محافظ القليوبية يعقد أول اجتماع تنفيذي شامل ويؤكد: لا تهاون في مستوى الخدمات أو الانضباط    الصحة العالمية: ارتفاع الهجمات على قطاع الرعاية الصحية بأوكرانيا فى 2025    الجيل الديمقراطي: لقاء السيسي وبن سلمان ارتباط مصيري يُعيد ضبط بوصلة الأمن القومي العربي    هل اقتربت الحرب بين أمريكا وإيران؟.. خبير علاقات دولية يُجيب    الداخلية تكشف ملابسات واقعة التعدي على طالبة بالشرقية    ناقد فني: مسلسل صحاب الأرض تصدر الأخبار قبل عرضه وأغضب الإعلام الإسرائيلي    بسبب العنصرية ضد فينيسيوس| يويفا يعاقب لاعب بنفيكا مؤقتا    الثالثة له.. الغازي حكما لمباراة الزمالك أمام زد    كريم بدوي: التكنولوجيا مهمة في تعظيم الاستفادة من الفرص البترولية بخليج السويس    «تعليم الجيزة» تتابع تنفيذ مبادرة «مدارس بلا رواكد»    نقابة الصيادلة : قرار وزير الصحة بتكليف جزء من دفعة 2023 مخالف للقانون    ميرتس يرفض الإفصاح عن الأسماء التي يرشحها لخلافة شتاينماير في رئاسة ألمانيا    نجم الأهلي ضيف رامز جلال اليوم    وزير الصحة يبحث مع السفير الفرنسي دعم علاج أورام أطفال غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    محافظ الوادي الجديد تناقش إجراءات إنشاء المستشفى الجامعي بأحد المنشآت الشاغرة    تأجيل دعوى حماية أهرامات الجيزة من الحفلات الليلية    مطبخ المصرية بإيد بناتها.. رحلة عطاء تصنع الفرح على موائد رمضان بعروس الدلتا    النائبة عبير عطا الله: الرئيس السيسي يضع خارطة طريق لعصر التعليم الرقمي    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    محافظة القاهرة توضح حقيقة قرار نزع ملكية مدرسة المنيرة الابتدائية الرسمية للغات    انقلاب سيارة نقل أعلى كوبري ب 6 أكتوبر والاستعانة بونش لإزالة الآثار.. صور    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    كوريا الشمالية.. إعادة انتخاب كيم جونج أون زعيما للحزب الحاكم    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    للنصب على المواطنين.. حبس المتهم بإدارة كيان وهمي بمدينة نصر    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    الداخلية تكشف شبكة غسل أموال مرتبطة بالمخدرات وتضبط 3 عناصر جنائية    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    تحديد موقف الأنجولي شيكو بانزا من لقاء الزمالك وزد في الدوري    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان: "رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة"..رمضان وإدارة الوقت... كيف نربح أعمارنا فى شهر البركة؟    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    بالأسماء، 20 شخصًا يتنازلون عن الجنسية المصرية    جمال العدل: يسرا صديقة العائلة قبل أن تكون نجمة في أعمالنا    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    إحالة عاطلين للجنايات بتهمة التنقيب غير المشروع عن الآثار في المطرية    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    مقتل أكثر من 80 شخصًا فى غارات جوية باكستانية على معسكرات طالبان    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكاتب والسيناريست وحيد حامد: لا يوجد شخص لم يتعامل مع نظام مبارك والفلول اللي بجد هم المتلونون
نشر في المساء يوم 25 - 06 - 2011


* هل تري أن الثورة أنتجت تغييراً حقيقياً؟
** أنا مش شايف أي تغيير في اللي حصل. كنت أعتقد أن هذه ثورة ينتج عنها تغيير في كل مناحي الحياة. لكن فوجئت أن الفوضي مازالت موجودة. الاستهتار موجود. الانتاج توقف تماماً. كلها سلبيات موجودة في الأصل وكانت السبب في قيام الثورة. الفساد كان موجوداً في الاصل وهو سبب قوي من أسباب الثورة وكذلك الاستبداد. كل تلك الأشياء موجودة حاليا وتمارس بكل طرقها القديمة.
