أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 9 يناير    الحكومة السورية تعلن وقفا لإطلاق النار بعد اشتباكات في حلب    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    زيلينسكي يحذر من هجمات روسية كبرى مع بدء موجة برد قارس    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    شعبة الدخان: زيادة أسعار السجائر مفتعلة.. والمعروض أكثر من الطلب نتيجة تراجع القوة الشرائية    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    جوتيريش: المنظومة الأممية ستواصل عملها رغم قرار الولايات المتحدة الانسحاب    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"مجدي حسين"يكتب :الستر على العصاة فى ميزان الإسلام بين التحريم والإباحة والوجوب
نشر في الشعب يوم 17 - 04 - 2014

لامجال للحديث عن التستر بعد معرفة الملايين فى العالم لأسماء المتورطين !!
واقعة يوسف وزليخة تم بحثها علنا وكذلك محاكمات الزنا فى عهد الرسول
الفضيحة جرس إنذار ربانى لكل رجل شرطة ولكل قاض فمن يتعظ؟!
مجدى أحمد حسين
[email protected]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين وبعد :
لن تكون الدنيا – بإذن الله – مبلغ علمنا أوغاية همنا ، ولايجوز للمؤمن أن يسعى للحصول على شىء فيها إلا بمايرضى الله ، فليس فى الاسلام مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، وهو شعار الحضارة الغربية فى العمل السياسى ، الذى نقل إلى واقعنا بشكل وبائى . ولكننا لن نكون من هذا الفريق إن شاء الله ، ولو كنا منه لنالنا خير دنيوى كثير ، ولكن الدنيا أزورت عنا ونحن نقول لها مع ألف سلامة ! ولكننا لانقول ذلك انسحابا من جهاد أو تعففا عن إصلاح الدنيا ولا تعففا عن الاستمتاع بما أحل الله لنا ، ولكن حتى ونحن نصلح الدنيا لابد أن نلتزم بضوابط الشرع ، وهذه هى المعادلة الصعبة الدقيقة التى كتبت عنها فى دراساتى كثيرا : كيف تكون فى الدنيا ولا تكون فى نفس الوقت ، كيف تستمتع بها دون أن تستعبدك ، وكيف تسعى للاصلاح فيها دون أن تنسى أن الهدف هو مرضاة الله أى عبادته ، وبالتالى فإن العمل السياسى بالنسبة لنا هو عبادة ( دعوة للإصلاح وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ). ولا يخرج موقفنا من فضيحة الدعارة فى نادى بلدية المحلية والتى تورطت فيها أسر من القضاة وضباط الشرطة ومؤيدى ومحبى السيسى ومقاولى توريد البلطجية، لايخرج موقفنا عن هذا الإطار .
وقد فوجئت بآراء لاسلاميين تكشف لماذا نهزم فى كل معركة ؟ ولماذا يكسب – لا أقول العلمانيين – بل العملاء وأحط خلق الله الجولة تلو الجولة علينا . فهناك حالة من الجمود الفقهى ، والتى حتى لاتحسن قراءة ما كتبه السلف الصالح من الفقهاء وبه إرشادات عظيمة ، ولا تجدد فى أمور لابد للفتوى فيها أن تختلف بين مجتمع وسائل الاتصال فيها محدودة وبين مجتمع يمكن ل 2 مليار أن يشاهدوا الحدث ساعة وقوعه ، والحديث عن ستر المعاصى بعد معرفة عشرات أو مئات الألوف أو ملايين الناس لواقعة معينة أمر مثير للسخرية ، والحديث عن أمر إسلامى فى غير محله .
القرآن الكريم .. القرآن الكريم
الدرس الفقهى الأول دائما أن الوصول لأحكام الشرع يبدأ بالقرآن الكريم ثم السنة المؤكدة ثم كل وسائل الاجتهاد المفصلة فى كتب أصول الفقه : أقوال الصحابة – الاجماع – القياس - الاستحسان – الاستصحاب – المصالح المرسلة . ونحن لدينا فى عالم كتب الحديث وعالم الفقه ترسانة لا أول لها ولا آخر ، ويمكن للمسلم أن يتوه إذا دخل فى هذه الغابة ، فى ظل غياب المرجعية الدينية الموثوقة . ولذلك من رحمة ربنا أن أنزل القرآن كموجه أساسى ، سهل وواضح للكافة ، ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) ، حتى يكون حجة على الناس ، ولايقول أحد لقد أضلنى هذا الشيخ أو ذاك . ومامن مشكلة واجهتنى فى حياتى العامة أو الخاصة إلا وجدت مفتاح حلها فى القرآن الكريم أولا ثم السنة المؤكدة ثانيا . فى هذه المشكلة الأخيرة ( فضيحة الدعارة الكبرى بالمحلة الكبرى) ، كان مفتاح الحل فى سورة يوسف .
