أعلنت هيئة الكتاب عن تكوين لجان تدرس عمليات اصدار دوريات الهيئة ومجلاتها. بحيث تدعم المطبوعات التي يقبل عليها القراء. ومراجعة المطبوعات التي لا تحقق عائداً. بإحداث تغيير في المواد. أو هيئة التحرير. حتي لا تكدس في المخازن. إذا كانت فكرة إنشاء تلك اللجان قد تأخرت طويلاً. وهو ما نتج عنه إفساد الرطوبة لكميات هائلة من اصدارات الهيئة. أو تحولها إلي وجبات متجددة للفئران والقوارض. فإن المثقفين لهم آراؤهم التي يمكن أن تجد حلاً لهذه المشكلة. تري د. نجوي عمر انه لابد من الدعاية والتسويق الجيد لهذه المطبوعات. فقد تكون المطبوعة جيدة في محتواها. لكنها لا تجد اقبالاً من الجمهور. لعدم تعرفه إليها. وحتي الآن فإن معظم رواج الكتب يأتي بواسطة الترشيحات الشخصية. يقرأ البعض كتاباً يعجبه. فيرشحه لآخرين. وتحدث في الأغلب حالة من الرواج الكاذب لكتب بلا قيمة حقيقية. ولأننا ندرك جميعاً عزوف قطاعات كبيرة من المصريين عن القراءة. خاصة الشباب. فمن المهم عرضها الكترونياً. بشكل جذاب. أي نماذج من هذه السلاسل أو الكتب حتي يتعرف عليها القراء. وهذا يجعل لدينا قاريء مرتبط بهذه المطبوعات. فيطلبها. ويتابعها ورقياً. كذلك لا تكون التكلفة مرتفعة. فمن الممكن اصدار طبعات شعبية حتي لا يحرم محدودو الدخل من الثقافة والمعرفة. التوزيع يذهب د. حسين حمودة إلي أن الموازنة بين الاهتمام بالتوزيع من جهة والقيمة الأدبية من جهة أخري. هذا التوازن يمكن أن يفيد ليس السلاسل والمجلات التي تصدرها هيئة الكتاب فقط. وانما للسلاسل والمجلات بوجه عام. وهو ما يحدث بالتخطيط السليم والمراجعة المستمرة والمتابعة الدائمة. كلها عمليات يجب أن تتحقق في كل دور النشر. وبالطبع في هيئة الكتاب بوصفها ناشراً كبيراً. من جهة أخري. أتمني ألا توقف مطبوعة أو مجلة مهمة. بسبب مساحة التوزيع المحددة وحدها. إذ يجب العمل علي توسيع دائرة التوزيع. والبحث عن حلول إبداعية. تحل مشكلات التوزيع بشكل خاص. بالمناسبة. مشكلة التوزيع هي أكبر المشكلات التي تواجهها دور النشر الحكومية في مصر. والنشر في رأي الروائي والقاص وائل وجدي يحتاج إلي وضع قواعد محددة. يلتزم بها كل من الكاتب والناشر. والمقصود هنا هيئة الكتاب حتي تختفي تأثيرات العلاقات الشخصية والصداقات. في تقديم عمل ما عن غيره. النشر العام في هيئة الكتاب يحتاج إلي تحديد المجالات التي تصدر. فلا يصبح عرضة للأهواء. وعلي سبيل المثال: أين دور هيئة الكتاب في الترجمة. بحيث يشمل كل الآداب العالمية. ولا يقتصر علي أدب بعينه. كما يحتاج النشر في سلاسل هيئة الكتاب إلي موققف حازم رادع. لتعيد دورها الغائب بسبب الروتين. ليس من المقبول أن ينتظر الكاتب إلي ما لا نهاية رغم اجازة عمله المقدم إلي سلسلة بحجج واهية. أسخفها انشغال الهيئة في طباعة مكتبة الأسرة. مع انها مشروع مكمل لمنظومة