آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 5725 جنيها    محافظ الشرقية يفتتح معرض «أهلا رمضان» في منيا القمح بتخفيضات تصل ل 30%    وزير العدل يشهد افتتاح الدورة التدريبية الرابعة لأعضاء الجهات والهيئات القضائية    استثمارات 100مليون دولار لدعم خطط زيادة إنتاج شمال سيناء وبتروزنيمة وبتروملك    الرئاسة الفلسطينية: ادعاءات الاحتلال بشأن قطاع غزة باطلة ولا أساس لها من الصحة    الصحة العالمية تدعم جهود الإجلاء الطبى فى غزة عبر معبر رفح    لاعب ألباسيتي: قد تضحكون لكن نريد التتويج بكأس ملك إسبانيا.. ولماذا لا نحلم    ماذا ينتظر إبراهيم عادل في أيامه الأولى مع نورشيلاند؟    إصابة 5 أشخاص بالاختناق إثر نشوب حريق داخل ورشة تصنيع مراكب برشيد    تجديد حبس خفير لاتهامه بالشروع في قتل زميله بالصف    إحالة محمود حجازى للاستعلامات الفنية واستكمال التحريات فى واقعة التحرش    الداخلية تعلن غلق منزل كوبرى التسعين الجنوبى 3 أسابيع بسبب أعمال إنشائية    وئام مجدى تكشف عن شخصيتها فى مسلسل بيبو قبل عرضه فى رمضان    «أوجه عديدة للموت».. ندوة لمناقشة رواية الكاتبة رضوى الأسود بمعرض الكتاب    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    عاجل- تصويت مرتقب في الكونجرس الأمريكي لحسم أزمة الإغلاق الحكومي الجزئي    تحديد موقف مهاجم الزمالك من لقاء كهرباء الإسماعيلية بالدوري    وزير الشباب يؤكد زيادة حجم الاستثمارات الرياضية والاهتمام بالصعيد    محافظ الأقصر ومديرة برنامج الأغذية العالمي يبحثان تعزيز التعاون المشترك    الجامعة العربية تدين الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الأسرى والمعتقلين    بعد كشف بيانات حساسة.. وزارة العدل الأميركية تسحب آلاف وثائق "إبستين"    الرئيس اللبناني: نعمل على عدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة    بيطري قنا ينجح في تحصين 86 كلباً ضالاً ضمن حملة مكبرة    حصريا على شاشة التليفزيون المصري: القناة الأولى وروسيا اليوم تحاوران رائد فضاء في المحطة الدولية    مجلس النواب يوافق نهائيا على قانون المهن الرياضية    وفاة الفنانة التونسية سهام قريرة في حادث سير مروع    "إكسترا نيوز": معرض القاهرة الدولي للكتاب يختتم اليوم فعاليات دورته ال57    محافظ المنيا يوجه بتوفيق أوضاع المحال العامة وضبط 99 مخالفة متنوعة    تجديد حبس خفير متهم بالشروع في قتل زميله بالصف    جناح الأزهر يختتم معرض الكتاب بلوحة عملاقة توثّق 80 عامًا من عطاء الإمام الأكبر (صور)    إخلاء سبيل المتهمين بالتسبب في حريق مصنع نجمة سيناء بكفالة 5000 جنيه    ملعب سبوتيفاي كامب نو ينافس لاستضافة نهائي كأس العالم 2030    جامعة سوهاج تفتتح مسرحها الجديد بعرض مميز.. والنعمانى يشيد بإبداعات التربية النوعية    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    وزير الصحة يكرم الدفعة الأولى من خريجي دبلومة إدارة المستشفيات    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    بعض النصائح لصيام صحي لطفلك في رمضان    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة للنواب    أولى جلسات المتهم بقتل 3 أطفال بقرية الراهب فى المنوفية.. فيديو    رئيس النواب يصدر أولى قراراته بمنع استخدام المحمول داخل القاعة    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    وزير التعليم يبحث مع نظيرته الباكستانية تبادل الخبرات التعليمية    بعد 13 دقيقة لعب فقط.. مهاجم الهلال ينتقل إلى