وول ستريت جورنال عن مسؤولين: ترامب أحيط علما بالمخاطر التي قد تؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار مع إيران    عبد الباسط يستعد لتصوير كليب ألبومه الجديد    الأمم المتحدة: مقتل أكثر من ألف عامل إغاثة حول العالم خلال 3 سنوات    ترامب: جميع السفن والطائرات الأمريكية ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها    حبس المتهم بقتل خالته لسرقة قرطها الذهبي في العياط    سي إن إن عن بيانات ملاحية: عبور 3 سفن فقط لمضيق هرمز يوم الأربعاء    قصة حب تنتهي بمأساة في أكتوبر.. شاب ينهي حياة حبيبته ويقفز من الطابق الرابع    30 دقيقة تأخرًأ في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 9 آبريل    الديمقراطيون في الكونجرس يتخذون خطوة نحو تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب    الحماية المدنية تنجح في إخماد حريق هائل بأشجار النخيل في كوم أمبو    محافظ الجيزة يبحث ملفات تقنيين الأراضي والتراخيص في مركز العياط    إيواء الكلاب الضالة وتطوير «شارع الحجاز».. محافظ البحر الأحمر يكشف حزمة حلول متكاملة لتطوير المحافظة    هيئات دولية تحذر من تزايد انعدام الأمن الغذائي بسبب حرب إيران    الكوميديا الدامية    نهاية إمبراطورية «المعلمة بسيمة».. سقوط أخطر تاجرة مخدرات ببنها    نيابة أسوان تستعجل تحريات المباحث لكشف ملابسات العثور على جثة مذبوحة    تراجع أسعار النفط وارتفاع مؤشر داو جونز بعد وقف إطلاق النار مع إيران    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    الرئيس الفرنسي يعرب عن تضامن بلاده مع لبنان ويدين الضربات الإسرائيلية    أول تعليق من فليك على خسارة برشلونة أمام أتلتيكو في دوري الأبطال    محمد زكريا يهزم كريم عبد الجواد ويصعد إلى نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش (فيديو)    مصدر من الأهلي ل في الجول: لاعبو الفريق يدرسون شكوى وفا للجنة الانضباط    القبض على مصمم الأزياء بهيج حسين لتنفيذ أحكام قضائية ضده    اسكواش - يوسف إبراهيم: تطوير الناحية الذهنية ساعدني لتحقيق ثالث انتصاراتي ضد بول كول    Gaming - فتح باب التصويت لفريق الموسم في FC 26    المغرب والاتحاد الأوروبي يطلقان حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي    كتاب جديد يتناول كيف أصبح إيلون ماسك رمزا لأيديولوجيا تكنولوجية تتحكم بالمجتمعات والدول    طالب الاسكوتر.. القبض على قائد المركبة الكهربائية بعد اصطدامه بزميله في الباجور    إزالة شدة خشبية لأعمال بناء مخالف بنزلة السمان فى حى الهرم    أخبار × 24 ساعة.. إندبندنت: السياحة في مصر لم تتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط    موعد مباريات اليوم الخميس 9 أبريل 2026| إنفوجراف    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    موعد ومكان عزاء الشاعر الراحل هاني الصغير    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    بغداد تثمّن جهود باكستان لعقد المباحثات الأمريكية الإيرانية    نصائح للحفاظ على الوزن بعد التخسيس    وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    بمشاركة حجازي.. نيوم يُسقط اتحاد جدة في الدوري السعودي    جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    منتخب الصالات يخوض تدريباته استعدادًا لمواجهة الجزائر وديًا    بسمة وهبة: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول العربية والخليجية    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صناعة الدواء في مصر .. أمن قومي !!
نشر في المساء يوم 26 - 06 - 2017

صناعة الدواء في مصر تدهورت أوضاعها فبعد ان كانت تتولي 8 مصانع انتاج 80% من الدواء في مصر مثل مصانع النيل والنصر وممفيس تراجع انتاجها الي 8% فقط. ففي ظل أزمة نقص الأدوية وارتفاع أسعار الدواء المستورد وعدم توافر بدائل لها هل آن الآوان لإعادة إحياء تلك المصانع لتعود لسابق عهدها خاصة في ضوء توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي ومتابعته الشديدة لإجراءات استعادة هذه المصانع لإنتاج الدواء في مصر!!
