اتهمت منظمة العفو الدولية ادارة الرئيس باراك اوباما بمنح "عفو فعلي" لأناس شاركوا في برنامج للمخابرات الأميركية اعتقل وعذب متشددين احتجزوا بعد هجمات 11 سبتمبر على الولاياتالمتحدة. وقالت المنظمة المعنية بحقوق الانسان انه منذ نشر تقرير لمجلس الشيوخ في ديسمبر عن استخدام ما تصفه وكالة المخابرات المركزية بأنه "تقنيات استجواب معززة" لم تفعل الادارة شيئا لانهاء حصانة من اساءوا معاملة السجناء. وقالت نورين شاه الباحثة في المنظمة إن الادارة تمنح فعليا الحصانة من الملاحقة القضائية بعدم التدقيق بصورة كاملة في السلوك الذي سلط الضوء عليه في التحقيق الذي دام خمس سنوات. ووجد تقرير لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ أن المخابرات المركزية ضللت البيت الابيض والشعب الأميركي بشأن برنامج شمل تعذيب المحتجزين من تنظيم القاعده وغيره في منشآت سرية في انحاء العالم بين 2002 و2006 . ونشرت منظمة العفو انتقادا للتحقيق ورد الفعل الرسمي بعنوان "الجرائم والحصانة في الولاياتالمتحدة" واتهمت ادارة اوباما بمحاولة اخفاء التقرير والجرائم المرتكبة من خلال البرنامج "تحت السجادة". وقالت ان وزارة العدل يجب أن "تعيد فتح تحقيقها وتوسيعه" ليشمل برنامج المخابرات المركزية الخاص بنقل المعتقلين واحتجازهم واستجوابهم. وأضافت المنظمة أن السلطات الأميركية يجب ايضا أن "تقدم للعدالة في محاكمات عادلة كل الاشخاص المشتبه في تورطهم في ارتكاب جرائم حسب القانون الدولي مثل التعذيب والاختفاء القسري بصرف النظر عن مستوى مناصبهم الحالية او السابقة." وطالبت منظمة العفو البيت الابيض والوكالات الأميركية الأخرى بكشف اسماء ومواقع وتواريخ تشغيل كل السجون السرية التي تشغلها المخابرات المركزية في البرنامج وأثارت تقارير نشرت حول أساليب التعذيب التي اعتمدتها الوكالة لسنوات في استجواب مشبوهين في قضايا إرهابية اعتقلتهم في سجون سرية سخطا عالميا، لما أظهره من كذب ادعاءات الولاياتالمتحدة راعية الديمقراطية والعدالة النزاهة في العالم. وقال موريس دايفيس، المدعي العام السابق بسجن خليج غوانتانامو، إن التقنيات والوسائل التي استخدمتها وكالة الاستخبارات الأمريكية والمذكورة في تقرير مجلس النواب الأميركي تعتبر جرائم حرب. وتابع قائلا "هذه جرائم بحق المجتمع الدولي، فنحن لا يمكننا وليس لنا السلطة لارتكاب مثل هذه الجرائم خارج حدودنا.. هذه تعتبر خرقا للاتفاق الدولي حول التعذيب". وأضاف دايفيس "لم أكن مصدوما بتفصيلات هذه الأساليب المستخدمة، كلنا سمعنا عن تقنيات الإغراق الوهمي إلى جانب وسائل أخرى تم استخدامها مع المحتجزين، ولكن أعتقد أن ما كان صدمة للشارع هو الأعداد التي خضعت لهذا البرنامج ومدى انتشاره”. وأردف قائلا: “إن هذا بالفعل فصل حزين في تاريخ أمتنا”. وأنشأ مسئولون سابقون في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في وقت سابق موقعا إلكترونيا للرد على حملة الانتقادات العنيفة التي طالتهم