رسمياً.. "التنظيم والإدارة" يتيح نتائج تظلمات وظائف تعاونيات البناء والإسكان    رئيس الوزراء: هناك فجوة كبيرة في سعر برميل النفط بسبب التطورات في الشرق الأوسط    الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع يبحثان إنشاء مصنع للسهام والألعاب النارية    رئيس الوزراء: الحكومة والبنك المركزي يعملان لتوفير موارد النقد الأجنبي لاحتياجات الدولة    الحج السياحي 2026.. تشكيل مجموعات عمل للإسراع في إصدار تأشيرات الحجاج    وزير الخارجية: اتساع رقعة الصراع يهدد بانزلاق المنطقة لحرب شاملة وفوضى عارمة    المجر تحظر تصدير النفط والبنزين والديزل على خلفية ارتفاع الأسعار في أوروبا    منتخب زامبيا يستدعي باسكال فيري من بيراميدز    بسبب «تريلا».. تصادم 13 سيارة بطريق الإسكندرية الصحراوي| صور    ضبط قضايا اتجار بالنقد الأجنبي ب 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة    الداخلية تضبط شخصًا بعد تهشيم سيارة والتعدي على صاحبها بالقليوبية    بيان مهم من الأرصاد.. فرص لسقوط أمطار على هذه المناطق    عروض فنية ومناقشات فكرية في ليالي رمضان بالفيوم.. صور    إصابة طفيفة تبعد أليسون عن قائمة ليفربول أمام جالطة سراي    أبو ظبي: نشوب حريق في منشأة بمجمع الرويس الصناعي    سقوط تشكيل عصابي شديد الخطورة بحوزته 3 ملايين قرص مخدر بقيمة 205 ملايين جنيه    طريقة عمل كحك العيد بالملبن، أحلى وأوفر من الجاهز    استمرار دخول قوافل المساعدات الإنسانية من معبر رفح البري دعما لقطاع غزة    ليفاندوفسكي يقود هجوم برشلونة في التشكيل المتوقع أمام نيوكاسل بدوري الأبطال    التنسيق الحضاري يطلق مسابقة تراثي 7 للتصوير الفوتوغرافي بالتعاون مع مؤسسة فلوج    رئيس جامعة القناة يصدر قرارًا بتكليف شيماء موسى أمينًا لكلية الصيدلة    تركيا تنشر منظومة باتريوت الدفاعية وسط البلاد    وفاة سائق متأثرا بإصابته إثر انقلاب سيارة ميكروباص بالعياط    خلال 24 ساعة ضبط قضايا اتجار بالنقد الأجنبي بقيمة تتجاوز 9 ملايين جنيه    زلزال ال350 مليون جنيه.. سقوط أباطرة الكيف والسلاح وغسل الأموال    "رأس الأفعى" يفضح المعسكرات السرية لتدريب شباب الجماعة على القتال    إصابة 14 شخصا على الأقل في أوكرانيا جراء هجمات بطائرات مسيرة روسية    الصحة: تقديم أكثر من 368 ألف خدمة طبية مجانية خلال يناير 2026    أفضل نظام غذائي لمرضى كسل الغدة الدرقية في رمضان    وزير الرياضة يستقبل مجلس إدارة الاتحاد المصري للإسكواش    وزير الزراعة يبحث مع محافظ الوادي الجديد التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية    وزير الدفاع يلتقي عدداً من قادة الوحدات بالجيشين الثاني والثالث    الصحة: فحص أكثر من 20.9 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي    ليفربول ضيفًا على جالاتا سراي في قمة نارية بذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    القبض على ماجد المصري.. وطلب زواج مفاجئ في الحلقة 20 من "أولاد الراعي"    صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يوضح كيفية أدائها وعدد ركعاتها وتوقيتها    مصرع عامل سحبته ماكينة أثناء العمل بمصنع كرتون فى المنوفية    تضاؤل فرصة الدوسري في الكلاسيكو السعودي    كيف كشفت مواجهة «حسم ولواء الثورة» الوجه النفعي للجماعة في «رأس الأفعى»    محافظ أسيوط يعتمد تعريفة الأجرة الجديدة ويوجه بتكثيف الحملات    احذري من