أسعار الدواجن تواصل الارتفاع وكيلو الفراخ البيضاء ب 110 جنيهات    مورينيو: فينيسيوس وبريستيانو يقولان شيئا مختلفا.. ولا تزال لدينا فرصة    "لست وحدك".. الاتحاد البرازيلي يصدر بيانا بشأن تعرض فينيسيوس للعنصرية    البحوث الفلكية: لم يحدث خلاف مع مفتي الجمهورية بشأن رؤية هلال رمضان    حاكم عجمان يستقبل رئيس جامعة القاهرة لبحث تعزيز التعاون العلمي والأكاديمي    إيران وروسيا تجريان مناورات بحرية مشتركة    18 فبراير 2026.. تباين أسعار الدولار في البنوك المحلية خلال تعاملات اليوم    وزير النقل من ورش السكك الحديدية: لا مكان لأي مقصر أو متخاذل في أداء الوظيفة    بيتكوين تواصل التراجع وتهبط دون 68 ألف دولار قبل صدور بيانات حاسمة    استعادة خدمة يوتيوب بالكامل بعد عطل عالمي.. تفاصيل    مخرجة فيلم صوت هند رجب ترفض استلام جائزة من «برلين السينمائي» اعتراضاً على تكريم شخصية صهيونية    إنفلونزا الطيور تهدد الحياة البرية في القطب الجنوبي    روشتة نجاح للمحافظين الجدد    بشير التابعي: الموسم الحالي سيكون كارثي للزمالك ولن يتوج بأي بطولة    نيابة النزهة تصرح بدفن سيدة قتلها زوجها في الامارات    «التضامن» تقر توفيق أوضاع 3 جمعيات في 3 محافظات    مباحث أسيوط تكثف جهودها لكشف غموض مقتل طفل وإصابة آخر بطعنات    مواعيد عمل خطوط مترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف في رمضان    حزب إرادة جيل ينعى مدير تحرير تليفزيون "اليوم السابع" محمود نصر    مواعيد عرض مسلسل فن الحرب    هل يجوز صيام يوم الشك؟ الأزهر يجيب    رمضان 2026.. توقيت أول ليلة من صلاة التراويح وعدد ركعاتها    «الزراعة» تصدر 468 ترخيصا لمشروعات الإنتاج الحيواني والداجني    كلية طب قصر العيني تحتفي بأطباء الامتياز في يوم تعريفي (صور)    صيام رمضان.. تحذير هام من الإفطار بالوجبات السريعة والمصنعة    سيدة و3 رجال أمام محكمة جنايات الإسكندرية لقتلهم الجار وسرقة أمواله    أخبار مصر: حوادث مأساوية تهز 3 محافظات، ارتفاع الذهب، فضيحة عنصرية بمباراة الريال وبنفيكا، مواعيد جديدة للقطارات في رمضان    حكم الصيام عند السفر بين دولتين في بداية رمضان    وزير الخارجية الإيراني: تقدم ملموس في المحادثات مع واشنطن    ثورة في تشخيص الخرف، اختبار دم يكشف الأعراض قبل 20 عاما    مسؤولون: إسرائيل تستعد لانهيار المحادثات وتترقب الضوء الأخضر من ترامب لتوجيه ضربة كبيرة لإيران    85 دولة في الأمم المتحدة تدين خطط إسرائيل بشأن الضفة الغربية    طقس اليوم: مائل للدفء شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 22    المطور العقاري ينفرد بالشروط| «عقود الإذعان».. تحصِّن الشركات وتقيِّد المشتري    ممدوح الصغير يكتب: الوزير الإنسان وقاضي الرحمة    في طنطا والمحلة.. ثقافة الغربية تحتفل بليلة رؤية هلال شهر رمضان    تهنئة رمضان 2026.. أفضل رسائل وعبارات رمضان كريم للأهل والأصدقاء مكتوبة    محمد علي السيد يكتب: السادات    «هدية رمضان» تنطلق من القاهرة إلى محافظات الجمهورية بدعم الجبهة الوطنية    بيان ناري من الاتحاد البرازيلي لدعم فينيسيوس جونيور بعد العبارات العنصرية بمباراة بنفيكا    الحلقة الأولى من مسلسل "سوا سوا"، إلغاء زواج أحمد مالك وهدى المفتي ومفاجأة بشأن مرضها    هيئة الدواء تكشف فوائد صيام رمضان في خفض مستويات الإنسولين بالدم    محمد عبيد: حزب الجبهة الوطنية سباق بالخير ويشارك في مبادرة بداية جديدة على مستوى الجمهورية    رئيس تحرير الجمهورية يشيد بالجبهة الوطنية: بداية جديدة نموذج للحزب القريب من المواطن ومساندته.. فيديو    آلاف من طائرات الدرونز ترسم لفظ الجلالة واسم الله "الودود" في سماء القاهرة    ترمب يعلن أول دفعة من الاستثمارات اليابانية ضمن اتفاق ب550 مليار دولار    اعتقال شاب مسلح قرب الكونغرس.. والتحقيقات جارية    الكاتب عادل عصمت يتسلم جائزة كفافيس الدولية للأدب    كرة طائرة - الزمالك يختتم الجولة الرابعة بالفوز على الجزيرة    الأهلي يفوز على مصر للتأمين في دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    «صحاب الأرض» تهز إسرائيل.. دراما رمضان 2026 تزعج الاحتلال قبل «صافرة البداية».. المسلسل سيكون درة إنتاج مصر الدرامي.. وتؤكد: سنشاهده ونتحدث عنه ونحتفي به وبصناعه.. والأرض ستعود يومًا لأصحابها    دورتموند يفوز بثنائية أمام أتالانتا في دوري أبطال أوروبا    نائب محافظ القاهرة تقود حملة مكبرة لمنع تحويل شقق إلى محال تجارية بمصر الجديدة    جنايات بورسعيد تسدل الستار على قضية قاتل زوجته.. إحالته للمفتي وفرحة لأبناء الضحية.. صور    21 لواء وفريقًا .. "المحافظين" توسع نفوذ حكم العسكر في غير الملابس الرسمية    رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية يهنئ رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر بحلول شهر رمضان    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    عميد طب قصر العيني: بدء تنفيذ مجموعة استبيانات منظمة لرصد احتياجات الطلاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفاجأة..سيف عبد الفتاح: اللواء محمد شفيق زور انتخابات الرئاسة لصالح شقيقه!!
نشر في الشعب يوم 13 - 02 - 2013

