غلق باب التصويت بجولة الإعادة في3 نقابات فرعية للمحامين    وزير الخارجية يلتقي المديرة التنفيذية لصندوق المناخ الأخضر    التضامن: صرف "تكافل وكرامة" عن شهر فبراير بقيمة تزيد على 4 مليارات جنيه.. غدًا    نقل تبعية شركات الإسكان والمقاولات لوزارة الإسكان لتعظيم الاستفادة من قدراتها    رئيس الوزراء البريطاني ينفي أنباء إقالته المرتقبة    الاعتداءات متواصلة.. الجيش الإسرائيلي يفتح النيران على خيام نازحين بمخيم النصيرات في غزة والضفة الغربية    زيلينسكي يبحث مع وفد من مجلس الشيوخ الأمريكي تطورات الوضع في أوكرانيا    الإمارات تشكر مصر على تسهيل مرور المساعدات عبر معبر رفح    زد يتخطى عقبة حرس الحدود بركلات الترجيح ويتأهل إلى نصف نهائي كأس مصر    ياسمينا عيسى تحصد فضية تاريخية لمصر في بطولة العالم للريشة الطائرة البارالمبية بالبحرين    ضبط مصنع للمواد المخدرة في الإسماعيلية    ضبط 30 هاربًا من تنفيذ الأحكام في حملة أمنية بقنا    مباحث بنها تكشف اللغز.. ضبط المتهمين بسرقة كشافات الطرق بالقليوبية    مسلسلات رمضان 2026، رامي صبري يعتذر عن غناء تتر "وننسي إللى كان" لهذا السبب    مهرجان فجر الإيراني بين الدماء والسياسة.. انعكاس التوترات على السينما بطهران    خالد أبو الدهب يجسد دور أكبر تاجر سلاح بالشرق الأوسط في مسلسل الكينج    صحة البحيرة: إجراء أول جراحة للوجه والفك باستخدام تقنيات رقمية بمستشفى إدكو    خبير سياحي: السائح الإيطالي يفضل السياحة الشاطئية والثقافية في مصر    تشكيل مانشستر سيتي - مرموش أساسي في مواجهة سالفورد سيتي    وزير «الكهرباء» يتابع مستجدات تنفيذ مشروعات تطوير هيئة «الطاقة الذرية»    وزير الخارجية يلتقي المديرة التنفيذية لصندوق المناخ الأخضر على هامش القمة الأفريقية    انطلاق التشغيل التجريبي لمحطة تحيا مصر في دمياط    أوقاف الإسكندرية تعلن خطة دعوية وقرآنية شاملة لاستقبال شهر رمضان    زحام شديد أمام لجان الاقتراع لانتخابات نقابة محامي جنوب القاهرة (صور)    قائمة ريال مدريد - غياب رودريجو وبيلينجهام.. وعودة فينيسيوس لمواجهة سوسيداد    برلمانيون: توجيهات الرئيس السيسي بشأن المحليات تعيد تنظيم العمل الرقابي والخدمي    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق السويس الصحراوى    ضمن خطة إعادة البناء.. ليفربول يدرس بيع محمد صلاح    عاجل | «الفجر» تنشر أبرز تصريحات السيسي خلال اجتماع الحكومة.. دعم نقدي قبل رمضان وصرف المرتبات مبكرًا وحزمة إصلاحات اقتصادية جديدة    روبيو: النظام العالمي لن يكون فوق مصالح شعوبنا    رسميا.. توتنهام يعين إيجور تودور مديرا فنيا حتى نهاية الموسم    كيف يؤثر نقص عنصر غذائي واحد أثناء الحمل على صحة الأم والجنين؟    مصرع شاب بطعنات نافذة في مشاجرة بكفر الشيخ    انطلاق مباراة حرس الحدود وزد في ربع نهائي كأس مصر    البنية التحتية.. هدف استراتيجي لهجمات موسكو وكييف المتبادلة    لمواجهة أي عدوان.. توجه أوروبي لتعزيز القدرات العسكرية| تفاصيل    حين يتحول الخلاف إلى معركة.. هل تؤثر السوشيال ميديا على العلاقة بين الرجل والمرأة؟