"المساء" فتحت ملف تقلص صناعة الدواء في مصر وأسباب تراجعها وكيف يمكن ان نسترجع صناعة الدواء بداية من المواد الخام وصولاً إلي شكله النهائي ليصبح لدينا دواء مصري 100% وبذلك يتوافر بدائل أمام المرضي وحل أزمة نقص الأدوية وارتفاع الأسعار.. وهذا ما يجعل صناعة الدواء قضية أمن قومي!!
الأطباء بشكات الأدوية:
إنتاج الخامات بمصر يوفر مليارات الدولارات ويساعد في تنمية الاقتصاد
نورهان عاطف
* حذر الأطباء بشركات الأدوية من خطورة خروج مصر من سباق البحث العلمي في عالم الدواء وبالرغم من وجود "8" شركات كقطاع عام دوائي إلا أنها لم تنفق علي البحث العلمي لمجال الدواء وتقلصت اهتماماتها في حصولها علي "5 في المائة" من مبيعات الدواء فقط. وعلي الرغم من أن مصر بدأت قبل الهند في صناعة الدواء إلا أن الأخيرة انطلقت وأصبحت صيدلية العالم الثالث.
أشار الأطباء إلي أن مصر بها الكثير من الكفاءات والباحثين وقامات علمية كبيرة يمكن استغلالها في النهوض بالاقتصاد الدوائي الذي يحقق المليارات لخزانة الدولة ويجب الاهتمام بإنشاء مصانع لإنتاج المواد الخام التي تحتاجها الصناعة الدوائية الوطنية. ورفع ميزانية البحث العلمي خلق نوع من التواصل بين رواد البحث العلمي ومسئولي الصناعة الدوائية.
* يقول د.إيهاب صلاج "صيدلي إكلينكي" عند 8 شركات تتبع القطاع العام الدوائي. وبدلاً من أن تنفق علي البحث العلمي في مجال الدواء. تقلصت الميزانية وأصبحت تهتم فقط بالحصول علي 5 في المائة من مبيعات الدواء. كما سيطرت الشركات متعددة الجنسيات الأجنبية علي "60" في المائة من السوق. وتبعتها شركات القطاع الخاص المصرية لتسيطر علي "35 في المائة" تقريباً. وكل هذا ينحصر في تعبئة وبيع الدواء ولم يتطرقوا إلي إنتاج المادة الفعالة وأصبح الاعتماد علي الاستيراد بداية من علب الكارتون الخاصة بالأدوية وزجاجات دواء الشرب أو الشريط الذي يوضع به الأقراص الدوائية. بجانب استيراد الكيماويات الدوائية. لذلك سعر الدولار مؤثر جداً في سعر الدواء بمصر.
أضاف: مصر تأخرت كثيراً في البحوث العلمية التي تخص العقاقير والمواد الفعالة. ولا نعلم متي تبدأ!!. علي الرغم من أن مصر بدأت قبل الهند في صناعة الدواء. لكن مصر توقفت وانطلقت الهند وأصبحت صيدلية العالم الثالث. وملجأ فقراء العالم. ولها مكانة اقتصادية وتنافسية وإنسانية عالية وتراجعت عنها مصر. مشوار مصر مع صناعة الدواء ظهر في إنتاج منتج دوائي واحد اسمه "ميرازيد" مخصص لعلاج البلهارسيا وتوقفت شركة فاركو للأدوية عن إنتاجه لثبوت عدم فاعليته. وتم إنشاء مصنع "النصر" وهو أول مصنع في أفريقيا والشرق الأوسط لإنتاج المادة الخام الدوائية للمضادات الحيوية مثل "الإمبيسيلين والتتراسيكلين. والريفامبسين. الكلورامفنيكول". ثم توقفت مصر عن تصنيع المواد الخام تقريباً وكل ما تفعله هو استيراد المادة الخام وتصنعها علي هيئة أقراص أو شراب أو حقن. وفي عام 1933 تم إنشاء معمل أدوية وكان يعد أول محاولة مصرية لإنتاج أدوية ذات مواصفات نمطية. وكانت أول محاولة لإنشاء صناعة دواء وطنية كانت "لبنك مصر" عندما أنشأ شركة مصر للمستحضرات الطبية. ثم تأسس شركة "ممفيس الكيماوية". وقد كانت صناعة الدواء في عام 1952 تغطي "10 في المائة" من حاجات البلاد. بينما كان الباقي يتم تغطيته خلال الاستيراد لأنواع أخري من الأدوية بنسبة أرباح لا تقل عن "65 في المائة".
