مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    شيخ الأزهر يمنح الطالبة الإندونيسية «ييلي» فرصة استكمال دراسة الماجستير (صور)    حركة مؤشر الذهب عالميا، المعدن الأصفر يقترب من حاجز ال5332 دولارا للأوقية    رئيس ملف الشرق الأوسط بمنتدى دافوس: مشاركة الرئيس السيسي تاريخية ومصر محور رئيسي    مسؤول إيراني: لن نتنازل عن حقنا في تخصيب اليورانيوم وبناء الترسانة الصاروخية    بنفيكا ضد الريال.. الملكي يتأخر 2 - 1 فى الشوط الأول بدوري الأبطال    دوري أبطال أوروبا، كلوب بروج يتقدم على مارسيليا بثنائية في الشوط الأول    تشكيل مباراة إنتر ميلان وبوروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا    تشكيل آرسنال لمواجهة كيرات ألماتي في دوري أبطال أوروبا    باسكوال يحذر منتخب اليد من قوة مواجهة كاب فردي بنصف نهائي أفريقيا    بالأسماء، إصابة 5 أشخاص في حادث تصادم بالدقهلية    إصابة 3 أشخاص في حريق بسبب انفجار أنبوبة غاز داخل مقلة في السنبلاوين    معرض الكتاب يتخطى حاجز الثلاثة ملايين زائر خلال أسبوعه الأول    «عشرون عامًا من العطاء».. جائزة الشيخ زايد للكتاب تحتفي برموز ثقافية مصرية    مسلسل لعبة وقلبت بجد الحلقة 17.. محمد صلاح يشعل حماس طلاب المدرسة    لجنة الأمومة الامنة بصحة الفيوم تؤكد انخفاض معدل وفيات الحوامل 2025    تعليق حركة الملاحة البحرية بين الموانئ الإسبانية والمغربية بسبب سوء الأحوال الجوية    «متميزون» سابع اللقاءات التفاعلية للأطفال بجناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    ولي العهد السعودي يستقبل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون    ضبط 61 كيلو دواجن ومصنعات لحوم فاسدة بمطعمين بالأقصر    إحالة المتهم بتشويه وجه فتاة ب 49 غرزة للمحاكمة    دار الإفتاء تعقد ندوة حول المسؤولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية    حى العجوزة يزيل جمالون حديدى مخالف بشارع أحمد عرابى.. صور    البورصة المصرية.. جو جرين تتصدر الأسهم المرتفعة والعبور العقارية الأعلى انخفاضًا    تكامل الفقه والعلم لخدمة الإنسان.. ندوة لمجلس حكماء المسلمين بمعرض الكتاب    «روزاليوسف» تحتفل بمئويتها وإصداراتها    «المالية»: تعزيز جهود خفض زمن وتكاليف الإفراج الجمركى    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    من البروتين بار إلى إنزيمات الكبد.. الوجه الخفي لمكملات الرياضيين    زاهى حواس ل الحياة اليوم: المتحف الكبير ثورة فى تطوير المتاحف المصرية    صحة غزة نجاح أول قسطرة طرفية منذ إغلاق المستشفى الأوروبي    كرة طائرة – الأهلي يوافق على المشاركة في إفريقيا للرجال.. ويستضيف منافسات السيدات    سوريا.. بدء سريان مرسوم يمنح الجنسية للأكراد    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    يوسف زيدان: كان هناك سوء فهم بشأن رواية سفر العذارى    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    إكرامى الشحات: الأهلى يواصل دعم رمضان صبحى في قضية المنشطات أيضا    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    بعد مباراة الأزمة.. لجنة المسابقات تقرر عدم اعتماد نتائج القسم الرابع لحين انتهاء التحقيقات    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    وزارة الخارجية تتابع أوضاع المصريين على متن سفينة بحرية فى إيران    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    تحركات سرية للاستخبارات الأمريكية في فنزويلا.. هل تمهد واشنطن لتواجد دائم بعد سقوط مادورو؟    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا ترم أول 2026، أولياء الأمور ينتظرون الإعلان الرسمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منهج الحذف لمواجهة عدم التوافق فى باب المقومات الأساسية للدولة
نشر في الشعب يوم 09 - 10 - 2012


شمعة نضيئها مع الجمعية التأسيسية للدستور (6)
منهج الحذف لمواجهة عدم التوافق فى باب المقومات الأساسية للدولة

محمد صبحى والإلغاء هو الحل
فى أحد أفلام الفنان محمد صبحى بعنوان "هنا القاهرة" تتعطل سيارته فيفتح غطاء الماكينة وكلما فشل فى إصلاح أحد أجزائها يقوم بإلغائه وإلقائه خارج السيارة، وهكذا فعلت الجمعية التأسيسية للدستور عند مراجعة باب المقومات الأساسية للدولة، فكلما فشلت فى التوافق حول إحدى المواد قامت بإلغائها -حذفها، 23 مادة من جملة 51 مادة تم حذفها وفقا للتفصيل التالى:
39 مادة أصلية - 9 مواد مستحدثة - 3 مواد مكررة - بإجمالى 51 مادة.