‬    التفاصيل الكاملة ل سيرة النقشبندي قبل عرضه على "الوثائقية" في الذكرى ال50    روبوتات ذكية لخدمة المشاركين بمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم    بتوجيهات رئاسية.. تعديلات على التعريفات الجمركية لمساندة الصناعة وتشجيع الاستثمار    مجلس أمناء جامعة بنها الأهلية يوافق على اعتماد الخطة الإستراتيجية    محافظا القاهرة والقليوبية يقودان حملة موسعة بالمرج لتطوير المواقف    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    جنايات الإسكندرية تنظر محاكمة فني ألوميتال بتهمة قتل عديله    لجنة إدارة غزة: تسلّم المؤسسات محطة مفصلية.. ونشترط صلاحيات مدنية وأمنية كاملة    برنامج الصحافة على إكسترا نيوز يستعرض عدد اليوم السابع عن دراما المتحدة    إعادة فتح ميناء نويبع البحرى وانتظام الحركة الملاحية بموانئ البحر الأحمر    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    «إثبات نسب» يعيد درة للحجاب على الشاشة    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    شاهد الآن دون تقطيع.. مباراة ليفربول وبرايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي 2025-2026.    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    ميشيل يوه تتوج بالدب الذهبي: السينما فوق كل شيء    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرق الأضرحة بين السلفية والصوفية
نشر في المراقب يوم 06 - 04 - 2011

تبرأت جماعة أنصار السنة المحمدية من دعوات صدرت مؤخرا لهدم الأضرحة وتطبيق الحدود وشرع الله باليد، مؤكدة أن ذلك ليس من منهجها لأن ذلك كله منوط بالولاة والحكام، واعتبرت أن السلفيين يتعرضون فى هذه الفترة لهجوم شديد وتنسب إليهم كثير من الحوادث التي تقع، والجرائم التي تحدث من عموم الناس، بدون بينة ولا تحقيق. كما دعت الجماعة (ذات التوجه السلفي) -في بيان لها أهل مصر جميعًا إلى "التعاون وعدم الانسياق وراء الشائعات ومروجيها، كما تدعوهم إلى ضبط النفس وعدم التسرع فى الحكم على الناس واتهام نياتهم"، كما أهابت بالصحفيين والإعلاميين والمتحدثين فى القنوات الفضائية "ألا يبالغوا فى نشر الأخبار غير الموثوق بها، من أجل سبق صحفى، أو مكسب مادى، لأن ما يقولونه شهادة أمام الله عز وجل".وقال البيان: إن جماعة أنصار السنة المحمدية ليس من منهجها إحراق آثار أو أضرحة، ولا تولى إقامة الحدود لأن ذلك كله منوط بالولاة والحكام، ولا الاعتداء على المخالفين من المسلمين أو غير المسلمين، فكما يؤمنون أنه: {لاَ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ} والعقيدة، فبالأولى لا يُكره الناس على ما هو دون ذلك".وأضافت الجماعة في بيانها: إن السلفيين "يتعرضون فى هذه الفترة لهجوم شديد؛ كما يدعى عليهم المهاجمون بأنهم سلفيون متشددون، وقد نسبوا إليهم كثيرًا من الحوادث التي تقع، والجرائم التي تحدث من عموم الناس، بدون بينة ولا تحقيق". أن جماعة "أنصار السنة المحمدية ومن على شاكلتها فى منهجها الذى يقوم على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بلا غلو ولا تفريط، يمارسون الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وتعليم الناس دينهم بلا قهر ولا تشدد ولا تعسف، ووفق مراتب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر المقررة فى الشريعة الإسلامية".