مخاطر النوم المتقطع في رمضان    رئيس جامعة القاهرة يشارك طلاب المدن الجامعية مائدة إفطار رمضان    الحرس الثوري الإيراني يستهدف مقر للجيش الأمريكي في قاعدة «حرير»    محافظ بورسعيد يعتمد تعريفة الركوب الجديدة بالمحافظة    وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة يشهدون احتفال الوزارة بذكرى فتح مكة    لأصحاب السيارات.. ننشر سعر بنزين 80 الجديد اليوم 10 مارس 2026    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    نقيب الإعلاميين: نتخذ قرارات رادعة ضد مقدمي البرامج الرياضية المحرضين على التعصب    وظائف خالية اليوم الثلاثاء.. وزارة العمل تعلن عن توفير 500 فرصة عمل في قطاع التجزئة ب7 محافظات    السفير التركي بالقاهرة يثمن دعم الرئيس السيسي والمؤسسات المصرية في إيصال المساعدات للفلسطينيين    سفيرا إسبانيا وإندونيسيا يحضران إفطار «بيت الزكاة والصدقات» بالجامع الأزهر    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف منصة صواريخ في لبنان    الشيوخ يقيم إفطاره بحضور «بدوي» وعدد من الوزراء والإ علاميين    مفتي الجمهورية: نماذج التاريخ شاهدة على أن المرأة عماد المجتمع    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة العشرين في المساجد الكبرى    جان رامز يجسد تأثير الطلاق السلبي على الأولاد في "بابا وماما جيران"    أحمد عبد الرشيد: تطوير المناهج الجامعية ضرورة لبناء شخصية الشباب    كرة طائرة – تأكيد مشاركة الزمالك وسبورتنج في بطولة إفريقيا للسيدات باستضافة الأهلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"حورية مشهور".. من وزيرة للاجئة
نشر في المصريون يوم 16 - 05 - 2016

تحولت وزير لحقوق الإنسان في اليمن إلى لاجئة في ألمانية بسبب الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد منذ بدء العدوان على اليمن مطلع العام الماضي.
وبثت قناة(dw) الألمانية تقريرا تلفزيونيا سلطت فيه الضوء على الوضع الذي انتهى إليه مصير وزيرة لحقوق الإنسان في اليمن لأربع سنوات هي "حورية مشهور".
ويسلط لقاء قصير مع مشهور وضعها الحالي في ألمانيا الاتحادية التي وصلت إليها قبل أشهر وكيف تحولت من وزيرة إلى طالبة لجوء ومترجمة متطوعة لطالبي اللجوء في المانيا .
وتحدثت "مشهور" في اللقاء مؤكدة أن الظروف الصعبة التي تمر بها اليمن هي من أجبرتها على طلب اللجوء, أن هذه التجربة تعكس مشاعر مريرة وواقعا صعبا تعيشه قطاعات يمنية واسعة بسبب الحرب .
وبرزت مشهور خلال السنوات الماضية باعتبارها وزيرة فاعلة بوزارة حقوق الإنسان.. وإلي نص الحوار
كُنتِ بعد أحداث الربيع العربي -التي انطلقت عام 2011- وزيرةَ حقوق الإنسان لمدة ثلاث سنوات في اليمن. بماذا شعرتِ حين اضطررتِ للجوء إلى ألمانيا؟ وأين تعيشين الآن تماماً؟
رغم كثرة سفري إلا أنها كانت أول مرة أشعر فيها بأنه ليس لدي وطن وأحسستُ أن بلادي مغلقة أمامي، لأنني كنتُ سأتعرض إلى مشاكل كثيرة جداً لو كنتُ رجعتُ إلى اليمن. لم يكن أمامي بديل آخر. وماذا كان عساني أن أفعل. إلى أين كان يمكنني أن أذهب؟!. أعيش حالياً (في ربيع عام 2016) في بلدة صغيرة هادئة واقعة بين مدينة هامبورغ وَمدينة كِيل في الشمال الألماني. ولا أرغب في البوح باسم المكان الذي أسكن فيه بالتحديد وذلك لأسباب أَمْنِيَّة. لقد كان قرار لجوئي إلى ألمانيا في منتصف عام 2015 من أصعب قراراتي، وذرفتُ دموعاً كثيراً قبل أن أُقْبِل على هذه الخطوة.