ويحذر د.إيهاب صلاح من خطورة خروج مصر من سباق البحث العلمي في عالم الدواء. وبما أن الدواء أمن قومي. لذا يجب علينا التحرك نحو الإنتاج وإن كان ولابد من الاستيراد في الفترة الحالية يجب أن يتم الاعتماد علي دول أخري بعيداً عن الدول الأوروبية الكبري بجانب أمريكا التي نحصل منها علي الدواء بأسعار مرتفعة ويتم استبدالها بدول مثل الهند والصين والمكسيك.
* د.أكرم بشير "نائب رئيس قسم الأبحاث والتطوير بإحدي شركات الأدوية": صناعة الدواء شأنها شأن صناعات عديدة بمصر تعتمد علي الاستيراد بشكل رسمي. ولا يوجد دواء بالسوق المصري إلا ويحتوي علي خامات مستوردة من الخارج غالباً من الهند والصين تليها البلاد الأوروبية وذلك لارتفاع أسعار الخامات الدوائية الأوروبية خاصة بعد تعويم الجنيه. و95 في المائة من المواد المساعدة في التصنيع الدوائي أيضاً مستوردة وبالتالي فإن قيمة المكون الدولاري في الدواء مرتفعة جداً وأساسية. بالإضافة إلي الماكينات الأساسية في التصنيع والماكينات المساعدة وماكينات التشريط والتعبئة والتغليف علي اختلاف قدراتها وإمكانياتها وقطع غيارها مستوردة من الخارج. وداخل مصر يوجد أكثر من "100 مصنع" مرخص وينتج أدوية بشرية وبيطرية بتسجيل وترخيص من وزارة الصحة. والصناعة الدوائية المصرية ليست متأخرة ولكن يظل الاستيراد هو شريان الحياة لها.
أضاف: السؤال الأهم الذي يراود الكثير من الأطباء والصيادلة والباحثين: لماذا لا يوجد مصري يقوم بتصنيع الدواء بدلاً من إهدار مليارات الدولارات شهرياً خارج البلاد فإن كنا جادين كدولة في تنمية الاقتصاد.. فلدينا كفاءات عديدة يمكن استغلالها في مشروعات وطنية حقيقية ليست للدعاية المزيفة أو للشو الإعلامي. علي رأسها مصانع المواد الخارم والتي تحتاجها البلاد لتخدم الصناعة الدوائية الوطنية. والأبحاث العلمية موجودة والأساتذة والطلبة علي استعداد لتقديم كل ما لديهم. ولكن تم تقليل ميزانية البحث العلمي. والتي كانت في الأصل محدودة للغاية. مقارنة بدول ليست بعيدة عنا ويتم توفير ميزانية ضخمة للأبحاث العلمية. هذا التقليل يحجم البحث العلمي ويخنقه ويضيق قدرات وموضوعات وخامات البحث العلمي. ثانياً: قلة الأبحاث العلمية المرتبطة بالصناعة والقليل منها قابل للتطبيق. ثالثاً: ضعف التواصل بين رواد البحث العلمي ومسئولي الصناعة الدوائية والذي يؤدي بدوره لعدم معرفة البحث العلمي لاحتياجات التصنيع بشركات الأدوية والسوق المحلي. وشركات الدواء المصرية تقوم بتصنيع أدوية بديلة لأدوية الشركات العالمية وهذا ليس عيباً علي الإطلاق. فهو يوفر علي البلاد مليارات الدولارات إذا لم يوجد إلا أدوية الشركات العالمية مخترعة المادة الفعالة ومبتكرة التركيبة الدوائية وتحمي البلاد من خطر احتكار هذه الشركات لسوق الدواء وفرض أسعارها لعدم وجود بديل محلي منافس.
