* يسأل خالد أحمد عبدالحليم من أخميم - سوهاج: هل يعطي الإسلام الحق للأب في إجبار ابنته علي زواج من لا تريد؟ وهل للمرأة الحق في إنهاء العلاقة الزوجية.. أم أن هذا حق الرجل وحده؟! ** يجيب الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق: لقد ساوي الإسلام بين الرجل والمرأة في حق اختيار كل منهما للآخر. ولم يجعل للوالدين سلطة الإجبار عليهما. فدور الوالدين في تزويج أولادهما يتمثل في النصح والتوجيه والإرشاد. ولكن ليس لهما ان يجبرا أولادهما علي زواج لا يرضونه. لذلك فإن إجبار أحد الوالدين ابنته علي الزواج بمن لا تريد محرم شرعاً لأنه ظلم وتعد علي حقوق الآخرين. فالمرأة في الإسلام لها حريتها الكاملة في قبول أو رد - من يأتي لخطبتها. ولا حق لأبيها أو وليها ان يجبرها علي من لا تريد لأن الحياة الزوجية لا يمكن ان تقوم علي القسر والإكراه وهذا يتناقض مع ما جعله الله بين الزوجين من مودة ورحمة. وجاءت النصوص النبوية الشريفة لتؤكد هذا الحق ومن ذلك قول النبي صلي الله عليه وسلم: "لا تنكح الأيم حتي تستأمر.. ولا تنكح البكر حتي تستأذن" قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت". وعن خنساء بنت خزام قالت: "أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر فشكوت ذلك للنبي فقال: لا تنكحها وهي كارهة". وبهذا يدل علي انه لابد من استئذان البكر وقد صح عنه ان "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها سكوتها". وكما أعطي الإسلام المرأة الحق في اختيار زوجها اعطاها الخيار في البقاء معه أو فراقه عندما تسوء العشرة بينهما ولا يمكن التوفيق والصلح.. ولهذا شرع الطلاق لمصلحة المرأة والرجل علي السواء. والتشريع الإسلامي في نظامه الفريد أعطي المرأة حق انهاء العلاقة الزوجية كما اعطي للرجل ذلك. وجعل لإنهاء العلاقة الزوجية من قبل المرأة عدة أشكال: أعطي لها الحق في ان تشترط علي زوجها ان تكون العصمة بيدها. بمعني ان أمر الطلاق لها فتطلق نفسها وقتما تشاء أو تستحق جميع حقوقها وكأن الزوج هو الذي طلقها فلا تنقص من حقها شيء.. ولها كذلك ان تطلب التفريق بينها وبين زوجها للضرر. اذا لحقها منه ضرر بالغ فيفرق القاضي بينهما.. وتستحق جميع حقوقها دون اي نقصان.. ولها كذلك ان تطلب "الخلع" وفي هذه الحالة تنفصل ولكنها تتنازل عن حقوقها لعدم وجود سبب لإنهاء العلاقة الزوجية. وفي الحديث.. جاءت امرأة ثابت بن قيس إلي النبي فقالت: يا رسول الله ما أنقم علي ثابت في دين ولا خلق إلا أني لا أحبه فقال عليه الصلاة والسلام: فتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم فردت عليه حديقته وأمره ففارقها". * تسأل جنان .أ من القاهرة: امرأة ارتكبت المعصية وعند وفاتها أوصت أحد الجيران المخلصين بكفالة ابنها اليتيم. فهل يجوز شرعاً كفالة هذا الطفل؟ ** يجيب: لقد حث الإسلام علي كفالة اليتيم والإحسان إليه والقيام بأمره ومصالحه. لأن المبادئ واحدة والأخلاق لا تتجرأ. وان النبي الكريم - صلي الله عليه وسلم - جعل كافل اليتيم مجاوراً له في الجنة. فقال - صلي الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم - له أو لغيره - في الجنة كهاتين. وأشار باصبعيه السبابة والوسطي". والمراد بقوله "له" ان يكون اليتيم معروف النسب للكافل. والمراد بكلمة "لغيره" ان يكون اليتيم مجهول النسب للكافل. وبناء عليه فإن كفالة ولد الزنا يؤجر عليها الكافل كما يؤجر علي كفالة اليتيم معروف النسب تماماً بتمام. وان أمرهما سواء. فلنحسن النية ولنسأل الله القبول.