كما شددت الجماعة على أن مصر تمر فى هذه الفترة بظروف حساسة تحتاج إلى تعاون أهلها من جميع الطوائف بنوع من الصدق، ونبذ كل صنوف العداء والكراهية، بل بالتحاور فيما بينهم بالأسلوب اللين والحكمة والموعظة الحسنة. وقالت الجماعة إنها ترى أن "بناء المساجد على القبور منهيٌّ عنه؛ لكنها لم تفت بحرقها أو هدمها، موضحة إنه إذا كنا ندين الله عز وجل بأن رفع القباب وبناء المساجد على القبور منهيٌّ عنه فى شريعة الإسلام من خلال ما قرره النبي صلى الله عليه وسلم، وما ذهب إليه الأئمة الأعلام في الأزهر الشريف وغيرهم من أمثال: الشيخ محمد عبده في فتواه في ذي الحجة 1319، وذكره أيضًا الشيخ عبد المجيد سليم، وأيضًا الشيخ عطية صقر، وغيرهم من أكابر علماء الأزهر الشريف، لكننا لا نحرقها ولا نهدمها، ولا ذلك من سلطة آحاد الناس".وأكدت الجماعة أن ما تذكره في البيان هو "شريعة" يلتزمون بها، و"ليس ضعفًا بسبب خوف، ولا تشددًا بسبب عنف".أشتعل غضب الصوفية عقب حرق ضريح سيدي عز الدين بالمنوفية، ودعوا لتنظيم وقفة احتجاجية يوم السبت القادم أمام سفارة السعودية التي يتهمونها بدعم السلفيين وتمويلهم، وأكدوا على ضرورة تفعيل اللجان الشعبية لحماية الأضرحة، مطالبين الجيش بضرورة التدخل كما تدخل في حادثة كنيسة صول، وحذروا من نشوب الفتنة والدخول فى حرب أهلية إذا لم يتم التصدي للسلفيين . وقال علاء أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية، : ” هدم الأضرحة فكر يهودى لا يمت للإسلام بأى صلة، والسلفيين ظهر نجمهم لإنعدام الأمن فهم إذا غاب الأمن لعبوا، والدولة الآن تسير على خطاهم وتنفذ أجندتهم ولا تجد أى غضاضة فى فتح مصر على مصراعيها لهم لذلك هى وبكل تأكيد تتبانهم، فلم ولن يتم معاقبة أى من هؤلاء ولم تقم بحراسة الأضرحة ” . وأتهم أبو العزايم السعودية بتمويل السلفيين لانتشار التيار الوهابي، وكل ما يحدث الهدف منه التخلص من قبر الرسول، وكانت قبل سابق تعطى رشاوى لوزيري الأوقاف والداخلية في عهد النظام السابق حتى يعطوا كل الصلاحيات للسلفيين، على حد قوله، محذرًا من أن التغاضي عن ذلك سيدخل البلد في حرب أهلية شرسة، موضحا أن الطرق الصوفية ستجتمع خلال الأسبوع الحالي لبحث سبل التصعيد والتصدي للسلفية . وأكد السيد الطاهري الهاشمي، نقيب الأشراف بالبحيرة والأمين العام للطريقة الهاشمية، أنهم سينظمون وقفة احتجاجية أمام السفارة السعودية يوم السبت المقبل وذلك عقب اتفاق تيار كبير من الصوفية في مقدمته الشيخ علاء أبو العزائم شيخ الطريقة العزيمة، ومحمد الدريني الأمين العام لمجلس آل البيت، ومعهم أغلب التيارات الصوفية . أن الصوفيين لن يصمتوا كثيرا أمام حرق أو هدم الأضرحة لأنهم سيواجهون ذلك الأمر بكل حزم وقوة، مناشدا مشايخ وأتباع الطرق الصوفية في مصر وخارجها بمواجهة التيار السلفي عبر الإعلام والتوعية