بقلم: نواف الزرو [email protected] 65 عاما على قرار التقسيم واقامة الدولة الصهيونية، والاسئلة الاستراتيجية تبقى قائمة: كيف حصل وان ضاعت فلسطين العربية هكذا، بفعل مؤامرة استعمارية كبيرة...؟، كانت فلسطين كلها لنا جغرافيا وسكانيا وحضاريا وتراثيا...الخ، كيف حصل وان قامت"اسرائيل"تنفيذا لقرار التقسيم 181..؟، وما الذي جرى حقا..؟، واين كان العرب من كل ذلك...؟، ولماذا لم يتدارك العرب التطورات والامور ويحاصرونها...؟، وما الادوار الدولية التي كانت حاضرة في المشهد التواطؤي لصالح المشروع الصهيوني...؟. تتحدث بعض الوثائق المتسربة من ارشيف الاممالمتحدة، عن ان تلك المنظمة الاممية وقفت سرا الى جانب قرار التقسيم البريطاني، والى جانب تلك الدولة الصهيونية المصطنعة بالقوة، بل ان المؤرخ الإسرائيلي الدكتور إلعاد بن درور كشف النقاب عن"أن الأممالمتحدة أعدت مخططا لتشكيل ميليشيا يهودية مسلحة ومزودة بطائرات حربية، بهدف تنفيذ القرار بتقسيم فلسطين وإقامة دولة يهودية فقط"، وكشف المؤرخ الإسرائيلي عن ذلك، بعد اطّلاعه على وثائق سرية في الأممالمتحدة، وكانت مصنفة على أنها سرية، لكن الأممالمتحدة أزالت مؤخرا صفة السرية عنها وفتحتها أمام الجمهور، وأكد على أن"الأممالمتحدة أهملت نصف قرار التقسيم، أي أنها أهملت فكرة إقامة الدولة العربية، وقد كانت الفكرة تنفيذ إقامة الدولة اليهودية فقط، وأن تعمل الأممالمتحدة في وقت لاحق على إقامة الدولة العربية"، واوضح"إنه بموجب مخطط اللجنة التنفيذية، فإن المهمة الأساس للمليشيا اليهودية كانت فرض سيطرة الدولة اليهودية على العرب الذين بقوا فيها، والذين كان عددهم في الدولة اليهودية، وفقا لخارطة التقسيم، مطابقا تقريبا لعدد اليهود". الى ذلك، يكشف المؤرخ بيني موريس، النقاب عن وثائق نشرت في كتاب بعنوان"1948 – تاريخ الحرب العربية الإسرائيلية الأولى"، تؤكد أن مندوبين في الأممالمتحدة حصلوا على رشاوى من أجل التصويت إلى جانب قرار التقسيم في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 1947، وبالعودة إلى الأجواء التي سبقت التصويت على قرار تقسيم فلسطين التاريخية، فإن توترا انتاب قادة الحركة الصهيونية، من جهة أن التصويت إلى جانب القرار يعني قيام "دولة إسرائيل"، وأن عدم التصويت سيشكل ضربة قاصمة للصهيونية، الأمر الذي دفع قادة الحركة الصهيونية إلى"عدّ الرؤوس"، وتبين أن نتائج التصويت لن تكون جيدة، و"في هذه النقطة قرر أحدهم أن الدبلوماسية النظيفة لا تكفي، ولأن الغاية تبرر الوسيلة، يجب الانتقال إلى وسائل ظلامية، بما في ذلك الرشوة وممارسة الضغوط"، ويكتب موريس في هذا السياق أن"الاعتبارات المالية كان لها تأثير على تصويت مندوبي دول أمريكا الجنوبية، فبعثة من جنوب أمريكا حصلت على 75 ألف دولار مقابل التصويت على قرار التصويت، وكوستاريكا صوتت إلى جانب القرار رغم أنها لم تأخذ مبلغ 45 ألف دولار عرض عليها، ومندوب غواتيمالا أظهر حماسا زائدا في تأييده للصهيونية، ووثائق بريطانية تؤكد أنه تلقى أموالا من منظمات يهودية أمريكية، كما تشير تقارير لدبلوماسيين أمريكيين، أنه كان على علاقة بفتاة يهودية.. ومن الممكن أن تكون هناك حالات أخرى ولكن لا يوجد وثائق تؤكد ذلك". ورغم أن موريس لا يعتبر الوثيقة جيدة، إلا أن رسائل ومذكرات موظفين ومسؤولين بريطانيين، تشير إلى وجود هذه القضايا بشأن عدد من الدول في أمريكا الجنوبية، والتي تم إقناع مندوبيها بواسطة الأموال بالتصويت إلى جانب قرار التقسيم، كما يشير إلى حالات ابتزاز، حيث قامت جهات صهيونية بممارسة الضغوط، وتهديد مندوب ليبيريا بعدم شراء المطاط، وتمت أيضا ممارسة ضغوط اقتصادية شديدة على عدد من الدول، وخاصة تلك التي رفضت أن تأخذ رشاوى مثل كوستاريكا، وصوتت في نهاية المطاف مع التقسيم، ويشير في هذا السياق إلى عدد من رجال الأعمال الصهاينة، مثل صامويل زموراي رئيس "شركة الفواكه الموحدة"، وهي نقابة أمريكية كبيرة ذات نفوذ واسع وخاصة في دول الكاريبي، وتلفت الصحيفة إلى أن هذه الحقائق لم تكن مفاجئة نظرا لوجود ما يشير إلى ذلك، كما سبق وأن أتى المؤرخ ميخائيل كوهين على ذكر ذلك، وأيضا كتب توم سيغيف من خلال ما كتبه عن تخصيص ميزانية مليون دولار ل"عمليات خاصة". يضاف الى ذلك، ما كان أكده باحثان إسرائيليان –هما موطي جولاني وزوهر سيغف من"أنه لولا النشاط البريطاني في فلسطين والمنطقة وضغوط يهود الولاياتالمتحدة لما قامت إسرائيل، ولتغيّر وجه التاريخ في المنطقة". تصوروا....هذه الحقائق الكبيرة الضائعة على اهميتها، اليس جديرا بالفلسطينيين والعرب ان يستخلصوا العبر وان متأخرا جدا، خير لهم من ان يبقوا في الظلام...؟!