يضم 15 من قادة العالم وملادينوف بديلا ل بلير، تفاصيل مجلس سلام غزة قبل إعلانه رسميا    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    أمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة وشبورة، الأرصاد تحذر من طقس اليوم الخميس    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    وزير خارجية البحرين يبحث مع نظيريه القبرصى والأوكرانى الأوضاع الإقليمية    السيطرة على حريق نشب في منطقة زراعية بمحيط معبد كوم أمبو    بسبب نص جرام دهب| الشيطانة.. قتلت الطفلة «صفاء» لتسرق حلقها    ليندسي جراهام: ترامب يوافق على مشروع قانون العقوبات على روسيا    كيف تلاعب "عيدروس الزبيدي" بجميع الأطراف باليمن وصولاً إلى إعلان "هروبه"؟    شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات    اعمل حسابك في هذا الموعد، انقطاع المياه عن بعض المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات    مؤتمر فليك: هذه الطريقة التي أريد أن نلعب بها.. وغياب لامال ليس للإصابة    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    مصطفى شكشك: أتمنى إتمام الانتقال إلى الأهلي فى يناير    عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا    رئيس الوزراء الأردني يؤكد تعزيز الشراكة مع البنك الأوروبي لدعم مشروعات التنمية    غيبوبة سكر.. أمن القاهرة يكشف ملابسات العثور على جثة مسن بمصر الجديدة    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    الطفل ريمون توفيق يوضح كواليس مشاركته فى the blind date show    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين    عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار    محاكمة مسؤولي اتحاد السباحة بعد وفاة السباح يوسف .. اليوم    أمم إفريقيا - منتخب الجزائر يستضيف ويكرم مشجع الكونغو الديمقراطية    وزير الإسكان يُعلن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية بمدن العبور والعاشر من رمضان وطيبة الجديدة    اتحاد منتجي الدواجن: المخاوف من وصول الأسعار إلى 90 جنيهًا قبل شهر رمضان مبالغ فيها    القصة الكاملة لواقعة رئيس مدينة مع بائع طعمية بقنا    مصرع طفلة رضيعة بمركز طهطا بسوهاج فى ظروف غامضة    رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة يحذر من تفاقم أزمة الكلاب الضالة ويطالب بحلول عاجلة    صراخ وتجمهر.. التفاصيل الكاملة لمشاجرة بين أهالي مريض وأمن مستشفى كفر شكر    بعد انهيار عقار القناطر الخيرية.. فصل المرافق عن العقار المنهار    الاتحاد الجزائري يكرم مشجع الكونغو المعروف بالتمثال البشرى    البيت الأبيض: ترامب يوجه بالانسحاب من 66 منظمة دولية    إحالة رؤساء القرى والجمعيات الزراعية بالطريق الزراعي بالقليوبية للتحقيق    "مراد وهبة" فارس معركة العقل في الثقافة العربية الحديثة    مفاجأة بشأن طلاق محمد عبد المنصف لإيمان الزيدي.. تعرف عليها    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    سلامة الغذاء: منتج حليب الأطفال سما غير مسجل بمصر.. والسحب الاحترازي لمنتجات نستله المتداولة    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    نقابة الصيادلة عن سحب تشغيلات من حليب نستله: المشكلة تكمن في المادة الخام    القس أرنست نادي يكتب: صوت من المذود.. كرامة الإنسان وهُويته الأصلية وسط معايير مُغلوطة    ضبط سيدة تنصب على المواطنين بدعوى توظيف الأموال    مدير مستشفى أمراض الباطنة بطب قصر العيني تتابع جاهزية الأقسام خلال إجازة عيد الميلاد المجيد    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا فى انتخابات رئاسة حزب الوفد    متحدث الكنيسة القبطية: زيارة الرئيس للكاتدرائية رسالة قوة ووحدة للنسيج المصري    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    خبير اقتصادي يحذر رئيس الوزراء من مبادلة الديون بأصول الدولة    بمناسبة عيد الميلاد المجيد.. توزيع ورود وحلوى على المحتفلين بكنيسة مارجرجس بدسوق| صور    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    المحافظ يشارك أقباط مطروح قداس عيد الميلاد المجيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الشعب" تواصل فتح ملف الاغتيالات السياسية في مصر (5): اغتيال كمال السنانيري
نشر في الشعب يوم 16 - 07 - 2011

* مباحث أمن الدولة قتلت كمال السنانيري لإخفاء فشلها في الحصول على معلومات مطلوبة للاستخبارات الأمريكية.
* مفتش في مصلحة السجون يكذب واقعة انتحار السنانيري وفؤاد علام يقدم روايات متناقضة عن الحادث.