تم إلغاء 23 مادة وهى نسبة كبيرة إن دلت فإنما تدل على أحد الاحتمالات التالية أو بعضها: إما أن الجمعية متعجلة لإنهاء عملها قبل حلها وليس لديها الوقت اللازم للتوافق، وإما أن الجمعية تفتقد الانسجام اللازم، وإما أن المواد المقترحة مجرد عصف ذهنى للجنة تم العصف بها فى لجنة الصياغة. ومن بين المواد التسع المستحدثة تم إلغاء ستة مواد.
*****
مواد مستحدثة ما زالت قائمة
المادة (32) مستحدثة: "كل الثروات الطبيعية ملك للشعب، وعوائدها حق له، وتلتزم الدولة بالحفاظ عليها وحسن استغلالها دون إخلال بمقتضيات الدفاع والاقتصاد الوطنى، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها، وكل مال لا مالك له يؤول لملكية الدولة ولا يجوز منح التزامات أو امتيازات باستغلال أراضى الدولة أو أى من مواردها. الطبيعية أو المرافق العامة إلا بقانون".
وهى إضافة جيدة ومهمة وكنت قد اقترحت مادة مشابهة فى مقال سابق بعدد جريدة الشعب الصادر فى 11 سبتمبر 2012 لإضافتها فى باب الحقوق والواجبات ونصها "لشعب مصر الحق فى الحفاظ على ثرواتها ومواردها الطبيعية" ومستنبطا إياها من "الإعلان الإسلامى العالمى لحقوق الإنسان" والصياغة المقترحة أفضل وأشمل من صياغتى ووضعها فى باب المقومات الأساسية أفضل، إلا أن إقحام المرافق العامة غير مناسب.
المادة (44) مستحدثة: "تلتزم الدولة بإحياء نظام الوقف الخيرى وتشجيعه، وينظم القانون الأوقاف ويحدد طريقة إنشاء الوقف وإدارة الموجودات الموقوفة، واستثمارها وتوزيع عوائدها على مستحقيها وفقًا لشروط الواقفين" وهى إضافة جيدة، ولكن أليس من الأولى أن نعيد أوقاف الأزهر له حتى نضمن استقلاله؟
المادة (48) مادة مستحدثة: "نهر النيل وموارد المياه الجوفية ثروة وطنية، يحظر تحويلها إلى ملكية خاصة، وتلتزم الدولة بالحفاظ عليها وتنميتها وحمايتها ، ومنع الاعتداء عليها، وينظم القانون وسائل الانتفاع بها" وأقترح تعديل بعض عباراته إلى: يحظر ويجرم تلويثها أو تحويلها إلى ملكية خاصة - وتنميتها وحمايتها بشكل عام ومن التلوث بشكل خاص.
*****
مواد مستحدثة لم ترَ النور
وهناك مواد مستحدثة وئدت قبل ولادتها، ودعونا نفحص الأجنّة التى لم تولد إما لإهمال الطبيب أو لانشغاله أو لتشوه الجنين فولد ميتا.
المادة (3) مستحدثة: "لأتباع المسيحية واليهودية الحق فى الاحتكام إلى شرائعهم الخاصة فى أحوالهم الشخصية، وممارسة (شئونهم) أو (شعائرهم) الدينية واختيار قياداتهم الروحية". وهى مادة مكملة للمادة 2 التى تنص على أن "ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" وبالتالى لا يفهم سبب حذفها!!.
المادة (4) مستحدثة: "الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة، مقرها القاهرة، ومجالها العالم الإسلامي، والعالم كله، تختص بالقيام على كافة شئونها، وتكفل الدولة الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضها ويكفل القانون ذلك. ويكون رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف المرجعية النهائية (أو الأساسية) للدولة فى كافة الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية (ومبادئها)، طبقا لمذاهب أهل السنة والجماعة.
**ملاحظة:** - يقترح البعض إضافة شيخ الأزهر غير قابل للعزل، ويحدد القانون طريقة اختياره".
وحذف المادة بصياغتها الحالية خير لأنها تضر أكثر مما تفيد - فإضافة إلى ركاكة الصياغة فالمادة مشتقة من وثيقة الأزهر التى تحفظ حزب العمل عليها بالمخالفة لجميع الأحزاب والقوى السياسية لأنها وثيقة علمانية بامتياز تضيع الهوية وتضيع فلسطين وتضيع الأزهر ذاته والمقال لا يتحمل التفصيل.
