60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    ترامب: نحذر إيران من عواقب عدم إبرام اتفاق نووي    ترامب: آمل أن تبدي طهران عقلانية خلال جولة المفاوضات المقررة في جنيف    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    علشان يكون اسم على مسمى، عمرو سعد يعلن تكفل أسرة مسلسل إفراج ب 30 غارما وغارمة (فيديو)    إعلان طاقم تحكيم مباراة الزمالك وسيراميكا كليوباترا في دور ال16 بكأس مصر    حقيقة اهتمام مانشستر يونايتد وتشيلسي بالتعاقد مع يورجن كلوب    قمة الذكاء الاصطناعي «Ai Everything» تشهد توقيع كتاب تروما الصحافة الاقتصادية    «إي آند مصر» تختتم مشاركتها في قمة AI Everything 2026 بريادة التحول نحو تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع    الجمال القابضة وLectrobar توقعان اتفاقية شراكة في مجال أنظمة الباص واي    ماهو يوم الشك وحكم صيامه؟.. الافتاء توضح    السفير المصري لدى الفلبين يستقبل وفداً من الطلاب الدارسين في الجامعات الفلبينية    6 مطالب من المواطنين لمحافظ أسيوط الجديد الرقابة وتقنين الأراضي وتطوير العشوائيات    رئيس رابطة الأندية: لم نتلقَّ برنامجًا للمنتخب المشارك في كأس العرب    مباحث المنيرة الغربية تكشف ملابسات فيديو الاعتداء على صاحب صالون وتضبط المتهمين    ضبط المتهمين بمعاكسة الفتيات أمام مدرسة بالمنيا | فيديو    الإفتاء تستطلع هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء    إحالة عامل للجنايات بتهمة إنهاء حياة زوجته حرقًا في الإسكندرية    وزير الخارجية: مصر حققت ما لم تحققه أي دولة أخرى في 10 سنوات باستثمارات 600 مليار دولار في البنية التحتية    عمرو سعد يتكفل ب30 غارمًا وغارمة ب10 ملايين جنيه تزامنًا مع مسلسله «إفراج»    محافظ أسوان الجديد: الملف السياحي على رأس أولوياتنا خلال المرحلة الحالية    الجيش النيجيري يؤكد وصول قوات أمريكية للبلاد    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    لماذا لم يشارك محمد رمضان في سباق الدراما بعد جعفر العمدة؟.. ناقد فني يوضح    د.حماد عبدالله يكتب: "عبقرية" المصريين !!    الداخلية تكشف ملابسات مقطع فيديو مشاجرة بالجيزة وتضبط المتهمين    سيدة سعودية تشيد بتعامل الأمن المصري عقب تعطل سيارتها على طريق القاهرة–الفيوم    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    الأندية المتأهلة إلى دور ال16 بدوري أبطال آسيا للنخبة    أجرة زيادة تقود سائقاً بدون رخصة لكلبش الأمن في سوهاج    زعيم المعارضة الإسرائيلي يضع شروطًا تعجيزية للعفو عن نتنياهو    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    ماروتا: تمثيل باستوني؟ يوفنتوس تأهل لأبطال أوروبا بسبب حادثة مشابهة ضدنا    جوتيريش يطالب إسرائيل ب«التراجع فورًا» عن إجراءاتها في الضفة الغربية    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    سكوت ريتر: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هدف سهل لإيران مثل "بطة جالسة" تنتظر الغرق    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    لبنان: الانتخابات النيابية ستجري في موعدها    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    جراحة مجهرية تنقذ رضيعًا عمره يومان من انسداد مريئي بمستشفى الأطفال التخصصي ببنها    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    ذات يوم.. 16 فبراير 1955..الدكتور طه حسين يكشف للشاعر كامل الشناوى عن مشاعره أثناء طوافه حول الكعبة بمكة ووقوفه أمام قبر الرسول عليه السلام فى المدينة المنورة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البابا الذي لم يعتذر لنا مارس (الجهل) علينا