اللواء محمد شفيق زوّر الانتخابات لصالح شقيقه وهدد العمد ومشايخ البلاد للتصويت لمرشح الفلول
جبهة الإنقاذ تمارس المراهقة السياسية ومرفوضة شعبيًّا ولا أرضية لها عند رجل الشارع
كثيرون يتاجرون بأحلام البسطاء.. وكراهية الإخوان وحّدت اليساريين والليبراليين وأبناء مبارك
العلاقة بين مصر وإيران يجب أن تكون تشاركية وتحكمها المصالح المتبادلة لا العواطف أو التصالح

فجّر الدكتور سيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية والمستشار السابق لرئيس الجمهورية، مفاجأة من العيار الثقيل، معلنا حشد اللواء محمد شفيق نائب رئيس المخابرات السابق الأخ الشقيق للمرشح الرئاسى السابق الفريق أحمد شفيق، أصواتا عن طريق إرهاب القادة وصغار المسئولين للترويج للفريق شفيق، مؤكدا أن تلك التصرفات ساهمت فى تقارب نتائج انتخابات الرئاسة بين الفريق والدكتور محمد مرسى، موضحا أن الانتخابات كانت تُدار من غرفة عمليات، على حد قوله؛ إذ دخلوا على العُمد والهيئات المحلية وهددوهم فى أمور تتعلق بالمرتبات وغيرها.
وأضاف عبد الفتاح، فى حوار مع «الشعب»، أن الفريق شفيق يدّعى الوطنية والثورية الآن، بعدما ظل لصيقا بنظام مبارك الفاسد، وخصص قطع أراض لابنَى المخلوع بالمخالفة للقانون، وسيخرج داعيا القوى الوطنية، وسيظهر فى مؤتمر ليعلن عن مسائل تحريك المواقف تمهيدا لعودة النظام السابق.
ودعا الدكتور سيف القوى السياسية إلى التمسك بوثيقة الأزهر، محذرا من سقوط الرئيس مرسى، مؤكدا أنه إذا حدث ذلك فلن يعيش لمصر رئيس آخر؛ لسقوط مبدأ احترام اختيار الشعب، وافتقاد آليات الديمقراطية مصداقيتها.
وأكد عبد الفتاح أن جبهة الإنقاذ لا تتحكم فى الشارع لكنها تستغله حسب قوله، قائلا: «أول مرة أرى مجموعة تمارس الفشل بهذه البراعة؛ فالسياسيون على الساحة عباقرة فى الفشل»، منتقدا تصرفات الجبهة التى استخدمت وسائل سياسية غير مباحة، مشيرا إلى أن تويتة «البرادعى» عن استمرار العنف، تزامنت مع تصاعد موجة العنف فى الشارع، موضحا أن شباب الثورة الشهداء هم فقط ضحايا الخلافات السياسية، وإلى أن البلطجية لا يقبض عليهم أحد.
ولفت إلى أن المواطن العادى يشعر بالإحباط الشديد؛ لأنه يرى النخبة السياسية أصبحت منشغلة بالتفكير فى المصالح الشخصية، واصفا إياهم بالنخبة المحنطة التى لا تؤدى دورها الحقيقى، مطالبا كل القوى السياسية بأن تتنازل من أجل مصلحة الوطن، كما طالب مؤسسة الرئاسة بأن تطمئن الشعب المصرى بإرسال رسائل مفادها أن الرئيس محمد مرسى هو رئيس لكل المصريين، لا لفصيل بعينه.. وإلى نص الحوار.

