قرار جمهوري بالموافقة على منحة ب 75 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية    تعرف على سعر الدولار أمام الجنيه ببداية تعاملات اليوم الخميس 9-4-2026    الإحصاء: ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 13.5% لشهر مارس 2026    حزب الله يستهدف قوات الاحتلال جنوبي لبنان    مستوطنون يقتحمون الأقصى بعد ساعات من إعادة فتحه أمام المصلين    نقابة الصحفيين تدين استهداف الصحفي الفلسطيني محمد وشاح وتطالب بمحاكمة القتلة دوليا    بعد أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا.. رئيس لجنة الحكام يحسم الأمر بشأن ركلة الجزاء الغير المحتسبة    قرار جمهوري بالموافقة على منحة ب75 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية    سلوت عن استبعاد صلاح أمام سان جيرمان: نحافظ على طاقته للمباريات المقبلة    اليوم.. استكمال محاكمة ربة منزل بتهمة ترويج الحشيش والبودر في السلام    شارل بودلير.. شاعر التنافر وموسيقى التناقض    اليوم، الاجتماع الفني لمباراة الزمالك وشباب بلوزداد في الكونفدرالية    اليوم.. منافسات قوية في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    حلمي طولان: محمد شريف مهاجم مميز ويستحق فرصة مع الأهلي    مليون جنيه "نقطة" في فرح بالمنيا يشعل مواقع التواصل الاجتماعي    تشكيل لجنة تحكيم الدورة ال52 لمهرجان جمعية الفيلم للسينما المصرية برئاسة محمد ياسين    محمود الليثى وحمزة نمرة ضيفا "واحد من الناس" على قناة الحياة    عبد الباسط يستعد لتصوير كليب ألبومه الجديد    الأمم المتحدة: مقتل أكثر من ألف عامل إغاثة حول العالم خلال 3 سنوات    ترامب: جميع السفن والطائرات الأمريكية ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها    حبس المتهم بقتل خالته لسرقة قرطها الذهبي في العياط    قصة حب تنتهي بمأساة في أكتوبر.. شاب ينهي حياة حبيبته ويقفز من الطابق الرابع    30 دقيقة تأخرًأ في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 9 آبريل    الحماية المدنية تنجح في إخماد حريق هائل بأشجار النخيل في كوم أمبو    محافظ الجيزة يبحث ملفات تقنيين الأراضي والتراخيص في مركز العياط    الديمقراطيون في الكونجرس يتخذون خطوة نحو تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب    هيئات دولية تحذر من تزايد انعدام الأمن الغذائي بسبب حرب إيران    الكوميديا الدامية    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    مصرع شخص وإصابة آخر بسبب سقوط أسانسير فى عابدين    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    القبض على مصمم الأزياء بهيج حسين لتنفيذ أحكام قضائية ضده    Gaming - فتح باب التصويت لفريق الموسم في FC 26    المغرب والاتحاد الأوروبي يطلقان حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي    اسكواش - نور الشربيني: بطولة الجونة مختلفة عن البقية.. وهذا سر تفوقي ضد سيفا    مصدر من راسينج يكشف ل في الجول حقيقة الاهتمام لضم مصطفى شوبير    أخبار × 24 ساعة.. إندبندنت: السياحة في مصر لم تتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط    بغداد تثمّن جهود باكستان لعقد المباحثات الأمريكية الإيرانية    طالب الاسكوتر.. القبض على قائد المركبة الكهربائية بعد اصطدامه بزميله في الباجور    إزالة شدة خشبية لأعمال بناء مخالف بنزلة السمان فى حى الهرم    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    موعد ومكان عزاء الشاعر الراحل هاني الصغير    كتاب جديد يتناول كيف أصبح إيلون ماسك رمزا لأيديولوجيا تكنولوجية تتحكم بالمجتمعات والدول    نصائح للحفاظ على الوزن بعد التخسيس    وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسقاط حكومة حماس جريمة..!!
نشر في الشعب يوم 28 - 10 - 2006


بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب
كاتب مصري



حماس ومواجهة الاستكبار والمكر السيء:

قال تعالى .. (اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) (فاطر : 43 )... ومن قوله تعالى أعلاه .. يتضح ان المكر السيء .. لا يحيق الا بأهله .. وهي سنن الهيه لن تتبدل ولن تتحول .. نعم ندرك أن حماس تتقن علم التضحية والاستشهاد وبالتالي تفتقد الى اتقان فنونا أخرى لا أقصد السياسة .. فهي بها جديرة.. ولكنها تفتقد الى فنون لها أقوامها الخواص .. كان أهمها .. المكر السيء .. واللتآمر المتقن .. ..