نشر في الشعب يوم 28 - 10 - 2006


بقلم: أد. يحيي هاشم حسن فرغل
نعم لم يعتذر لنا بعد أن مارس الجهل علينا
مع الأسف
إذ هو الجهل بالمفهوم العربي : جهل الحمق والجهالة وسوء التصرف
والمؤسف أنه ضمن الحملةالشرسة التي تشن ضد الإسلام ورسول الإسلام محمد " صلى الله عليه وسلم" ، وبعدالشريط الجديد الذي بثته قناة تلفزيونية دنماركية تضمن إساءات جديدة للرسول الكريم.. صرح السيد وزير الأوقاف المصري الأستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق "وبعد أن نفى كون النقاب من الإسلام : ( أنه لا جدوى منالمظاهرات التي خرجت في العالم الإسلامي للتنديد بالرسوم المسيئة للرسول محمد " صلىالله عليه وسلم".وأوضح زقزوق أن هناك بعض المسلمين الذين يعطون انطباعات سيئة عنالإسلام ويشوهون صورته، وأكد أن تخلفالمسلمين سبب تجرؤ الآخرين وهجومهم الدائم على الإسلام، رافضاً القول بوجود مؤامرةضد الإسلام وأن علي المسلمين إذا أرادوا الدفاع عن دينهم أن يعتمدوا علي المنهجالعلمي الموضوعي ويبتعدوا عن الاتكالية ) وذلك حسبما قالت صحيفة "المصري اليوم". 14=102006
المصري اليوم
&&&
إنه من السطحية والسذاجة إن لم يكن من التآمر مع العلمانية الحاقدة أن يظن البعض منا أن المسألة ترجع إلى سوء طريقة المسلمين في عرض دينهم ، فهم المسئولون ، وهم الجناة ، أما الرجل الأبيض فما أحلاه وما أشهاه .. ... وتنتهى المشكلة
كأنما البابا - وهويواصل ممارسة الجهالة الغربية - لم يطلع بعد على حقيقة الإسلام – على الأقل - فيما كتبه المنصرون من فهم صحيح للإسلام { !!؟؟ } - في كتاب مؤتمرهم عن التنصير الذي عقد عام 1978 في كولورادو على سبيل المثال مما نلخصه لاحقا
إن الأمرعلى العكس ما صرح به السيد وزير الأوقاف : ذلك ، أنهم فى الغرب يتجاوزون سوء العرض المفترض ويذهبون إلى عمق علاقتهم بالحضارة الإسلامية ؛ باعتبارها خطراً موضوعياً على حضارتهم ومؤسساتهم وتقاليدهم وسخافاتهم ونمط حياتهم .
...إنه فى كل دين ، وفى كل مذهب ، وفى كل نظرية ، وفى كل أيديولوجية هناك من يسئ العرض ، ولا أحد يتوقف - جادا - عند أولئك الذين ينبتون على هامش هذه الأديان والمذاهب ممن يسيئون العرض ؛ جهلاً أو قصداً .... ففى المسيحية هناك من يسئ العرض . وفى الديموقراطية هناك من يسئ العرض . وفى الليبرالية هناك من يسئ العرض . وفى الاشتراكية هناك من يسئ العرض . ولا تكون هناك نهاية المطاف . أما الإسلام فهو وحده الذي يبتلى بمن يسئ العرض من المبشرين والمستشرقين والجهلاء .. تماماً كما هو الحال مع غيره ، لكنه هو وحده الذى يقولون عنه : لولا سوء العرض ... يا سادة : لا تضيفوا إلى سوء العرض سوء الظن ، أو سوء التفسير...
يا سادة : إن فى الغرب رجالاً كالبابا يحققون ، ويدققون ويذهبون إلى المصادر الأصلية ، كعلماء وخبراء وفلاسفة ، وإعلاميين ......ليست القضية إذن قضية سوء فهم ، أو سوء عرض .. فما هى القضية إذن : ؟
القضية أنهم هناك يدركون الخطر الموضوعى الذى يأتيهم من انبعاث الحضارة الإسلامية مرة أخرى ، ثم يذهبون يشوشون على منطلقاتهم وأهدافهم ويستأجرون العملاء من سماسرة الثقافة والاعلام ليشيعوا مقولات ساذجة تبعدنا عن أصل المشكلة وتضللنا عن جوهر القضية .