* هل هذا لأن الثوار لم يتولوا الحكم؟
** تركوه لمن؟.. المجلس العسكري مصريون أيضاً. لكن في النهاية منهجه إيه؟.. منهجه بنفس طريقة النظام السابق وكذلك الحكومة الحالية. قد قام الشعب بثورة للتغيير وبعد نجاحها الأمور تعود ثانية لنقطة الصفر. مثل شخص امتلك آله كاتبة وربنا أعطاه كمبيوتر هدية فاستخدمه لمدة يومين وبعدها تركه وعاد مرة ثانية لنفس الآلة الكاتبة. المشكلة ان الذين قاموا بالثور غير الذين امتلكوا الثورة. من قاموا بالثورة عقول شابة وناس مطحونة وأشخاص من تلك التركيبة. يمتلكون رؤية وثقافة مختلفة وجيل جديد. العنصر الغالب في الثورة لايزيد سنه عن 35 سنة. ولا أنكر دور الاجيال الاكبر. بعدها تم تسليم الثورة لناس "رغم صراعاتهم مع بعضهم" فجميعهم يملكون عقولاً لا تتوافق مع صناع الثورة. جماعة الاخوان عقلية قديمة ومنهج قديم. والاحزاب القديمة لن نقول انها ماتت ولكن نقول إنهم "بعافية شوية وربنا يديهم الصحة" وينهضوا. ودعك من الاحزاب الجديدة التي لم نتعرف عليها بعد هذه قد تنتج حزباً به أمل. والوزارة الموجودة الآن بنفس الفكر القديم أيضاً. الثورة هذه دخلت البيت القديم بكل زواحفه وفئرانه.
* لكن تلك الوزارة توجهت إلي مناطق جديدة علي الأقل في السياسة الخارجية؟
** لا لا لا "باعتراض شديد".. تلك وظيفة وزير الخارجية وأداها بشكل رائع. من عيوب النظام السابق أنه كان يتعامل مع العلاقات الدولية بمنطق "خناقة مع صديق علي القهوة". وطبعاً السياسة شئ مختلف تماماً. هل قام الشعب المصري بثورة لكي يصلح علاقاته بإيران أو افريقيا؟ تلك وظيفة سفير حتي وليس وزير خارجية. ليست تلك القضية ولكن مصر بمشاكلها هي القضية. وهو ما قامت من أجله الثورة.. عصب أي دولة هو الاقتصاد وأنت لا تملك أي اقتصاد وأي اقتصاد ناجح قائم علي الزراعة والصناعة والتجارة. ومؤسساتهم منهارة تماما. والقطاع الخاص كان قائماً علي تجارة الاراضي ولم يقم بأي صناعة حقيقية تستوعب عمالة. بالعكس لقد قاموا ببيع القطاع العام وشردوا العمال فتحولوا إلي مدمنين وعاطلين بمعني ان الاقتصاد خربان. وتمويل الدولة كله عبارة عن جمارك وضرائب. ولا يوجد انتاج. ويقولون استثمار خارجي. لماذا لا أنظر للمستثمرين المصريين؟. كيف أستجلب مستثمراً خارجياً بدون أمان. والبلد مشحونة بالإضرابات. وتعامل الدولة مع كل رجال الاعمال بمنطق واحد علي انهم "حرامية". ليسوا جميعاً لصوص. ولكن أؤكد لك ان المذنب يجب قطع رقبته. ولكن هناك رجال أعمال ليسوا من تلك النوعية. كل من حصل علي ثروة بطرق مشروعة يجب ان أدعمه فالغني ليس عيباً. وعندما تصنع اقتصاداً قويا لن تجد بطالة وستقل المشاكل الاجتماعية بنسبة كبيرة.