ما هي النشاطات التي تقومين بها في ألمانيا؟
في البلدة الألمانية الجميلة التي أسكن فيها تتوفر المستلزمات الضرورية للمعيشة، وتوجد مدرسة شعبية "فولكس هوخ شولِه" حيث أتعلم اللغة الألمانية في مستوى متقدم، وأساعد اللاجئين المبتدئين في تعلم اللغة، وأساندهم في الترجمة لدى السلطات، وبشكل خاص النساء اللاجئات العربيات اللواتي لا يستطعن التعبير عن أنفسهن أمام المترجمين الرجال، وأرافقهن إلى المستشفيات مثلاً.
هل كان لك علاقة مسبقة بألمانيا نظراً لأنّ مستواكِ متقدم باللغة الألمانية مقارنةً ببقية اللاجئين؟
علاقتي بألمانيا ليست حديثة العهد، فقد درست في السبعينيات في ألمانيا لمدة سنتين. وفي ذلك الوقت وبعد أن انتهى زوجي (الراحل) من الدراسة في ألمانيا عُدْتُ معه إلى مدينتي عدن حيث أكملت دراستي في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً. وها أنا الآن أعود إلى ألمانيا، وأستذكر سريعاً الكثير مما تعلمته في الماضي في اللغة الألمانية وأتقدم في اللغة بشكل أسرع من بقية اللاجئين.
أنتِ تشاركين في لقاءات شهرية بين الألمان واللاجئين، حيث يحدث تبادل ثقافي بين الجانبين، كيف ترين تأثير مثل هذه اللقاءات على اللاجئين؟ هل بإمكانك ذكر بعض الأمثلة؟
هذه اللقاءات الثقافية هي ما يهيئ اللاجئ لعملية الاندماج في المجتمع الألماني. إنها مُهِمَّة للاجئ الذي سيبقى في ألمانيا وسيعمل وسيُنْتِج وسيحترم النظام والقانون فيها. لقد تعرَّفتُ في ألمانيا على لاجئين من ثقافات وقوميات ومناطق وشعوب مختلفة. شعوب العالم تتشابه ولكن لكل شعب خصوصيته.
مثلاً، في أحد اللقاءات مؤخراً اجتمع اللاجئون مع ألمان وطبخوا طبخات من بلادهم وغنوا أغاني من مناطقهم، والألمان تجاوبوا تجاوباً جميلاً جداً مع الموسيقى العربية -كأغاني فيروز وأم كلثوم- وأعجبهم مذاق الأكل العربي اليمني والسوري، وتفاعلوا مع رقصة الدبكة السورية. اللاجئون اليمنيون في ألمانيا ليسوا كثيرين، ورغم قلة عدد اللاجئين اليمنيين في ألمانيا إلا أن لهم حضوراً في هذه الأجواء الاندماجية ويتفاعلون معها أيضاً. ففي الغالب الأعمّ يكون اللاجئون من سوريا.
أنتِ تُلقِين أيضاً محاضرات ثقافية وحقوقية وسياسية حول اليمن في ألمانيا. ما هو المَخْرج من حرب اليمن؟
ألقي محاضراتي في الجامعات –مثل جامعة كِيل– أو في التجمعات النسائية وغيرها، ويساعدني على ذلك أيضاً إتقاني للغة الإنكليزية. مواضيع محاضراتي تَتَمَحْوَر حول اليمن وبشكل خاص حول النساء والشباب، الذين أرى أنهم كانوا الأساس في قيام ثورة التغيير السلمية في اليمن عام 2011 في إطار انتفاضات الربيع العربي. ما زِلتُ أَعْقِد الآمال على الشباب والنساء في الدفع بحركة التغيير إلى الأمام، وقبل ذلك في المضي إلى السلام وإيقاف الحرب في اليمن، حيث صار الوضع الإنساني صعباً للغاية، إذ لا يستطيع الشعب اليمني تحمل هذه الحرب. ينبغي أن تسعى جميع الأطراف إلى اتفاق سلام ونبدأ بعد ذلك بإعادة إعمار البلد.