وإلا فقولوا لنا هل كان أرنست رينان متأثراً بسوء عرض الجهلاء منا للإسلام وهو يقدم فى ذورته الأكاديمية المشهورة كراهيته للإسلام : إذ يقول فى خطاب افتتاحى فى الكوليج دوفرانس حول تصنيف الشعوب السامية فى تاريخ الحضارة ... الشرط الأساسى لتمكين الحضارة الأوربية من الانتشار هو تدمير كل ماله صلة بالسامية الحقة : تدمير سلطة الإسلام الثيروقراطية ، لأن الإسلام لا يستطيع البقاء إلا كدين رسمى ، وعندما يختزل إلى وضع دين حر وفردى فإنه سينقرض . هذه الحرب الدائمة، الحرب التى لن تتوقف إلا عندما يموت آخر أولاد إسماعيل بؤسا ، أو يرغمه الارهاب ( !! ) على أن ينتبذ فى الصحراء مكاناً قصيا . الاسلام هو النفى الكامل لأوربا ، الإسلام هو التعصب ، الإسلام هو احتقار العلم ، القضاء على المجتمع المدنى ، إنه سذاجة الفكر السامى المرعبة ، يضيٌق الفكر الإنسانى ، يغلقه دون كل فكرة دقيقة دون كل عاطفة لطيفة ، دون كل بحث عقلانى ، ليضعه أمام حشو سرمدى : " الله هو الله "
المستقبل هو إذن لأوربا ولأوربا وحدها ، ستفتح أوربا العالم ، وتنشر فيه الدين الذى هو الحق، الحرية ، احترام البشر ، هذا الاعتقاد القائل بأن ثمة شيئاً ما إلهياً فى صلب الإنسانية . ) (1) .
أو فقولوا لنا لماذا يكتب " باول شمتز " مثلاً فى كتابه " الإسلام قوة الغد العالمية " قبيل الحرب العالمية الثانية ليُحذر من تواكب الحركة الإسلامية مع الحركة القومية الإسلامية " وما يمثله ذلك من خطر محدق بالغرب !!
يقول المؤلف ( إن انتفاضة العالم الإسلامى صوت نذير لأوربا ، وهتاف يجوب آفاقها يدعو إلى التجمع والتساند الأوربى لمواجهة هذا العملاق الذى بدأ يصحو ويزيل النوم عن عينيه ). هل يسمع الهتاف أحد ؟ ألا من يجيب (2) .
حتى أنه يقلل من أهمية افتقاد العالم الإسلامى للتقدم التكنولوجى فى هذه المعركة التى ينذر قومه بها ، إذ يقول ( من الممكن أن يعارض المرء هذا الرأى .. فإن الإسلام فقد سيطرته على بعض الأشياء المادية ، وخاصة ما يتصل بالحرب ، فهو لم يلحق بالتقدم التكنولوجى الحديث . ولا أستيطع أن أدرك لماذا لم يعوض الشرق الإسلامى ما فاته فى هذا الميدان ، إذ لا تحتاج العلوم الحديثة إلى طبيعة عقلية خاصة ، بل يتطلب الالمام بها والتفوق فيها الخبرة وتوجيه الخبراء ، ومن المؤكد أنه غالباً ما يحدث أن تكون حضارة ذات منزلة عالية فى التقدم التكنولوجى .. هى أقل درجة من حضارة أخرى لم تبلغ تطورها بعد فى هذا المجال ما بلغته الأولى ، إذن فهناك احتمال كبير فى أن يصبح شعب ظهر حتى الآن أن مواهبه فى الناحية التكنولوجية ضعيفة سيداً على شعب آخر استولت التكنولوجيا على حواسه ومشاعره ، فلم ينقذه أحد .. لماذا لا يتعلم العالم الإسلامى ما تعلمناه فى مجال التكنولوجيا ، وفى مقابل هذا : سوف يكون من الصعب علينا استعادة التعاليم الروحية التى فقدتها المسيحية ، بينما لم يزل الإسلام يحافظ عليها . ) (1) .
ويبنى المؤلف تحذيره على ما يلمسه من مصادر القوة التى يملكها العالم الإسلامى ؛ وهى : الموقع الجغرافى ، والخصوبة البشرية ، والثروات والمواد الخام والدين الإسلامى ( الذى له قوة سحرية على تجميع الأجناس البشرية تحت راية واحدة بعد إزالة الشعور بالتفرقة العنصرية من نفوسهم ، وله من الطاقة الروحية ما يدفع المؤمن به على الدفاع عن أرضه وثرواته ، بكل ما يملك مسترخصاً فى سبيل ذلك كل شئ حتى روحه .. يحرص على التضحية بها فداء لأوطان الإسلام . ) .