الفيحاء    ليلة سينمائية استثنائية بالمتحف القومي للحضارة    موعد مباراة ميلان ضد بولونيا في الدوري الإيطالي    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الثلاثاء 3فبراير 2026 فى المنيا    وزارة «العمل» تعلن توفير 4379 وظيفة جديدة في 12 محافظة    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    المشدد 15 عامًا وغرامة 200 ألف جنيه لعاملين بتهمة الاتجار في المواد المخدرة بقنا    حكم لبس المراة الخاتم في إصبع السبابة| الإفتاء توضح    النصف من شعبان.. بوابة العبور الكبرى إلى رمضان    أول صور ل كيم كارداشيان مع صديقها الجديد لويس هاميلتون    كأس كاراباو، تشكيل تشيلسي المتوقع أمام أرسنال في ديربي لندن    الفنان أحمد عزمي: «حكاية نرجس» قصة حقيقية.. والعمل إنساني وصعب جدًا    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البرنامج النووي ورنيش مضروب
نشر في الشعب يوم 07 - 10 - 2006


بقلم د/ أحمد دراج
من الواضح للمراقبين أن فشل مخطط التوريث التجاري وما تركه من بثور وتقرحات في المجتمع المصري قد دفع بأصحاب الفكر الجديد في لجنة السياسات إلى إجراء جراحة تجميل عاجلة للمشروع بوجه قومي مستعار " ماصك" لإقناع جموع الرافضين بجمال التوريث المقنع، وقد تعشم هؤلاء" عشم إبليس" أن الإعلان عن إحياء البرنامج النووي سيضفي بريقا ولمعانا على وجه التوريث الكالح ويستر البثور والشقوق والأخاديد.
ويذكرني هذا الإعلان المفاجيء عن إعادة إحياء البرنامج النووي المصري بقصة دالة لم تفارق مخيلتي منذ سماع ذلك التصريح الونيشي.
والقصة التي تتطابق مع حالة الحزب المسمى بالوطني هي لرب أسرة كان يسكن في شقة مجاورة في نفس الشارع ويعيش في حالة ميسورة منذ عشرين عاما، ولكنه ظل ينفق ما يملك ومالا يملك على المشعوذين والنصابين والمنافقين وأرباب السوابق حتى وصل به الحال إلى بيع شقته بل وبيع بعض أبنائه فكانت الأرصفة القذرة مصير من تبقي منهم بين البؤس والموت، وأصبح الرجل يتجول هائما في أثمال بالية تملؤها الثقوب من كل اتجاه ولا يستر مؤخرته سوى بقايا خرقة كبيرة من علم أمريكي محترق التقطه من النفايات، وإذا بهذا الأجرب يقرر فجأة أن يدخل عالم الكبار ويتفاخر بأنه سيجل لأبنائه في أفخم الجامعات الأوربية، وتناسي أنه لم يعثر بعد على " بَلغة " تحمي قدميه من لسعة الأرصفة نهارا أو على سروال يستر به عورته ليلا.
هذه الصورة تكاد تنطبق على الحزب الحاكم وما أعلنه أمين لجنة سياساته في ختام المؤتمر الرابع للحزب المسمى بالوطني!!!، ومما يؤكد أن هذا البرنامج النووي قد أعد بسرعة وعلى عجل لزوم التلميع أن الموضوع برمته لم يكن مطروحا على أجندة الرئيس أو الحزب في تصريح الرئيس مبارك في إبريل 2001 الذي أعلن فيه بكل وضوح عن عدم وجود أي نية لبناء مفاعلات نووية مستقبلا، كما بيعت الأراضي المخصصة لمفاعل الضبعة بعد أن نعقت فيها الغربان قبل شهر واحد فقط من التصريح المفاجيء للرئيس ونجله، فأين كانا قبل ظهور نتائج الحرب على لبنان ؟
إن العرض الكوميدي الساخر من عقل الشعب بتبني البرنامج النووي يشير إلى شيء ما مما يأتي:
1- إما أن الحزب الوطني أي النظام المصري لديه فوائض مالية لا يعرف طريقا لإنفاقها بعد أن أصبح الشعب يعيش رفاهية لا مثيل لها في المنطقة.
2- أو أن العالم الغربي وفي مقدمته إدارة المحافظين وإسرائيل يغطون في ثبات عميق ولا يدركون خطورة وجود نشاط نووي مصري، وهذا محال بدليل أنهم يحاصرون حزبا آخر في ضاحية لبنان الجنوبية لمنع وصول صواريخ الكاتيوشا إليه وليس يورانيوم وخلافه.