ويسلط د.أكرم الضوء علي قرار وزارة الصحة بمنع صنع أدوية ليس لها مرجعية. بمعني أنه لزاماً علي الشركات تصنيع أدوية مثيلة للأجنبية فقط. ولا مجال للخروج عن النص ومن أتي بمُركَّب جديد أو مادة فعالة جديدة ليس له أن ينتج بها دواء في مصر حتي يظهر له أب ششرعي في الدول الأجنبية. قد يكون ذلك القرار من الوزارة لمنع المتلاعبين من الشركات بأمراض المواطنين من تقديم أدوية مزورة ولكن في نفس الوقت تقتل الابداع والتنافس. والأبحاث في مصر تشمل أبحاثاً كيميائية صيدلانية مختصة بتصنيع أو تعديل مركبات كيميائية جديدة أو موجودة بالفعل وبحث تأثيرها علي حيوانات التجارب لعلاج أمراض معينة وهذه الأبحاث نسبتها قليلة لأنها تحتاج لمصاريف خيالية لتصبح مستحضراً دوائياً آمناً وفعالاً. النوع الثاني من الأبحاث وهو الذي لا يتعرض للتعديل الكيميائي للمركبات ولكن يحسن من امتصاص الجسم لها عن طريق تغيير المواد غير الفعالة. بالإضافة إلي المواد المحسنة للذوبان أو باستخدام تقنيات صيدلانية لزيادة استفادة المريض من نفس المادة الكيميائية المعروفة والمتوفرة في الأسواق وتدع هذه الطريقة هي الأكثر بالنسبة للأبحاث الدوائية بكليات الصيدلة بمصر. وكلا النوعين يصطدمان بصخرة القوانين المحددة لقواعد تسجيل الأدوية البشرية بوزارة الصحة.
.. والصيادلة:
حتي بودرة "الريفو" والزجاجات نستوردها
أميرة السلاموني
أكد الصيادلة ان صناعة الدواء في مصر تكاد تكون منعدمة وحتي الأدوية التي يتم تصنيعها محلياً يتم استيراد المواد الخام اللازمة لصناعتها وحتي الزجاجات وعلب الكرتون اللازمة لتعبئة الدواء يتم استيرادها من الخارج. مشيرين إلي أن الدواء الوحيد الذي يعد صناعة مصرية 100% هو "الكولشيسين" لعلاج النقرس حيث يتم تصنيعه من نبات الحنضل الذي يزرع في مصر.
أكدوا ان مصر تحتاج وبشدة لتصنيع الدواء محلياً بشكل كلي بدءاً من المواد الخام ووصولاً إلي الشكل النهائي له حيث اننا نحتاج لبدائل محلية لأدوية السكر والضغط والكبد والكلي وغيرها من الأدوية اللازمة لعلاج الأمراض المزمنة والتي قد يصل ثمن العبوة الواحدة منها إلي آلاف الجنيهات. مشيرين إلي أن صناعة الدواء مكلفة جداً وتحتاج لمليارات الجنيهات وبالتالي فإننا نحتاج لجذب المستثمرين ورجال أعمال ليبدأوا الانطلاقة الأولي لصناعة الدواء في مصر بقوة.
د. أمازيس ماهر "مدير إحدي الصيدليات بوسط البلد": نعاني في مصر من تأخر صناعة الدواء وعدم وجود مصانع لتصنيع المواد الخام وحتي بودرة "الريفو" يتم استيرادها من رومانيا ويتسبب الاعتماد الكلي علي الأدوية المستوردة في غلاء أسعارها بشكل كبير ونقصها بالسوق المحلي حتي الزجاجات التي يتم تعبئة الدواء فيها تستورد من الخارج حيث ان الدواء يحتاج لزجاج متعادل أي انه ليس قلويا أو حمضيا وذلك حتي لا يفسد وبالتالي فإن الزجاج يتم معالجته بطريقة معينة ليصبح متعادلاً وحتي علب الكرتون الخاصة بالدواء يتم استيرادها أيضاً وجدير بالذكر ان الدواء الوحيد الذي نصنعه محلياً هو "الكولشيسين" وذلك لأنه يصنع من نبات الحنضل وحتي هذا الدواء اشتعل سعره ليصبح 50 جنيها بدلاً من 7.5 جنيه.