ثم يتساءل : ( أى قوة وجدانية بعثت هذه الإرادة اليوم فى الشرق ؟ ) ثم يجيب ( قوة الوحدة الفكرية للإسلام ، ووجود الإحساس الحى للدين الإسلامى ، فهو ينتصر فى كل مكان ينزل فيه الميدان مع الأيديولوجيات الأخرى ) .
بل إنه ليستشعر الخطر من مجرد آداء المسلمين لفريضة الحج واتجاههم إلى القبلة فى صلواتهم .. إذ يقول ( إن اتجاه المسلمين نحو مكة وطن الإسلام عامل من أهم العوامل فى تقوية وحدة الإتجاه الداخلى بين المسلمين ، وأسلوب يضفى على جميع نظم الحياة فى المجتمع الإسلامى طابع الوحدة ، وصفة التمسك . ) (1) .
بل إن ناشر الكتاب الألمانى يقدم له بهذه العبارة ( باول شمتز عاش فى القاهرة عدة سنوات ويعرف جيداً الأسس التى ينبثق عنها تطلع الشعوب الإسلامية إلى الاستقلال ، الذى يعد أهم مشكلة سياسية فى الوقت الحاضر ، وهذا الكتاب يوضح الخطر المتوهج الذى يمر عليه الإنسان فى أوربا بكل بساطة ، وفى غير اكتراث ، فأصحاب الإيمان بالإسلام يقفون اليوم ( قبيل الحرب العالمية الثانية ) فى جبهة موحدة معادية للغرب ... وهذا الكتاب هو نداء وتحذير يجب أن يلقى الاحترام الجدى من أجل مصالح الغرب وحدها (2) . ) .
هكذا
فهل كتب باول شمتز ما كتب لما وجده من سوء عرض للإسلام يرتكبه بعض الجهلاء من هنا أو من هناك ؟ !!!
أو فقولوا لماذ نشر المفكر الأمريكى " صامويل هانتنجتون " الأستاذ بجامعة هارفارد كتابه المعروف باسم ( صدام الحضارات ) وفيه يبشر لصدام مستقبلى هائل بين الديانات والثقافات الحديثة ممثلة فى الثقافة الأوربية الأمريكية الغربية من ناحية ، وبين الديانات والثقافات القديمة .. لكنه خص الحضارة العربية الإسلامية بأكثر قدر من التركيز لأنها كما يعتقد ستكون أولى تلك الحضارات القديمة وأقدرها على الازدهار وتحدى الغرب قريباً ، ولذلك يقول الرجل : يجب على الغرب الاستعداد من الآن لصدام المستقبل هذا ، بل العمل على إجهاض قوة الحضارات الأخرى ، خاصة الإسلامية قبل أن تكتمل . ) .
وهناك دراسة أخرى نشرتها مجلة الايكونومست البريطانية فى 8 يناير عام 1994 ، ركزت على أن مستقبل العالم مهدد بقوتين كامنتين أمامهما فرصة البزوغ ، بل الصدام مع الآخرين : هما الصين والقوة الإسلامية المنتظرة (1) !
وها هو الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية ريتشارد نيكسون : يدرك السمة الحضارية للإسلام ، حيث يقول ( إن الإسلام ليس ديناً فقط ، وإنما هو أساس حضارة رئيسية ، إننا نتحدث عن العالم الإسلامى بصفته كياناً واحداً ليس لأن هناك مكتباً إسلامياً يوجه سياساته ، ولكن لأن الدول منفردة تشترك فى اتجاهات سياسية وثقافية مشتركة مع الحضارة الإسلامية ككل . ) (2) .
فهل فهم نيكسون ذلك من سوء العرض للإسلام ؟
ثم يقول ريتشارد نيكسون : ( للعمل فى العالم الإسلامى فإن على صناع السياسة الأمريكية المناورة داخل وكر أفعى من سم النزاعات الأيديولوجية والصراعات الوطنية ) (3) .
والمدهش أنه يعترف بعد ذلك بأن بعض الأمريكيين ( يتغاضون عن حقيقة أن الإسلام لا يشمل مبدأ ارهاب وأن ثلاثة قرون قد مرت منذ أن انشغل المسيحيون فى حروب دينية فى أوربا . ) (4) .