من تاريخ الثورات .. والكفاح .. ليس عيبا .. أ ن يفشل المرء في مواجهة المكر السيء .. ولكن العيب أن ينزل الى حمأتها .. وهذا ما تحاول ان تتجنبه حماس بشتى الطرق ..
قضية الاسلام .. هي المثالية ان نقدمها ..للآخرين .. وبالطرق النزيهة .. لقد نجحت حماس عبر الاقتراع .. ولكن من ذا يقوى على مكر اليهود .. وعملاء اليهود .. الفرق بين حماس والاخرين .. أنها تتكلم بلغة ...النبل .. والتضحية .. كما كانت دوما . والآخرين يتكلمون بلغة العمالة .. والارتزاق .. . فسدوا .. أمامها كل الطرق .. كيلا تنجح تلك التجربة .. وحاولوا أن يضطروها الى أضيق الطرق ..
عاتب أنا على الشرفاء من أهل غزة .. أن سمحوا للخونة بأن يمرروا المؤامرة .. ضد حماس .. كان حدسنا .. ان أهل غزة .. من النضج الكافي .. سياسيا .. وعلى درجة كافية من الوعي .. أن يدركوا .. ما خلف هذا المكر السيء ..في ألا تنجح تلك التجربة .. التي كانت ستكون .. سابقة رائعة .. أن يحكم الاسلام في القرن الواحد والعشرين ولو على مترات مربعة .. على يابسة إسلامية .. صغيرة .. اسمها غزة .. ولكن الكفر يخرج لنا لسانه كما هي عادته دوما .. ويقول لنا هيهات أن يحكم الإسلام .. ولو مترات مربعة .. ..
هل معضلة حماس .. حماس اتقانها علم الاستشهاد وافتقادها لأساليب الزعرنة ... تلك هي معضلة حماس ..نعم .. التآمر .. ضد الإسلام .. ليس ابنا لليوم .. ولكن .. دعونا في لمحة سريعة ..

كان المصطفى مؤيدا من السماء ..تجاه التآمر .. وكانت خطط الكفر ومؤامراته .. يطرحها الوحي على البساط .. وكانت سورة التوبه .. تسمى الفاضحة .. لما لها من دور بالغ .. في طرح مكنونات الكفر على الساحة .. ذلك لأن الله كان يخرج دوما .. ما كانوا يحذرون .. (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ) (التوبة : 64 )
ومن قبل .. في سورة البقرة .. حينما تآمر بني اسرائيل في قضية قتل .. والتستر على الجريمة .. كان لابد أن يظهر الله الحق .. (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) (البقرة : 72 )
ولذلك قال أحد السلف .. اتقوا الله اذا ما قلتم سمع واذا أضمرتم علم ..
قال تعالى (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة : 235 )
وكان الوحي .. يوضح .. وينزع النقاب .. عن كافة المؤامرات التي تدار .. مثل مسجد الضرار .. ومكنونات المنتكسين عن درب الجهاد .. وركب الفروسية والمجد .. كالجد بن قيس .. الذي قال : (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) (التوبة : 49 )
وبدعم من السماء .. تحققت مثالية السماء ,, في سحب قانون السماء وشريعة الله على أرض الواقع .. وكيف تفوقت المثالية .. idealism على أبعاد realism .. بأن هيمنت مثالية السماء .. على الواقع .. من خلال تطبيق الوحي المنزل .. المتمثل في هيمنة القرآن الكريم .. على العالم .. الى أن قيل .. ان بحر الروم( البحر المتوسط ) .. بحيرة عربية .. وما يمكن ان نطلق على العالم اصطلاحا .. تحول العالم الى قرية اسلامية .. كان الزراع الاسلامي .. ممتد الى أطراف الصين .. ووسط فرنسا .. غربا .. وموقف عقبة بن نافع يخوض لجة الاطلسى سار به الركبان
قائلا .. الهي انك تعلم انه قد بلغ مني الجهد .. ولو أعلم أن هناك أقواما .. خلف هذا البحر .. لحاربتهم حتى يعبدوك وحدك .. ولا يشركوا بك أحدا ..