3- وربما يكون قد نما إلى علم الحزب المنكوب أن الأدوات والمعدات التكنولوجية النووية تباع في وكالة البلح أو في شارع عبد العزيز، وربما ستشترى المفاعلات الجديدة من سوق الجمعة أو الثلاثاء.
4- ومن الجائز- حسب تفسير أحد أصدقائي - أن البرنامج النووى المقصود في إعلان السيد جمال مبارك ووالده مشتق من جمع نواة التمور التي يستهلكها الشعب في شهر رمضان الكريم، والمخزون المصري ضخم في هذا التوقيت بسبب استهلاك كميات ضخمة منها.
5- ومن الجائز – وهو الأرجح- يكون التصريح لوسائل الإعلام والتعليمات التي صدرت لوزير الكهرباء باستدعاء الدكتور أحمد زويل للتشاور مجرد كلام حزبي لتخدير الشعب المصري الساذج ( حسب رأي فلاسفة الحزب الشمولي ) حتى يمر موسم نقل السلطة للوريث.
إن هذا التصريح النووي في رأي معظم المراقبين ليس إلا نوعا من المكافأة الأمريكية على مواقف القيادة الرسمية المؤيد للمخططات الأمريكية والإسرائيلية وآخرها ما صدر من الرئيس مبارك بشأن أسر المقاومة الإسلامية اللبنانية لجنديين إسرائيليين ونعت العملية بالتهور وأنها مغامرة غير محسوبة النتائج، وبالعربي المختصر والمفيد هذا الإعلان النووي هو تصريح أمريكاني بالكلام يحقق هدفين وأظن أن فيه مآرب أخري :
الأول : نوع من رد الجميل للمساهمة في تلميع أحد الحلفاء الاستراتيجيين لفريق المحافظين في واشنطن وتل أبيب.
الثاني : حيلة لتصريف قوة الدفع التي اكتسبها التيار القومي المقاوم لمشروع الشرق الأوسط اللقيط- وشغل الشعب في جدل داخلي ينتهي بانتهاء الهدف من إثارته والتهليل له على صفحات ألسنة الصحفيين الحكوميين.
وقد أكد معظم الكتاب والمفكرين والمحللين المرموقين أن طرح هذا البرنامج وفي هذا الوقت محض خيال وهطل يرقي الزيف فيه إلى مستوى الدجل السياسي لأسباب لا داعي لتناولها؛ لأن كتابا ومحللين منصفين تناولوها بحياد وموضوعية وهي بإيجاز: مجموعة الصعوبات المتمثلة في عدم توفر التقنيات اللازمة لتصنيع المفاعلات النووية وبخاصة قلب المفاعلات، ويضاف إليها عدم امتلاك القدرة الفنية والتقنية لتصنيع المبردات الحرارية ، ومن ثم لا داعي للتكرار، ولكنني سأتناول فيما يأتي وبموضوعية تامة انعدام مصداقية كلام السيد جمال مبارك والحزب من جانب آخر هو الكفاءات والقدرات البشرية الفنية الأساسية والمعاونة.