ثم يعترف بفضل الحضارة الإسلامية فيقول : ( بينما ذبلت أوربا فى العصور الوسطى تمتعت الحضارة الإسلامية بعصرها الذهبى ، وقد أسهم الإسلام بمجهودات هائلة فى مجال العلوم والطب ، والفلسفة ، وفى كتابه "عصر الإيمان " لاحظ ول ديورانت أن الإنجازات الهامة فى كل الميادين قد تحققت على يد مسلمين فى هذه الفترة ، وكان ابن سينا أعظم الكتاب فى الطب ، والرازى أعظم طبيب ، والبيرونى أعظم جغرافى ، وابن الهيثم أعظم صانع للآلات البصرية ، وجابر أعظم كيميائى .. وكان العلماء العرب فاعلين فى تطوير الفكرة العلمية .. وعندما دفع الرجال العظام من عصر النهضة الأوربية إلى الأمام حدود المعرفة .. فقد رأوا أكثر لأنهم وقفوا على أكتاف العمالقة من العالم الإسلامى . ) (1) .
ثم يقول ريتشارد نيكسون ( إن حضارتنا ليست متفوقة على حضارتهم الموروثة ، إن شعوب العالم الإسلامى كانوا أكثر مقاومة لجاذبية الشيوعية من مقاومة أولئك فى الغرب ، وإن رفضهم الواسع للمادية وثقافة الغرب الأخلاقية المسموح بها أى فى الغرب رجعت عليهم بالفضل . )
وطيلة خمسة قرون من 700 إلى 1200 م كما يقول نيكسون فإن العالم الإسلامى تقدم وتفوق على العالم المسيحى فيما يتعلق بالقوة الجيوبوليتيكية ، ومستوى المعيشة ، والمسئولية الدينية ، وتقدم القوانين ، ومستوى تعلم الفلسفة ، والعلوم والثقافة .
ثم يرجع انحسار الحضارة الإسلامية إلى انتصارها فى الحروب الصليبية ، كما يرجع تفوق الغرب إلى انهزامه إذ يقول ( إن عقوداً من الحرب قلبت الطاولات ، وكما كتب ديورانت : إن الغرب خسر الحرب الصليبية ، لكنه ربح العقائد (!! ) ، وتم طرد كل محارب مسيحى من أرض اليهودية والمسيحية المقدسة ( كذا !! ) . لكن الإسلام استنزف نتيجة انتصاره المتأخر ، ودمر وخرب على يد المغول بالمقابل فى عصر من ظلام الغموض والفقر ، بينما المهزوم مدفوعاً بالجهد ونسيان الهزيمة تعلم كثيراً من عدوه ، ورفع الكاتدرائيات فى السماء ، وعبر بحور العقل ، وحوٌل لغاته الجديدة إلى لغة دانتى وفيلون ، وتحرك بروح معنوية عالية إلى النهضة )(2).
فهل كتب نيكسون ما كتب تحت سوء عرض منا للإسلام .
وحين أصدر جان بيرك ترجمته لمعانى القرآن عام 1990 نجده يبرر اهتمامه بتقديم معانى القرآن للغرب بقوله ( لأن الكثير من المفكرين والناس الآن ينبذون الصورة المادية للحياة المعاصرة ، ويرفضون مجتمع الاستهلاك ، هذا المجتمع المادى المحض .. ويفضلون على المدنية المعاصرة مدنية الإسلام الروحية وينادون بالعودة إليها )
فهل ذهب جان بيرك إلى ذلك نتيجة سوء فهم أوسوء عرض .
أهو سوء عرض منا ذلك الذى جعل منصٌراً مثل : بروس ج. نيكولز يدرك حقيقة الإسلام بدقة يغبط عليها حين يقول :
( إن الإسلام هو أكثر من عقيدة دينية ، إنه نظام متكامل للحياة والدين. فالإسلام يدمج كل المؤسسات الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية على أسس الإيمان والاقتناع والالتزام بقبول الله رباً ، والاستسلام كلية لإرادته ، ثم يستمر قائلاً :
( إن مركز الابداع فى الإسلام هو التوحيد ، أى الشهادة بأن لا إله إلا الله ، والتوحيد يعنى أن الله هو الخالق أو السبب الجوهرى لكل الوجود والنشاط ، ويؤكد أن الإنسان هو المسئول عن تحقيق إرادة الله ) .