الصياغة الحالية لا تضمن استقلال الأزهر فما دامت الدولة تمول فلن يكون الأزهر ولا شيخه مستقلين والأحق هو أن تعود للأزهر أوقافه حتى نضمن استقلاله أو توقف الأموال له وفقا للمادة 44 المستحدثة.
والأقواس الكثيرة فى المادة تشير إلى تردد اللجنة أو الجمعية وعدم قدرتها على الحسم. وتحدد المادة علاقة الأزهر بالدولة فى مجال محدود وضيق إذ تقصره على الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية وفقط، وتضيق على كبار العلماء بحصر اجتهادهم فى مذاهب أهل السنة والجماعة فى حين أن مساحة الاجتهاد فى الإسلام أوسع وأرحب، وتجعل منهم المرجعية النهائية التى تحتكر الحقيقة فى حين أن الإسلام لا يعرف الدولة الثيوقراطية أو حكم رجال الدين لأننا لدينا علماء إسلام وليس رجال دين، والأمر يحتاج إلى تفصيل فى مقال تالٍ.
ويقترح بعض أعضاء الجمعية تأليه شيخ الأزهر بأن يكون غير قابلا للعزل، وكما أشرنا فإن الإسلام لا يعرف رجال الدين المعصومين فكل يخطئ ويصيب إلا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام وبالتالى فشيخ الأزهر غير معصوم يخطئ ويصيب ويعزل ولا يؤله باستمراره فى موقعه طوال حياته.
وإذا كان لنا أن نعدل فيمكن أن نبقى المادة وفقا للتعديل التالي: "الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، مقرها القاهرة، ويمتد مجاله ليشمل العالم عامة والعالم الإسلامى خاصة، وتختص الهيئة بالقيام على كافة شئونه، ويكفل المجتمع الأوقاف والأموال الكافية والتى تضمن استقلاله وتحقيق أغراضه ويكفل القانون ذلك. ويكون رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف مرجعية أساسية للدولة والمجتمع فى شئونه المختلفة ويتم انتخاب شيخ الأزهر من هيئة كبار العلماء لمدة أو مدد محددة، ويحدد القانون طريقة انتخابه ومعايير اختيار هيئة كبار العلماء".
ومن المواد مستحدثة التى لم ترَ النور المادة 9: " الذات الإلهية مصونة يحظر المساس أو التعريض بها، وكذا ذوات أنبياء الله ورسله جميعا، وكذلك أمهات المؤمنين، والخلفاء الراشدين" وإذا كان الجزء الأول معلوم من الدين بضرورة فإن حظر المساس بأمهات المؤمنين، والخلفاء الراشدين من الواجب تحصينه بالدستور أو القانون ولا يعنى هذا تضييق حرية الإبداع فالإبداع يجب أن تكون له ضوابطه.
ومن المواد المستحدثة الملغاة المواد الثلاث التالية:
المادة (45) "تعمل الدولة على إيجاد مؤسسة عامة تقوم على تحصيل الزكاة من المكلفين بها، وفق أحكام الشريعة الاسلامية، مع مراعاة ترك نسبة محددة منها ليتولى الملتزمون بها التصرف فيها لصالح المستحقين من ذويهم. كما تتولى تحصيل زكاة الركاز من المؤسسات العاملة عليها وتتولى إنفاق كل ما يصل إليها فى مصارفها الشرعية.
**ملاحظة**: تحفّظ عليها البعض وطالبوا أن تنظم فى القانون وليس فى الدستور" وأنا أتعجب من حذف هذه المادة التى تنظم أموال الزكاة بدلا من تضييعها وتوزيعها فتاتا على الفقراء وبعشوائية لا تعود بنفع على الفقراء أو المجتمع، كما أن الزكاة تطهر أموال الدولة بتحصيل زكاة الركاز ولا أدرى لما التردد والدولة تخرجه بالفعل ولكن تحت مسمى دعم الوقود أو الطاقة، وإذا كانت الدولة لا تود أن تخرج زكاة الركاز فى صورة أموال فلتخرجه فى صورة عينية على هيئة وقود - بنزين أو سولار أو كهرباء - إننا نقوم بإخراج زكاة الركاز فى صورة دعم ولو أخرجناها فى صورة زكاة لطهرنا ثرواتنا ولأرضينا الله ليبارك لنا فى أرزاقنا. إن هذه مادة نرضى بها الله ورسوله فعلينا أن نعض عليها بالنواجذ.
