رجحت المنظمات الدولية أن تستمر الحرب الأهلية في سوريا ما يقرب من السنوات العشر. اترك لتصورك ما ستؤول اليه الأحوال في نهاية تلك السنوات وربما قبلها بكثير. المشهد الذي يتكرر الآن بصورة يومية سقوط مئات القتلي والتدمير العشوائي للبنايات والمنشآت كأن الهدف هو اجتثاث الحياة من الأرض السورية واحتمالات السلام تغيب بإصرار الحكومة وجبهات المعارضة كل علي موقفه ونشوء تنظيمات جديدة مجهولة المصدر والهوية لا ندري من سعي إلي تكوينها ولا تمويلها لتضيف إلي فوضي الحياة ما يصعب التنبؤ بنتائجه وان كان من السهل توقع النتائج في ظل التصاعد الحالي للأحداث. للأسف فإن توقعات المنظمة الدولية تنسحب علي العديد من الأقطار العربية وأقطار الربيع العربي بخاصة. فالعنف يفرض نفسه علي الأرض الليبية والسلاح هو لغة التخاطب وإملاء القرار وقد لحق الاغتيال بشخصيات أرادت أن يكون للعقل وللقانون صوت في الحياة الليبية بل ان العنف الليبي نال من مواطنين مصريين بدءا باعتقال ممثلين دبلوماسيين مرورا باحتجاز شاحنات يقودها سائقون مصريون وانتهاء بقتل عدد من العمال المصريين الأقباط دون تهمة تأكيدا لدور مقاتلي القاعدة في نشر الارهاب الأسود. ولأن العراق بدأ مسيرة العنف والتجزئة والتفتت منذ فترة بعيدة نسبيا فإننا لا نملك إلا الترحم علي موارده البشرية والاقتصادية والحضارية والتي استنزفها عنف غير مبرر وحرب أهلية وعمليات إعدام تفوق في بشاعتها وعددها ما كنا ندين الأمريكان علي ارتكابه في أبو غريب والاحتمالات السلبية سادرة لا تشي ببادرة حل. الصراع فوقي تغذيه مؤامرات من خارج الحدود والثمن في كل الأحوال هو المواطن العراقي الذي تدور به دوامات الصراع دون أن يجد ردا علي السؤال: لماذا؟ ومؤخرا شهدت العاصمة اليمنية مظاهرة قوامها عشرات الألوف من اليمنيين خرجوا للمناداة بالأمن والاستقرار وتجنيب البلاد ما تعانيه من صراعات شخصية وقبلية وطائفية أثبت توالي الأحداث ان تنحي علي عبدالله صالح كان جزءا من الحل أو حلا كاذبا. لكن الحل الحقيقي ظل غائبا في تشابك الخيوط الذي صنعته مؤامرات أجنبية يسهل التعرف إلي ملامحها. بالطبع فإن مؤامرات الكيان الصهيوني هي الأشد وضوحا في ذلك كله أعلنه في أكثر من مناسبة وحفلت به صحفه ودورياته ووسائل الاعلام التي سخرت أجهزتها للتعبير عن وجهة النظر الاسرائيلية. بينما انشغال العرب بالاقتتال فيما بينهم وأعني هنا القادة ما بين حاكم ومعارض دون أن يلحظوا الدوامات التي تجتذب الجميع إلي الأعماق. لسنا في حاجة إلي الحديث عن المحاولات التي استهدفت مصر ما بعد 25 يناير حتي الآن. لو ان مدبريها في تل أبيب وواشنطن والدوحة وغيرها من عواصم الارهاب أفلحوا في تطبيق مخططاتهم فإن النتائج كانت ستأتي مشابهة لما تعانيه الأقطار العربية الأخري. متي يفيق العرب؟!