ثم يستمر قائلاً ( ففى المؤتمر الإسلامى الدولى الذى عقد فى لندن فى نيسان (أبريل) 1976م حول " الإسلام وتحديات العصر " ، تم تقديم الإسلام كنظام متكامل من القيم ومصدر إلهام لكل منجزات العلم والدراسات الإنسانية والمصدر الوحيد الراسخ للإيمان والسلوك . ) (1) .
كيف يمكن القول إذن بأنهم يحاربون الإسلام لأنهم لم يفهموه ؟!.
انظروا مثلاً إلى الفهم الصحيح للإسلام الذى يقدمه المنصر كينيث أ . كراج عن الإسلام ، حيث يقول :
( دعونا نواصل الحديث عن الجسور ، إن للقرآن والإنجيل أرضية مشتركة من الإيمان بالخلق : " هو (الله) الذى يقول كن فيكون " ، إن الخلق المبدع هو لله والأرض الطيبة كذلك ، والتى ينظر إليها على أنها مسكن الإنسان ومجال نشاطه و"الأمانة" التى حملها ، والإنسان هو " خليفة " الرب فى "حكم" النظام الطبيعى ، وهو فى ذلك مسير بإرادة إلهية ، وتفهم الغاية الإلهية بالنسبة للعالم من خلال تسخيره للإنسان الفلاح والزارع والتقنى والفنان والعالم الذى يمتلك ويستكشف ، ويستغل العالم بتفويض إلهى ، كما أنه يكون مسؤولاً عن أعماله هذه أمام الرب ، فالإنسان مخلوق أدنى من الرب ، وهو عبد للسلطة الإلهية ، وخليفة ومندوب فى مواجهة الطبيعة .
من هذا المنطلق توجد جوانب عديدة من الفهم المشترك تساعدنا على القيام باتخاذ الموقف الصحيح فى وجه كل ما من شأنه أن يتعدى على الكرامة الإنسانية والمجال الإلهى ، وليس فقط فيما يتعلق بالقضايا المعاصرة كالسلطة والبيئة ، والمسؤولية عن الموارد والعدل الاجتماعى والتراحم ، بل بأكثر من هذا ، والقرآن ( سورة 2 : 33 وما بعدها ) يرى أن الشيطان هو رأس الاتهام، فبعد أن اعترض على خلافة الإنسان ، ثم تمرد على الرب لنفس السبب ، فإن هدفه التاريخى هو إغواء البشر وتشتيت وإفساد العمل البشرى والثقافة حتى يستطيع أن يثبت للرب خطأ ما قام به بتكريمه للدور الإنسانى ، وهذه الموضوعات مثيرة جداً ، وإذا كان من الواجب " أن ندع الرب يكون رباً " يجب علينا كذلك " أن نجعل الإنسان يكون إنساناً " . ومن هنا بالطبع كانت ضرورة الهدى كما يطلق عليه الإسلام ، والذى يسترشد به الإنسان فى أزمة مصيره عبر التاريخ ، ومن هنا أيضاً جاء تعاقب الأنبياء المرسلين لتحذير وتوجيه الاستجابة البشرية ، إذن فالنظرة القرآنية إلى الأنبياء فى التاريخ لا تختلف كثيراً عن مرامى أمثلة المسيح عن الكرم والكرامين والرسل ، فخصوصية مهمة اليهود غير واردة ، ولكن مسؤولية الإنسان أمام الرب فى تسخير الطبيعة عبر التاريخ حقيقة هامة فى المفهوم الإسلامى للخلق، وفى مكانة النبوءة المتميزة فى التاريخ .
هنا تبرز بالطبع بعض العقبات ، ولكن قبل أن نتطرق إليها هنالك بعض السمات القرآنية الأخرى لمخلوقية الإنسان الأساسية ، والتى تساعدنا فى مهمتنا ، فالطبيعة تحت وصاية الإنسان هى بالنسبة للقرآن دنيا من الآيات، وهذا اللفظ موجود فى كل صفحة من صفحات القرآن تقريباً ، إن الآيات تشد الانتباه ، وهذا هو أساس العلم كله فالإنسان يلاحظ ويراقب ويصنف ، ثم يسخر الظواهر الطبيعية ، والإسلام هنا يشعر بالفخر والاعتزاز فى تشجيعه السيادة الإنسانية من خلال اليقظة الماهرة والقيام بالجهد اللازم وبكل دقة ، ونحن ننحنى لننتصر ، فالطبيعة لم تعط العلوم من خلال طرح بيانات معينة ، بل حقق ذلك الإنسان من خلال التساؤلات التى طرحها على الطبيعة "والتى" قامت بالرد عليها .
