تعيش المملكة السعودية على شفا جمر من نار مكتومة، وبينما كانت تعيش في ظل القبضة الأمريكية التي اتخذتها السعودية حامية الحمى طوال عهد الراحل عبد الله وسابقه فهد أيضًا، وظلت آبار البترول السعودي تصب في النهر الأمريكي المتعطش دائمًا لثروات الخليج، إلا أن ثورات الشعوب فيما أطلق عليه "الربيع العربي" وخاصة في كبرى البلاد العربية.. في مصر؛ قد خلخل وضع المملكة، وصارت القبضة الأمريكية مهتزة بعد أن دخلت الشعوب كطرف ثالث لم يكن موجودًا بالأساس في المعادلة التي كانت تقود بها أمريكا الدول العربية وما زالت حتى الآن، لكن تغييرًا مؤكدًا قد حل علي كيفية إدارة تلك السياسات بدخول الطرف الثالث!! التاريخ السري لسلمان وعلاقته بجماعة الإخوان: تباينت الآراء حول الصورة المنشورة للملك سلمان والتي تعود لعام 56، والتي تبرهن علي اشتراكه في المقاومة الشعبية ضد العدوان الثلاثي على مصر، وقد كان سلمان في ذلك الوقت أميرًا للرياض، وقد رجح البعض أن تكون الصورة تم التقاطها لمجرد التصوير والمشاركة المعنوية؛ دون المشاركة الفعلية في حرب المقاومة، بينما صنع منه البعض الآخر بطلًا ومقاومًا، والعجيب أن الجميع يتجاهل رفيقاه في الصورة من الأمراء على الرغم من أن أحدهما كان ملكًا سابقا للسعودية؛ وهو الملك فهد، والآخر هو الأمير تركي، ولو قلنا إن هؤلاء الأمراء كانوا من ضمن المقاومة الشعبية المصرية تصبح طريفة من الطرائف، فلو أن واحدًا فقط كان قد حل مع المقاومة لقلنا إنه جاء بغير رضا الأسرة المالكة، أم أن يأتي ثلاثة فيصبح الأمر بالفعل للتصوير فقط. ورغم ذلك فإنني لا أضع الكل في سلة واحدة، ولا حتى يستقيم الحكم على أحد من خلال صورة أو موقف معين، فالبحث عما وراء الملك سلمان من أسرار أخرى قد تكون في جعبة أحد من الكهول الذين أمضوا فترات طويلة من أعمارهم بالسعودية فوجئنا بأن البعض منهم يقول إن سلمان كان على علاقة طيبة بقيادات جماعة الإخوان المسلمين القدامى من الرعيل الأول للجماعة، وأن هناك مقولة لسلمان الذي كان يحضر بعض المحاضرات الدينية للعلماء المصريين الذين مكثوا لأعوام مديدة بالمملكة بعد أن خرجوا من سجون الطاغية المجرم عبد الناصر أمثال العلامة حسن أيوب والعالم الكبير سيد سابق وغيرهم، إلا أن سلمان كان معجبًا بالعالمين الكبيرين وكان أكثرهما في إعجاب سلمان العلامة المجاهد الراحل حسن أيوب والذي قال سلمان عنه نظرًا لأنه كان من الرعيل الأول للإخوان المسلمين قبل أن يتركها مثل الإمامين الغزالي والقرضاوي.. قال سلمان: لو أن في جماعة الإخوان المسلمين مائة حسن أيوب والتزم الأفراد بنهجه وأسلوبه لأصبحت الأمة العربية كلها إخوان مسلمين!! وقيل إن سلمان كان يرحب بقيادات الجماعة؛ ويستقبلهم في أثناء زيارتهم للأراضي السعودية لأداء مناسك الحج. التبعية الأمريكية وهرولة أوباما للسعودية: سبق أن ذكرنا في تقرير سابق أن الملك سلمان قد ضاق بسيسي مصر ذرعا، وأن نهجه في التعامل معه سيختلف عن سلفه الراحل، ولكننا ذكرنا أن ذلك يتم برعاية وإقرار أمريكي، لكي تلاعب أمريكا قائد الانقلاب من بعيد، وقلت إن تعيين محمد بن نايف وليا لولي العهد هو إملاء أمريكي مائة بالمائة؛ لترتيب بيت العائلة المالكة حسب الإرادة الأمريكية!! وأنا لا أشك للحظة أن الأسرة الحاكمة تتدافع حول البيت الأبيض عبر الأجواء البعيدة؛ لكي يُظهر كل واحد منهم أنه الأقدر علي تنفيذ التخطيط الأمريكي بالمنطقة؛ وقلت إن موقف الملك الجديد للسعودية ليس مبنيا على أنه قرار مسبق منه وإن كان يوافق هواه.. لكن لو أن أمريكا أمرته بمنح الانقلاب قرضا مثلا أو منحة معينة لإنقاذ الاقتصاد المنهار فسوف يفعل؛ ويقدم ذلك في صورة مساعدة للشعب المصري!! فأمريكا تريد أن تظهر بمظهر الذي يمسك العصا من المنتصف تجاه مصر بواسطة السعودية، وقد ذهب أوباما بنفسه مهرولا إلى السعودية علي غير العادة.. فبالرغم من أن الملك فهد مثلا كان قد قدم خدمات كبري لأمريكا فلم يأت رئيسها ليعزي خلفه الملك عبد الله!! إلا أن أوباما جاء على عجل ليلتقي سلمان قاطعا زيارته للهند، وفي اعتقادي أن الثورة المصرية لو لم تكن مشتعلة في الشارع المصري لما ذهب أوباما للقاء سلمان، ومن المؤكد أن أوباما قد ذهب بنفسه للتأكد من الترتيبات الأمريكية ومدى تثبتها على أرض الواقع؛ وتكوين رؤية عن قرب لسلمان في مدى تفاعله مع القرارات الأمريكية وكيفية أدائها، وأزعم أن ولي الولي هو التهديد الأمريكي المتواجد بالقصر الملكي للملك ولوليه معًا؛ إذا شعرت أمريكا باهتزاز قبضتها في حكم المملكة وما تخشاه أمريكا بالفعل أن ينتج قرارًا غير محسوب منها بصراع عائلي دموي ينتج عنه غليان شعبي قد يطيح بنظام الحكم الملكي كله ويتغير النظام إلى جمهوري بإرادة شعبية!! وأخيرًا فالثورة المصرية التي هي محور حديث العالم لن تُنصر بأحد، واعتمادها على الله عز وجل وحده هو نعم المولي ونعم النصير.