* وماذا غير الاقتصاد القوي؟
** يجب ان تعود الحريات لا تكون شكلية كما يحدث الآن. الناس تتحدث في كل البرامج والصحف عن حال البلد وضرورة تعديله. والحكومة والمجلس العسكري يفعلان ما يريدان وبصراحة تداخلني الريبة والشك من موافقة المجلس العسكري علي حكومة بهذا الضعف والهوان. في ساعة الأزمات يتم تكليف الأقوياء القادرون علي قيادة الأمة. فعندما تكون في أزمة وتأتي بحكومة "مرحرحة" مثل ما هو حاصل كأنك تقول للمشكلة: تضخمي. فهي حكومة لم تقدم للبلد أي شئ ذوي قيمة. بخلاف شغل الناس بمحاكمات ليس لها أي أهمية. وتتعامل معها علي أنها "إنجاز" لأنه لا يوجد انجاز حقيقي وهذا ليس دفاعاً عن الفاسدين ولكني مع تطبيق ضوابط العدالة في تلك المحاكمات حتي لا تفسد تلك القضايا. أو تقصد الحكومة بتلك المحاكمات كسب رأي عام لصناعة شعبية. والمستفيد الوحيد من ذلك ليس الدولة ولكنهم الجماعات الإرهابية التي تريد أخذ مصر للحكم الديني.
* ولماذا أنت بعيد عن المشاركة في التوعية بذلك؟
** سأحكي ذلك عن موقف من وجهة نظري طريف. طلبوني في وزارة للسياحة للمشاركة في وفد فني للكويت لدعم عودة السياحة العربية لمصر. فاعتذرت. لأني بصراحة شديدة جداً لا أريد أن تعود السياحة الآن السياحة العربية هل تأتي القاهرة لمشاهدة الشحاذين الذين تزدحم بهم الشوارع أن القاهرة؟ القذارة في كل مكان. هل البلطجية يتجولون في كل القاهرة بنصفهم الأعلي العاري. الجسور تم احتلالها بشكل كامل من باعة الذرة والطعمية مطار القاهرة سيطر عليه البلطجية وسائقو التاكسي الذين دخلوا قاعاته ليسحبوا الزبائن كالبهائم السائح ساعتها سوف يكره مصر. عندما يتحسن الحال فلندع السياح العرب والأجانب. عندما تدعو ضيفاً لبيتك تنظفه قبل مجيئه. لماذا لا نفعل ذلك مع السائح؟
*البعض يتهمك بأنك لم تشارك في الثورة.. وقالوا إنك لم تحصل علي "ختم" ميدان التحرير؟
** يعني إيه ختم التحرير؟.. الشعب المصري 88 مليوناً.. سعة الميدان كام مليون؟ هل بقية الشعب المصري لم يكن معه ختم التحرير. اسأل زعماء التحرير. أنا كنت فعلا في بيتي بسبب مرضي. ولكني أيضا كنت في التحرير من خلال تلاميذي لا أريد الدخول في تلك المزايدات. ليس كل من عبر من ميدان التحرير أصبح بطلاً.. عصام شرف نفسه ذهب ضيفاً للتحرير ولم يبيت ليلة واحدة فيه. هناك أشخاص ذهبوا ساعتين للتصوير وبعدها تركوا الميدان. ولعلمك صناع الثورة الحقيقيين اختفوا. الثورة تفرز الطيب والقبيح وغالباً القبيح يكون هو الاكثر ظهوراً. قائد الجيوش في المعركة موجود في غرفة العمليات وليس علي الارض. هل معني ذلك انه لم يحارب؟.. لا تأتي لشخص مثلي عمره 67 عاماً ومريض بالقلب ومازال تحت العناية بعد جراحة تركيب دعامات. ومطلوب منه ان ينزل الميدان. كانت تلك أمنيتي ولكني كنت لا أملك القدرة. ولكني كنت سعيد بوجود نجلي مروان في الميدان. وسعدت أكثر انه من يوم 25 كان يأتي ليحكي لي كل ما يحدث هناك.
