انطلقت مبكرا من أسيوط حملات الدعاية للانتخابات الرئاسية للمرشحين الرئيسيين المتنافسين علي المنصب الرفيع لتدق من أسيوط عاصمة الصعيد أبواب محافظات الجنوب طلبا لأصوات ثمينة لا تباع ولا تشتري وسط زخم من التيارات السياسية الخافتة مثل الوفد والناصري والتجمع وأحزاب الجماعات الدينية المتصاعدة بداية من جماعات الاخوان والسلفيين "الجماعة الاسلامية سابقا" ومشايخ الطرق الصوفية والتبليغ والدعوة وحتي التكفير والهجرة مرورا بالحضور القبطي القوي الأرثوذكسي والكاثوليكي والبروتستانتي. وشهدت مدن أسيوط جولات للمستشار هشام البسطويسي وكذلك طلائع من الشباب المؤيدين للدكتور محمد البرادعي وعمرو موسي طافوا بعض القري لاستطلاع الرأي.. وفي أوساط تحكمها الأصول والعادات والتقاليد لكن لا تحركها دائما دوافع رشيدة.. يأتي عمرو موسي في المقدمة تسانده ملحمة شعبولا "باحب عمرو موسي وأكره اسرائيل".. بينما البرادعي الأكثر شهرة أضحي الأكثر استهدافا للرفض بسبب الشائعات هذه وحملات المايوه والحرب علي العراق! في حين تبدو جولة البسطويسي ذات تأثير مازال محدودا.. والحملة مازالت في بدايتها.. والمواقف في الانتخابات يمكن أن تتبدل بين ليلة وضحاها بالطبع. تصادف ان يتواكب هذا الزحم السياسي مع احتفال المحافظة يوم 18 أبريل بمناسبة تاريخية هي اليوم الوطني للمحافظة في ذكري التضحيات وآلاف الشهداء الذين قدمهم أهالي المحافظة خلال صدهم للغزو الفرنسي علي مصر قبل أكثر من قرنين من الزمان. وبدء الحملات الانتخابية للمرشحين لمقعد الرئاسة من أسيوط له ما يبرره سياسيا وشعبيا. ليس فقط لأن المحافظة تقع في قلب الصعيد تماما وهي مفتاحه فعلا بكثافتها السكانية العالية والمتنوعة ما بين مسلمين ومسيحيين. وطبقات عليا وأخري متوسطة وثالثة بسيطة. هناك أيضا سبب مهم التفت إليه المرشحون الرئيسيون لدخول قصر القبة الرئاسي أو الاتحادية أو غيرها من القصور التي سيقع عليها اختيار الفائز بالمنصب ليسكن فيه 4 سنوات ومثلها في حال التجديد له لفترة أخري السبب هو ان الفائز بتأييد رءوس العائلات الكبري سواء المسلمة أو القبطية سيكون قد قطع شوطا لا بأس به في السياق الانتخابي الرئاسي. أحد كبار عائلات المسيحيين في أسيوط والذي طلب عدم ذكر اسمه ذكر ل "المساء" ان واحدا من الفريق الانتخابي لعمرو موسي فاتح كبار العائلة فيما يشبه عملية جس النبض حول امكانية تأييد موسي مرشحا للرئاسة ودعم حملته في المحافظة. أضاف المصدر وما ان غادر قصر العائلة القبطية حتي جاء شخصان من حملة البرادعي للسبب ذاته. وكأن كل فريق يراقب تحركات الفريق الآخر. لكن لا أحد في أسيوط قطع وعدا حتي الآن بمؤازرة مرشح بعينه علي ما يبدو. فالسباق الانتخابي لايزال في بدايته وباقي المرشحين لم ينزلوا الساحة بعد كما انه لم يتم التعرف علي البرامج الانتخابية والوعود الرئاسية التي يمكن اختيارهم علي أساسها. اطلاق وصف عاصمة الصعيد علي مدينة أسيوط ليس تعبيرا مجازيا انما هو وصف للواقع حيث تضم المدينة أول وأكبر جامعات الصعيد إلي جانب أكبر الفروع الاقليمية لجامعة الأزهر ورئاسة الاقليم الاقتصادي والاقليم الثقافي لوسط الصعيد وقيادة المنطقة الجنوبية العسكرية وقيادة مناطق الخدمات كالسكة الحديد وأكبر المستشفيات وأشهر الأطباء الأمر الذي يجعلها قبلة الصعايدة في طلب العلم والعلاج والتقدم لأداء الواجب الوطني. باختصار أسيوط رمانة الميزان في أي سباق انتخابي علي المستوي القومي خاصة أن مصر ستشهد لأول مرة انتخابات رئاسية بحق وحقيقي ستطبق معايير النزاهة والشفافية. عدد سكان المحافظة حوالي 3 ملايين نسمة من بينهم مليون صوت انتخابي علي الأقل.