وهذه حلقة خاصة .. من التاريخ .. فيما بعدها .. دخل الواقع السياسي .. في أطوار أخرى في نهاية حقبة الخلفاء الراشدين ... إلا انها بالفعل وفي سياقات قد قيلت . ان على أبي طالب قد فشل في السياسة .. لأن مثالية هذه الشخصية أبت أن تنزل به الى حمأتها ..
وتمر مراحل المصطفى والخلفاء الصحابة الكرام .. والتي تعتبر خير القرون ..
ودخلنا في أطر بترت فيها أواصر الارتباط .. بالماضي التليد وماله من أخلاقيات .. وعرف عام .. ومسلك .. سياسي .. له أبعاده الاخلاقية .. وكانت ايضا من جهة أخرى معضلة من معضلات الغرب .. ولم تحل حتى اليوم .. للدرجة التي كتب فيها ريمون بولان بالسربون .. كتابا اسمه الاخلاق والسياسة .Ethique Et Politique.. وهو كتاب قيم .. للتعرف على البعد الفلسفي للحضارة الغربية ..
ولنا أن نقول أن الاخلاق .. في البعد الاسلامي .. لها دور هام حيث هي مجمل الرسالة .. كما قال المصطفى .. (انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) .. والاخلاق هي الارتقاء بالانسان الى وضع حضاري أمثل .. وكانت المسألة قضية ضخمة .. لحمل هذا المشروع الاخلاقي للبشرية فيما بعد .. كانت تتميم لمكارم الاخلاق .. . وكان من خلال التتميم لتلك المكارم .. كانت تلك النقلة النوعية .. في العالم من خلال المسلمين الاوائل .. على كافة الاطر والمستويات .. سواء سلوكية أوحضارية أوعلمية ولك ان تنظر الى رواية .. Blake House لتشارلز ديكنز وكيف كانت تغط لندن بالظلام والذباب والمجاري بالامس وعنوان الرواية يحمل السمات العامة للمجتمع المعاش في انجلترا أنذاك وهو قتامة العيش والحياة .. و أمتدت أثار تلك النقلة النوعية من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم .. الى أوربا كلهاعبر الاندلس .. ولكن الأوربيين .. مؤخرا يعضون تلك اليد البيضاء لذلك الاسلام الرائع ..
واقع السياسة المعاش اليوم .. نظرا لهيمنة أبعاد الحضارة الغربية على العالم .. .. وتحوله الى قرية امريكية .. افتقد الى هذا العنصر الهام .. فلا قيمة .. للحضارات الا بالبعد الاخلاقي ..
الامر الذي .. نادت فيها أمريكا مؤخرا .. باعطاء جنودها بالعراق دروسا في الاخلاق .. بعد جرائمها التي يندى لها جبين البشرية هناك .. ولكن كيف هذا ..؟ أي دروس؟ وأي أخلاق؟ .. وفاقد الشيء لا يعطيه .. لا يمكن .. انه مستحيل .. !!
اذ أن ابسط أمور الاخلاق .. انصاف المظلوم .. واحقاق الحق .. ومن هنا .. كان الهدف الأساسي والحكمة الالهية العظمى .. من إرسال الرسل .. [العدل في الارض].. (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد : 25 ) أي ليقوم الناس بالعدل .. والعدل لافته ضخمة .. يندرج تحتها .. كل شيء .. في الواقع الانساني.. والوجود الكوني .. وها نحن اليوم .. صار العدل مفتقد .. والعرض مستباح في ابو غريب .. والانسان مهان الكرامة في غوانتنامو ..
لا قيمة .. للحضارة حال افتقدت الى هذا العنصر النشط .. في تكوينيته أي( الاخلاق ).... كيف بحضارة تستبيح .. أراضي ليست لها .. وتنهب نفط وثروات ليست ملكها .. كما قال وولفولويتر .. ما كان لنا أن نصبر على غزو العراق انه يطفو على بحيرة غامرة من النفط .. أين الأخلاق؟ .. اذ ان الأخلاق .. التي هي بالتالي .. ومحصلة للعدل .. كيف للحضارة الغربية .. ذات الضمير الميت . .تمنع السلاح عن البوسنة .. طيلة أربع سنوات ..في ابادة جماعية لم يشهد لها التاريخ مثيلا .. على مراي من عينه وبصره .. أغتصبت نساء الاسلام على ارصفة الشوارع .. أين كان ضمير الغرب .. وأخلاق الغرب ..