أضاف: صناعة الدواء هي صناعة ضخمة وتتكلف مليارات الجنيهات لذا فنحن نحتاج للاستعانة بمستثمرين ورجال أعمال وتشجيعهم لبدء هذه الصناعة حيث انها تحتاج تكنولوجيا عالية وإذا تمكنا من تصنيع الدواء محلياً سنوفر أموالاً طائلة مثلما تم في تصنيع الدواء الخاص بفيروس "سي" حيث قام الهنود بافتتاح شركة في مصر لتصنيعه فانخفض سعر العلبة منه من 15 ألف جنيه إلي 700 جنيه وعلينا الاقتداء بالهند التي بدأت في تصنيع الأدوية منذ 20 عاما وأصبحت الآن رائدة في هذا المجال حيث انها تصدر الدواء لأمريكا. إذ ان ارتفاع سعر العمالة بأمريكا يجبرها علي الاستيراد من الهند وبالتالي فمن المتوقع ان مصر إذا ادخلت هذا المجال من الصناعة ستتمكن من التصدير للخارج فضلاً عن ان ذلك سيساهم في تخفيض أسعار الدواء.
د. سليمان يوسف "مدير إحدي الصيدليات بوسط البلد": نحتاج في مصر لتصنيع الدواء ليكون صناعة محلية بنسبة 100% بدءاً من المواد الخام ووصولاً إلي الشكل النهائي له خاصة أدوية القلب وضغط الدم والسكر والكبد وغيرها من الأدوية المستوردة اللازمة لعلاج الأمراض المزمنة الخطيرة والتي قد يضطر الغلابة للإنقاص من طعامهم ليتمكنوا من شرائها بسبب أسعارها المبالغ فيها والتي اشتعلت في الفترة الأخيرة بعد اشتعال سعر الدولار وللأسف الشديد حتي الأصناف القليلة التي يتم تصنيعها في مصر يتم استيراد المواد الخام اللازمة لها بأسعار مرتفعة. فعلي سبيل المثال كانت الشركات المصرية تستورد المواد الخام اللازمة لصناعة القطرات المرطبة للعين مثل قطرة "هاي فريش" وغيرها وبعد اشتعال سعر الدولار في الفترة الأخيرة طالبت هذه الشركات الحكومة بتزويد سعر القطرات في السوق بنسبة 50% وبعد أن رفضت الحكومة تزويد الأسعار امتنعت الشركات عن تصنيعها مما تسبب في نقصها ومن المتوقع أن تشتعل أسعار الدواء مجدداً في يوليو القادم.
د. عبدالله سعد "مدير إحدي الصيدليات بوسط البلد": نطالب بتصنيع المواد الخام اللازمة للدواء محلياً بدلاً من استيرادها وذلك لنتمكن من الانطلاق في صناعة الدواء في مصر ونحمي المرضي الغلابة من الأسعار المشتعلة للأدوية والخامات المستوردة. فعلي سبيل المثال لابد من تصنيع بديل مصري لدواء "الكيتوستريل" اللازم لمرضي الكلي والذي يبلغ سعر العلبة منه 450 جنيها حيث يضطر مرضي الكلي لشرائه شهرياً ويعاني الغلابة أشد المعاناة من سعره. لذا فلابد من تصنيع الدواء في مصر والتوجه لصناعة بدائل من الأدوية المستوردة والتي مر علي ابتكارها 5 سنوات حيث انه بمجرد مرور فترة تتراوح من 5 إلي 10 سنوات علي تصنيع أي شركة لدواء جديد يصبح من حق الشركات الأخري صناعة بدائل له. لذا فمن الضروري أن نتجه لتصنيع الدواء محلياً لتفادي التضاعف المستمر في أسعاره خاصة انه من المتوقع أن تشتعل أسعاره بشكل كبير في يوليو القادم.
محمد ابراهيم "موظف": أرجو أن تجد الحكومة حلاً لحمايتنا من الأسعار المشتعلة للأدوية المستوردة حيث ان أدوية السكر ارتفعت أسعارها بنسبة 40% وقد أثر ذلك بشكل كبير علينا حيث ان والدتي مريضة سكر وضغط فأتمني أن يتم تصنيع الدواء محلياً لتوفير بدائل محلية بأسعار مناسبة.