* أثار تصريحكم باستخدام اللواء محمد شفيق وسائل غير مشروعة لحشد الأصوات لصالح شقيقه الفريق أحمد شفيق المرشح الخاسر.. أثار اللغط؛ فما حقيقة ذلك؟
- بالفعل ما قلته حدث. أنا متأكد مما صرحت به، ومُصرّ عليه: اللواء محمد شفيق نائب رئيس المخابرات السابق وشقيق المرشح الرئاسى السابق الفريق أحمد شفيق، حشد أصواتا بوسائل غير مشروعة وتفتقد إلى النزاهة؛ وذلك عن طريق إرهاب القادة وصغار المسئولين للترويج للفريق شفيق؛ ما ساهم فى تقارب نتائج انتخابات الرئاسة بين الفريق والدكتور محمد مرسى.
الانتخابات كانت تدار من غرفة عمليات؛ إذ دخلوا على العُمد والهيئات المحلية وهددوهم فى أمور تتعلق بالمرتبات والحوافز والمكتسبات التى حصلوا عليها أيام النظام السابق، وغيرها من الأمور.
والمرء يشعر بالأسف والأسى عندما يرى من يتعاون مع شفيق أو يروج لعودته. وشفيق لا يزال موجودا على الساحة بعد أن اختفى فترة من الوقت. وللأسف، النزاعات السياسية هى التى أتاحت الفرصة لظهور الثورة المضادة، وجيش البلطجية يزيد بعد الثورة، وأكثر التجارات نشاطا هى تجارة البلطجة. والعجب يزداد عندما نرى الفريق الخاسر يدعى الوطنية والثورية الآن بعدما ظل لصيقا بنظام مبارك الفاسد وخصص قطع أراض لابنَى المخلوع بالمخالفة للقانون، وسيخرج داعيا القوى الوطنية إلى الثورة على الرئيس المنتخب. وهناك مخطط لكى يأتى شفيق فى مؤتمر ليعلن عن مسائل تحريك المواقف تمهيدا لعودة النظام السابق.