الشهيد كمال السنانيري القيادي في جماعة الإخوان المسلمين ، كان الضحية رقم (1) في معتقلات الرئيس المخلوع حسني مبارك ، فقد سقط شهيداً في الثامن من نوفمبر1981م قبل أن يمر الشهر الأول من السنة الأولى في حكم مبارك ، وكان السنانيري هو البداية لعمليات تصفية جسدية ارتكبها نظام مبارك ضد أكثر من مائتي ضحية من المدنيين العزل، منهم من تم قتله داخل السجون والمعتقلات مثل سليمان خاطر ، ومسعد قطب وأكرم الزهيري ، والفلسطيني يوسف أبو زهري ، ومنهم من تم اغتياله بالرصاص الحي في الطريق العام مثل الدكتور علاء محيي الدين أو في مظاهرات مدينة سلمية مثل الطالب محمد السقا .

وموضوع حلقتنا الخامسة في صفحات ملف الإغتيالات السياسية هو الشهيد كمال السنانيري.

· من هو كمال السنانيري ؟!

هو محمد كمال الدين محمد علي السنانيري ، من مواليد القاهرة في 11 من مارس 1918 ميلاديًّا ، حصل على الثانوية عام 1934 ، ولم يستكمل تعليمه الجامعي والتحق بالعمل في وزارة الصحة ، وكان يقوم على رعاية ثلاثةً من الأشقاء وثلاثًا من الشقيقات بعد وفاة والده ، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين سنة 1941م ، وسار على دربها إلى أن تدرج في العديد من المواقع وتولى الكثير من المسئوليات وقام بالعديد من المهام التنظيمية والأعمال الدعوية .

تزوج من أمينة قطب شقيقة المفكر والأديب سيد قطب صاحب ( ظلال القرآن) ، وكان زواجاً غير عادي حيث تقدم لخطبة أمينة من شقيقها سيد قطب بعد خمس سنوات من السجن، ولم يتم الزواج الحقيقي إلا بعد خروجه من السجن عام 1974 ، ولم يمض فترة طويلة إلا وأخذته الدعوة في رحلات خارجية ، وعندما عاد إلى مصر كان الاعتقال والاغتيال في انتظاره !!

تم اعتقاله في الفترة من 1954م إلى 1974م بعد المحاكمات الصورية في عهد عبد الناصر، فأمضى في السجن عشرين عامًا بعد تخفيف حكم سابق بالإعدام، ، ورافق خلال سنوات سجنه عدداً كبيراً من الرعيل الأول وقيادات وأعضاء الجماعة وكان من بينهم الأستاذ عمر التلمساني، والأستاذ محمد حامد أبو النصر، واللواء صلاح شادي ، وصديقه القريب جداً إلى نفسه الفنان التشكيلي علي نويتو ، والكاتب الإسلامي عبد المنعم سليم جبارة ، ( رحمهم الله جميعاً)، وظل السنانيري صامداً في مواجهة التعذيب الوحشي واختار السجن والاعتقال بديلاً عن توقيع التماس للرئيس عبد الناصر ليطلب منه العفو والإفراج عنه ، وظل في السجن حتى تم إطلاق سراحه في عهد الرئيس محمد أنور السادات ، وعاد إلى ساحة الدعوة الإسلامية ، وقام بالعديد من الجولات بين البلاد العربية والإسلامية، وقد أوفدته جماعة الإخوان إلى أفغانستان في محاولة للمصالحة وإنهاء الإنقسام بين الفصائل الأفغانية المسلحة ، واستمر في ساحة الدعوة إلى أن أصدر الرئيس أنور السادات قرارت التحفظ الشهيرة في سبتمبر 1981 ، وكان كمال السنانيري من بين المعتقلين ، وتعرض لتعذيب وحشي حتى لقي ربه يوم 8 من نوفمبر1981م .

تم الإعلان عن وفاة السنانيري في الثامن من نوفمبر 1981 بعد ساعات من زيارة مجموعة من كبار ضباط مباحث أمن الدولة لسجن استقبال طره للتحقيق مع كمال السنانيري في محاولة أخيرة للحصول على معلومات طلبتها أجهزة الأمن الأمريكية ، في إطار التنسيق والتعاون الأمني بين الأجهزة الأمنية المصرية والأمريكية في عهد مبارك ، ولو أردنا الدقة نقول إنها كانت بداية لعمليات التحقيق والتعذيب التي قام بها جهاز مباحث أمن الدولة بالوكالة عن جهاز الاستخبارات الأمريكية ، ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ، وكان هذا التعاون تتسع دائرته لتشمل أجهزة أمن في دول عربية لتكون طرفاً ثالثا مع الولايات المتحدة ومصر.