مينا سمير "أعمال حرة": أتمني أن يتم تصنيع الدواء في مصر بأسعار مناسبة وكفاءة عالية لإنقاذنا من الأسعار الرهيبة والنقص الدائم في الأدوية المستوردة وأرجو من الحكومة أن تشعر بمعاناتنا ومعاناة المرضي البسطاء وأن تجد حلاً سريعاً لأزمة الدواء.
.. ومسئولون بالشكات:
الصناعة في انهيار.. منذ عهد السادات
ياسر النابي
* أكد مسئولون بصناعة الأدوية أن عدم الاهتمام بتطوير شركات الدواء الوطنية أدي بشكل كبير إلي انخفاض إنتاجيتها من الدواء مما أثر عليها وأدي إلي تراجعها وسط مناقشة شديدة مع الشركات الأخري خاصة الأجنبية التي دخلت السوق.
أوضحوا أن صناعة الدواء من الصناعات التي تحتاج إلي تطوير واهتمام وضخ أموال باستمرار وبالتالي وفي ظل الظروف التي مرت بها وسوء الإدارة والقيادة لتلك الشركات منذ عصر الرئيس السادات أدي إلي هذا التراجع الذي تشهده حالياً وصرح بذلك د.أحمد عماد وزير الصحة مؤخراً!!
* قال د.أسامة رستم "رئيس القطاع التجاري بشركة ريبيكو ونائب رئيس غرفة صناعة الدواء" هناك عوامل كثيرة يعلمها الجميع حول انخفاض مستوي وأداء وإنتاجية شركات الأدوية التي كانت مصانع عملاقة ولكن مع الوقت وعدم ضخ أموال لتطوير هذه المصانع التي تحتاج إلي التطوير باستمرار. تراجعت إمكانيات الشركات.
أضاف أن منذ عصر الرئيس الراحل أنور السادات الذي صاحبه انفتاحاً اقتصادياً. اتجهت شركات كبري أجنبية للمنافسة في السوق المحلي بجانب شركات أخري وطنية بدأت في الظهور والمنافسة أيضاً وبدأت تلك الشركات في الاستحواذ علي حصتها من السوق الذي كانت تستحوذ عليه شركات قطاع الأعمال الوطنية مسبقاً وبالتالي تسبب دخول الشركات الجديدة إلي السوق تغيرات جديدة علي سوق الدواء بشكل عام وانخفض إنتاج شركات الدواء الوطنية إلي 4% نتيجة استحواذ الشركات الأخري علي السوق.
قال إنه من الضروري والمطلوب حالياً ضخ مزيد من الأموال لإحياء الصناعة مرة أخري وإعطاء الحرية لأعضاء مجالس الإدارة بتحريك الأسعار لتحقيق ربحية معقولة. إلي جانب الاتجاه إلي التصدير للسوق الخارجي.
* أشار د.صلاح مبروك "مدير عام المكتب العلمي بشركة ممفيس للأدوية سابقاً" إلي أن سوء إدارة وقيادة تلك الشركات من أهم أسباب تراجع تلك الشركات خاصة أن الدولة والمسئولين عن الصناعة يستعينون برؤساء لمجالس إدارات هذه الشركات دون النظر لكفاءة والمستوي المطلوب ويفتقدون الاستثمار والتسويق ويتقلدون مناصبهم بالمحسوبية وبالتالي غير مؤهلين للقيادة التي تحقق النجاح.
أضاف أن إمكانيات التسويق والدعاية لمنتجات هذه الشركات ضعيفة جداً. مقارنة بالشركات الأجنبية وعلي سبيل المثال شركة نوفارتس تمتلك 2000 مندوب لتسويق منتجاتها في حين تمتلك شركة ممفيس 80 مندوباً فقط و2000 موظف داخلي لا يعملون ويتواجدون علي مكاتبهم فقط. وكذلك القطاع المالي بشركة نوفارتس يضم 12 موظفاً وممفيس تمتلك 200 موظف فهذا التكدس الوظيفي خلق أعباء علي الشركة أدت لتراجعها.
قال إن الشركات الوطنية لابد أن تهتم بالتعليب والتغليف للمنتجات وألا تكون بالشكل الحالي. وأن يهتم مدير التخطيط بالشركة بالمواد الخام ويفهم ما تفعله الشركات الأجنبية لتحقيق النجاح والريادة مرة أخري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.