أين ضمير الغرب وأخلاق الغرب من ذلك الذي حدث في أبي غريب ؟.. أين ضمير الغرب .؟. وأخلا قه .. فيما يحدث الان في غوانتنامو..؟ أيها الغرب .. أين أنت ايها المكشوف العورة المختبيء الضمير .. ؟
انسحب التصور الغربي .. في اللا أخلاق .. على واقعنا الإسلامي .. ونفذت مخططاته .. أخلاقيا .. وتعليميا .
فصار واقعنا الإسلامي .. كما قال المصطفى .. ( لتتبعن سنن من كان قبلكم ، حذو القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، قالوا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ )) رواه البخاري ومسلم .
وها نحن .. اليوم .. نعاني من اشكالية جحر الضب .. فكريا وسلوكيا وأخلاقيا .. وسياسيا ..
وما هذا الضخ المتواصل البث الفضائي والانترنتي .. مما يسكب .. في أوعيه المسلمين وأذهانهم .. من تلك النفايات الغربية ..
رأى الإمام علي ابنه الحسن يجلس الى رجل .. فاحش القول .. او كما نقول نحن بالعامية .. لسانه قذر ..
فقال يا بني نزه سمعك عن مثل هذا فلقد بحث عن أقذر ما في وعائه ليصبه في وعائك .. من هنا كان لابد من حفظ مصادر التلقى والاستقبال لدى الأجيال المسلمة .. من وسخ الغرب .. ودعاريته .. سينمائيا وفكريا .. انتهاء الى سياسيا .. وميكافيليا .,ولا نقصد .. أبعاد العلوم الحربية . والعسكرية .. فهو مطلوب ..
قال أحد السلف .. العلم سلطان من أخذ به .. صال به .. ومن لم يأخذ به صيل عليه .. من هنا نحن الان تحت صولة الغرب ..
انسحب الوضع لا اخلاقيا .. هناك سياسيا على غزة .. وهي ليست استثناء ضمن المنظومة العامة عربيا ..
إلا أن غزة .. ذات وضع مختلف وذات خصوصية .. .. حيث أن الثغور الاسلامية .. تختلف عن الحواضر .. اذ انها . . تكون عرضة للاختراق من قبل الاعداء..وشراء العملاء .. .. وهذا امر معهود .. في الواقع الاسلامي .. ومن يتابع المخطوطة التاريخية .. للكاتب السوري .. عبد السلام العجيلي .. فارس القنطرة .. وهي يوميات فارس أندلسي .. وكيف يذكر لبعد العمالة والخيانة الدور البارز .. في سقوط تلك المدينة الاندلسية ..
عادة الثغور .. تربة نشطة .. لفريقين .. على طرفي نقيض .. اذا جاز لنا التعبير .. الشهداء من جهة والعملاء من جهة .. اخرى.. فغزة .. أرض الشهداء والعملاء .. غروزني كذلك أرض الشهداء والعملاء .. بغداد أرض الشهداء والعملاء .. فمن مهد لقتل الرنتيسي ..ومن قبله الشيخ.. احمد ياسين ومن قتل خطاب هناك ..
أجل من أتى بالأمريكان الى الديار .. الا العملاء .. لقد كان دور العملاء في الثغور أكبر الاثر في السياقات الخيانية .. وفي ظل .. ظروف معيشية صعبة .. لأهلنا في غزة .. والضغط الاقتصادي .. تكون الثغور .. تربة للخونة وللعملاء .. ممن يكونوا على استعداد لتمرير مشاريع الكفر ..
وهناك قول لأحد السلف .. من قوام الدنيا .. [غني لا يبخل بمعروفة] .. .. [و اذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير دينه بدنياه] .. وهذا لا نعني به تجويزا للخيانة .. فالخيانة عار.. لا تمحوه الايام .. ناهيك عن جهنم في الاخرة .. ولكننا بصدد تحليل لواقع الحال ولكي يحمل أغنياء الامة العبء في ثغر اسلامي محاصر .. وخاصة في هذه الايام الكريمة .. ..نضيف الى ذلك .. سيطرة البعد الميكافللي على البعد الرسمي .. لخصوم حماس .. جعل العمالة أكثر نشاطا وتفعيلا .. وتأجيجا لواقع الحال .. ناهيك .. إذا كانت خصوم حماس هي التي تحرض ..