أنا لو كنت ضد هذه الثورة أو غير راض عنها كنت نزلت في ميدان مصطفي محمود أطالب ببقاء مبارك.. أنا لا أخفي وجهي. أنظر مثلاً للشيخ محمد حسان يوم 26 وهو يتحدث عن تحريم الخروج علي الحاكم . وعندما تمكنت الثورة كان الأول في ركوب الموجه. هناك آخر إعلامي يري في نفسه بطلاً للثورة وزعيماً من زعمائها. وانقطع عن عمله طوال أيام الثورة وما بعدها والذي يتطلب منه تواجداً يومياً حتي لا يتورط في تحديد موقف. هو الآن "يطبل" للثورة ولو كان الحال غير الحال لكان أول من قام بذبح الثوار.. هؤلاء هم الخطر الحقيقي علي "25 يناير".
* وما رأيك في مصطلحات ما بعد الثورة مثل "فلول"؟
** فلول مبارك هم المتلونون. هم الذين يأكلون من الثورة. يريدون الزعامة فقط. وهم فئات كثيرة جداً.
* هل مشكلتنا في المتلونين فقط؟
** علي الساحة الآن ناس من مختلف الاتجاهات. ليسوا سياسيين فقط. ولا فنانين فقط. ولا حتي اعلاميين يتاجرون بالثورة. هناك انتهازيون كثيرون يتاجرون بالثورة. حرام.. حتي شركات المناديل الورقية غيرت ألوان غلاف العلبة بعلم مصر. ومن صنعوا لوحات سيارات بشارة 25 يناير. استخدموها لتغطية لوحات السيارات وهجموا علي مكتب بريد وقتلوا شخصاً وسرقوا ما يقارب المليون جنيه لا تسمح بالخطأ تحت أي شعار.
* قيل عنك إنك طوال عمرك كنت أحد أجنحة النظام الثقافية؟
** دون بطولة. تلك مقولة الرد عليها بسيط وخاصة في تلك الايام. كل شخص يعمل بالفن والادب والصحافة له أرشيف تستطيع مراجعة أفلامي وتواريخها. وكذلك مقالاتي المنشورة والنظام قائم وقوي وعفي وهذه الفرية كانوا يرددونها بشكل أواخر أيام النظام السابق. ان النظام يستخدمني بمعارضة ل "التنفيس" وهذا غير حقيقي. هناك أحياء تستطيع سؤالهم عني. كل مقالاتي التي نشرت في عدة مطبوعات كانت تسبب ألماً للنظام. كنت في مرة حاضراً لاجتماع الكتاب مع الرئيس وسألني: ما هذا الذي تكتبه؟.. قلت: أكتب ما أراه صحيحاً. فرد: هل فعلاً تراه صحيحاً؟ فقلت: نعم فقال: "طيب خلاص" وتركني وذهب ومرة أخري في إفطار رمضاني تجاذب معي أطراف الحديث وحدثن عن فترة تجنيدي بعد النكسة والتي كانت في القوات الجوية تحت قيادته فقال لي بضحك: لو كنت أعرف أنك ستكون هذا المشاغب لكنت منعت خروجك من الجيش لقد كانت كل مصر مع النظام السابق بلا استثناء وأولهم عصام شرف.
* هل هو السيد الرئيس؟.. أم الرئيس السابق أم المخلوع؟
** اتحدث عن وقتها ألم يكن هو السيد الرئيس وهؤلاء أركان حربه؟ حتي المثقفون وعنهم اسألني انا. كلهم كانوا يتمنون لقاءه. ولو عاد حسني مبارك نفس الاقلام التي تشتمه الآن هي التي ستعود لتمتدحه. لدينا مشكلة في ثقافتنا وفي وعينا.