ما مدى اهتمام الألمان والأوروبيين بما يدور في اليمن وفي المنطقة العربية بعد الانتكاسات السياسية التي حصلت فيها، بحسب ما رأيتِ؟
المواطنون الألمان والأوروبيون إجمالاً مشغولون بحياتهم اليومية، ورغم ذلك فهُم -وبالذات شباب الجامعات الألمانية- يهتمون بالأسباب التي دفعت اللاجئين للمجيء إلى أوروبا. يتساءلون: لماذا حصل هذا الانهيار في البلدان العربية؟ فقد كان الأوروبيون ينظرون نظرة إعجاب للربيع العربي وبخروج الناس إلى الشوارع للتغيير ورفض الديكتاتورية والفساد من أجل التأسيس لعهود جديدة في ظل الديمقراطية في العالم العربي. الانتكاسات والانهيارات -التي حصلت بسبب الديكتاتوريات وثوراتها المضادة في العالم العربي- هي أهم الأسئلة التي يثيرها الألمان والأوروبيون.
لا بد من سلام عادل والإفلات من العقاب يؤدي إلى تكرار الجرائم
كان لانتكاس الربيع العربي بفعل الثورات المضادة علاقة مباشرة باضطرار وزيرة حقوق الإنسان اليمنية السابقة حورية مشهور إلى اللجوء لألمانيا. الحقوقية اليمنية تنشط حاليا في إدماج اللاجئين. لكن ما الذي دفعها إلى مغادرة اليمن؟ علي المخلافي أجرى الحوار التالي مع الوزيرة اللاجئة.
السيدة حُورِيَة مَشْهُور، كُنتِ بعد أحداث الربيع العربي -التي انطلقت عام 2011- وزيرةَ حقوق الإنسان لمدة ثلاث سنوات في اليمن. بماذا شعرتِ حين اضطررتِ للجوء إلى ألمانيا؟ وأين تعيشين الآن تماماً؟
رغم كثرة سفري إلا أنها كانت أول مرة أشعر فيها بأنه ليس لدي وطن وأحسستُ أن بلادي مغلقة أمامي، لأنني كنتُ سأتعرض إلى مشاكل كثيرة جداً لو كنتُ رجعتُ إلى اليمن. لم يكن أمامي بديل آخر. وماذا كان عساني أن أفعل. إلى أين كان يمكنني أن أذهب؟!. أعيش حالياً (في ربيع عام 2016) في بلدة صغيرة هادئة واقعة بين مدينة هامبورغ وَمدينة كِيل في الشمال الألماني. ولا أرغب في البوح باسم المكان الذي أسكن فيه بالتحديد وذلك لأسباب أَمْنِيَّة. لقد كان قرار لجوئي إلى ألمانيا في منتصف عام 2015 من أصعب قراراتي، وذرفتُ دموعاً كثيراً قبل أن أُقْبِل على هذه الخطوة.
ما هي النشاطات التي تقومين بها في ألمانيا؟
في البلدة الألمانية الجميلة التي أسكن فيها تتوفر المستلزمات الضرورية للمعيشة، وتوجد مدرسة شعبية "فولكس هوخ شولِه" حيث أتعلم اللغة الألمانية في مستوى متقدم، وأساعد اللاجئين المبتدئين في تعلم اللغة، وأساندهم في الترجمة لدى السلطات، وبشكل خاص النساء اللاجئات العربيات اللواتي لا يستطعن التعبير عن أنفسهن أمام المترجمين الرجال، وأرافقهن إلى المستشفيات مثلاً.
في البلدة الألمانية الجميلة التي تسكن فيها تتوفر المستلزمات الضرورية وتوجد مدرسة شعبية "فولكس هوخ شولِه" حيث تتعلم حورية مشهور اللغة الألمانية في مستوى متقدم، وتساعد اللاجئين المبتدئين على تعلم اللغة.