إثر نشر مجلس الشيوخ تقرير التعذيب. وأكد مؤسسو الموقع الذي يحمل اسم "سي آي ايه سيفد لايفز دوت كوم"، ومعناه السي آي إيه أنقذت أرواحا أن برنامج استجواب المشبوهين بالإرهاب الذي طبقته السي آي ايه بعد اعتداءات ال11 من سبتمبر 2001 "سمح به بالكامل مسؤولون كبار في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي ووزارة العدل". وخلص تقرير الذي وضعته لجنة شؤون الاستخبارات في مجلس الشيوخ والواقع في 40 صفحة والذي اعترضت عليه فورا السي آي ايه، إلى أن استخدام تقنيات الاستجواب "المشددة" التي اعتمدتها الوكالة بعد 11 سبتمبر2001 لم يسمح بإحباط تهديدات وشيكة بتنفيذ اعتداءات. واتهم التقرير، في 20 خلاصة، السي اي ايه، بأنها أخضعت 39 معتقلا لتقنيات وحشية طيلة سنوات عدة، وبينها تقنيات لم تسمح بها الحكومة الأميركية، وتم تعدادها بالتفصيل في التقرير الذي يتألف من 525 صفحة قامت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ التي يسيطر عليها الديمقراطيون باختصاره ونشره. ويتهم التقرير السي آي ايه أيضا بأنها كذبت، ليس على الجمهور الواسع وحسب، وإنما أيضا على الكونغرس والبيت الأبيض، بشأن فعالية البرنامج، وخصوصا عندما أكدت أن هذه التقنيات سمحت ب"إنقاذ أرواح". ولكن المدير السابق للسي آي ايه جورج تينيت دحض هذه الخلاصة، مؤكدا عبر الموقع أن "الوثائق تظهر أنه في وقت كانت هناك تهديدات خطيرة ضد الولاياتالمتحدة، كان البرنامج فعالا في إنقاذ أرواح أميركيين وحلفاء وفي منع وقوع اعتداء آخر واسع النطاق على الأراضي الأميركية". وأفاد تقرير الكونغرس الأميركي حول استخدام وكالة الاستخبارات المركزية "سي أي إيه" التعذيب خلال الاستجواب بعد 11 سبتمبر أنه "لم يكن وسيلة فعالة للحصول على معلومات أو تعاون المعتقلين". وشمل التقرير نقاطا كثيرة تدل على سوء استخدام "السي آي إيه" وسائل الاستجواب، ومن أبرز نقاط التقرير، أن استخدام سي أي إيه تقنيات مشددة خلال الاستجواب لم يكن وسيلة فعالة للحصول على معلومات أو تعاون من قبل المعتقلين. وتبرير الوكالة استخدام تقنيات مشددة خلال الاستجواب يستند إلى تأكيدات غير دقيقة بالنسبة لفاعليتها. وأن التحقيقات مع المعتقلين كانت قاسية وأسوأ مما أقرت به الوكالة للمشرعين. وكذلك ظروف اعتقال المحتجزين كانت أقسى مما أقرت به الوكالة للمشرعين. وعرقلت الوكالة عملية اتخاذ القرار في البيت الأبيض ومراقبته للأمور. وتم تطبيق برنامج الاعتقال والاستجواب بشكل سيئ، كما أن إدارته كانت مرتبكة وخصوصا خلال 2002 ومطلع 2003. وكذلك لم تنجح الوكالة في إجراء تقييم صحيح لفاعلية تقنيات الاستجواب المشددة. ولم تحاسب ال”سي أي إيه” موظفيها المسؤولين عن انتهاكات خطيرة ومهمة والقيام وتجاهلت الوكالة انتقادات عدة داخلية واعتراضات بخصوص تطبيق وإدارة برنامجها للاعتقال والاستجواب. وساهم برنامج الوكالة في تلطيخ سمعة الولاياتالمتحدة في العالم وأسفر عن أكلاف إضافية مهمة، مالية وغير مالية.