المادة (46) "الرموز الوطنية المعنوية واجبة التوقير والاحترام، ويحظر ازدرائها وفقًا للقانون" وهى مادة فضفاضة تعطى حصانات غير مبررة وحسنا أن تم حذفها.
المادة (47) "تعمل الدولة والمجتمع على حماية الوحدة الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع المصرى" وقد تم حذف هذه المادة، كما تم حذف المادة 24 الأصلية والتى كانت تنص على: "التربية الدينية واللغة العربية مادتان أساسيتان فى مناهج التعليم بجميع أنواعه ومراحله وتعمل الدولة على تعريب العلوم والمعارف تمهيدًا لتعريب التعليم فى كل مراحله، وتلتزم الجامعات بتدريس القيم والأخلاق اللازمة للتخصصات المختلفة".
لتحل المادة التالية محل المادتين برقم 24 بالصيغة التالية "تحمى الدولة الوحدة الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع المصرى، وتعمل على تعريب العلوم والمعارف. واللغة العربية مادة أساسية فى كافة مراحل التعليم، والتربية الدينية والتاريخ الوطنى مادتان أساسيتان فى التعليم قبل الجامعى بجميع أنواعه، وتلتزم الجامعات بتدريس القيم والأخلاق اللازمة للتخصصات المختلفة".
والمادة الجديدة رقم 24 تلزم الدولة بتعريب العلوم ولكنها تحررها من تعريب التعليم المنصوص عليه فى نص المادة قبل تعديلها وتعريب التعليم له أهميته الكبيرة فلقد ذهب علماء التربية إلى أن تحصيل العلوم فى المرحلة الجامعية بلغة الوطن يعطى نتائج أفضل من تحصيلها باللغة الأجنبية.
والمادة الجديدة تقصر التربية الدينية على التعليم قبل الجامعى ولا حرج فى ذلك فالطالب فى المرحلة الجامعية يمكنه التعرف على دينه بطريقته الخاصة وبحرية ولكنها قصرت تعليم التاريخ الوطنى أو ما كان يسمى بالتربية القومية على المرحلة قبل الجامعية وفى هذا ضرر كبير، فشخصية الطالب تتشكل فى المرحلة الجامعية والبعد الوطنى والانتماء يكتسبه الطالب فى هذه المرحلة المهمة فكل زعماء مصر تكونت شخصيتهم الزعامية أثناء المرحلة الجامعية.
طال المقال وما زال للموضوع بقية فلن ينسينا الدستور الاحتفال بذكرى أنصع يوم طلع على مصرنا العزيزة.
*****
ذكرى يوم عزة فى تاريخ مصر الحديث
السادس من أكتوبر 1973 م العاشر من رمضان 1394 ه، ذكرى يوم من أنصع وأعز أيام مصر فى تاريخها الحديث، يوم غسلت فيه مصر عار الهزيمة عن ثوبها الجميل، ست سنوات خرجت فيها مصر من جب الهزيمة إلى عزة الانتصار، يوم لا ينافسه فى عزته ونصاعته سوى يوم 25 يناير 2011 ، يوم تحرر فيه الوطن ويوم تحرر فيه الشعب. واليوم أرسلت الرسالة التالية لكل من عرفت من أبطال حرب أكتوبر المجيدة جنودا وضباطا "كل عام وأنتم ومصر بخير وحرية، نحن مدينون لكم بحرية الوطن واستقلاله".
وفى ذكرى أكتوبر كل عام وفى ذكرى العاشر من رمضان كنت أبدأ يومى بتهنئة تليفونية لبطل حرب أكتوبر ورئيس أركانها الفريق سعد الدين الشاذلى، وكان الرجل يسعد بالتهنئة فى وقت تنكر له الجميع. لقد كانت لفتة كريمة من الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية -لم يتوقعها أحد- بقيامه بتكريم الفريق الشاذلى، وهى إشارة طيبة من السيد الرئيس بضرورة إعادة كتابة تاريخ حرب أكتوبر بشكله الحقيقى وإعادة الحق لأصحابه.
ولقد استمعت من الفريق الشاذلى إلى حديث حاول أن يخفى فيه إحساسه بالمرارة لتزييف التاريخ، فذكر أن أولاده ذهبوا إلى بانوراما حرب أكتوبر بمدينة نصر ففوجئوا بالصورة الرئيسية لغرفة عمليات الحرب وصورة مبارك قد تم وضعها مكان صورة الشاذلى بجوار الرئيس السادات، مما اضطر أبناءه لرفع قضية أمام محكمة القضاء الإدارى خاصة وهم يمتلكون الصورة الحقيقية فقام المزورون بمعالجة الأمر بتزوير جديد فى محاولة لتزوير وتزييف التاريخ، ولقد آن الأوان أن نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح كما أشار الأستاذ فايز محمد على مستشار رئيس الحزب فى مقال سابق له بجريدة الشعب.