هل كان لك علاقة مسبقة بألمانيا نظراً لأنّ مستواكِ متقدم باللغة الألمانية مقارنةً ببقية اللاجئين؟
علاقتي بألمانيا ليست حديثة العهد، فقد درست في السبعينيات في ألمانيا لمدة سنتين. وفي ذلك الوقت وبعد أن انتهى زوجي (الراحل) من الدراسة في ألمانيا عُدْتُ معه إلى مدينتي عدن حيث أكملت دراستي في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً. وها أنا الآن أعود إلى ألمانيا، وأستذكر سريعاً الكثير مما تعلمته في الماضي في اللغة الألمانية وأتقدم في اللغة بشكل أسرع من بقية اللاجئين.
أنتِ تشاركين في لقاءات شهرية بين الألمان واللاجئين، حيث يحدث تبادل ثقافي بين الجانبين، كيف ترين تأثير مثل هذه اللقاءات على اللاجئين؟ هل بإمكانك ذكر بعض الأمثلة؟
هذه اللقاءات الثقافية هي ما يهيئ اللاجئ لعملية الاندماج في المجتمع الألماني. إنها مُهِمَّة للاجئ الذي سيبقى في ألمانيا وسيعمل وسيُنْتِج وسيحترم النظام والقانون فيها. لقد تعرَّفتُ في ألمانيا على لاجئين من ثقافات وقوميات ومناطق وشعوب مختلفة. شعوب العالم تتشابه ولكن لكل شعب خصوصيته.
مثلاً، في أحد اللقاءات مؤخراً اجتمع اللاجئون مع ألمان وطبخوا طبخات من بلادهم وغنوا أغاني من مناطقهم، والألمان تجاوبوا تجاوباً جميلاً جداً مع الموسيقى العربية -كأغاني فيروز وأم كلثوم- وأعجبهم مذاق الأكل العربي اليمني والسوري، وتفاعلوا مع رقصة الدبكة السورية. اللاجئون اليمنيون في ألمانيا ليسوا كثيرين، ورغم قلة عدد اللاجئين اليمنيين في ألمانيا إلا أن لهم حضوراً في هذه الأجواء الاندماجية ويتفاعلون معها أيضاً. ففي الغالب الأعمّ يكون اللاجئون من سوريا.
مسلحون موالون للرئيس السابق صالح ولجماعة الحوثيين في صنعاء.
مسلحون موالون للرئيس السابق صالح ولجماعة الحوثيين في صنعاء. تقول حورية مشهور: "بشكل خاص تم استهدافي حين حصل الانقلاب في 21 سبتمبر عام 2014، فقد اقتحمت ميليشيات مسلحة مقر الوزارة، ولحسن الحظ أني لم أكن في مقر الوزارة، فقد كانوا يريدون القيام بإذلالي".
أنتِ تُلقِين أيضاً محاضرات ثقافية وحقوقية وسياسية حول اليمن في ألمانيا. ما هو المَخْرج من حرب اليمن؟
ألقي محاضراتي في الجامعات –مثل جامعة كِيل– أو في التجمعات النسائية وغيرها، ويساعدني على ذلك أيضاً إتقاني للغة الإنكليزية. مواضيع محاضراتي تَتَمَحْوَر حول اليمن وبشكل خاص حول النساء والشباب، الذين أرى أنهم كانوا الأساس في قيام ثورة التغيير السلمية في اليمن عام 2011 في إطار انتفاضات الربيع العربي. ما زِلتُ أَعْقِد الآمال على الشباب والنساء في الدفع بحركة التغيير إلى الأمام، وقبل ذلك في المضي إلى السلام وإيقاف الحرب في اليمن، حيث صار الوضع الإنساني صعباً للغاية، إذ لا يستطيع الشعب اليمني تحمل هذه الحرب. ينبغي أن تسعى جميع الأطراف إلى اتفاق سلام ونبدأ بعد ذلك بإعادة إعمار البلد.
ما مدى اهتمام الألمان والأوروبيين بما يدور في اليمن وفي المنطقة العربية بعد الانتكاسات السياسية التي حصلت فيها، بحسب ما رأيتِ؟
المواطنون الألمان والأوروبيون إجمالاً مشغولون بحياتهم اليومية، ورغم ذلك فهُم -وبالذات شباب الجامعات الألمانية- يهتمون بالأسباب التي دفعت اللاجئين للمجيء إلى أوروبا. يتساءلون: لماذا حصل هذا الانهيار في البلدان العربية؟ فقد كان الأوروبيون ينظرون نظرة إعجاب للربيع العربي وبخروج الناس إلى الشوارع للتغيير ورفض الديكتاتورية والفساد من أجل التأسيس لعهود جديدة في ظل الديمقراطية في العالم العربي. الانتكاسات والانهيارات -التي حصلت بسبب الديكتاتوريات وثوراتها المضادة في العالم العربي- هي أهم الأسئلة التي يثيرها الألمان والأوروبيون.
