بمناسبة انتهاء عضوية مصر غير الدائمة بمجلس الأمن التي امتدت علي مدار عاميّن منذ يناير 2016 وحتي ديسمبر 2017. نشرت وزارة الخارجية تقريرا عن حصاد أداء الدبلوماسية المصرية خلال الفترة التي شغلت بها مصر عضوية المجلس. تضمن التقرير تمكن الدبلوماسية المصرية من التعبير منذ اليوم الأول عن ثوابت سياسة مصر الخارجية ومصالح الوطن العليا بأداء رفيع اتسم بالاستقلالية والمهنية. حيث أتاحت رئاسة مصر للمجلس مرتين في مايو 2016 وأغسطس 2017 . الفرصة لتحرك مصري فعال استطاع أن يضع القضايا التي تمس أمن واستقرار المنطقة علي رأس أولويات المجلس. وجاءت قضية مكافحة الإرهاب علي رأس هذه الملفات. حيث دعت الرئاسة المصرية لمجلس الأمن في مايو 2016 إلي نقاش وزاري انعقد تحت رئاسة وزير الخارجية سامح شكري حول محاربة الرسائل والأيديولوجيات الإرهابية بمشاركة أكثر من 70 دولة. ومثّل هذا الاجتماع انطلاقة ناجحة لمساعي مصر في اتجاه وضع الجانب الفكري والأيديولوجي في صدارة اهتمام وجهود الأممالمتحدة في مجال مكافحة الإرهاب. بما أدي في النهاية إلي اعتماد المجلس بالإجماع للقرار رقم 2354 حول مكافحة الخطاب الإرهابي في مايو 2017. ولم تكتف مصر بهذا القرار. بل نجحت خلال فترة رئاستها الثانية للمجلس في أغسطس 2017 في استصدار القرار رقم 2370 حول منع حصول الإرهابيين علي السلاح. كما استطاع الوفد المصري في إطار رئاسته للجنة مكافحة الإرهاب أن يدفع بعدد من المسائل المحورية المرتبطة بالإرهاب إلي مقدمة اهتمامات مجلس الأمن. كمنع تمويل الإرهاب. ومنع استخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لغرض الإرهاب. ومنع توفير الملاذ الآمن للإرهابيين. وضرورة التصدي لظاهرة المقاتلين الأجانب. أوضح التقرير أن مصر كانت حريصة طوال فترة عضويتها علي دعم كل جهد من شأنه رفع المعاناة عن الشعب السوري. كما وظّفت دورها كمسئولة عن الملف الإنساني داخل المجلس. بالاشتراك مع إسبانيا ونيوزيلندا ومن بعدهما السويد واليابان. في جذب اهتمام المجتمع الدولي للأوضاع الإنسانية في سوريا. خاصة بعد نجاح الاتصالات المصرية في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلي مناطق النزاعات والتوتر في سوريا. وقد ظهر هذا الدور جليا في القرار رقم 2393 بشأن تجديد قرار نفاذ المساعدات الإنسانية إلي سوريا. والذي تم اعتماده مؤخرا بالإجماع بناءً علي جهد مصري سويدي ياباني مشترك. وفيما يتعلق بالوضع في ليبيا. جاءت المناقشات المتعلقة بالقرارات والبيانات الصادرة عن المجلس لتؤكد علي محورية دور مصر ورؤيتها في التعامل مع هذا الملف. وعلي رأسها القرار رقم 2292 الصادر في يونيو 2016. كما عملت مصر خلال فترة عضويتها علي التمسك بثوابت موقفها تجاه الأزمة اليمنية ومرجعيات الحل المتمثلة في قرار مجلس الأمن رقم 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني. وذلك انطلاقا من مسئولياتها الدولية والعربية. وقناعتها بضرورة عدم السماح للميليشيات الخارجة عن الشرعية والمدعومة من قوي خارجية بالسيطرة علي مقدرات الشعب اليمني. وأضاف التقرير. بأن القضية الفلسطينية دائما ما كانت علي رأس أولويات العضوية المصرية. ورغم فشل المجلس في تحريك ملف عملية السلام للاعتبارات السياسية المعروفة. والتي فرضت نفسها علي أجندة الدول الأعضاء. إلا أن مصر حرصت خلال العامين الماضيين علي الحفاظ علي المرجعيات الرئيسية في تناول المجلس للقضية الفلسطينية. وقد طرحت مصر - نيابة عن المجموعة العربية- قبل أيام من انقضاء عضويتها مشروع قرار للتأكيد علي قرارات مجلس الأمن السابقة بشأن الوضعية القانونية لمدينة القدس. باعتبارها مدينة محتلة تخضع لمفاوضات الحل النهائي. وفقاً لكافة مرجعيات عملية السلام المتوافق عليها دوليا. إلا أنه اصطدم في النهاية بالفيتو الأمريكيً. كذلك منحت عضوية مصر بمجلس الأمن الفرصة للمساهمة بفاعلية في مختلف المناقشات والمفاوضات المتعلقة بالقضايا الأفريقية. وللتعبير عن شواغل وأولويات القارة. الأمر الذي حظي بتقدير واسع لدي الأشقاء الأفارقة.