إذا تحلي الفلسطينيون بالشجاعة ورباطة الجأش ومضوا فيما عقدوا عليه النية والعزم وتقدموا بطلب العضوية الكاملة من مجلس الأمن. فلن يخسروا كثيراً ولا قليلاً. هم يعرفون النتيجة مقدماً. والفيتو الأمريكي جاهز لافشال تلك الخطوة. وهذا يكفي لمعرفة وتمحيص المواقف المعروفة مسبقاً. فالأمريكان لن يقفوا أبداً علي مسافة واحدة من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني!! أما ما يتعلق بالمساعدات الأمريكية "50 مليون دولار سنوياً" فلا تمثل شيئاً في أموال واحد من أثرياء الخليج ولا تساوي شيئاً في حجم الانفاقات العربية علي الحرب الضروس علي القذافي ونظامه. لكن من يستطيع أن يعوض السلطة الفلسطينية تلك المبالغ؟! الإجابة: قطر. التي يفترض أنها تعلن دعمها وتأييدها للموقف الفلسطيني لطلب عضوية غير كاملة في الأممالمتحدة عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ولن تساوي هذه الأموال شيئاً فيما تنفقه في ليبيا لاسقاط القذافي وتدمير ليبيا!! أما إذا تراجع عباس عن قراره فلا يلومن إلا نفسه. فالفرصة انما تأتي مرة واحدة والتربيطات الفلسطينية مع العديد من دول العالم في صالح الفلسطينيين هذه المرة. والتراجع يفقد تلك الدول ثقتها في السلطة الفلسطينية وقيادتها. وهي فرصة تاريخية للحصول علي العضوية غير الكاملة من الجمعية العمومية. وهذا يضع الفلسطينيين علي قدم المساواة مع الإسرائيليين في أي مفاوضات قادمة. وهذا الاعتراف يرفع من شأن الفلسطينيين كثيراً بعيداً عن التوسل والاعتماد والتعويل علي الآخرين. المهم الآن أن الفلسطينيين أدركوا مارددناه طويلاً من أن أمريكا انما تريد الانفراد بعملية السلام وتحاول جاهدة أن تظل محصورة في حوار ثنائي لا ينتهي ولا يجب أن ينتهي. وما كان لواشنطن أن تفكر مطلقاً باهدار واحدة من أوراق اللعب الرئيسية في المنطقة مع العرب. القضية الفلسطينية وعملية السلام. وبغيرها تفقد واشنطن الكثير من قيمتها ودورها في اطالة أمد عملية السلام وجعله شاقاً وبعيداً مثل المسافة من الأرض إلي المريخ!!