء القبض على (علي بابا) بينما ظل الأربعون حرامي يمارسون دورهم الفاعل والمؤثر في معظم الوزارات والهيئات والمؤسسات وكما قيل:
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه … إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
لو ألف بانٍ خلفه هادمٌ كفى … فكيف ببانٍ خلفه ألف هادم
ومن المعلوم طبياً أن الغدة السرطانية عندما يتم استئصالها من جسد الإنسان تنشط الخلايا والفيروسات السرطانية وتواصل نشاطها بحكم قانون البقاء داخل هذا الجسد الأمر الذي يستلزم عناية ووقاية وحماية علاجية طبية باستعمال المضادات الحيوية لمقاومة هذه الفيروسات وملاحقتها فترة من الزمن للقضاء عليها وتقوية جهاز المناعة وصولاً إلى العلاج والشفاء. وهذا ما لم تقم به الحكومة المنتخبة بعد نجاح ثورة 25 يناير.
إهمال الساحة الشبابية من شباب مصر وهم نواة لبنات الثورة الأساس ومصدر وقودها وقيادها الأول.
حيث تركت هذه الساحة هملاً للاستقطابات السياسية المناهضة المعارضة. مستغلة حمية الشباب وتسخيرها إمكاناتهم في استحداث ثورة جديدة أتت على بنيان حكومة الإخوان من القواعد.

غلو ((الرَّفْض)) مع من أساء (العَرْض)
أمام هذه الإخفاقات والزلات التي وقع فيها اتباع المشروع السياسي الإسلامي. وقد أساءوا ((عرض)) بضاعتهم نرى في المقابل عدائية وغلوائية في معالجة هذه الفتنة بطريقة تحتاج إلى عمق أكبر لفهم قاعدة (درأ المفاسد …) (والخلاف شر كله) حيث أُخرجت الملفات لتصفية الحسابات. فلا يجوز أن نعالج (الجُّرمَ) بالجريمة. ولا إصلاح (الخطأ) بالخطيئة.
ماذا حدث في مصر؟
إن الشارع المصري شهد يوم 30/6 حراكاً هو عند فئة ثورة تصحيحية وإرادة شعبية استجابت لها السلطة العسكرية بينما هي عند الفئة الأخرى ردة فكرية ثورية وانقلاب على الشرعية وبعين الإنصاف التي بها أشرنا إلى الأخطاء والمعايب التي وقع فيها (الإسلام السياسي).
فإننا وبكل تجرد مراعاة لمصلحة الوطن العلمية. نشير إلى ما نراه هدماً لمصلحتنا والتفافاً على ثورتنا للقراءات والدلالات الآتية:
للديمقراطية آليَّاتُها وأطُرها وأدواتها وما استحدثناه مؤخراً في مصر يعتبر بنظر الشعوب الغربية افتئات وإجهاض وذبح (لربهم الأكبر) الذي يعتبرونه في حركة حياتهم (ألا وهو الديمقراطية) أما مواقف الحكومات الغربية فهذا موضوع آخر؟
بمعنى أننا وضعنا مصر أمام إشكالية (عالمية أوروبية وإفريقية وآسيوية).
العودة بمصر إلى عصر ما قبل نشوء الحضارة والمدنية الحديثة باختراع آلية جديدة. ظاهرها الحرية وشرعية الإرادة وباطنها (عودة الاستقطابية الفئوية والتحشيدية الانفلاتية واستقواء الأغلبية واستعداء [الشارع على الشرعية] ونسف (الإدارة – بالإرادة).
وإذا ما شَرْعَنّا ذلك وقَنَّناه فإننا نكون قد أدخلنا على الساحة الديمقراطية ما ليس منها وأقررنا وسيلة سوف تدخل مصر في حلقة (الدور والتسلسل) لأن تبنى منهج الخندقة الرقمية واللادولة واللااستقرار وإعلان الحشود المليونية والأرقام الجزافية والمواجهات الصدامية العسكرية منها والحجرية لا يصلح لبناء دولة عصرية ولا لتكوين حكومة وطنية وإنما هي لغة (القطعان) وعدَّ الرؤوس.