لماذا تهاجمون جبهة الإنقاذ دائما؟
- رغم وجود مآخذ على أداء الرئيس مرسى، ومآخذ أكثر على جماعة الإخوان المسلمين، لكن ذلك لا يبرر بتاتا تصرفات «جبهة الإنقاذ» التى لم تعد مقبولة على الإطلاق. والجبهة تتكون من تحالفات كاذبة بين قوى متنازعة ومختلفة التوجهات والأيديولوجيات، اجتمعوا على كراهية الإخوان أكثر من حب مصر. وقد ضمّت قوى مختلفة من الأحزاب التى نتجت من الحزب الوطنى المنحل. وهؤلاء يهدفون إلى تفكيك تحالفات الثورة التى تضم ثلاثة عناصر أو ثلاثة مبادئ رئيسية لا بد من تأكيدها واعتبارها خطوطا حمراء؛ هى: «الفلول يمتنعون، والعسكر يمتنع، واستدعاء الخارج يمتنع»، لكن للأسف الشديد هذه الجبهة أسقطت هذه المبادئ، وسمحت لنفسها بالتعاون مع الفلول ومن الفاسدين والمتهمين بقضايا عنف ودماء، وبعض قادتها يسعون إلى إعادة المؤسسة العسكرية للحكم مرة أخرى. وقد شاهدنا ذلك عندما سارعوا لتلبية دعوة الجيش، وكانوا قبلها قد رفضوا دعوة الرئاسة للحوار. وهذا الرفض قد وصفته أكثر من مرة بالمراهقة السياسية. وسياسة المراهقة هذه لم تعد مقبولة، وتصرفات قادة هذه الجبهة ترفضها غالبية الشعب المصرى. وللأسف، يتفق مع هؤلاء كثير ممن يسمون "النخبة"، وهؤلاء ما هم إلا نخبة محنطة وغير متواصلة بالقاعدة العريضة من الشعب، وغير ممثلة للمواطن العادى، وتسعى إلى تحقيق مكاسبها الشخصية والحزبية فقط واصطناع البطولة على حساب الشعب المصرى.

لماذا وصفت رفض جبهة الإنقاذ بالمراهقة السياسية؟
- لأننا تعلمنا فى أبجديات العمل السياسى عدة قواعد؛ منها: أن تكون موجودا فى أى حوار أو جلسة مباحثات خير من أن تكون غائبا، ووجودك فى المشهد ومحاولة التأثير خير من السلبية والغياب، وبمشاركتك عليك أن تحقق مطالبك أو تحرج من يدعونك وتفضحهم أمام العامة، كما تعلمنا أنه لا يوجد ما يسمى فى العامية «القمصة» فى السياسة، وهذه القواعد الأساسية والأبجدية لا تتبعها جبهة الإنقاذ.
وقد اتضح للجميع أن هذه الجبهة أو من يؤيدها، تسعى أو تحاول إسقاط الرئيس المنتخب. وهذه المحاولات إذا تحققت ستكون عواقبها وخيمة، ولن يعيش لمصر رئيس بعد ذلك؛ لأن الفصيل الخاسر لن يترك الرئيس أو التيار الفائز يهنأ بالمقعد، وسيسعى للانقلاب عليه وترصد الأخطاء.. وهكذا سنظل فى هذا المسلسل الذى لن ينتهى.
ولا أزال أنصح الجبهة بأنه لا مخرج من الأزمة الحالية إلا بالحوار ونبذ العنف وإعلاء مصلحة الوطن العليا فوق الرغبات والأهواء الشخصية والحزبية.

لكنهم يقولون إنه لا جدوى من الحوار، وإنه سبق لهم المشاركة فى جلسات حوار لم يخرجوا بشىء؟
- السياسة هى فن الممكن، وهى فن اغتنام الفرص السانحة وتحقيق المكاسب بآليات العمل السياسى والديمقراطى، وإن كانوا يرون أنه لا جدوى من الحوار على النحو التالى، فلا مانع من تعديل طريقة وآليات إدارة جلسات الحوار. وقد طالبت أنا مثلا بضمانات جديدة بجانب التى أعلنتها الرئاسة كأن تكون نتائج الحوار أو الجلسات نفسها مذاعة على الهواء؛ ما يضع رقابة شعبية على ما يحدث فى الغرف المغلقة، ويمكن البحث عن وسائل ضامنة أخرى، لكن لا يوجد عاقل لا يرى أن الوضع خطير.
إن وتيرة العنف تتزايد، خاصة من قبل أنصار جبهة الإنقاذ؛ ما يهدد بإدخال البلاد فى نفق مظلم ونهاية سيئة لا يقبلها وطنى محب لبلده وغيور عليها. وعلى الجميع العمل على توحيد الشعب بدلا من السعى إلى بث الفرقة؛ وذلك للحفاظ على الثورة، والحفاظ على وحدة الجماعة الوطنية وتماسكها والإصرار على تجاوز الخلافات الضيقة التى تقودها قوى مختلفة، وعدم السماح بإثارة مفتعلة لفتنة طائفية، واصطناع مشكلات مفتعلة. ويجب أن يكون الحديث عنه الآن هو حماية الوطن أولا حتى قبل الثورة. وليعلم الجميع أن رد اعتبار الثورة يبدأ بنبذ الخلافات بين رفقاء الميدان، وعلى جميع القوى السياسية أن تعلو على «المهاترات السياسية» لإنقاذ الوطن.
كما يجب عدم اقتصار المطالب على الجانب الاجتماعى فقط، رغم أهميته، لكن من غير المقبول أن ينصب الحديث عن عدالة الاجتماعية فقط، لكن الحديث الآن عن رزق المواطنين الذى أصبح مهددا. وعلى العاملين فى الحياة السياسية أن يتجاوزوا كل هذه المهاترات السياسية، وأن يتحملوا المسئولية تجاه الوطن وعدم النظر إلى مصلحة الشخصية فقط أو استغلال الأوضاع المتردية والمتاجرة برغبات الشعب وإشاعة المغالطات عن العدوان على مؤسسات الدولة.