وفي الأيام الأولى من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك وقبل أن يقرر الإفراج عن الذين شملهم قرار التحفظ في آخر أيام السادات ، كان مكتب الاستخبارات الأمريكية CIA بالقاهرة يبحث عن المزيد من المعلومات حول التنظيمات الإسلامية في الدول العربية وأفغانستان ، خاصة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

وكان كمال السنانيري هدفاً محدداً ومطلوباً لذاته بسبب علاقاته بالقيادات الإسلامية في العديد من الدول ، وقد بدأت علاقته مع هؤلاء خلال تولية مسئولية العمل الإخواني مع طلبة البعوث الإسلامية بالقاهرة لعدة سنوات قبل اعتقاله عام 1954 ، وبعد عشرين عاماً قضاها السنانيري في سجون عبد الناصر كان عدد كبير من هؤلاء الطلاب قد أصبحوا قيادات للعمل الإسلامي في العديد من الدول ، وقد تواصل السنانيري مع هؤلاء في جولاته الخارجية التي قام بها بعد الإفراج عنه ، كما كان للسنانيري دوره المعروف في توحيد الصف الأفغاني في مواجهة الإحتلال السوفيتي لأفغانستان، وكانت أجهزة الأمن المصرية والأمريكية ترى في السنانيري أحد كبار الداعمين للجهاد في أفغانستان ، ومن هنا كانت الأهمية الخاصة للتحقيق معه ، ولهذا كان المعتقلون مع السنانيري يتعجبون من الاهتمام الخاص به واحتجازه في سجن استقبال طرة الذي اختارته مباحث أمن الدولة مقراً لتحقيقاتها الخاصة وعمليات التعذيب ، بينما تم نقل سجناء الإخوان إلى سجون أخرى مثل مزرعة طره وسجن أبو زعبل .

وبدأ ضباط مباحث امن الدولة في استجواب السنانيري لكنه أصر على موقفه وأنه لا يملك إجابات للأسئلة المطروحة عليه خاصة فيما يتعلق بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وبدأت عمليات التعذيب الوحشي للسنانيري الذي تجاوز عمره الستين عاماً ، قضى منها عشرين عاماً في السجون والمعتقلات ، ورغم كل هذا التعذيب ظل السنانيري ثابتاً عند موقفه وأعلن أنه لا توجد لديه أية معلومات عن التنظيم الدولي للإخوان ، أو عن تنظيمات أخرى وأكد أن رحلاته لأفغانستان كانت تستهدف تحقيق المصالحة بين الفصائل الأفغانية المتنازعة ، وقد أخبر السنانيري العديد من زملائه أن استقبال طره تحول إلى سلخانة في إشارة إلى ما يحدث معه !!

شاهد على التعذيب

ويشهد اللواء سمير عبد الرحمن عيد مساعد وزير الداخلية السابق أنه خلال فترة عمله مفتشاً لمصلحة السجون تأكد من عمليات تعذيب المعتقلين في سجون طره خاصة في سجن الاستقبال وقد حاول الحد من عمليات التعذيب بأن طلب إثبات تردد ضباط أمن الدولة على السجون في دفاتر أحوال السجن وسجلات الزيارة إلا أنه عوقب بسبب مواقفه وإثباته للعديد من التجاوزات داخل السجون .

سألت اللواء سمير عيد عن حقيقة ما أعلنه جهاز مباحث أمن الدولة عن انتحار السنانيري فقال إن كمال السنانيري لا يمكن أن ينتحر ،وقد التقاه عدة مرات في السجن وكانت حالته النفسية والمعنوية مرتفعة جداً .

أما المتهم الرئيس في جريمة قتل السنانيري وهو اللواء فؤاد علام رئيس قسم مكافحة النشاط الديني في مباحث أمن الدولة ، وأحد الذين حققوا مع المعتقلين عام 1981 ، فقد قدم عدداً من الروايات المتناقضة حول واقعة مقتل السنانيري ومنها قوله في حديث لصحيفة المصري اليوم في عدد 14 سبتمبر 2006:

" .. حينما رأيت الإخوان يستغلون هذا الموضوع ويريدون عمل قضية منه، بدأت أبحث فيه فعرفت أنه مات مشنوقاً داخل دورة مياه، أخذ ملاءة سرير وربطها في الشباك ورفع الكرسي من تحته ومات، وكان كاتب علي الحائط قبلها «إنه يأس من الحياة ولذلك انتحر وأنه يهدي ساعته إلي علي نويت» وكان من الإخوان المسلمين (يقصد عل نويتو)وحتي اليوم لا أعرف سر إهداء هذه الساعة له -الله أعلم- فقد يكون مديناً بها أو بشيء آخر له، وحينما جئت ورأيت التحقيق طلبت تصوير ما هو مكتوب بخط يده ومضاهاته بخطوط يده ، ويقول علام إنه التقى القيادي الإخواني المستشار الدكتور علي جريشة في ألمانيا الذي طلب منه في هذا الوقت أن يبعث له تحقيقات من النيابة حتي يطمئن لأنه أصلاً كان وكيل نيابة (يقصد الدكتور جريشة) وبعث بخطاب بخط يده يشكرني فيه، وقال إنه بحث الموضوع وتأكد أن السنانيري مات منتحراً وهذا موجود بخط يده في مباحث أمن الدولة، وجاء رد الدكتور جريشة بتكذيب كلام فؤاد علام وقال لصحيفة المصري اليوم إن فؤاد علام قال له إن السنانيري انتحر ،" ..

فسألته: كيف انتحر؟

فقال: إنه ربط رقبته بالرباط الذي يربط به بنطلون السجن وربطه في عنقه وقام بربط الرباط في كوع الحوض، فقلت له: إن هذه رواية سخيفة لا يصدقها أحد، ولا تخيل علي مثلي ولا علي العوام، وقلت له أيضاً كيف يعلق نفسه في كوع الحوض، وهذا الكوع بينه وبين الأرض أقل من نصف متر، فقال لي: هذا ما حدث، فقلت له: إن هذه رواية غير مقبولة .."

وقال الدكتور جريشة لجريدة (المصري اليوم) : " .. بالقطع أملك أدلة كثيرة علي قتل السنانيري، وفتحها لاشك سيؤدي بفؤاد علام إلي الملاحقة القانونية، وسيكشف مزيداً من جرائم التعذيب المتورط فيها، والتي اعترف لي شخصياً بكثير منه ".

ونعود إلى روايات اللواء فؤاد علام حول الحادث لنجد أنه تحدث عن رواية أخرى بعد أن وجد أن رواية الانتحار بالتعليق في كوع الحوض الذي يرتفع أقل من متر عن الأرض غير منطقية، عاد ليذكر رواية اخرى بأن السنانيري ربط نفسه بملاءة ووقف على كرسى وعلقها في السيفون ثم ازاح الكرسي، ويقصد بذلك نوع الحمامات القديم التي كان يوجد بها السيفون بالقرب من شباك الحمام ، لكن فؤاد علام نسي أن حمامات المساجين كانت بلا سيفون !!!

كما نسي أن ما يدعيه عن إقرار بخط يد السنانيري يؤكد انتحاره قد تضمن أنه يهدي ساعته إلى علي نويتو ، و إنه قام بمضاهاة خط السنانيري وتأكد أن العبارات بخطه ، فهل يمكن أن تكون بخطه ويكتب اسم صديقه خطأ ، حيث قال إن العبارات تتضمن أنه (يهدي ساعته إلي علي نويت) والاسم الصحيح (علي نويتو).

ولا يتوقف تناقض فؤاد علام في رواياته للحادث ، ولكن في دفاعه عن نفسه حيث يقول في حواره مع (المصري اليوم) إن لديه خطاب من المستشار علي جريشة يشكر فيه جهاز مباحث أمن الدولة ويؤكد قناعته بانتحار السنانيري ، بينما يقول في حوار آخر مع مجلة (الأهرام العربي) إن الخطاب المنسوب للدكتور علي جريشة جاء فيه أنه سيراجع نفسه !!

والسؤال الأهم في واقعة مقتل السنانيري هو:

هل يمكن لسجين أن ينتحر في وجود مجموعة من ضباط الشرطة في زنزانته ؟!!

بالطبع لا .. فقد كانت مجموعة من كبار الضباط في زنزانته حسب الشهود من المعتقلين ، وقد بدأ هؤلاء الضباط زيارتهم في الساعات الأولى من يوم الثامن من نوفمير 1981 وبعد محاولة أخيرة للتحقيق معه بهدف الحصول على المعلومات المطلوبة ، لكنهم فشلوا في مهمتهم ، ولم يكن أمامهم سوى قتل السنانيري لإخفاء خيبتهم وفشلهم أمام الاستخبارات الأمريكية ، و أعلنوا أن السنانيري انتحر ، وأن السجان اكتشف جثمانه ، وتم استصدار تقرير من الطبيب الشرعي بواقعة الانتحار .