غير أن اليقظة التى تتطلبها هذه الآيات هى أكثر بكثير من كونها عقلانية . ) .
ثم يقول : ( إن النفور الموروث لا يزول بسهولة ، وكثيراً ما يؤكد القرآن على أنه قدم بطريقة تسهل على الناس فهمه ، فالقرآن ليس طلمساً قصد به إخفاء الحقيقة من خلال التعبير والأخبار ، كما تدعى ذلك فئة من الأحبار ، ونحن لن نندم إذا درسنا وتتبعنا جدية القرآن ، ومن ثم اكتشفنا الوجهة التى يقودنا إليها ، وبتسخير كل ما لدينا من صدق ودهاء من أجل المسيح علينا أن نتنبه إلى جدية القرآن ، وهذا شئ كان من المفروض أن نقوم به منذ زمن طويل جداً . ) .
ثم يقول : ( وهذه أمور بالطبع تتعلق بفهم الإنسان وفهم المسيح ، وهما مفهومان يكملان بعضهما بعضاً ، لقد رأينا كيف يشرع الإسلام فيما يخص الله ، والإنسان ، وإضافة إلى ذلك يرى القرآن أن هذا التشريع يلائم الطاعة فى وجود شروط معينة تمثلها بصورة عامة الدولة الإسلامية التى أُنيط بها النظام السياسى منذ الهجرة ، ويأتى بعد ذلك نمط الحياة اليومى (الصلوات اليومية الخمس والصوم والحج والزكاة ) ونظام التكافل الاجتماعى فى الأمة الإسلامية ، وعلى ضوء هذا وبالإضافة إلى فحوى التقاليد التى تدعمها وتعززها فقد نظر الإسلام إلى الإنسان على أنه يمكن أن يتحسن حتى يبلغ درجة الكمال ، فالإسلام واثق بأن التشريع فى القرآن والرحمة فى المجتمع والسنة التى يمكن أن تحتذى والانضباط فى الأنماط الاجتماعية والرعاية التى يمكن أن يوفرها نظام الحكم الإسلامى ستكون كافية لتحقيق واجب الإنسان والدعوة الموجهة إليه لعبودية الله ....
إن الكتاب المقدس يركز بشكل كبير على مسألة الرحمة والغفران الكافية لأن نولد من جديد المسيح المصلوب ، وهنا فإن الكتاب المقدس الذى يدعو إلى أن عيسى هو المخلص يلزمه أن يواجه الحيرة الأساسية والكراهية الراسخة فى الإسلام لهذا المفهوم ، ولكن حتى هنا وبسبب صعوبة المهام التى نواجهها هنالك بعض الأمور اللاهوتية العقيدية التى ينبغى توضيحها .
انطلاقاً من مقطع هام فى القرآن (4 : 157 وما يليها ) ونتيجة لاعتبارات أخرى فى اللاهوت الإسلامى ، فإن الإسلام يرى :
أ - أن المسيح لم يصلب .
ب - أن الصلب ما كان من الواجب أن يحدث .
ج - أن الصلب لا حاجة له أن يحدث .
فالإسلام ينكر حدوث الواقعة تاريخياً ويرفض احتمال حدوثها على أساس أخلاقى كما يرفض الضرورة لها على أساس عقائدى . ) .
ثم يقول : ( فالمسلمون يعتقدون أن يسوع ما كان ينبغى أن يتعذب بهذا المعنى الذى يتضمن عجز الرب فى الدفاع عن خادمه ( بل وأكثر من هذا إن قلنا ابنه ! ) . ومن هذا المنطلق فإن الرب " يودع قدرته " فى حقيقة أن المسيح لم يمت علاوة على ذلك فإن تحمل عقاب الإثم نيابة عن الآخرين ليس من الأخلاق فى شئ . فالقرآن يقول { ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( سورة 6 : الأنعام ) . إذ ليس من العدل معاقبة (أ) لذنب ارتكبه ، (ب) ، ولهذا فالمسلمون يشعرون بأن فكرة البديل النصرانية هى فكرة غير أخلاقية إلى حد بعيد . ) .
