يبدو مسلسل (على قد الحب) محاولة درامية للغوص فى منطقة المشاعر الإنسانية العميقة، تلك المساحة التى تتقاطع فيها الأحلام الصغيرة مع مخزون مرحلة الطفولة الذى يؤثر فى حياة البشر على مدى حياتهم رغم امتلاك هذا العمل لعناصر جذب واضحة على مستوى النجوم، ظل متأرجحا بين لحظات تألق حقيقية وأخرى بدت أقل تماسكا. فى مقدمة عناصر القوة يبرز أداء النجمة نيللى كريم، التى تؤكد فى كل عمل أنها ممثلة من العيار الثقيل، تملك أدواتها بوعى وخبرة كبيرين فقد استطاعت أن تمنح شخصية (مريم) التى قدمتها قدرا هائلا من العمق الإنساني، وأن تنقل للمشاهد حالات الانكسار والرجاء والتردد بصدق واضح. حضورها على الشاشة ظل العنصر الأكثر توهجا فى العمل، وهو أمر اعتاده الجمهور منها عبر مسيرتها الطويلة التى رسخت مكانتها كواحدة من أهم نجمات الدراما العربية فى السنوات الأخيرة. ولم يكن هذا التألق فرديا، فقد شاركها المساحة الدرامية عدد من الممثلين الذين قدموا أداء لافتا، وفى مقدمتهم أحمد سعيد عبد الغنى الذى أستطاع أن يقبض جيدا على مفاتيح شخصية «مراد» ذلك الشرير الذى يستطيع دائما أن يفلت من العقاب، فقدم أداء متوازنا يجمع بين الفكر التآمرى والهدوء الظاهرى، وأيضًا مها نصار التى أمسكت بتفاصيل شخصية «سارة»، الصديقة والمتآمرة الحاقدة فى الوقت نفسه، بأداء مقنع جدًا استطاعت من خلاله أن تنقل للمشاهد مشاعر الكراهية للشخصية ورغبته فى أن يرى العقاب الذى تستحقه، كما قدم شريف سلامة (كريم) حضورا قويا على الشاشة، بأداء طبيعى، وتعبير حقيقى فى كل مشهد، وهو ما أضاف بعض التماسك إلى المشاهد التى جمعته ببقية الأبطال، إلا أننى شعرت أن مشاهد الحب بين كريم ومريم جاءت باهتة، مفتقرة لسخونة المشاعر وعمقها، وهذا فى الأساس مسئولية مخرج العمل. لكن على الجانب الآخر، يظل العمل الدرامى صاحب الثلاثين حلقة تحديًا كبيرًا، فالحفاظ على تماسك النص وتطور الشخصيات والخطوط الرئيسة والثانوية يحتاج إلى تركيز عالٍ وعمل دءوب، أعتقد أنه لا يتوافر له الوقت خاصة مع موسم دراما رمضان المحدد بوقت للعرض، لذا دومًا ما يتحمل السيناريو أكثر مما يستطيع أن يتحمله فمع تقدم الحلقات، يأخذ البناء الدرامى فى التفكك تدريجيا، وتظهر مشكلات واضحة فى الترابط بين الأحداث. فنجد إحيانًا إطالة غير مبررة فى عدد كبير من المشاهد هذا التطويل أضعف الإيقاع العام للمسلسل، وأفقده قدرته على الحفاظ على توتر درامى متصاعد، وهو عنصر أساسى فى الأعمال التى تعتمد على العلاقات الإنسانية المعقدة.. ورغم هذه الملاحظات، يظل المسلسل تجربة تستحق التوقف عندها، لأنها تكشف مرة أخرى عن الفارق بين قوة الأداء التمثيلى وضعف البناء الدرامى عندما لا تتكامل عناصر العمل الفني فالموهبة الكبيرة للممثلين قادرة على إنقاذ كثير من اللحظات، لكنها لا تستطيع وحدها أن تعوض غياب النص المتماسك والرؤية الإخراجية الواضحة. من هنا أصل إلى النصيحة التى أود توجيهها بمحبة كبيرة إلى النجمة الكبيرة نيللى كريم، أن تواصل حذرها المعتاد فى اختيار أعمالها القادمة، بما يليق بتاريخها الفنى وشعبيتها الواسعة. فالجمهور الذى اعتاد منها الأعمال القوية يتطلع دائما إلى رؤيتها فى تجارب درامية تضيف إلى رصيدها، وتؤكد مكانتها المستحقة كسوبر ستار حقيقية فى عالم الدراما.