احتجاجات يومية في جنوبالجزائر، رافضة لاستكمال استخراج الغاز الصخري، ونداءات للمعارضة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتعديلات دستورية حبيسة أدراج الرئاسة منذ سنوات،.. أزمات تلوح في الأفق وتزداد خطورة يومًا تلو الآخر، لتدخل العاصمة الجزائرية الجزائر- والتي هربت من موجة ثورات الربيع العربي- إلى فُوّهة بركان. فالجزائر الدولة التي يغلب عليها طابع الحكم العسكري، يحكمها رئيس يجلس على كرسي الإعاقة، وحكومة يسيطر عليها العواجيز، رغم أنها استطاعت أن تهرب من ثورات الربيع العربي، إلي أنها تشهد حالة من التوتر، بين التعديلات الدستورية التي وعد بها الرئيس بوتفليقة ولم تحدث، واحتجاجات الغاز الصخري، ودعوات الانتخابات المبكرة. ومنذ سنوات تواجه السلطة في الجزائر، مصاعب في إخراج دستور جديد للبلاد، إذ وبعد أن رتب لأن تكون المراجعة الدستورية، شهر إبريل الجاري، ليس في الأفق أي مؤشر يدل على أن الجزائريين مقبلين على دستور جديد في القريب العاجل. احتجاجات للمعارضة فتعديل الدستور الجزائري عاد إلى نقطة البداية، وذلك بعد تصريحات عمار سعداني زعيم حزب الأغلبية (جبهة التحرير الوطني) الذي قال بأن التعديل مؤجل، دون تقديم تفاصيل أكثر، فيما رد عليه غريمه حزب السلطة الثاني (التجمع الوطني الديمقراطي) الذي نفى أن يكون التعديل قد أجل. وحمل الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، المعارضة مسؤولية تعطيل المراجعة الدستورية بسبب مقاطعتها المشاورات التي أقرتها رئاسة الجمهورية، وأدارها مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحي بحسب قوله. التضارب في التصريحات بين أحزاب الموالاة التي تحاول الظهور في صورة المطلع على ما يطبخ في الكواليس يدل على أن تعديل الدستور الجزائري أكثر من معقد، وأن تأخره، أكثر من أربع سنوات، دليل على أنه لن يرى النور في الغد القريب، فعمار سعداني المحسوب على الفريق الرئاسي كثيراً ما أعلن عن مواعيد لتعديل الدستور سقطت كلها في الماء، وكان آخر موعد أعلن عنه هو بداية شهر أبريل الجاري. كما أن التأجيل المتكرر يعطي مصداقية للكلام المتداول بشأن وجود خلافات داخل السلطة بشأن التعديلات التي سيتم إدخالها، خاصة ما تعلق بموضوع نائب الرئيس الذي طرح أكثر من مرة، وتمت الإشارة أكثر من مرة إلى استبعاده، فضلاً عما تم تداوله بشأن إدخال تعديل على المادة 88 الخاصة بشروط وإجراءات إعلان حالة شغور منصب رئيس الجمهورية، خاصة أن التعديل الدستوري ورقة ضمن صراع الإرادات القائم داخل النظام منذ أكثر من سنتين، والذي يشتد في كل مرة يتم فيها الحديث عن خلافة بوتفليقة. وكانت رفضت أحزاب المعارضة، تلبية دعوة وجهها لها الرئيس بوتفليقة، بمناسبة عيد النصر 19 مارس الماضي، من أجل إثراء وثيقة الدستور الجديد، وطالبت بتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة. في المقابل يسود جدل كبير بخصوص إن كان الرئيس سيمرر الدستور عبر استفتاء شعبي، أو أنه يكتفي بإحالته على البرلمان للمصادقة عليه مباشرة احتجاجات في الجنوب رفضاً لاستخراج الغاز الصخري أزمة استخراج الغاز الصخري بالجزائر بدأت تزداد اشتعالاً في الآونة الأخيرة، بعدما خرج بعض الخبراء والساسة، مهددين بمخاطر استخراج الغاز على حياة سكان الجنوب. وارتفعت حدة المعارضة لمشروع استكشاف واستغلال الغاز الصخري الذي أطلقته الجزائر في 2013 في العديد من المدن الصحراوية التي تعيش منذ بداية السنة الجديدة على وتيرة الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بالتخلّي عن هذا المشروع المثير للجدل. وتشهد العديد من المدن الواقعة في منطقة الصحراء الجزائرية، كورقلة وعين صالح وتمنراست وإليزي... منذ بداية العام 2015 حركة احتجاجية واسعة النطاق ضد قرار الحكومة الجزائرية القاضي باستخراج واستثمار الغاز الصخري عوضًا عن النفط والغاز التقليدي، فلا يمر يوم واحد دون أن تخرج مظاهرات احتجاجية في هذه المدن تنديداً بقرار الحكومة الجزائرية التي رخصت لبعض الشركات النفطية العالمية مثل "توتال" و"شل" و"أناداركو" للقيام بعمليات الحفر. ويرفض سكان الجنوب استخراج الغاز الصخري، بعدما تحدث الخبراء عن مخاطر استخراجه وتأثيره على صحة الجزائريين، ملخصين المخاطر في 4 أمور. 1- بسبب استعمال المواد الكيماوية السامة أثناء استخراجه. فالغاز الصخري يهدد حياة البشر، ويصيبهم بأضرار صحية جسيمة، وتهديدات أخرى مباشرة، 2- التأثير علي احتياطات البلاد من المياه الطبيعية. 3- التأثير علي الطبيعة الجيولوجية لصحراء الجنوب. 4- تلويث المياه الجوفية. عناصر من الجيش الجزائري وتأتي الانتخابات المبكرة التي تُطالب بها المعارضة الجزائرية منذ أشهر، والتي ازدادت حدتها في الآونة الأخيرة بعدما كثرت تهديدات التصعيد بالاحتجاجات في عدة مناطق، ك ثاني أولويات المعارضة بعد قضية التعديلات الدستورية. وانطلقت الاحتجاجات مع المعارضة في عدة مدن بالعاصمة، استجابة لدعوة هيئة التشاور التابعة للمعارضة الجزائرية منذ قرابة 6 أشهر وحتى الآن. ورفعت أقطاب المعارضة الجزائرية من شخصيات وأحزاب منضوية تحت لواء تكتل يسمى "هيئة التشاور والمتابعة" من سقف مطالبها في الأشهر الأخيرة، بالتأكيد على أن "الجزائر تعرف أزمة حكم، وأن الوضع السياسي الذي تمر به البلاد خطير وغير مأمون العواقب، بسبب الشلل الذي تعرفه مؤسسات الدولة الناجم عن فساد النظام السياسي وفشله وعدم شرعيته، مطالبين بانتخابات رئاسية مبكرة. قال الدكتور، عادل عبد الله منسق المرصد المصري للحقوق والحريات: "إن الجزائر من الدول التي استطاعت أن تفلت من موجة الربيع العربي، لكنها تواجه الآن موجه مشابهة أشد، فهناك مطالب بانتخابات رئاسية، ومطالب برحيل الرئيس، بالتوازي معها اعتراضات علي الأوضاع المعيشية". وأوضح:أن المعركة بين الشعب والرئيس بوتفليقة، معركة بقاء ووجود، مشيرًا إلى أن السلطة الحاكمة في الجزائر لا تعرف سوي تقنين وجودها في سدة الحكم. وتشهد الجزائر في الفترة الأخيرة سلسلة من الاحتجاجات في الجنوب اعتراضاً على استخراج الغاز الصخري، وأخرى مطالبة بانتخابات مبكرة وتعديلات دستورية.