حي "المرور" في مدينة تعز جنوب غرب اليمن إحدى النقاط التي كان المسلحون التابعون للرئيس السابق صالح والمقاتلون الحوثيون القادمون من شمال البلاد يحاصرون منها المدينة قبل أن تتصدى لهم قوات محلية تُعْرَف ب "المقاومة الشعبية".
تنتقد الناشطة الحقوقية حورية مشهور "منظمات يمنية تسمي نفسها بالحقوقية مهمتها الدفاع عن الانقلاب والانقلابيين الذين يرتكبون جرائم كبيرة جداً داخل اليمن مثل احتجاز الناس وتفجير بيوتهم وحصار السكان ومحاصرة المدن وقصفها بالصواريخ". في الصورة حي "المرور" في مدينة تعز جنوب غرب اليمن إحدى النقاط التي كان المسلحون التابعون للرئيس السابق صالح والمقاتلون الحوثيون القادمون من شمال البلاد يحاصرون منها المدينة قبل أن تتصدى لهم قوات محلية تُعْرَف ب "المقاومة الشعبية".
لقد كان لانتكاس الربيع العربي علاقة مباشرة بلجوئك إلى ألمانيا. لماذا اضطررتِ إلى الخروج من اليمن؟
لستُ أنا فقط مَن اضطر إلى الخروج كلاجئة من اليمن، بل أيضاً الرئاسة اليمنية والحكومة بكاملها، وكذلك الإعلاميون، وذلك نتيجة لوحشية الانقلاب، الذي قام به الرئيس السابق صالح بالتعاون مع المتمردين الحوثيين. لقد تم استهدافي استهدافاً مباشراً خلال الثلاث السنوات التي كنتُ فيها وزيرة لحقوق الإنسان بعد عام 2011، ثم بشكل خاص تم استهدافي حين حصل الانقلاب في 21 سبتمبر عام 2014. فقد اقتحمت ميليشيات مسلحة في العاصمة اليمنية صنعاء مقر وزارة حقوق الإنسان التي كنتُ أَرْأَسُها، ولحسن الحظ أنني لم أكن في مقر الوزارة، لقد كانوا يريدون القيام بإذلالي، وبعد ذلك أطلقوا شائعات بأنهم قبضوا عليّ، ثُمَّ فَبْرَكوا صُوَري على الإنترنت.
لقد اضطررتُ إلى الخروج من اليمن بعد أحداث مريرة شهدتها العاصمة اليمنية صنعاء، فقد حُوصِر الوزراء ورئيس الجمهورية الذي قُتِلَ حرسه، وإلى اليوم ما زال يوجد وزراء معتقلون. لدينا 10 آلاف معتقل من إعلاميين وقيادات سياسية ونشطاء حقوق الإنسان، ولم يستطع أي أحد وحتى الأمم المتحدة بثقلها لم تستطع أن تمارس على الانقلابين ضغوطاً من أجل إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص والأفراد. إنهم سياسيون وليسوا عَسْكَراً ولم يقوموا بأي جريمة كي يتم اعتقالهم. منهم المخْفِيُّون قسرياً ومنهم من لا تعرف عنهم عائلاتهم شيئاً. لقد كان هذا هو الوضع، وقد كان لا بد لي أن أبحث عن حماية لنفسي. وللأسف توجد بعض المنظمات اليمنية التي تسمي نفسها بالحقوقية مهمتها الدفاع عن الانقلاب والانقلابيين الذين يرتكبون جرائم كبيرة جداً داخل اليمن مثل احتجاز الناس وتفجير بيوتهم وحصار السكان ومحاصرة المدن وقصفها بالصواريخ. إنها منظمات غير مستقلة بل أبواق لنظام (صالح) السابق وتذهب حتى إلى جنيف لنشر الدعاية والبروباغندا لنظامه في قلب أوروبا.