لا خلاف حول حرمة نشر صور عارية أو أفلام ومشاهد جنسية ، وهذا ماالتزمنا به فى جريدة الشعب ، فهذه إشاعة للفاحشة ، لاتحتمل اللبس ولا يمكن لمسلم أن يمارى فى تحريمها وأتحدى أن يجد أحد فى موقع الشعب أو صفحاتنا على الفيس بوك أى شىء من هذا الغثاء . ولكننا نشرنا أسماءا وصورا شخصية ، وهذا ما نوضح أهميته وضرورته الشرعية فى البحث .
لنبدأ أولا بالقواعد الشرعية المستقاة من سورة يوسف
القرآن يروى لنا القصة بتفاصيلها الدقيقة لأخذ العبرة ونحن أمام فيديو كامل ، بين الآية 23 و الآية 35 . ( لا أقصد المقارنة مع الفيديوهات القذرة بالعكس هو أدب ربانى فى كيفية الحديث فى هذه الأمور بدون خدش الحياء على خلاف الغثاء الموجود فى التوراة المحرفة ) .
مسألة الستر على إمرأة العزيز لم تحدث من قبل يوسف لأن الموضوع خرج من يده ، وعرف طرف ثالث ، وهو أهم طرف ( الزوج ) ثم تحول الموضوع لمحاكمة أو جلسة تحكيم ، ولم يتحدث القرآن عن أى ستر ، والقرآن يروى لنا القصص للعبرة والتشريع . المحكمة بحثت فى الأمر ، بحثت فى تقطيع الهدوم ، إذن لقد وصل الأمر إلى تقطيع الهدوم ، وتم بحث هل قد قميص يوسف من دبر أو من قبل ، وانتهى التحقيق إلى أن إمرأة العزيز ( تقول كتب التفسير أنها زليخة ولم يسع المفسرون لستر اسمها المفترض ) ، هى المخطئة . لكنها لم تستسلم وعاندت فى الباطل ولما فشلت ، أقنعت زوجها بضرورة حبسه . وبعد سنين عنما أراد الملك أن يستفيد من قدرة يوسف على تأويل الأحلام ، رفض يوسف الخروج من السجن والتعاون مع الملك قبل إعادة المحاكمة ( استئناف أونقض !!) واعترفت النسوة جميعا بأن يوسف برىء ، وخرجت إمرأة العزيز بهذا الموقف الذى لايمكن إلا أن تبكى عندما تصل إليه فى السورة فهى تعترف على نفسها بدون أى شهود إلا الله أما شهادة يوسف ضدها فلا تنفع لأنه خصم:
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53)
كنا إذن أمام واقعة زنا أو شبهة زنا أو مقدمات زنا ، وتم بحثها علنا وسط جمع من الناس وصل إلى مجمل الطبقة الحاكمة وفى طليعتها كل من فى البلاط الملكى . ولم يرد هنا فى أى لحظة فكرة التستر على زليخة .
أرجو التعامل مع القرآن بدقة شديدة فكل حرف له مغزى دقيق ، لأنه دستور العالمين حتى قيام الساعة . لاتوجد واقعة مماثلة فى القرآن الكريم عن حالة علاقة جنسية بين رجل وإمرأة ( نعنى مقدمات طبعا لأن الله عصم يوسف ) وهى متعلقة بالسلطة السياسية ، والقرآن يرشدنا إلى الانتباه للعلاقة بين السلطة السياسية والإثم الجنسى ، وأن الحكام أو زوجات الحكام يمكن أن يستغلوا السلطة والنفوذ والسطوة لفرض أو تسهيل العلاقات الجنسية المحرمة ، وإن الأمر قد يؤدى بالشرفاء إلى السجن . وكلمنا وجدنا أحكام القرآن تتصل بالسياسة ، نجد الفقر المعاصر فى الفقه الاسلامى إلا من رحم ربى ، لأن معظم من له فى العلوم الشرعية قليل البضاعة والمتابعة لشئون السياسة أى شئون الواقع المعاش ، لذلك تخيب كثير من الفتاوى فى عالم السياسة المعاصرة . لأن معرفة النص لا تغنى عن معرفة الواقع . مثلا عندما نتحدث عن تفكيك قيادة الشرطة الآثمة المجرمة أليست هذه الواقعة المهداة لنا من قدر الله وسيلة سلمية مشروعة لهدم هذه القيادة الشرطية العفنة التى تقتل الناس وتغتصب البنات والنساء وتتحرش بهن فى الحد الأدنى وتسيىء معاملتهن وتعذبهن . هل سمعتم فتوى واحدة عن جريمة السيسى فى دفاعه عن كشوف العذرية ؟! ولكننا سمعنا فتاوى عن تحريم تجريس قاضى الاعدامات !