وطريقة بيع أكوام الليمون جزافاً بالعدَّ (الكيفي) بلا ضوابط لقواعد الأرقام والحساب.
ومن حق المخططين لهذا السلوك من جميع الفئات والتيارات السياسية أن يمتلكوا حق التسويق والانتفاع لهذا الاختراع الحديث للنظم الديمقراطية التي بمقدورها ان تحكم شعوب العالم الثالث أو الرابع بإعلان هذه المصطلحات:
المليونيَّة الليمونية أقصر طريق إلى الديمقراطية.
شرعية الإرادة الشعبية.
الحشد الاستقطابي في احتلال الميادين.
إن ما حدث يُعد انتكاسة خطيرة لإنجازات الثورة المصرية وإدخال رأس الوطن في (طوق) الديكتاتورية الأمنية والعسكرية وعودة به إلى أسوأ مما كانت عليه أيام الحكم الفردي. وما كنت أرى أن يقبل شباب الثورة بهذه الردة السياسية. والقبول بالاعتقالات العشوائية والانتقامية وعودة زوار الفجر إلى ترويع الآمنين بالمداهمات الليلية.
بعث وإحياء لظاهرة الإرهاب الدموي المقيت ذلك أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر. وقد أثبتت الحلول الأمنيّة فشلها الكامل في مواجهة هذه الظاهرة في جميع دول العالم.
والمؤكد أن استعمال القمع الأمني في ضرب أعشاش الدبابير خطأ فادح يترتب عليه مزيد من الهيجان والجنوح والانتشار. عندما تتخلى الجماعات الجهادية عن فكر (المراجعات) إلى خطر المواجهات؟
إن تفعيل وتنشيط (بعبع) مصطلح (الإرهاب) هذا المصطلح (الصهيوأمريكي) (باسمه يتم إلقاء القبض على القتيل بينما يظل القاتل حراً طليقاً سائباً) واستغواله واستفحاله قد يعيد تصوير (أحداث) [نونية القرضاوي – وسوط حمزه البسوني – ومشانق عشماوي].
إحداث شرخ في البنيان المصري وتهتك في النسيج الوطني الأصيل بمكوناته الطبيعية (الإسلامي – والمسيحي) ذلك أن الاستقطاب السياسي قد نجح إلى
حدٍّ ما في إيجاد فرز طائفي علني وفي مثل هذه المناخ التعبوي تلد الطائفية وتجد النفوس المشحونة ضالتها في تعقيد الأمور واقتراف الشرور.
إن إصابة المجتمع بحالقة الفتنة التي اختلطت فيها الأوراق وانعدمت الرؤية ومع رياحها الهوج تحل عدوى العلل والداءات المفعمة بالإحن والمحن التي تعصف بجسد الوطن ومن الخطر أن تنسينا وتشغلنا هذه الأمراض السطحية الظاهرية الموقوتة والمفتعلة المرض الأخطر والأكبر الذي يتهدد الوطن والأمة العربية والإسلامية قاطبة "ألا وهو الغدة السرطانية الصهيونية المزروعة في قلب مصر والأمة الإسلامية (إسرائيل).
حيث ارتفعت بعض الأصوات التثبيطية الانهزامية المضللة التي تحاول إيغار الصدور وبث الكراهية تجاه المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وترى أن غزة الصامدة الصابرة باتت تشكل على مصر خطراً يتهدد أمنها وتحول العداء من مواجهة عقدية وقومية في سبيل تحرير قيلتنا الأولى وارض الأقصى والإسراء إلى فتنة جاهلية بين أبناء العقيدة والدين.
الأمر الذي يستوجب على جمع العلماء والحكماء والمفكرين أن يجمعوا أمرهم لتدارك هذا الخطر العظيم.
حيث عقول الأمة بحاجة ماسة إلى إعادة برمجة فكرية من جديد … وما توفيقنا إلا بالله عليه نتوكل وإليه ننيب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.