* هل أخطأت في شئ في تعاملك مع النظام السابق؟
** طول عمري لم يكن لي أي مراد من الحكومة. ولست موظفاً وليس لي أي طموح سياسي. انا رجل "ريحت نفسي" من أول يوم. عشاق السلطة أو عشاق المال يجب ان يدفعوا الثمن.لكني رجل أكسب رزقي من قلمي ومن إنتاجي الفني. حتي مقالات الرأي التي أكتبها في الصحف والمجلات لا آخذ عليها مقابل مادي حتي لا يجبرني أي شخص علي تغيير كلمة فيها الجهة الوحيدة التي اصرت ان تدفع لي أجراً "رمزياً" مقابل مقالاتي كانت جريدة الوفد. وكنت أوزعه فور استلام المبلغ. لو نشرت مثلاً قصة قصيرة أحصل علي مقابل مادي. بالاضافة لأني شخص مزاجي. ورغم العروض التي جاءتني من صحف مهمة للكتابة الدورية أسبوعياً رفضت تلك العروض لأنني لا أكتب إلا حينما قضية تجبرني علي الكتابة عنها.
* قيل عن إن إنتاج مسلسل "الجماعة" كان لصالح السلطة التي قررت الاستئساد علي تنظيم الاخوان.. ما حقيقته؟
** بالصدفة البحتة شاهدت حلقة من مسلسل "الجماعة" وكنت مندهشاً جداً فوافقتهم علي إذاعتها وهي تحمل معارضة شديدة جداً للحزب الوطني بالاسم.
* القناة التي عرضته ذكرت انه يعرض بكل مشاهده المحذوفة؟
** لا تصدق كل ما يقال عند عرضه بالتليفزيون المصري لم يحذف منه أي مشهد. الحلقة كانت تخرج من المونتاج علي العرض مباشرة. لا يوجد من يستطيع أن يحذف مشهد نهائياً.
* ولماذا هذا التعامل الخاص.. لأجل وحيد حامد؟
** الضرورة هي السبب.. لم نكن انتهينا من المسلسل وظللنا نصور حتي نهاية رمضان. وكانت هناك لجنة محترمة جداً تشاهد الحلقات تضم الاساتذة: فوزي فهمي ومحمد كامل القليوبي ويوسف القعيد. ولم يحذفوا مشهداً وزير الاعلام أنس الفقي كان يتصل بي من أجل جملة وكنت أقول له "سامحني" لن أستطيع حذفها. والآن بعد ما يقارب العام من عرضه الاول اكتشف انه لا يوجد عمل يستطيع انصاف سيرة حسن البنا أكثر منه. مشكلة الاخوان من المسلسل رغبتهم في محو تاريخهم السئ والاحتفاظ بالتاريخ الطيب. والامانة تقتضي ان نذكر الحسنات والسيئات. وسار المسلسل علي تلك الوتيرة في كل أحداثه. وما نال الحكومة والنظام السابق والحزب الوطني أكثر مما نال بالاخوان معهم كنا نتحدث عن تاريخ. أما النظام وحزبه وحكومته كان حاضراً. ربما لا يستوعبوا وكفي البعض ذكر ان المسلسل للاخوان وليس عليهم. ولو قرأت تاريخ حسن البنا في بداياته ولو سار علي نفس الطريق كلنا اصبحنا اخواناً. انا شخصياً كنت سأصبح من الاخوان. الجماعة التي أسسها حسن البنا وما كان يدعو إليه كان شيئاً طيباص للإسلام. فمن يكره؟. انما ما حدث هو الانحرف بالدعوة إلي عالم الصراعات السياسية وتداخل مصالح كبيرة جداً مما عرض الدولة لمشاكل كبيرة جداً أيضاً.
* هل هذا هو سبب اعتراضك الاساسي علي الإخوان "إقحام الدين في السياسة"؟
** تلك فكرة بسيطة جداً. وقد طرحتها في المسلسل. الدولة المدنية تستطيع فيها الخروج علي الحاكم. حتي لو كان ديكتاتوراً بدليل أننا خرجنا الآن.
