يحتفل نظام الحكم في تونس هذا اليوم بالذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية وسط تأكيدات المجتمع المدني والسياسي على زيفها وشكليتها. ويحق للمعطلين من أصحاب الشهادات وهياكلهم أن يتساءلوا عن نصيبهم من المواطنة الاجتماعية الشرط الأساسي والاستباقي للتمتع برزمة الحريات عنوان الجمهورية الفعلية. إن أكبر انجاز ل50 سنة من إعلان جمهورية أن زاد في تنويع تركيبة المعطلين لتطول البطالة خلال العشرية الأخيرة من القرن الماضي ولأول مرة في تاريخ البلاد ألاف من أصحاب الشهائد العليا، هذه الفئة التي كانت حياتها المهنية مؤمنة إلى حد كبير من قبل الدولة، إلى درجة أن عددهم قد وصل إلى 50 ألف بعد أن كان 21 ألف سنة 1999 وهو عدد مرشح للارتفاع بنسبة تفوق ال20 % سنويا. إن أهم انجاز ل50 سنة من إعلان الجمهورية أن حول الشغل من حق إلى امتياز لا يتمتع به إلا من له معارف أو وساطات حيث يقع استعمال العمل كورقة ضغط سياسية لابتزاز المعارضين السياسيين والحقوقيين والجمعويين، كما أصبحت المناظرات العمومية تخضع للغربلة الأمنية والسياسية حيث تتدخل وزارة الداخلية (جهاز البوليس السياسي) بشكل سافر في هذه المناظرات لتقصي منها كل من تشتم منه رائحة المعارضة. إن أبرز انجاز ل50 سنة من إعلان الجمهورية أن قايض الحق في العمل القار والعمومي بمنظومة عقود التدريب المهني وتربصات التأهيل للحياة المهنية وعقود التكوين والتشغيل والتأهيل قصد الانتصاب للحساب الخاص وبرامج التمويل عبر قروض التضامن والقروض الصغرى التي لا تعدو أن تكون حلولا مغشوشة وواهية. إن أفضل انجاز ل50 سنة من إعلان الجمهورية أنه لم يكتف بإحالة الآلاف من الطاقات العلمية والإبداعية والفكرية على دكه العطالة بل حرمهم حتى من منحة بطالة والعلاج المجاني والتسهيلات في النقل، وكل الخدمات المجانية كما هو الحال في بلدان أخرى، كما أنه حرمهم من التنظم في نقابات وجمعيات تدافع عنهم وهم عرضة للقمع السياسي كلما حاولوا الاحتجاج والمطالبة بحقهم المشروع في العمل أي أنه حرمهم من حقوقهم الاجتماعية التي يأتي حق الشغل في مقدمتها وحرمهم كذلك من حقوقهم السياسية التي تمكنهم من التنظم السياسي والقيام بحركات احتجاجية مشروعة للتحسيس بمشاكلهم وهو ما يزيد من متاعبهم ويساهم في تهميش مآت الآلاف منهم ويجرهم جرا إلى مستنقع الجريمة أو المخاطرة بحياتهم في رحلات قوارب الموت. إن 50 سنة من إعلان الجمهورية ونتائجها الكارثية لم تستطع رغم ذلك أن تسحق روح المقاومة في صفوف المعطلين ولم تستطع إصباغهم بروح الفردانية والأنانية والانتهازية، بل طورت لديهم قدرات الدفاع عن حقوقهم المشروعة حتى أن احتجاجات المعطلين من أصحاب الشهادات تحولت من طابعها الفردي والعفوي إلى الطابع المنظم والجماعي لتظهر هياكلا للمعطلين في أغلب جهات البلاد مقدمة بدائلا علمية وواقعية لأزمة بطالتهم ومتبنية الاحتجاج والتفاوض سبلا للنضال. ويهمنا في اللجنة الجهوية للدفاع عن أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل بقفصة، وتلازما مع هذه المناسبة أن ندعو السلطة للتعامل الجدي والمسؤول مع ملف بطالة أصحاب الشهادات وفتح حوار جدي مع المعنيين بالأمر، كما ندعو جمهور المعطلين إلى الالتحاق بتنظيماتهم سندهم الأساسي في الدفاع عن حقهم في العمل، كما لا يفوتنا أن نؤكد أن حل البطالة يكمن في جماعيته بوصفه حلا تلتقي فيه مسارات النضال النقابي والحقوقي والاجتماعي والشبابي والبيئي... خاصة وأن حقوقا مشتركة تداس ومصيرا مشتركا يجمعنا أمام غطرسة رأس المال، وعلية فإننا ندعو شركائنا في المجتمع المدني والنقابي لمناصرتنا في نضالنا من أجل حقنا في العمل كما ندعو الهيئات المهتمة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية (اتحاد الشغل، رابطة حقوق الإنسان، العفو الدولي...) لبعث هيئة تقصّي الانتهاكات التي تسلط على المعطلين كمقدمة للمساءلة والمحاسبة... ... ولن يكلفنا النضال أكثر مما كلفنا الصمت والجوع والفقر ...
*عن اللجنة الجهوية للدفاع عن أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل بقفصة المنسق