والفكر وليس بالقوة كما يفعلون، قاصدا السلفية، من أجل توضيح سماحة الدين الإسلامي . وتابع بأن السلفيين الذين وصفهم بالوهابيين يريدون أن يفعلوا في مصر كما فعلوا في أفغانستان وباكستان، فيقضون على الاستقرار ويكرسون للتخلف والدمار من خلال هدم كل ما يرمز للإسلام وسماحته، ” إن جميع معتقداتهم تهدف إلي مساواة الإسلام باليهود وألا يكون هناك رمزا موجود للرسول – صلي لله علي وسلم- فمقصد السلفيين من هدم الأضرحة في مصر وغيرها من البلاد العربية وعلي رأسها ما حدث في البقيع هو هدم ضريح الرسول والصحابيان أبو بكر وعمر بن الخطاب الموجودان في المدينة بالسعودية ما رأيناه وعرفناه عن السلفيين أنهم كانوا علماء لأمن الدولة فقد تعاونوا مع النظام السابق وأكبر دليل علي ذلك هو إعلان السعودية طرد العمالة في حالة قيام الحكومة المصرية والشعب المصري بمحاكمة الرئيس السابق حسني مبارك، وهو ما يؤكد قيام السلفية في مصر بضرب المناوئين لهم وتكفيرهم، وهو ما يضرب أمن واستقرار مصر علي صدق مخاوف المصريين علي مختلف توجهاتهم من التيار السلفي الذي دائما ما يتبع العنف لذلك نقول وبكل قوة بأننا لا نخشي أحدا، وسنتصدى لهذا الهجوم السلفي الذي يريد بمصر الخراب بشدة . أنهم شكلوا بالفعل لجان شعبية لحماية الأضرحة بالاتفاق مع الجيش والشرطة وقد تضامن معهم عدد من شباب ائتلاف الثورة، واتهم وزارة الأوقاف بالتواطؤ مع السلفيين حيث أنها المسئولة عن الحراسة والتبعية لكنها تسمح لهم بالسيطرة على تلك المساجد والأضرحة وأعطت الفرصة لهم، وقد أستغل السلفيون الغياب الأمني أسوء استغلال وعاثوا فى مصر فسادا، بعد أن كان لا صوت لهم أصبح صوت يعلو فوق صوتهم، .. لا شىء بأيديهم سوى مجرد الإجراءات القانونية التي قاموا بها وهى تحرير محاضر بالوقائع وإبلاغ الأوقاف ومشيخة الطرق الصوفية، خاطبوا المجلس الأعلى للقوات المسلحة،و كل ذلك تم دون جدوى، رغم أن مجمع البحوث الإسلامية أصدر فتوى تؤكد التجريم والتحريم، متسائلا: ماذا نفعل وأين نذهب .. نحن نستغيث منهم ؟ كان مجموعة من السلفيين هجموا على 6 أضرحة بمدينة قليوب وهدموها وأعلنوا إن عمليات الهدم لن تتوقف وستطال أضرحة أخرى كبرى .. كالحسين والسيدة نفيسة والسيدة زينب وهو ما قوبل بعاصفة من الرفض والاستنكار خاصة من قبل إتباع الطرق الصوفية . وهددوا خلال احتفالهم بمولد الحسين بشن حرب صوفية ضد ما وصفوه ببلطجة السلفية على الأضرحة والمقامات والاعتداء السافر عليها وطالبوا جميع مريدي الطرق الصوفية بالاتحاد وتشكيل لجان حول كل مقام هدم أضرحة أولياء الله الصالحين، ضربة قوية لمشاعر المواطنين وكارثة خطيرة قد تؤدي إلي أزمة كبيرة داخل المجتمع، فالأضرحة الستة التي هدمتها الجماعة السلفية في محافظة القليوبية أصابت الناس والمريدين لهذه الأضرحة بالحسرة والألم الشديد، إن قطاعاً كبيراً من المصريين علي كل مستوياتهم الفكرية لديهم عقائد في أولياء الله الصالحين، وليس كما يزعم البعض أن الجهلاء والمتخلفين هم من مريدي هذه الأضرحة، بل إن هناك مثقفين علي درجة كبيرة من الوعي من مريديها ولا يختلف أحد علي أن أولياء الله »لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون«.. والذي يثير الانتباه في هذا الشأن أن الجماعة السلفية لديها رؤية صادمة في مسألة الأضرحة التي يتردد عليها قطاع كبير من المصريين. لكن الأخطر أن تتعرض الجماعة السلفية بالتهديد بهدم أضرحة آل البيت، مثل ضريح الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما، فهذه التصريحات الصادمة تصيب مشاعر المسلمين بالأذى الشديد، وتروع جموع المسلمين الذين يحملون مشاعر نبيلة لكل آل البيت.. وقد يبدو أن هذه التصريحات السلفية عادية وبسيطة، ولا تخرج علي كونها أقوالاً مرسلة.. وهذا غير صحيح فأي شيء يصدم الناس في مشاعرهم ويصيبهم بالحزن والقلق، يجعلنا نطرح سؤالاً مهماً.. لماذا تصدم الجماعة السلفية المواطنين في مشاعرهم واعتقادهم، وتجعلهم يضمرون كل غيظ وغضب؟!.. وهل كل القضايا انتهت أمام الجماعة السلفية، حتي تركز علي هذه الأضرحة وآل البيت؟!.. أم أن الموقف هو لفت للانتباه وإحداث صدمة داخل المجتمع؟!.. بصراحة الموقف خطير وشاذ ويحتاج إلي تفسيرات وتأويلات لا يعلمها إلا الذين قاموا بهذه المواقف غير المبررة.. لكن الجماعة الصوفية لديها تفسير آخر، عندما اتهمت وزارة الأوقاف بالتواطؤ مع السلفيين لهدم الأضرحة.. المتصوفون رأوا أن هذه خطة محكمة بين الأوقاف والجماعة السلفية، بهدف هدم كل الأضرحة.. والمعروف أن معظم نشاط الصوفيين يكون من خلال الأضرحة سواء كانت لآل البيت رضي الله عنهم، أو لأولياء الله الصالحين.. ويرتبط النشاط الصوفي بجدول زمني في الاحتفالات التي تقام حول هذه الأضرحة، فمثلاً الاحتفال بمولد العارف بالله الشيخ إبراهيم الدسوقي، يكون في موعد محدد من السنة، ولا يمكن أن يتزامن معه مثلاً مولد العارف بالله إبراهيم قناوي.. وكذلك الحال بالنسبة للاحتفال بالحسين رضي الله عنه، والسيدة نفيسة رضي الله عنها. تفسير الجماعة الصوفية لمسألة هدم الأضرحة، يعني هدم كيان الصوفيين تماماً، لأن الأضرحة الكائنة في كل محافظات مصر، هي بمثابة ملتقي لكل الصوفيين، في توقيتات محددة خلال الاحتفالات التي تقام بهذا الصدد، واتهام الصوفية للأوقاف بالتواطؤ مع السلفيين، يعني أن الصوفية تطلب النجدة من وزارة الأوقاف لتعلن موقفاً واضحاً ضد السلفيين حتى تتوقف عن مخططها. ويبقي إذن لماذا تثار هذه الأزمة بين الجماعتين السلفية والصوفية.. هل ذلك ضمن مخطط أكبر لإلهاء الناس عن مشاكلهم الحقيقية، بعد أن أثارت الثورة كل القضايا وأسقطت نظاماً فاسداً، وتحول الناس جميعاً إلي ثوار؟!.. هل فعلاً هي مخطط، وليس للالتفاف علي الثورة - وإنما لتغيير أفكار الناس، خاصة أن هذه الأزمة تثير المشاعر والأحاسيس؟!..