وكانت آثار التعذيب تبدو على جسد السنانيري ، وكان الشعر خفيفاً في جانب من لحيته مما يشير إلى أن هناك تعذيب بنزع شعر اللحية بكمية كبيرة وكأنها تعرضت للحلق، وعن ذلك قال فؤاد علام إن سبب ظهور اللحية على هذا الوضع أن جثمان السنانيري سقط في الماء على هذا الجانب!!

ومما زاد في الشكوك حول الحادث أن مباحث أمن الدولة منعت أسرة السنانيري من المشاركة في تشييع جنازته وسمحت لعدد محدود من أفراد الأسرة بالمشاركة (شقيقاه ، وابن أخيه، وأصهاره الأربعة، وثلاثة من أولاد أخته) ، وسلمت الجثمان للدكتور عزمي بكر شافع ابن أخت زوجة السناتنيري ، وأخوه محمد شوقي السنانيري.

السنانيري : لم أنتحر

وكانت واقعة الإنتحار تسبب ألماً وإهانة للكثيرين من أعضاء الجماعة إلى الدرجة التي ردد فيها بعض الشباب تساؤلاً عن وجود دوافع قوية تؤدي إلى الإنتحار، وقال أحدهم هل يمكن أن يكون الرجل المؤمن قد انتحر للهروب من اعترافات تضر آخرين ؟!!

وجاء الرد في رؤيا رجل صالح، ينقلها مختار نوح المحامي والقيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، ويقول إن " الأستاذ إبراهيم شرف رحمه الله و قد كان يتولي سكرتارية الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام الأسبق للإخوان المسلمين رحمهم الله جميعاً .... أنه قد ساورته لحظه ضيق مما يقال فى حق الشهيد " كمال السنانيرى " من أنه انتحر ... فأتاه الأستاذ " كمال السنانيرى " فى الرؤيا وطلب منه أن يطمأن المحبين جميعاً بأنه لم يقتل نفسه ... وأنه ما كان له أن يفعل ذلك .

والذي يعرف شخصية السنانيري الذي تحمل السجن عشرين عاماً في عهدي عبد الناصر والسادات وذاق مرارة التعذيب بثبات يؤكد أنه لا يمكن أن يفكر في الانتحار وهو يعلم أن هناك قراراً مرتقباً للإفراج عن المعتقلين ، وقد يكون هو وعدد من قيادات الإخوان من بين الدفعة الأولى أو الثانية .

هل ينتحر السنانيري يوم 8 نوفمبر 1981، بينما كانت مباحث أمن الدولة تجهز المعتقلين لعملية الإفراج التي تمت الدفعة الأولى منها يوم يوم 25 نوفمبر 1981م ، واستقبلهم مبارك في القصر الجمهوري ليخفي جريمته في قتل السنانيري بعد أن تسربت معلومات لأجهزة المخابرات المصرية عن استعداد أصدقاء السنانيري لتسيير مظاهرات ضخمة تستقبل مبارك في زيارته الخارجية للتنديد بقتله للسنانيري وتعذيبه للمعتقلين ، وتدخل قيادات أمنية للتفاوض مع قيادات الإخوان في الخارج لإيقاف هذه المظاهرات لكن إحداها انطلقت في ألمانيا تحت شعار (دم السنانيري أغلى من دم السادات)

والآن وقد امتلكت جماعة الإخوان حريتها وسقط حسني مبارك من موقعه، فقد حان الوقت للمطالبة بإعادة التحقيق في حادث اغتيال كمال السنانيري رحمة الله عليه!!

*** المصادر :

1- حوار سابق للكاتب مع اللواء سمير عيد مساعد وزير الداخلية السابق.
2- حوار اللواء فؤاد علام والمستشار الدكتور على جريشة مع صحيفة المصري اليوم.
3- الموسوعة الإخوانية.


------------------------------------------------------------------------
التعليقات
مصطفى غسان
الثلاثاء, 19 يوليو 2011 - 01:43 am
ما كان لصهر سيد قطب أن ينتحر !
أوعز العسكريون ل"حميدة قطب" أخت الشهيد سيد قطب،أن تقنع أخاها أن "يقر" بأنه يمالىء الأستخبارات الغربية،فيدعو ذلك لتخفيف الحكم عليه،و لما ذهبت "حميدة" لأخاها،تبسم و قال لها :"لقد رأيت النبى عليه الصلاة و السلام فى المنام و هو يهنئنى بالشهادة !".هذه هى أخلاق الرواد،و التى لا ينأى عنها كمال السنانيرى.المجد للشهداء،و الخزى و النكال لكلاب أمن الدولة الذين خانوا الله و رسوله من قبل خيانتهم لشعبهم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.