ماذا تقصدون بذلك؟
- المتاجرة بإقالة النائب العام وتعيين نائب عام جديد، واعتبار ذلك عدوانا على استقلال القضاء. وأنا هنا أسأل القوى التى تسمى نفسها «التيار المدنى» و«القوى الثورية»، وأقول لهم: تعالوا نرجع إلى البداية لنحدد ما الثورة؟ وما الأهداف التى نريد تحقيقها؟ كل ذلك فى إطار ماذا فعل كل منا من قوى مختلفة سياسية كانت أو اجتماعية لتمكين هذه الثورة أهدافا ومكتسبات؟ وفى هذا المقام نقول لكل هؤلاء: ألم يكن من أهداف هذه الثورة ما يتعلق بجدية المحاكمات وبضرورة تحقيق القصاص العاجل والمحاكمات الناجزة حفاظا على دماء شهداء سالت بمناسبة هذه الثورة أو مصابين سقطوا وفقئت عيونهم وكسرت عظامهم؟! أليس من الضرورى أن تُعاد هذه المحاكمات لاعتبارات تتعلق بأدلة جديدة رصدتها لجنة تقصى الحقائق فى هذا المقام أو جيل جديد من المحاكمات يعبر عن اتهامات جديدة يجب أن يحاكم عليها هؤلاء؟! إن تهمة إفساد الحياة السياسية تعبر فى جوهرها عن تهمة حقيقية لا تقديرية; من الذى يمكن أن يتحدث أن المخلوع وأهله وزبانيته لم يفسدوا إفسادا سياسيا يقع تحت طائلة القانون؟! من فى مصر كلها ليست له مظلمة ضد هذا الرجل أثرت فى حياته تأثيرا مباشرا أو غير مباشر، معنويا أو ماديا؟!
إن كثيرا من التهم التى يجب أن توجه إلى الرئيس المخلوع، اتهامات سياسية فى معناها، لكنها قضايا جنائية فى مبناها. هل لنا أن نفتح ملف التعذيب الذى طال كثيرين على أرض مصر من النظام البائد؟! أليس هذا الرئيس المخلوع ووزير داخليته مسئولين المسئولية المباشرة وغير المباشرة عن جعل التعذيب سياسة ومنهجا منتظما فى التعامل مع الخصوم السياسيين؟! ألا يمكننا أن نفتح كذلك ملفات تزوير الانتخابات التى اشتهر بها النظام البائد فى الانتخابات تلو الانتخابات؟! أليست قضايا التزوير تشكل قضايا جنائية فى ثوب سياسى؟! أليس ذلك مسارا لما يمكن تسميته جيلا ثانيا من المحاكمات يجب أن يتحقق؟!
وهل نسى هؤلاء أن الرئيس المخلوع استبد بشعبه ثلاثين عاما لا أياما أو شهورا؟! ولا يمكن حسابه على ما اقترفه فى الثمانية عشر يوما فقط، ولا يمكننا أن نحاسبه على ما حدث فى ميدان التحرير دون محاسبته على فساده وقتله المتظاهرين فى كل مكان وميدان فى أرجاء مصر. الزمان بامتداده والمكان باتساعه يؤكدان اتساع اتهام الرئيس المخلوع وزبانيته، ويكرسان مسارا جديدا للمحاكمات. وبهذا فقط نكون قد حققنا ما يمكن تسميته "المحاكمات الحقيقية" لا الزائفة، والعدالة الناجزة لا البطيئة، والقصاص العادل والفعال من غير إهمال أو إغفال.
