قال الإعلامي أسامة كمال، إن مصر تقع في قلب واحدة من أعقد أزمات العصر، المتمثلة في أزمة الهجرة، مشددا أن الجغرافيا والتاريخ وضعاها في «قلب العاصفة». وأضاف خلال برنامج « مساء DMC» المذاع عبر «DMC» مساء الخميس، أن مصر باتت «ملاذا طبيعيا» لملايين البشر الفارين من الحروب والصراعات بحكم موقعها واستقرارها، دون أن تفتح باب الهجرة أو تروج لنفسها كواجهة للجوء. وأشار إلى وجود «فارق كبير جدًا» بين الأرقام المسجلة لدى المفوضية السامية لشئون اللاجئين والواقع على الأرض، قائلا: «المسجلون رسميا في حدود المليون، لكن كلنا نقدر نجزم أن المليون يتواجدون في منطقة مثل الدقي أو النزهة، فيصل وحدها بها أكبر من هذا الرقم بكثير». وشدد أن العبء المالي الذي تتحمله مصر، يظهر في كثافة التلاميذ بالمدارس الحكومية، والضغط على الموارد الطبية المدعومة في المستشفيات، واستهلاك الكهرباء والمياه والصرف الصحي في بلد يعاني من الأساس من ضغط سكاني، فضلا عن الدعم غير المباشر في الطاقة والسلع الأساسية. وأضاف أن هناك أيضا «عبئا اجتماعيا» تمثل في ارتفاع أسعار الإيجارات والمنافسة في سوق العمل، بالإضافة إلى «ضغط غير طبيعي» على الخدمات في المدن التي استقبلت أعدادا كبيرة في وقت قصير. وأكد أن «مصر في ملف اللاجئين تلعب دور الدولة المسئولة التي تحافظ على الاستقرار في إقليم غير مستقر؛ وليس مفروضا عليها أن تدفع الثمن وحدها». وتابع: «اللاجئ ضحية؛ إنسان انكسر وتهدم بيته، وانتزعت منه بلاده قسرًا، فبحث عن مكان آمن يستكمل فيه حياته بكرامة.. ومصر عمرها ما قفلت بابها في وجه حد محتاج الأمان، فالتعاطف واجب إنساني، ولا ينبغي انتظار أو توقع غير ذلك منها». وشدد أن مطالبة مصر بمشاركة العالم في تحمل هذه الأعباء هو حق يتسق مع القانون الدولي وليس «ضغطا تفاوضيا»، قائلا: «ما تفعله مصر ليس فضلا ولا منة، هذا التزام إنساني له كلفة، والكلفة لازم تتقسم بالعدل لأنها مسئولية جماعية، مش فاتورة مفتوحة على دولة واحدة».