ربما يكون ذلك.. أو تكون رؤي الديمقراطية الوليدة!! كما قرر ما يزيد عن مليونين من الصوفية بتنظيم مظاهرة مليونية الثلاثاء المقبل - الذي يوافق الليلة الختامية لمولد الإمام الحسين- احتجاجاً على قيام الجماعات السلفية - على حد اتهامات الصوفيين- بهدم ما يزيد عن مائة ضريح لأولياء الله الصالحين في محافظات القليوبية والإسكندرية وكفر الشيخ والغربية والشرقية، وسط غياب تام للمسئولين في وزارة الأوقاف الذين تلقوا عشرات الشكاوى دون أن يحركوا ساكناً. وسيتم إقامة هذه المظاهرة المليونية التي تنظمها مشيخة الطرق الصوفية في ساحة ميدان "الإمام الحسين"، حيث سيتم الاستعداد لها عقب صلاة العصر، لتبدأ فور صلاة المغرب وحتى موعد صلاة العشاء، ومن المتوقع أن يحضرها ما يزيد عن مليوني صوفي من مختلف محافظات الجمهورية، خاصة وأن يوم الثلاثاء يوافق الليلة الختامية لمولد الإمام الحسين -ذكرى وصول رأس الإمام الحسين إلى مصر-، والذي يحرص آلاف المصريين وخاصة الصوفية إلى الحضور للاحتفال به من مختلف محافظات مصر. ويطالب الصوفية بإقرار قانون يقضي بمعاقبة كل من يعتدي على مقامات أو مساجد الصالحين وآل البيت، والوقوف بحزم وقوه ضد محاولات الجماعات السلفية لهدم الأضرحة، أو السيطرة على المساجد وفرض فكرهم المتشدد على الناس. كما يطالبوا بمحاسبة المسئولين في وزارة الأوقاف على إهمالهم وترك الساحة للجماعات المتشددة لنشر أفكارها التي وصفوها ب"المتطرفة"، والبعد عن المنهج الوسطي الذي تمتاز به مصر. وبحسب اتهامات الصوفيين، كانت الجماعات السلفية في مختلف محافظات مصر قد بدأت منذ قيام الثورة وحتى الآن في حملة منظمة لهدم أضرحة أولياء الله الصالحين الموجودة في
الكثير من محافظات مصر، حيث قاموا بهدم نحو مائة ضريح لأولياء الله الصالحين في محافظات القليوبية والإسكندرية وكفر الشيخ والغربية والشرقية، باعتبار أنها شرك بالله، وأن المصلين في هذه المساجد يقعون في الشرك. لعقود طويلة في مصر شن النظام حملات أمنية شرسة ضد التيار السلفي بدعوى أنه يساند أعمال العنف التي شهدنها البلاد في بعض الفترات, وكانت تلك المزاعم في غاية السقوط رغم ترويجها على نحو واسع في أجهزة الإعلام التابعة للدولة؛ لأن التيار السلفي كان على العكس من ذلك فقد كان موقفه معارضا تماما لاستخدام العنف وتسبب هذا الموقف في خلاف شديد مع الجماعة الإسلامية والجهاد قبل قيامهما بالمراجعات الأخيرة.. لقد اتخذ التيار السلفي اتجاها واضحا في الدعوة والعلم والتركيز على قضايا العقيدة ونبذ الشرك والخرافات, ولكن النظام كان يريد التخويف من مختلف التيارات الإسلامية في محاولة لتغييب المجتمع عن هويته الحقيقية وإشغاله بالكرة واللعب من جهة, والجري من أجل الحصول على لقمة العيش من جهة أخرى.. لقد كان التيار السلفي عاصما لعدد كبير من الشباب المتدين من الوقوع في دوامة العنف التي اجتاحت البلاد وأدت إلى تصاعد المد العلماني المتطرف داخل مؤسسات الدولة وخصوصا المؤسسات الإعلامية والتي استغلت الفرصة لضرب كل توجه إسلامي يظهر تحت لافتة "محاربة التطرف والإرهاب" حتى وصل الامر لإنكار فرضية الحجاب والاستهزاء به من قبل مسئولين رسميين في الدولة في بلد تتباهى بأنها "قلعة للإسلام وحامية له" وبدا الأمر في أواخر عهد مبارك أن البلاد تتجه إلى تطبيق النظام التونسي إبان عهد زين العابدين بن علي الذي كان يحارب الحجاب والملتحين في الشوارع ويحرم تعدد الزوجات, وظهر ذلك جليا في دعوات بعض المثقفين المحسوبين على النظام السابق, وعندما قامت ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام مبارك تفاءل الإسلاميون بمختلف توجهاتهم وخصوصا التيار السلفي الذي كانت قدرته على المناورة مع النظام السابق ضئيلة لأسباب عديدة من أهمها قلة عدد أتباعه نسبيا بالمقارنة بجماعة كبيرة مثل جماعة الإخوان, وانعزاله عن الحياة السياسية والاجتماعية وتركيزه على الدعوة من خلال المساجد.. توقع السلفيون أن يجدوا مكانا يتحركون فيه على الساحة والمشاركة في قضايا المجتمع مثلهم مثل التيارات الأخرى وبدأوا بالفعل في إبداء وجهات نظرهم في قضايا البلاد وهو حق يفترض أنه مكفول للجميع كما صدع العلمانيون رؤوسنا به دائما إلا أن هجوما شرسا قوبل به التيار السلفي من خلال وسائل الإعلام التي يسيطر عليها الليبراليون واليساريون وأصبح من الأسئلة المعتادة في أي برنامج حواري ما رأيك في التيار السلفي؟ وطبعا السؤال جميل لو تم طرحه على أطراف مختلفة ولكن السؤال يطرح دائما لشخص معادي للتيار الإسلامي بجميع اتجاهاته حتى وصل لكاتبة شيوعية وضعت الحزب الوطني والإخوان والسلفيين جميعا في سلة واحدة, وأصبحت أي مشاجرة بين المسلمين و"المسيحيين" السبب فيها السلفيون, وتنتشر الشائعات عن إعلان التيار السلفي معاقبة غير المحجبات وإقامة الحدود على العصاة, ورغم تكذيب هذه المعلومات من مصادر سلفية رسمية إلا أن حالة التربص ما زالت قائمة والتجاهل التام لتصريحات السلفيين التي يوضحون فيها مواقفهم هو سيد الموقف.. يبدو أن التيار العلماني فوجئ بعد الاستفتاء الأخير على تعديل الدستور بحجم التأثير السلفي على العامة والذي اكتسبه في السنوات الأخيرة من خلال القنوات الفضائية والتي وضعت عددا من مشايخ التيار السلفي في واجهة المشهد الإعلامي وأكسبتهم شهرة كبيرة وثقة في نفوس الناس, في وقت كان النظام والسرب العلماني منشغل بمعركته مع الإخوان... الآن السهام أصبحت مسلطة أكثر على التيار السلفي باعتباره هو الأخطر والأكثر تطرفا على حسب اعتقادهم والخوف أن يتم جر الإخوان للمعركة مستغلين الخلافات المعروفة بينهم وبين السلفيين وبعد ذلك يستديرون على الإخوان.. التيار الإسلامي يحتاج إلى الحيطة والحذر خلال الفترة القادمة ورأب الصدع في صفوفه وليس من المعقول أن نرى جماعة الإخوان ترحب بالانضمام لبعض التجمعات التي يسيطر عليها العلمانيون ثم يرفضون أن ينضموا إلى تجمع إسلامي كبير يضم مختلف الجماعات التي تتجه للعمل العام حاليا تحت دعاوى أنها الأكبر والأقدم وهي دعاوى قديمة تجاوزتها الإحداث وسببت الكثير من الشقاق ولم يستفد منها إلا أعداء التيار الإسلامي, كما أن على التيار السلفي أن يعيد صياغة أفكاره بشكل عملي ومناسب للواقع ويحدد الثوابت التي سينطلق منها والتي يمكن أن تمثل أرضية مناسبة للالتقاء مع بقية التيارات الإسلامية...الخوف كذلك أن يتم جر المجلس العسكري الحاكم للمعركة وهو هدف أساسي للعلمانيين استخدموه دوما بتحريض الأنظمة على الإسلاميين لتخلو الساحة لهم , وليس من المستبعد أن يتم افتعال بعض أحداث العنف لتوريط السلفيين فيها وإلقاء التهمة عليهم كما فعل النظام السابق في تفجير كنيسة القديسين.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.