قضايا الزنا فى عهد رسول الله
بعد القرآن تأتى السنة المؤكدة ونبدأ بالسنة الفعلية التقريرية من السيرة ، لنؤكد أن محاكمات الزنا القليلة فى عهد رسول الله ، كانت علنية ، وأطرافها معروفة ، ولم يحدثنا أحد من الرواة عن حكاية الستر فى هذه المرحلة ، فالستر يكون قبل الوصول إلى السلطات ، وقبل التبليغ ، أى قبل الدخول فى مرحلة الشرطة والنيابة والقضاء ، لأنها مرحلة العلنية بلا حدود .
شروط الستر وظروفه :
فى قضايا الانحراف الأخلاقى كالزنا والخمروإفطار رمضان أى فى قضايا الانحراف الشخصى يجوز الستربل يفضل إذاعرف المسلم عن أخيه شيئا ، ولكن ذلك لايجوز على الجرائم العامة التى تتعدى حدود الشخص إلى المجتمع ، كالسرقة والرشوة والاختلاس والقتل ، أو تأسيس بيت دعارة عام كما فعل مدرب الكاراتيه ، فالتستر فى هذه الحالات يعنى المشاركة فى الجريمة . فموضوع الستر يخص أساسا جريمة الزنا الفردية ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث صحيحة أنه أعرض عن المعترفين بالزنا ، وعرّض للمقرين به ألا يقروا ، ومن ذلك أيضا قوله ( لهزال ) ، رضي الله عنه وهو الذي أشار على ماعز أن يعترف بالزنا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له ( لو سترته بثوبك كان خيراً لك)، لذلك قال العلماء في الاستدلال على هذه الآثار أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها ولا يخبر أحداً ، أما إذا أقيمت الدعوى على المتهم وظهرت القرائن تقوى التهمة ، واعترف بعد التحقيق ، فإنه لا يلقن بالرجوع. فأساس الموضوع أن يستر المرء على نفسه . أما عندما يعرف بالموضوع مئات ( فى البوليس والنيابة والمحاكم ) فقد انتهت هذه المرحلة وإلا أصبحت حدود الله غير جدية . فحتى فى هذه الحالة المشارإليها فإن رسول الله واصل المحاكمة ورجم الاثنين ، وكانت محاكمة علنية ، وأدى اعترافهما إلى تطهرهما من ذنوبهما كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الاسلام العظيم الذى لا نحسن عرضه ، والآن نشجع العصاة على المكابرة بعد أن فضحهم الله ، مع أنهم لم يعد لهم إلا التوبة العلنية بعد فضيحتهم العلنية ( كما تابت زليخة علنا أمام الناس ) ، علما بأن جريمة الزنا لا إعدام فيها وفقا للقانون الحالى بل لا عقوبة أصلا طالما كانت برضاء الطرفين والزوج !!!! ولكننا نتحدث عن عقاب الآخرة ، والزنا بدون توبة من موجبات النار بنص القرآن .
المهم أن العلماء يتفقون على أن ستر العصاة غير وارد بعد وصول الأمر إلى ولى الأمر ( وهنا كانت النيابة ). بل هناك إجماع على تحريم الشفاعة فى الحدود إذا وصلت السلطان يستند ضمن ما يستند لحديث رسول الله الأشهر حول السيدة فاطمة عندما جاءه أسامة بن زيد يتشفع له فى المخزومية ، فقال له : أتشفع في حد من حدود الله ؟ ثم قام فاختطب ، فقال : إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم الله : لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها }
ولنعد إلى واقعتنا
نحن كموقع وحزب اسلامى لم نتتبع عورة أحد ، والموضوع أصبح فى علم مئات الألوف قبل أن نعلم بالموضوع أصلا وانتقل من المحلة إلى كل أركان الأرض ، فهذه الفيديوهات تشاهد فى السعودية وغيرها أكثر من مصر. ثم يأتى من يقول إننا نتتبع عورات الناس . نحن ليس لدينا وسيلة وليس لدينا وقت فراغ لهذه الهيافة و ولهذا الانحراف ( تتبع العورات ) .