والأمر الآخر الذى أذكر به جبهة الإنقاذ، يتعلق بالهدف المهم فى عملية التغيير، هل نسى أصحاب هذه الثورة رفقاء الأمس فى ميدان التحرير أننا كنا نقول إن التطهير مقدمة للتغيير، وأنه لا تعمير دون تطهير؟! نسى هؤلاء تلك الشعارات التى عبرت عن مطالب ثورية حقيقية لا يمكن التمكين للثورة إلا بها، وبإجراءات تؤكد أن هذه الثورة لا بد لها ممن يحميها ويحمى حياضها من ثورة مضادة تجند كل طاقاتها للإجهاز عليها ومن مفاصل دولة عميقة تحاول بكل مساراتها وتحولاتها أن تجهض هذه الثورة. نسى هؤلاء أن عنوان مطالب التطهير كان النائب العام الذى مارس كل عمل يلتف به على الثورة ولا يقدم خطوة إيجابية حقيقية لحماية هذه الثورة. أليس كان هذا الهدف واحدا من الأهداف الثورية التى أكدت المعانى الآتية: أن تطهير القضاء هو الذى يمكن من استقلال حقيقى له، خاصة حينما نرى محاولات لإهانة القضاء، فيما هُرّب متهمون أجانب فى قضية التمويل الأجنبى، وسيّست أعلى محكمة القضايا؛ لأن لها مواقف سياسية مسبقة. ومن عجب ألا تمارس هذه المحكمة أهم عناصر الرقابة الدستورية بحقها على النظام السابق، ولا على مشيئة الرئيس المخلوع، ومررت له كثيرا من عناصر استبداده وفساده، ثم استأسدت على كل مؤسساتنا المنتخبة، وحلتها بجرة قلم دون اعتبار لفراغ مؤسسى يمكن أن يحدث، أو لنفقات مالية على الانتخابات يمكن أن تهدر.
وأجدد عبركم الحديث إلى رفقاء الميدان وأقول لهم إنه آن الأوان أن يقدم كل منا كشف حساب: ماذا فعل لتمكين أهداف الثورة؟ لأن الثورة صارت تئن من كثيرين منا بعد أن هجروا مطالب الثورة وأهدافها، باحثين عن رخيص مصالحهم وأهوائهم الأنانية.
يا سادة، بناء الوطن لا يكون بإفشال الرئيس والتربص بسياساته وقراراته، رغم وجود مآخذ وملاحظات، ووقوع الرئاسة فى أخطاء، لكن دعونا مرة نمارس توافقا بدلا من أن نمارس استقطابا وانقساما وفرقة. الفرقة لن تبنى دستورا، ولن ترقى بوطن، ولن تمكن لثورة. دعونا نحفظ لهذه الثورة أهدافا ومكتسبات، نستعد روح ميدان التحرير التى نزهقها بأيدينا وبخطابنا وبأفعالنا.. إلى كل أبناء الثورة: تعالوا إلى كلمة سواء؛ فشركاء الوطن متوافقون لا متشاكسون.
وعلى الجميع إدراك أن شرعية الإنجاز ليست أقل أهمية من شرعية الصندوق؛ فالمواطن المصرى أدلى بصوته فى العامين الماضيين أكثر من 21 مرة، والشباب فقط هم من يعرفون حق الثورة والمعارضة والرئاسة، جاءوا من زمن آخر، والشباب هم الذين دشنوا مبادرة الأزهر. وأتوقع أن يكمل الشباب المسيرة، وأن تنجح مساعيهم فى إحداث أكبر قدر ممكن من التوافق الوطنى.

