"المس والسحر والشعوذة وجلب الحبيب والتنبؤات بالغيب وتحضير الأرواح".. أصبحت جميعها مواضيع مستهلكة تستهدف البسطاء. وازداد تناولها في البرامج الإعلامية علي القنوات الفضائية وأصبحت ظاهرة غريبة بشكل لافت للانتباه في الآونة الأخيرة نظراً للفوضي الإعلامية التي نعيشها. خاصة بعد نجاح سلسلة الحلقات التي قدمتها ريهام السعيد تحت عنوان "للكبار فقط" مما جعل الاعلاميين عمرو الليثي وبسمة وهبة وشيماء صادق ووائل الابراشي غيرهم يخصصون فقرات كاملة في برامجهم لعرض هذه الموضوعات الأكثر "شعبية". الفنانة رانيا محمود يس سلكت نفس الطريق وقدمت حلقة في برنامجها "صباح العاصمة" استضافت فيه الفلكي أحمد شاهين لقراءة الطالع والتنبؤات الفلكية الذي قام بتحضير روح الرئيس الراحل أنور السادات مما أثار استياء المشاهدين ودفع قناة العاصمة لوقف البرنامج واصدار بيان تتبرأ فيه من الحلقة وتؤكد عدم علمهم بمضمونها. "المساء" استطلعت آراء عدد من الفنانين واساتذة الاعلام حول تلك الظاهرة حيث اكدوا انها مجرد حيلة لتحقيق نسب مشاهدة عالية وجلب الاعلانات دون الاهتمام بالمضمون ومواثيق الشرف الاعلامية فضلاًعن انها أدوات لتغييب العقل وتخدير الجمهور الذي به درجة من الأمية والجهل. في البداية وصفت الإعلامية سناء منصور هذه النوعية من البرامج ومقدميها بأنه تقليد أعمي "لريهام السعيد" التي زادت شعبيتها في الأوساط الشعبية وغير المثقفة واستطاعت ان تحقق أعلي نسبة مشاهدة في وقت ما وبالتالي سعوا لأن ينالوا قسطاً من الشهرة من خلال هذه النوعية من الموضوعات واستضافتهم لهذه الشخصيات التي تخاطب الطبقة البسيطةبهدف جذب المشاهد والاعلانات ليس أكثر. أضافت: لا يوجد تفسير علمي لما يقدمه الإعلامي مع المنجمين والمشعوذين فهذا "عيب" كبير يرجع للفوضي الاعلامية التي نعيشها وأصبحت موجودة بشكل عام ونأمل ان تتواجد بعض القوانين والضوابط التي تحكم تلك المواد الإعلامية عندما تنشأ نقابة الإعلاميين والمجلس الاعلي للإعلام حتي نستطيع محاسبتهم. * علقت الفنانة المذيعة دينا عبدالله قائلة: نحن وصلنا لمرحلة لا نعلم الصح من الخطأ. فالمشكلة لا تكمن في برنامج ولكن في عرض الحقيقة والمصداقية للجمهور. أما إذا كان العكس فهذا تشويش لأفكارنا. لافتة إلي ان السحر والحسد مذكوران في "القرآن الكريم" وأنها ناقشت المس والسحر في احدي حلقات برنامجها وبالفعل شاهدت حالات غريبة تتحدث بلسان قطة وغيرها. موضحة ان تناول تلك الموضوعات لابد وان يكون في نطاق ضيق وحقيقي دون ضرر بالمجتمع فهذا مقبول. أما ان كان مجرد شو واستخفاف بعقول المشاهدين لتحقيق نسب مشاهدة فهذا شيء مرفوض. مؤكدة انه يجب علينا كإعلاميين ان نختار الضيوف الذين يتمتعون بالمصداقية وان نقدم حقيقة تعود بالاستفادة علي الناس نظراً لان الإعلام يخاطب كل الطبقات. * د.صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة قال: هذه البرامج تبحث عن حالة الاستهواء والاثارة وهي حالة غير مطلوبة وتستهدف زيادة المشاهدة والمبالغة في حجم الإعلانات دون فائدة للمشاهدين بالاضافة إلي انها تعتمد علي ثقافة الحظ وعدم الاجتهاد في العمل فضلا عن انها تقوم علي فقرات "مفبركة" ويلعبون علي الجانب النفسي. أضاف: هؤلاء المنجمون والمشعوذون كانوا لا يستطيعون ان يتحدثوا في عهد مبارك ثلاثون عاماً ولا أحد منهم خرج علينا وتنبأ بقيام الثورة ضد مبارك. مؤكداً ان ظهور هذه الشخصيات في وسائل الإعلام يكسبهم شهرة ويزيد من سعرهم ويجب علي الإعلام ان ينتبه إلي ذلك ويمتنع عن استضافة هذه الشخصيات بكل مواثيق الشرف المهنية وبالتالي لا نطرح مثل هذه البرامج لانها أدوات لتغييب العقل وتخدير الجمهور الذي به درجة كبيرة من الأمية. * رفضت د. سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس ما قدمته الفنانة رانيا محمود يس شكلاً وموضوعاً. مؤكدة ان والدها من أكثر الفنانين احتراماً وكان يختار أعماله وأدواره بكل دقة. قائلة: للأسف قامت "رانيا" بمسح تاريخ والدها المشرف بدلاً من ان تسير في نفس طريقه ووجدناها تقع في بؤرة السحر والشعوذة وتحضير الأرواح والاستخفاف بالمجتمع ولا توجد دولة متقدمة مثل فرنسا أو أمريكا تقدم صورة رئيس الجمهورية بهذه الطريقة. مشيرة إلي ان هذه البرامج مؤامرة علي مصر لسرقة الوعي وتغييب الناس عن الحقيقة. * علقت الفنانة رانيا محمود يس علي الهجوم التي تعرضت له قائلة: "ان ما حدث جاء من بعض المواقع الاخوانية والصحف الصفراء بعد تسريب أحد الأشخاص الذي ينتمي إلي الفلول فهو دائماً ما يحاربني ويكرهني ويحقد علي النجاح الذي حققه في ثلاثة شهور في برنامجي. أضافت: موضوعات السحر والشعوذة ليست جديدة فقد تم تناولها في أكثر من برنامج بأشكال مختلفة. وملف "تحضير الأرواح" كان من اختياري حتي أعرض للجمهور حقيقة هذا العالم. وهل هو علم حقاً أم أنها "خزعبلات". علي ان نعرض الحلقة للجمهور بشكل كوميدي وهذا ما حدث بالفعل. أما بالنسبة لاختيار الضيف فهذه مهمة رئيس التحرير والاعداد. مؤكدة ان جميع الضيوف التي تم استضافتها في برنامجها ومنهم أحمد شاهين تم استضافتهم في معظم القنوات الفضائية ومع كبار الإعلاميين منهم وائل الابراشي وعمرو الليثي وغيرهم ولم يلاقوا كل هذا الهجوم. تابعت رانيا قائلة لقد تركت القناة من أجل عرض أفضل جاءني من قناة "الحدث" من خلال تقديم برنامج "توك شو" مسائي. موضحة انه لا توجد أي خلافات مع قناة العاصمة التي تكن لها كل الاحترام والتقدير وخاصة سعيد حسانين رئيس القناة الذي قال لي "هذه قناتك ووقت ما تحبي ترجعي تحت أمرك".