لا يخفى عن أي عاقل أن المشاريع والبرامج القومية الكبرى تحتاج ضمن متطلبات كثيرة مالية وفنية وبشرية إلى إرادة سياسية وقاعدة شعبية داعمة، الإرادة السياسية غير متوفرة بالمرة؛ لأن هذا النظام نفسه هو الذي أغلق الملف النووي السلمي برمته في الثمانينات عندما كانت الظروف المالية لمصر أفضل مائة مرة، وأسعار المعدات النووية في الأسواق أرخص والحصول عليها أسهل، فكيف انقلب هذا النظام على عقيدته وخياراته بين يوم وليلة ؟ ألا يستحق هذا التخبط والتجميد مساءلة المقصرين ؟ أما القاعدة الشعبية الداعمة لمثل تلك المشاريع الكبرى ففي حالة انهيار تام وهو ما يحتاج إلى مناقشة مستفيضة نوجزها في :
إن أي مصنع صغير يحتاج إلى أيدي عاملة، هذه الأيدي العاملة عبارة عن طاقات بشرية إدارية وفنية، وفي حالة البرامج القومية مثل المفاعلات النووية لا غنى أبدا عن الكفاءات الإدارية والفنية عالية المستوى وعمالة معاونة على أكبر قدر من المهارة والدقة والقدرة على الإبداع، فهل ستكون العمالة كوادر مصرية خالصة أو مستوردة من أمريكا أو من دول الجوار أعني الإخوة!! أولمرت([1] ) وشركاه ؟
وإذا كانت الكوادر المصرية هي التي ستقوم بهذا العمل، فهل يمكن قيام مشروع بهذا الحجم بدون قاعدة علمية حقيقية وراقية ؟ وأين عملت ودربت هذه الكوادر منذ توقف البرنامج النووي بقرار سياسي منذ ما يزيد عن عشرين عاما ؟ ومن أين يخرج الإبداع في بلد يتربع الاستبداد على صدور أي مواطن مبدع ؟ أمن نظام تعليمي قائم على الدروس الخصوصية والتلقين والقهر ؟!! أو من جامعات ومراكز بحثية شكلية تحاصرها سيارات الأمن المركزي من كل حدب وصوب طوال العام ؟ أو من كليات تسكنها وتسيطر عليها خفافيش النفاق السياسي والأمني ؟!! أو من كفاءات علمية محاصرة بأمن الدولة واختياراته داخل أسوار الجامعات وخارجها ؟ أيخرج الإبداع من صحافة حكومية ذليلة تقدس الفكر الشمولي ؟ وهل يفكر الشعب المقبل على الانهيار الغذائي في نقلة نوعية في عالم الذرة إذا كان لا يجد قوت يومه ؟ وكيف يبدع المواطن الذي رأي بأم عينيه القضاة سلطة العدالة وهم يسحلون في الشوارع تحت أقدام فرق الكاراتيه والبلطجة الحكومية ؟ هل سيخصب اليورانيوم المواطن الذي لا يأمن على نفسه وأولاده من سيف قانون الطواريء منذ ولادته ؟
وهل من فشلوا في تنظيم المرور في شوارع وأحياء القاهرة وغيرها طيلة ربع قرن يمكن أن يديروا وينظموا العمل في مفاعلات نووية ؟ وهل من سقطوا في امتحانات تسير القطارات وإنقاذ غرقي العبارة يستطيعون تشغيل دورة الوقود النووي( تخصيب اليورانيوم ) ؟ وهل من نهبوا عشرات المليارات وبددوا مثلها في مشاريع فوسفات أبو طرطور وتوشكي يستطيعون أو يؤتمنون على تأسيس قواعد علمية للمفاعلات النووية ؟
إذا كان الهدف من هذه الضجة النووية استكمال عملية تجريف الاقتصاد والقضاء المبرم على بقايا الخصخصة أو رهن أصول المرافق الحيوية الكبرى من أجل توزيع الأنصبة الاحتكارية على رجال المال والأعمال فارحمونا من الدجل لا سامحكم الله.
الخلاصة : بالحرية وحدها يبني الأحرار بلادهم ومفاعلاتهم النووية أما العبيد فليس في مكنتهم سوى بناء مقابرهم ومقابر سادتهم.
إشاعات مغرضة :
· لا تصدق ما طرحته الصحف المصرية عن التقارير الأمريكية بوجود خلافات حالية مع الإدارة الأمريكية حول ملف التوريث، والعملية كلها ليست سوى مسألة توزيع أدوار لتوزيع المكاسب بين الحلفاء، وسنرى في نتائج زيارة رايس !!!.
· إن الترحيب الأمريكي والإسرائيلي والفرنسي بالبرنامج النووي المصري دليل اتهام لمصداقية النظام المصري، وفي أحسن الأحوال هو ترحيب وتأييد للتصريح بغرض الاستهلاك المحلي وليس للعمل الجاد المستقل، الله يرحم توشكي وأبو طرطور !!!.
· على صحفيي الونيش النووي الكف عن الطبل والزمر في رمضان لأنه مفطر( إذا كانوا صائمين...!!! ).
[email protected]


------------------------------------------------------------------------
[1] راجع تصريحات أولمرت في جروزاليم بوست عن المساهمة الفنية في البرنامج المزعوم ( وهذا يعني أن أولمرت الصهيوني عنده خبر قبل تصريح أمين لجنة السياسات بوقت طويل ؟!!)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.