النشر بالهيئة. أكرر انه يجب أن توضع قواعد حصرية. بدءاً من تسلم الكتاب. مروراً بالفحص. وتحديد دوره في النشر. بحيث يري الكاتب كتابه منشوراً في حياته. أما المجلات الأدبية فتحتاج إلي صحوة بعد طول سبات. وتحديد هدف كل مجلة. والحرص علي عدم التكرار. وألا يرتكز النشر علي أسماء بعينها. أما توزيع كتب الهيئة فهو مشكلة المشاكل. حيث تعرض للبيع كمية ضئيلة من المطبوع. وتكدس النسخ الباقية في مخازن الهيئة. ولعلي أشير إلي واقعة حقيقية. فقد طبع كتاب لأحد المبدعين الكبار بواسطة الهيئة. وأخذ المبدع نسخاً من الكتاب. بمعني ان الكتاب صار متوافراً في مكتبات الهيئة. ثم اتضح ان نسخ الكتاب دفنت في المخازن بوضع كتب أخري عليه. وعندما اكتشف ذلك أعيدت طباعة الغلاف الذي تلف من الرطوبة والحشرات القارضة. وكالعادة لم يستدل علي الفاعل. وتاهت المسئولية! قراءات الشباب وفي محاولة لوضع تصور شامل للنشر. يشير د. عادل وديع فلسطين إلي الكتب العالمية التي كانت تصدرها مجلة "القاهرة" فترة تولي صلاح عيسي رئاسة تحريرها. كذلك مكتبة الأسرة التي قدمت أعمالاً رائعة. أذكر قراءاتنا في سني الشباب للآداب العالمية ولكتب التاريخ. وغيرها مما يجب أن تتواصل معه الأجيال الشابة. هناك مجلات علمية تتحدث بلغة العصر. يقبل عليها قطاع كبير من الشباب. تعني بالكمبيوتر والإنترنت. وهي مجلات مرتفعة السعر. وعلي هيئة الكتاب أن تصدرها بأسعار زهيدة. بالإضافة إلي مجلات مثل أدب ونقد وعالم الكتاب. يبقي ان هيئة الكتاب هي المؤسسة الأولي التي تهتم بصناعة الكتاب. لذلك يجب أن تقدم ما يفيد المجتمع. ويجد الروائي والقاص منير عتيبة في فكرة تكوين هذه اللجان أمراً مطلوباً. وخطوة جيدة في الطريق الصحيح. يجب ألا تكون المجلات أو السلاسل متشابهة. بل يجب أن يكون لها محتوي مختلف تماماً. لذلك فإني أقترح توحيد هذه السلاسل مما يوفر الدعم الأدبي والمادي. بدلاً من تشتيت الجهود. ثم تأتي عملية اختيار طاقم التحرير. ويجب أن تكون موضوعية. كما يجب علي الصف الثاني أن يتحمل مسئولياته. فضلاً عن الاهتمام بشكل الدورية أو المجلة. وهو ما يتحقق بالعمل الجمعي. يجب بداية أن تصدر الهيئة أعمالاً تستحق النشر بالفعل. ولابد من مراعاة الأسعار المناسبة. والدعاية التي تغري بالاقتناء. ليس في صالح الهيئة. ولا في صالح أحد أن تظل الاصدارات في المخازن. بينما يدفع البعض في كتب أقل من المستوي 50 أو 60 جنيهاً. لأن ناشريها أحسنوا الترويج لها. ويحدد د. مدحت الجيار ثلاث خطوات. تستطيع بها هيئة الكتاب تحقيق متطلبات السوق: الخطوة الأولي التعرف إلي أرقام التوزيع الحالية. والخطوة الثانية إجراء استبيان عام. توضع أوراقه في فروع الهيئة لمعرفة رأي الجمهور مباشرة في السلاسل والمجلات. والخطوة الثالثة عقد مؤتمر موسع حول الاصدارات لمعرفة آراء المثقفين فيما يقرأون.