ولكن ماسبب اهتمامنا بالموضوع ؟
إننا أمام حالة من الفجور العام ، من كان يتصور أن نادى رياضى فى الأقاليم يمكن أن يتحول إلى ماخور . إن شبكة الدعارة الطوعية (لأن النساء تذهب مجانا ) تتكون فى جوهرها من أسر ضباط الشرطة والقضاة ومناصرى السيسى ومقاولى البلطجية . وفى مقالى :
من هاشتاج القواد إلى فضيحة المحلة الكبرى .. يامصر لاتحزنى
الحيثيات الأعمق وراء اهتمامنا وتركيزنا على هذا الموضوع لعدة أيام . ومن لا يلاحظ حالة الانحلال الخلقى فى البلد فى الآونة الأخيرة فهو فى غفلة . ( أرجو مراجعة مقال أخى على القماش عن حالة السنيما المصرية
القماش يكتب: بائع الكرشة الذى بدأ مباراة الهبوط فى القيم والالفاظ !
ويكفينا من قصة بلدية المحلة أنها فضحت القاضى الذى وصفناه بالجنون الذى أصدر قرارا باعدام 529 إنسان فى دقائق ، هذا المجرم الفاجر الذى لايرعى حدود الله ولا قيمة النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق . فهذه آية من آيات الله أن فضحه بهذه السرعة ، ليثبت المؤمنين . ومن لا يريد أن يرى فى هذا آية من آيات الله فهو أعمى البصر والبصيرة ، أما نحن فنسجد لله شكرا . أما بنته فهى صغيرة مسكينة ولكن ليس لها أب يربيها . ونطالب أسرة القاضى أن تنتشل البنت من براثن أبيها الذى لايخشى الله ولايمكن أن يعلمها أى قيمة. أما الستر فى الأسماء فلم يعد موجودا . فالستر هنا يتحول إلى ستر للمجرم الجزار ، وكل ضباط الشرطة الذين اكتشفوا حتى الآن لهم سجل قذر فى قتل المواطنين . ونحن نقول لضباط الشرطة والقضاة ومقاولى البلطجية : أنتم لم تراعوا حقوق الله فى أرواح الناس وشرف نسائهم ، فالله لم يستر عليكم . ليس هذا فقط فالبيت القائم على تشجيع قتل المواطنين يحطم كل منظومة القيم ، لأن الأخلاق لا تتجزأ ، وبالتالى فإن بيت ضابط الشرطة فى ظروفنا لايمكن أن يكون بيتا سويا . كما أن شرفاء القضاة لا يزيدون بحال عن 40 % وفقا لنتائج انتخابات نادى القضاة الأخيرة. ولكن العمل فى الشرطة أصبح محرما من وجهة نظرنا حتى سقوط الانقلاب . راجع الفتوى
"علماء أهل السنة" تفتى بحرمة العمل فى الشرطة
وأقول لأهل الشرطة لسنا شامتين فيكم ، بالعكس نرى أن ماحدث فى بلدية المحلة يجب أن يتحول إلى جرس إنذار ، سترون العذاب فى الدنيا قبل الآخرة ( لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الآخرة عذاب أليم ) .. إذا بدأت حملة استقالات حتى وإن بدأت بالعشرات والمئات سيسقط الانقلاب سلميا . وماينطبق على الشرطة ينطبق على الجيش إذا استمر يشارك فى قتل الأبرياء فى الشوارع وتعذيبهم فى السجون .
نحن لن نعيش فى قصة بلدية المحلة وتنظيم الكاراتيه فهى مجرد إنفجار لخراج واحد من العفن فى جسد مصر المثخن بالجراح . ولكن كان يجب ضبط المعانى والمفاهيم الشرعية . وجزاكم الله خيرا .. ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز .
نقاط مؤجلة فى بحث قادم : كيف تناول القرآن حالة الفجور العامة لقوم لوط + مسألة الشهود الأربعة على واقعة الزنا غير مطروحة الآن ، هذه فى الشريعة والشريعة غير مطبقة فى مصر ، وهى شروط تطبيق الحد ونحن لا نطالب بتطبيق الحد لأن الذى يحكمنا لابد أن يقام عليه هو نفسه الحد !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.