- ذكرت أن قادة الجبهة يسعون إلى إدخال الجيش فى السياسة مرة أخرى؛ فهل سينجحون فى هذا المسعى؟
لا، بل استبعد انقلاب المؤسسة العسكرية على الرئيس مرسى؛ لأن تجربتهم فى الحكم لم تكن جيدة، وهم أدركوا جيدا أن الأفضل لهذه المؤسسة الاستراتيجية أن تظل بعيدة عن السياسة وتهتم بأداء دورها الأمنى والحفاظ على حدود الدولة وحمايتها.

- لماذا تنتقدون أداء حكومة الدكتور قنديل؟
للأسف، أداؤها لا يرقى إلى تحديات المرحلة الحالية، ولم نر لها إنجازات على الأرض تتماشى مع رغبات الشعب، ولا تلبى طموحات المواطن العادى. وقد طالبت الرئيس مرسى بالإسراع بتغيير هذه الحكومة.

- ألمحت إلى مآخذ على أداء الرئيس والإخوان، فما أبرز هذه الانتقادات؟
البطء فى ملف التغيير وتحقيق العدالة الاجتماعية، هى أبرز المآخذ على أداء الرئيس فى الجبهة الداخلية. وقد نبهناه على ذلك عندما كنت فى الفريق الرئاسى، كما أنه مطلوب مزيد من الشفافية ومصارحة الناس؛ لكيلا تزداد مشاعر الغضب. كما يجب أن تخرج جهات التحقيق عن صمتها تجاه التعامل مع أحداث العنف وإعلان تفاصيل التحقيقات لعامة الشعب؛ لأن هذا سيضع المواطنين على المحك مع مؤسسات الدولة.
وبالنسبة إلى الإخوان، عليهم أن يعلموا أن مصر لا يمكن لهم أن يحكموها وحدهم. وقد سمعنا كثيرا عن كفاءات كثيرة لدى الإخوان، لكن الأداء على أرض الواقع يختلف عما سمعنا. ولا أظن أن لديهم الكوادر والكفاءات الكثيرة والمتمكنة التى كنا ننتظر منها ما هو أكثر بكثير مما نرى ونلمس على أرض الواقع.

- وما تقييمكم للسياسة الخارجية للرئيس مرسى؟
فى هذا الملف نجاح كبير ملموس، وقد تأكدنا أن مصر لم تعد كنزا استراتيجيا لإسرائيل، كما كان فى السابق. وسياسة مصر أصبحت واضحة للجميع، وهى نصرة فلسطين. وأؤكد أن النظام السياسى المصرى الحالى لا يقبل بأن يكون كنزا استراتيجيا لأعدائه، كما كانت الحال فى عهد مبارك.

- و ما رؤيتك لملامح العلاقات المصرية الإيرانية؟
إيران تمتد فى الفراغ الذى نتركه. ومن هنا وجب علينا ملء هذا الفراغ، ومن ثم فإن وجود مصر منذ الآن فصاعدا فى هذا المكان وهذه المكانة إقليميا ودوليا لصناعة مكانة مصر فى هذا المقام، أظن أنه هدف استراتيجى يمكن أن يوازن العلاقة بين إيران وغيرها من قوى فى المنطقة.
وهناك مربع مكون من أربع دول مؤثرة بالأمة الإسلامية وهو مهم للغاية لإحداث نهضة بهذه الأمة. وتسمى هذه الدول «دول الأركان»، ومصر على رأس هذه الدول فى استراتيجيتها. و الدول الثلاث الأخرى: تركيا فى مكانتها التى اكتسبتها بعد نهوض حزب العدالة والتنمية، وإيران باعتبارها لاعبا أساسيا فى المنطقة لا يجوز بتاتا أن نغفلها، والسعودية باعتبارها طاقة رمزية بما تحمله من شعائر تتعلق بهذه الأمة.
والسياسة يحكمها المصالح. والمصالح هنا لا بد أن تكون متبادلة، والمنافع لا بد أن تكون مشتركة، كما أن المكاشفة فى السياسة الخارجية، خاصة ما يتعلق بإيران، مسألة واجبة. وعلى إيران أن تفهم أن مصر ليست قوة فى المنطقة يمكن تجاوزها، مع اعتبار أن إيران رقم صعب فى المنطقة أو الإقليم لا يمكن تجاوزه. والاعتراف المتبادل بدور كل منهما، هو أمر غاية فى الأهمية فى هذا المقام. ونحن نبحث عن الأدوار التى تقوم على التنافس التشاركى، لا على التنافس التصارعى.

- وكيف تفسرون محاولة الاعتداء على نجاد أثناء زيارته إلى القاهرة؟
أى اعتداء مرفوض، وسلوك لا يجب أن نتبعه أو نشجع عليه، بل يجب منعه والحيلولة دون تكراره فى المستقبل.

الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.