وكان لإبليس في واشنطن ان يفرح ويبتهج بهؤلاء لأنهم عار على بني آدم ..
,,.. الواقع السياسي ..كان أحوج الى مثالية حماس.. ان تحكم منه .. الى تلك الاساليب الملتوية .. roundabout ways ..فلقد سئمنا من واقع .. متردي منذ 50 عاما .. وكانت تهفو نفوسنا أن يحكم الاسلام .. ولو مدينة صغيرة في هذا الكون .. ولو كانت غزة ..

..ان إسقاط حماس جريمة على كل المستويات .. بغض النظر انها .. تحمل مشروع .. اسلامي كنا نتوق اليه.. فحتما سيكون إسقاطها مؤشرا .. على كيفية إسقاط أي مشروع إسلامي مستقبلي في الدول المجاورة ... وتلك هي المعضلة .. ذلك لأن حماس هي التجربة .. وهي الان داخل المختبر .. ويقوم بوش .. واليهود وبعض الحكام االعرب وخصومها الداخليين .. يقومون اليوم بالتركيبة الكيميائية الناجعة .. لفشل أي مشروع إسلامي محتمل .. في المستقبل ..
كنا وما زلنا في اشد الحاجة الى نجاح تجربة حماس في الحكم .. كما كان لنا ألا نهنيء خصومها فإن اسقاطها( لا قدر الله ) سيكون له مؤشرات .. بالسلب على كل من ارادوا اسقاطها من خصوم.. ولكن تبقى المعضلة ..هي أن الخونة دوما لا ينظرون الى الافق البعيد .. ولكن بصرهم دوما لايتعدى امتلاء جيب .. وتخمة الكرش ومواطيء القدم ..
لقد أظهرت هذه المحنة .. ان هناك من الخونة .. ليس على أبعاد .. مليء الجيب وتخمة الكرش .. ولكن على بعد التنظير .. وعدم الحياء .. لأقرأ مقالا .. ينادي وكانه اصيب بحالة من الهوس .. وبلهجة الامر الناهي .. أن تحل حماس سلطتها و ترحل .. وكأن حماس تجلس في بيت أبوه .. أو أنها غير شرعية.. او قادمة من الشارع .. .. ما كل هذا الحنق على حماس .. ولكن لا بأس ..علينا ألا نلومه .. فالشيكل الاسرائيلي يتكلم .. والدولار الاخضر .. له الصولة .. في العالم ..
مثل هؤلاء .. لا يعبئون .. بأفق بعيد .. ولا نهوض أمة .. من تحت صدر الغرب ..
وستظل حماس ترواح مكانها .. مع مضايقات أمريكية .. ومضايقات من الخونة.. لأن حماس .. مثالية أكثر من اللزوم .. تتقن مثالية الاستشهاد وتفتقد الى فنون تفكيك التآمر ..
..حتما ان المثالية لا تنسحب مع واقع يلعب فيه كيد اليهود المعروف بالدهاء البالغ وتحريك العالم من خلف الستار .. فكيد .. اليهود .. كنا نعرفه منذ طفولتنا في مصر .. حينما ننادي .. طفلا ذو لؤم منظم أو مكر منهجي .. يا يهودي .. - ناهيك عمن ينفذون هذا الكيد بالوكالة ..-
ايها السادة .. الافاضل من حماس .. دوما ..تتضاد المثالية والشهادة والاستشهاد .... مع ذهنية أرباب السوابق من خصوم .. هناك تضاد في التصور .. كمن يتحاور بالانجليزية .. والثاني يرد عليه بالصينية .. فهذا لا يعتبر اسرائيل عدوا .. وحماس ذات رسالة استشهادية .. ضد اليهود .. لا يمكن ..أن تلتقي الخيانة .. مع المثالية .. كيف سيتفاهم شيخ مسجد مع سكران خارج لتوه من الخمارة .. كلً له قضية وله سياق ..
انها معضلة قديمة ربما قد أجاب عنه الإمام علي في واقع مماثل .. أنني أعرف ما يقيم أودكم .. ولكني لا اصلح دنياكم بفساد ديني ..
أيها الأخوة من حماس .. حقا انها معضلة .. حينما نعر الباطل سطعت نجوم قرن الماعز ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.