* لكنها لم تكن "مدنية"؟
** "مدنية عسكرية" وأظن انه بعد وجود مبارك في الحكم 30 عاماً تحول إلي مدني وكذلك حكومته كانت كلها مدنية. وفي النهاية كان الشكل مدنياً واستطعت الخروج عليه. لكن الحكم الديني لا تستطيع الخروج عليه فساعتها تكون قد خرجت علي الدين. في الحكم المدني ستكون جريمتك مخرباً سياسياً وتدخل المعتقل. في الحكم الديني سيتم تكفيرك وتقطع رقبتك. ولدينا مثال واضح لفاشية الحكم الديني ممثلة في إيران. ومن يقولون عن نجاح الحزب الديني في تركيا فهو لم يقترب من علمانية الدولة نهائياً وتقدم بتركيا بشكل كبير جدا. سواء اقتصاديا أو سياسياً. عادت تركيا دولة قوية. ومع ذلك في الانتخابات الاخيرة حدث نمو في الاحزاب العلمانية الاخري الشعوب تضيق بالحرية المنقوصة وفرض الرأي هناك أشياء من صلب عقيدتك ومن فلسفتك لكنه لو زادت عن حدها سترفضها. سبحانه وتعالي يقول في قرآنه الكريم "كل شيء خلقناه بمقدار". أترك الدين لربنا لأنه لا يوجد رسول جديد. وليس لك إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس بالاجبار مثلما أقول لشخص نظف الأرض من ورقة ملقاة. وليس بقطع الأذن أو اقامة الحد.
* ولكن هذا لا يكفي بالنسبة للإخوان؟
** يجب أن نعلم أن الجماعة كيان اقتصادي ورأس مالي كبير جداً يرغب في الدفاع عن مصالحه. هو المختفي وراء هذه الدعوة الجميلة. فلماذا يخفون هذا؟
* هل من الممكن أن تضع برنامجاً لتعديل مستقبل مصر كما أرادته الثورة؟
** تلك ليست مهمتي مصر مليئة بالكفاءات. من الممكن اختيارهم وتجميعهم وإعطاؤهم الفرصة ودعهم يجربون ومن حقهم الخطأ. ولكن مع توافر النية الطيبة والمختصون وليس "الفهلوية" أو طلاب السلطة.. وليس هناك مانع في النظر لتجارب من الخارج وناجحة مثل تجربة تركيا وتجربة مهاتير محمد في ماليزيا وحتي البرازيل. الحديث الشريف يقول: "اطلبوا العلم ولو في الصين". العلم هو أنك تلتقط الشيء الطيب وتستفيد به. هناك دعوات تقول إن كل ما يأتي من الغرب فهو كفر. فلماذا تأكل أكلهم؟ وتركب سياراتهم؟
* كيف تري حديثهم الإعلامي الحالي؟
** سأتحدث عن مشاركتي لهم من قبل في ندوات أو لقاءات وجدت فيها أن حصيلتي العلمية والدينية أكثر منهم. لأني لم أحفظ فقط ولكني قرأت وتدبرت. وعندما شاهدت حوار مني الشاذلي مع صبحي صالح وخالد منتصر في دريم جميعنا يعلم من هو خالد منتصر كطبيب كبير ومثقف له وزنه وكذلك نعرف الأستاذ صالح المحامي الذي يتدثر بالدين. جلس الاثنان أمامي علي شاشة التلفاز أحدهما شمعة ذابلة والآخر كأنه طاقة نور كبيرة جداً بالعلم والثقافة والدين. هذا هو الوعي وتطبيقاً لحديث رسول الله: "اطلبوا العلم ولو في الصين".
