أسد عليًّ وفي الحرب نعامة .. هذا هو الواقع العربي باختصار شديد جداً .. لآننا وعلي مدار أكثر من 64عاما نتلقي الصفعات تلو الصفعات من الكيان الصهيوني ونقف متفرجين باستثناء حرب أكتوبر المجيدة وكأن العرب خلقوا ليكونوا مجرد رد فعل لأي تصرف إسرائيلي أهوج ومتغطرس. وحادث تفجير مصنع الأسلحة بالسودان خير دليل علي حالة اللامبالاة العربية والضعف والوهن التي تتسم بها سلوكيات الحكام .. فنحن والحمد لله نعيش الانهيار المجتمعي قبل الاقتصادي والتردي التعليمي قبل الثقافي والفساد الأخلاقي قبل القيمي .. نحن باختصار شعوب الترسو عالمياً بسبب من يتولون أمورنا .. ثرواتنا تنهب وأجسادنا ينهشها المرض وعقولنا خربتها السياسات التعليمية الفاشلة وحكامنا مشغولون بخلافاتهم السياسية دون التحرك لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية بعيدا عن الادانات التي لا طائل منها. إسرائيل نفسها اعترفت بأن ما حدث في السودان هو بروفة لما سيحدث في إيران وأن تدمير المصنع السوداني لأنه يمول من طهران بهدف تقديم الأسلحة لقطاع غزة لأن توصيلها من السودان أيسر وأقل تكلفة من نقلها مباشرة من إيران. هذا الاعتراف لم يحرك لأحد ساكناً .. لا رئيس ولا خفير وكأن السودان ليست تلك الدولة التي تستحق أن يتدخل الأثرياء العرب في شئونها بالدعم والرعاية مثلما يفعلون مع حدائق الحيوانات في استراليا وأوروبا التي يرسلون إليها ملايين الدولارات لرعاية الحيوانات فيها. السودان لا تستحق من العرب الذين شاهدوا مخطط تقسيمها يحاك وينفذ خطوة خطوة وهم يتفرجون بل ويباركون ويصفقون والأكثر كارثية أنهم "العرب" أول من بادروا بالاعتراف بدولة جنوب السودان .. السودان هي من قامت أمريكا قبل عدة سنوات بتفجير مصنع مماثل في الخرطوم بحجة أنه ينتج أسلحة محظورة .. هي نفسها البلد الذي يقف بالمرصاد ضد المخططات الصهيونية في القارة السمراء والذي وصل إلي تهديد مستقبل حصتنا من مياه النيل. وهل يعرف هؤلاء الزعماء والروءساء متي بدأ مخطط تقسيم السودان؟ الاجابة سهلة بدأ عندما اتجهت السودان إلي التعامل مع التنين الصيني وزحفت الاسثتمارات الصفراء إلي هناك وبدأت الدولة الشقيقة تحقق معدلات تنمية اقتصادية كبيرة ساهمت في تحقيق قفزة لعملتها "الجنيه السوداني" .. بل وأعتبر خبراء الاقتصاد في العالم أنه نمر اقتصادي قادم لو استمرت معدلات النمو فيها علي ما كانت عليه قبل تفجير المشاكل. هذا هو باختصار ما حدث وما كان يحدث في جنوب مصر .. دولة ترفض الغطرسة والهيمنة الصهيوأمريكية بالاتجاه للصين التي لا تفرض شروطاً أيديلوجية في علاقتها بالدول الاخري .. فهي لا تفرض أجندة تعليمية أو أفكاراً قد لا تتفق مع قيمنا مثل زواج الشواذ والاعتراف بهم أو اباحة الاجهاض كما عرض في مؤتمر السكان العالمي الشهير الذي عقد في القاهرة قبل أكثر من عشر سنوات. اذن ما حدث في السودان هو تأكيد حقيقي إننا مجرد نعام .. نستأسد علي بعضنا البعض دون أن تكون لنا يد قوية باطشة تمتد خارج الحدود .. نحن يا سادة .. نمتلك ناصية الكلام فقط أما الفعل فنحن نكتفي بالجلوس علي مقعد المتفرجين في ساحة السياسة العالمية .. تلعب بنا الدول كيفما تشاء ونظل نحن نتلقي الصفعات تلو الصفعات وكأننا خلقنا ليقرر مصيرنا بأيادي عيرنا ونحن لا حول لنا ولا قوة .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.