ثم يقول : ( ولكن هل هذه المعاناة التى تفتدى الإنسان ضرورية للقدرة الكلية الإلهية ، فالإسلام يقول أن رحمة الله تسع جميع مخلوقاته والقرآن يؤكد : { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } . ( 82 يس) . وهذا يعنى أن المغفرة الإلهية عمل مهيب يحدث دون جهد ، ولهذا فإن فكرة " المخلص " الذى " مكن " الرب من أن يغفر لنا توحى بالعجز الربانى ، فهل يحتاج الرب أبداً " للمساعدة " من أجل تحقيق إرادته ؟ وهذا يوضح أننا نحتاج لأن نكون فطنين وحذرين جداً فيما نقوله أثناء الدعوة خشية الوقوع فى مفاهيم خاطئة ، ما هى الطريقة التى يمكن أن نوضح بها " "ضرروة " الصليب باعتباره شكل ومضمون القدرة الربانية فى المغفرة ؟ هل يمكن لمغفرتنا إذا جاز التعبير أن تكون مشكلة الرب ؟ . ) (1) .
إذن فالأمر فى دائرة البابا لا يرجع إلى سوء الفهم ، أو سوء العرض ، ولكنه يرجع إلى ما يقول جورج بيترز فى بحثه بعنوان " نظرة شاملة عن إرساليات التنصير العاملة وسط المسلمين " :
( إننى أميل إلى الاتفاق مع فاندر وزويمر وفريتك وآخرين فيما ذهبوا إليه من أن الإسلام حركة دينية معادية للنصرانية ، مخططة تخطيطاً يفوق البشر لمقاومة إنجيل ربنا يسوع المسيح ، إن الإسلام هو الدين الوحيد الذى تناقض مصادره الأصلية أسس النصرانية ، وترفض بكل وضوح موثوقية وصحة الإنجيل وأبوة الرب ، وأن المسيح ابنه ، وضرورة موته وكفايته لمفهوم الخلاص ، وتبرير بعثه . إنه الخلاف الأكبر فى النصرانية وفى الكتاب المقدس أملنا فى الخلاص .
ولكن محرك هذا الخلاف هو الإسلام وليس النصرانية وفى ذات الوقت فالنظام الإسلامى هو أكثر النظم الدينية المتناسقة اجتماعياً وسياسياً ، ويفوق فى ذلك النظام الشيوعى (!!) ، ولكن هذه الحقيقة يجب ألا تحبط عزم المنصرين ... ) ثم يقول : ( إن الإله الموجود فينا !! أعظم من الإله الموجود فى العالم ، وأعظم حتى من الإله الذى يتحدث عنه الدين الإسلامى . ) (1) .
حتى الإله يعرض عندهم في المزاد !!
يتبع
يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
[email protected]


------------------------------------------------------------------------
(1) كتاب " الإسلام اليوم لمارسيل بوازار " بحث الحبيب الشطى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامى ووزير خارجية تونس الأسبق ص 34 35 طبعة 1986 اليونسكو .
(2) " الإسلام قوة الغد " ترجمة د. محمد عبد الغنى شامة ص 356 .
(1) المصدر السابق ص 356 .
(1) المصدر السابق ص 92 .
(2) المصدر السابق ص 11 .
(1) مقال صلاح حافظ الخليج 25/2/1994 .
(2) انتهزوا الفرصة ترجمة حاتم غانم ، طبعة فبراير 1992 ص 40 .
(3) انتهزوا الفرصة ص 45 .
(4) انتهزوا الفرصة ص 43 .
(1) ص 43 .
(2) انتهزوا الفرصة ص 76 .
(1) أنظر كتاب " التنصير : خطة لغزو العالم الإسلامى " وهى تضم مجموعة أعمال المؤتمر الذى عقد عام 1978 بكولورادوا بالولايات المتحدة الأمريكية ، ونشرته دار MARK ، ونشر بالعربية ............ ص 214
(1) أنظرالمصدر السابق .
من ص 274 إلى ص 281 .
(1) المصدر السابق : التنصير خطة لغزو العالم الإسلامى من ص 549 إلى ص 568 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.