*****
وفاة الشاذلى ورحيل مبارك
فى يوم الجمعة 11 فبراير كانت جنازة الشاذلى بعد صلاة الجمعة من مسجد الصديق أبو بكر بمصر الجديدة وفى المساء كان رحيل مبارك واحتفالنا بالنصر فى ميدان التحرير. فى نفس يوم رحيل الشاذلى عن دنيانا كان رحيل مبارك عن حكم مصرنا، وشتان ما بين الرحيلين. وكنت فى الجنازة بالقرب من الشيخ المجاهد حافظ سلامة، ولم يحضر من المسئولين سوى محافظ القاهرة وبعض قيادات القوات المسلحة، رحل الشاذلى ونحن نعيش أجواء ثورة شعبنا العظيم.
*****
سعد الدين الشاذلى والديمقراطية
أذكر هنا موقفا للمغفور له بإذنه الفريق سعد الدين الشاذلى انتصر فيه للديمقراطية، فى عام 1992 فازت جبهة الإنقاذ فى الجزائر فى الانتخابات التشريعية، وانقلب الجيش على الانتخابات والديمقراطية، وكان الشاذلى لاجئا سياسيا بالجزائر، فطلب منه العسكر إصدار بيان تأييد لهم ضد جبهة الإنقاذ، فرفض الشاذلى أن يقف ضد الديمقراطية رغم التهديد برحيله، ورغم علمه أنه بدخوله مصر سينفذ الحكم بسجنه ثلاث سنوات لإصداره كتاب عن حرب أكتوبر دون مراجعة بتهمة تسريب أسرار عسكرية، وفتحت له تونس وعدة دول أخرى أبوابها، وأبى الشاذلى وجاء إلى مصر ليدخل السجن وليكمل حفظ القرآن به، دخل بطل حرب أكتوبر السجن فى نفس الشهر أو الأسبوع الذى أفرج فيه نظام مبارك عن الجاسوس مصراطى وابنته بعد أن بال فى المحكمة وأهان مصر وقضاء مصر
*****
سعد الدين الشاذلى والثغرة
أثار البعض بعض الشبهات والأقوال المغلوطة بحق الفريق الشاذلى، لم يطلب الفريق الشاذلى سحب الجيش من شرق القناة كما يدّعى البعض، لأن عبور القناة والوصول إلى الممرات كان هدف الحرب الإستراتيجى وقد تحقق ولكنه رفض عبور الممرات لأن القوات البرية كانت تحتاج إلى حماية، وسلاح الطيران كان أضعف ما فى القوات المسلحة لضعف إمكانيته مقارنة بإمكانيات العدو، فلا يستطيع حماية القوات البرية -هكذا شرح الرجل فى مؤتمر له فى حزب العمل فى بداية التسعينيات- كما أن مدى الدفاع الجوى لحماية القوات البرية لا يتعدى الممرات ولهذا رفض الشاذلى عبورها، وعندما اتخذ السادات قرارا بعبور الممرات بحجة التخفيف عن الجبهة السورية حدثت الثغرة، وحدث ما حدث من حصار للجيش الثالث الميدانى.
*****
سعد الدين الشاذلى وحرب الخليج
أثناء حرب الخليج الثانية 2003 م دعوت الفريق الشاذلى لحضور صالون ثقافى يعقد فى منزلى، ورحب الرجل وطلب منّى تجهيز خريطة كبيرة للعراق بتفاصيلها الطبوغرافية والإدارية، وكانت أمسية طيبة صال فيها الرجل وجال شارحا السيناريوهات المتوقعة، وتفاعل معه الحضور، وفى نهاية الجلسة استأذن الرجل فى أن يحتفظ بالخريطة، وفوجئت بسعادته بها سعادة القائد الذى يعود إلى غرفة العمليات ليضع الخطط ويحرك العمليات.
عاش الرجل بطلا مجاهدا مؤمنا بقضية وطنه وشرد من أجل قضيته وسجن وعاش زاهدا حافظا للقرآن، ولا أنسى عندما زرته فى منزله وهو يقوم ببعض التجديدات به ورغم زهده ودخله الصغير إلا أنه أصر أن يعطينى تبرعا لحزب العمل دون أن نطلب منه.
رحم الله رمز حرب أكتوبر المجيدة رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.