لقد كانت انتفاضة اليمنيين ضد الرئيس السابق صالح سلمية، فما الذي أوصل اليمن إلى هذه الحرب؟ وكيف الوضع الإنساني في ظل الحرب؟
الوضع في اليمن مأساوي وصعب جداً. فلا مياه ولا كهرباء ولا غذاء ولا دواء. ولذلك لا بد من سلام، ولكنه ينبغي أن يكون عادلاً، بحيث أن الأشخاص الذين قادوا هذا الانقلاب وأدوا إلى انهيار البلد لا بد من أن يذهبوا إلى العدالة وأن تتم محاسبتهم. لقد كان هذا كله نتيجة للحصانة التي حصل عليها الرئيس السابق صالح وفق المبادرة الخليجية. الإفلات من العقاب يؤدي إلى تكرار الجرائم واستمرار الانتهاكات. لقد كُنتُ من أشد معارضي منحه الحصانة، كما أنني كنتُ ممن نشطوا في تسليط الضوء على جرائم نظام صالح وأموال الشعب المنهوبة، ولذلك فقد كُنْتُ أيضاً مستهدفة.
كيف ترين الدور العالمي وخاصةً الدور السعودي والإيراني في الحالة اليمنية؟
لقد كان يوجد حوار وطني في اليمن استمر لمدة 10 أشهر (من مارس 2013 وحتى يناير 2014) مُثِّلَت فيه كل القوى الوطنية والسياسية اليمنية وكانت نتائجه ممتازة، وأوشك اليمنيون على إقرار مشروع الدستور الجديد. ورَعَتْ هذا الحوار دول العالم ومن ضمنها ألمانيا، كي يسير اليمن في مسار سلمي ولا ينزلق إلى العنف والفوضى والدماء. ولكن للأسف الشديد الانقلابيون -وهم الرئيس السابق صالح وأيضاً حلفاؤه من المتمردين الحوثيين- انقضوا على نتائج هذا الحوار وتحول الجيش اليمني الموالي لصالح إلى ميلشيات قصفت مقر إقامة الرئيس التوافقي هادي في عدن بالطائرات وهو ما اضطره للفرار إلى السعودية، التي كوّنت تحالفاً لحماية الشرعية لكنها أيضاً تريد أن تحمي أمنها القومي، بعد أن شعرت أن المتمردين الحوثيين يتعاملون مع إيران وبعد استفزاز الحوثيين للمملكة بمناورات عسكرية كُبرى على الحدود.
كيف تمكَّنتِ في هذه الظروف من الخروج من اليمن والوصول إلى أوروبا؟ وهل تعتقدين أنه سيأتي اليوم الذي تعودين فيه إلى اليمن؟
في ظل الظروف السياسية والعسكرية المعقدة وشعوري بالتهديد الأمني، نُصِحْتُ بالخروج من اليمن. وتمكّنْتُ بجوازي الاعتيادي غير الدبلوماسي من تجاوُز صالة التشريفات في مطار صنعاء والسفر بالطائرة إلى القاهرة. تأشيرتي (الفيزا) إلى أوروبا كانت لا تزال سارية المفعول من رحلة سابقة. فانطلقتُ جوّاً إلى أوروبا حيث قدمت طلب لجوئي في ألمانيا. في ألمانيا أعيش في الطابق العلوي لمنزلٍ، تسكن أسرة ألمانية في طابقه السفلي، وأواصل نشاطي -وأنا الآن عمري 62 عاماً- وكذلك فعالياتي حول حقوق المرأة والطفل والمجتمع المدني في اليمن الذي كان يطمح من خلال ثورته السلمية إلى مستقبل ديمقراطي مُشْرِق. لقد تكيَّفتُ مع الألمان وأشكرهم على استضافتي في بلدهم. سأستمر كمدافعة عن حقوق الإنسان وخاصة في مجال حقوق المرأة والطفل. وإذا استقرت الأمور في بلدي فسأعود إلى بلادي وأساهم مع الجميع في إعادة بناء الوطن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.