كشفت وثائق سرية أمريكية نقلا عن صحيفة العرب اللندنية، أن إدارة أوباما وضعت، في الفترة بين سبتمبر 2010 وفبراير 2011، دراسة شارك فيها مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، توثّق الاهتمام الكبير والأفضلية التي أعطتها السياسة الأمريكية للإسلاميين السياسيين في الشرق الأوسط، وخصوصا للإخوان المسلمين في مصر. ودوافع التلاقي بين جماعة الإخوان والقوى الخارجية ومخابراتها، متعددة ومتشعبة، فقد جمعهم التمرس على التآمر والعمل السري، في محاولات مشتركة لإسقاط حكومات وطنية، والعداء للقومية العربية. وكما يقول ويشير عاطف الغمري في كتابه، التقت مقاصد الجماعة الإخوانية، وجماعات أخرى، مع مرامي الاستراتيجية الأميركية حول قلب الأنظمة وتغيير هوية الدولة والخصائص القومية لشعوبها وهدم الدولة بمقوماتها القائمة والزحف نحو الأهداف بنشر الفوضى بوسائل منظمة وممنهجة، وهذا ما جرى في العراق وكان ينتظر أن يجري في مصر. ويوضح الغمري أن الفوضى التي شهدتها مصر كان لها جناحان؛ أولهما الإخوان تساعدهم منظمات إرهابية متحالفة معهم أبرزها القاعدة وما تفرع عنها، فتحوا لها الأبواب للتوغل في سيناء وتسريب السلاح من ليبيا وغزة، والجناح الثاني أصحاب نظريات واستراتيجيات الفوضى في الولاياتالمتحدة والتي ذاعت تفصيلتها منذ فترة حكم جورج بوش الابن، وكانت السلوكيات الفوضوية من جانب الإخوان وأنصارهم مرتبطة ارتباطا وثيقا بتجارب سابقة للقاعدة في أفغانستانوالعراق، وأقنعتها أن الفوضى هي البيئة الأنسب للتواجد والتكاثر والنشاط، وأن الفوضى هي حاضنة الإرهاب وبداية الطريق لهدم الدولة. يخلص كتاب “اختطاف الثورة.. وثائق المؤامرة من 25 يناير إلى 30 يونيو” إلى أن ما كان يجري داخل المجتمع المصري بعد 25 يناير، وطوال ثلاث سنوات كان في حقيقته وجوهره صراعا على وجود الدولة بين أطراف متآمرة استهدفت هدمها وقوى وطنية تدافع عنها. وكانت أمارات المؤامرة تنكشف تدريجيا أمام الشعب المصري الذي وعى حجم الخطر وأدوار المتآمرين عليه، فكان الخروج في 30 يونيو 2013 مضادا لقوى التآمر ولإحباط مخططها، بطريقة أفقدت الإدارة الأميركية توازنها وألقت بها في درك الارتباط وهو التعبير الذي استخدمه الكثير من الخبراء والمحللين الأميركيين؛ وربما يكون ذلك من أبرز أسباب عودة المحافظين الجدد وخطابهم المتشدّد ضمن حملة انتخابية سيكون فيها لأحداث الشرق الأوسط حيز هام من الاهتمام.