* ما رأيك فيما أثير عن فيلم "18 يوم" بعيداً عن مشاركة نجلك مروان في اخراجه وما طرح عن مشاركة فلول النظام فيه؟
** لقد تحدثنا عنه في بداية حوارنا دون أن ندري. لا يوجد ما يسمي بفلول النظام أو شخص خائن أو غير خائن حتي من اثاروا تلك القضية كانوا من أكبر المتعاملين مع النظام. عندما تطرح اسم أحدهم ستجده كان يتعامل مع النظام. وأول من أثار تلك القضية علي الفيس بوك كان المخرج محمد خان وهو صديق. جميعنا يعلم أن خان كان بصدد التحضير لفيلم عن حسني مبارك مع الراحل أحمد زكي.. وعندما تشاهد تترات فيلم "السادات" ستجد لوحة اهداء الي الزعيم وبطل أكتوبر والعديد من الصفات لحسني مبارك ومذيلة بتوقيع "أسرة فيلم". ولو كان رفضها فهو المخرج وكان بيده أن يقول إذا كان لدي الجهة المنتجة رغبة في تلك اللوحة أو أي شخص آخر فليضع هو اسمه عليها وهناك حكايات طريفة عن الذين كانوا يحزنون عندما لا يتم استدعاؤهم في لقاء الرئيس بالمثقفين وهم ليس من حقهم الآن ركوب الثورة. وأظن أن تلك ضجة بلا طحن وبما أن الثورة ليست بلا انجاز حقيقي حتي الآن فالبعض متفرغ للكلام. ومصر الآن خارج الخدمة.
* ما مستقبل السينما في مصر سواء بالنسبة للكيانات الكبيرة أو الصغيرة التي تبدو مستقلة؟
** انسي السينما. والمسرح. وحتي الكتابة. حتي تعود مصر وتنهض من عثرتها. وقتها كلمني عن تلك الأشياء. الفنون والآداب مرهونه بسلامة المجتمع. يسألونني ألن تكتب عن الثورة؟ كيف أكتب عنها؟ أنت تجلس قبالتي وليس أمامي حتي ورقة الكتابة والفن والإبداع مخزون داخل المبدع مثل "الحمل" لا يخرج قبل اكتماله. وهو لم يكتمل. حتي المقالات الصحفية التي تكتب الآن تكتب في عجالة. عنما تستقر الأمور أتوقع أو أتمني أن تكون الأمور أفضل مما كانت في النظام السابق ويصبح للفنون وقتها حتي دور العرض أصبحت بلا رواد.
* وما رأيك فيما قاله المخرج مجدي أحمد علي عن محاولتك تجنيده لأمن الدولة؟
**. أظن أن تلك الحدوتة سخيفة للغاية. وهو نفسه تراجع عنها بعدما قالها. فالحقيقة أن ذلك المشروع كان للعلاقات العامة بوزارة الداخلية وليس لأمن الدولة. وثبت أن الذي كان يشرف عليه المخرج خيري بشارة وليس لي أي علاقة بالموضوع من قريب أو بعيد.
* هل لأن البرامج الحوارية التليفزيونية أصبحت هي الشغل الشاغل للمجتمع المصري ونسي بسببها السينما والمسرح؟
** حتي هذا أصبح مملاً. لقد دخلنا في مرحلة الملل. أنا أصبحت لا أشاهدها وأشاهد أفلاماً أجنبية وأتابع من الصحف عناوينها فقط. هناك نمطية وتكرار وفتاوي وادعاء بطولات. في البداية أطلقنا ألقاب "الفلول" و"أعداء الثورة" وكل فترة نجد مسميات جديدة. لماذا لا نعطي الناس فرصة للكلام. لماذا افتري حسني مبارك؟ لأنه تم تأليهه وهذا هو ما يحدث الآن مع المجلس العسكري الذي لست ضد وجوده لأنني أجده ضرورة والتطبيل والتزمير للحكومة كما كان يحدث في السابق. الحكومة لا تحتاج لذلك فهي لديها طبلها وزمرها. أليس ما يفعله عصام شرف الآن تطبيل؟ فعندما يذهب لأكل الفول "يفضح الدنيا". كلنا نأكل الفول ومن نفس المحل ولكن الموضوع ليس بهذه الطريقة.
* ألا تري معي أن هناك حالة كوميدية نعيشها؟
** فعلاً المسألة أصبحت كوميدية شاهد معي مرشحي الرئاسة. بعضهم مجرد طرح اسمه "نكتة" في ذاته. هذه مصر يا أسيادنا. أصبحت لا أشاهد برامج التليفزيون. وليس لي أي علاقة بتكنولوجيا الإنترنت ولن تكون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.