فى حلقة مفزعة من حلقات الفساد وانهيار الأخلاق المهنية، كشفت صحيفة "الشروق" فى تحقيق استقصائى لها، نُشر عبر موقعها الإلكترونى أمس السبت، عن كارثة كبيرة، تلخصت فى انتشار مافيا بيع الدم، بل إن الأمر أصبح كبير وأضخم مما سبق، حيث أصبح هناك زبائن ومتبرعين وسماسرة، ومستشفيات كبيرة تتلاعب بصحة الشباب والفقراء وتجرهم جرًا إلى الموقت مقابل مائتى وثلاثمائة جنيه. وأكد التحقيق ما هو موجود فى الشارع المصرى، حيث أن تلك المافيا تستغل حاجة الشباب العاطل، والفقير للحصول على دمائهم مقابل مبالغ مالية "بخسة"، دون الالتفات إلى الأضرار الصحية، خاصة أن بعضهم يبيع دمه 3 مرات شهرياً. وأشارت الصحيفة في التقرير التي قالت إنها عملت على التحقيق لمدة 3 أشهر أن الفقر والبطالة دفعا الشباب لبيع دمائهم إلى مستشفيات خاصة، انتشرت في القاهرة والجيزة، يتوفر لديها بنوك للدم، وعادة ما ينصح للجوء إليها عند حدوث عجز في مخزون الدم. من جانبها، قالت الدكتورة هالة عدلى حسين -رئيس الشركة المصرية لخدمات نقل الدم "فاكسيرا" سابقا- إن مافيا تجارة الدم منتشرة فى مصر لعدم وجود تشريعات أو قوانين حقيقية تنظم عملية التبرع بالدم وبيعه، خاصة فى مستشفيات وبنك دم القطاع الخاص. وتابعت: "كل القرارات الوزارية الموجودة حاليا، تنظم المسألة فقط، ولا توجد أى عقوبات مطلقة على التجارة فى الدم وجمعه بترخيص أو بدون ترخيص"، مشيرة إلى أن سعر بيع كيس الدم للمستشفيات الخاصة يبلغ 450 جنيها، وفقا لقرار وزير الصحة، وتحصل عليه من القطاع الحكومى، وتبيعه بأسعار تتراوح من 600 إلى ألف جنيه أو أكثر، بحسب كل مستشفى وحاجة المريض. وطالبت حسين بتشديد الرقابة على منظومة نقل الدم فى مصر، حيث يتسبب الإهمال بها فى تفشى العديد من الأمراض الخطيرة من شخص لآخر، لافتة إلى أنه يتم بيع الدماء فى السوق السوداء والمتاجرة بها بشكل عشوائى، لتحقيق أكبر معدلات ربح دون إخضاع الدماء للفحوصات اللازمة. ودعت حسين وزارة الصحة إلى إيجاد حلول وأفكار للمشكلة وليس تفاقمها، وإنشاء تأمين للدم للمواطنين، عبر التبرع بالدم والأموال، لمنع تفشى تلك الظاهرة وتربح المافيا منها، كما طالبت بتحديد أكواد للمواطنين تستخدمها وزارة الصحة لصرف أكياس الدم عند الحاجة. فى سياق متصل، كشف تقرير سابق لإدارة الرقابة على المؤسسات الطبية غير الحكومية والتراخيص بوزارة الصحة، عن وجود شبكة سرية لتجارة الدم تعمل لصالح المستشفيات الخاصة، حيث يتم استقطاب أطفال الشوارع والعاطلين لبيع دمائهم مقابل مبالغ مالية، ثم إعادة بيعها للمستشفيات الخاصة مقابل 270 جنيها، ثم يبيعها المستشفى للمريض بمبلغ لا يقل عن 400 جنيه، وقد يصل سعر الكيس الواحد ل750 جنيها. وفى إطار تحقيقاتها بأحد المستشفيات الخاصة، عثرت الهيئة على نحو 50 كيس دم وبلازما منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر، ولا يحمل أى بيانات مثل اسم المتبرع أو مصدر الكيس ذاته أو حتى فاتورة الشراء، وكشفت عن وجود أكياس أصابها العفن بسبب سوء تخزينها، حيث يتم وضعها فى الثلاجات العادية، فضلا عن عدم إجراء بنوك الدم اختبار توافق الفصائل للمرضى، ما يهدد حياتهم، بالإضافة إلى عدم وجود طبيب يقوم بإدارة المعمل وعدم تدوين تاريخ التعقيم، ولاتزال هذه القضية منظورة أمام القضاء.