"بيوتنا بتنهار بسبب مياه الصرف ومش عارفين حل" هكذا بدأ محمد مدثر صاحب ال32 عامًا، والمدرس لعلم النفس بمدرسة الطود الثانوية، حديثه عن أزمة قريته الروافعة التابعة لمركز البياضية شرق الأقصر، ويصف لنا الحالة التي آلت إليه قريته، بسبب عدم وجود صرف صحي في القرية، والاعتماد على آبار بدائية أسفل المنازل لتخزين مياه الصرف، مما جعل البيوت تقترب من الانهيار، بسبب تسرب تلك المياه إلى أساسات تلك المنازل. ويستمر مدثر في الحديث عن أزمة قريته الكبرى، التي تضم ما يزيد على ال286 ألف نسمة، وتضم سبعة نجوع فرعية، التي من وجهة نظره بسبب عدم وجود صرف صحي في القرية، رغم وصول خطوط الصرف لقرى مجاورة، ويؤكد أن أهالي القرية قاموا بإرسال العديد من الطلبات إلى شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر، لإنشاء صرف صحي خاص بالقرية، خاصة بعد إنفصال القرية عن قرية البغدادي، لكن دون جدوى. ويوضح معلم علم النفس، أنه يقوم باستدعاء سيارات الكسح كل أسبوعين لسحب مياه الصرف من الآبار التي تقع تحت المنازل، ويقوم بدفع عشرين جنيها للنقلة الواحدة، مما يستنزف أهالي القرية ماديا، بالإضافة إلى تعرض منازلهم للإنهيار، ويرى صلاح مصطفى - 38 عاماً - أن مشكلة الصرف الصحي من كبرى المشكلات التي تواجه أهالي الروافعة، خاصة أن معظم الأهالي تحت خط الفقر، ولا يتحملون دفع تكاليف سيارات الكسح. وتحكي حميدة بشير - 56 عاما - مأساتها قائلة: "تعرضت أجزاء من منزلي للانهيار بالفعل، بسبب مياه الصرف الصحي، ولم أجد تحركا من قبل المسئولين، رغم أن قريتنا تكتل سكاني كبير، وتعاني منذ أكثر من خمس سنوات من تلك الأزمة"، بينما يقول مصطفى محمد -55 عاما - " قمنا بتقديم طلب لمحمد بدر محافظ الأقصر للتدخل السريع، ومد خطوط الصرف الصحي للروافعة، خاصة أن أوضاعنا الاقتصادية لم تعد تحتمل تكاليف سيارات الكسح، التي نضطر إلى استدعائها كل أسبوعين، إضافة إلى تسرب مياه الصرف الملوثة، مما جذب الحشرات، وانتشرت الأمراض المعدية". وذكر مصدر مسؤئول بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر، أن مشكلة الصرف الصحي تتواجد في كل أرجاء المحافظة، وأن استكمال المشروعات يحتاج الكثير من الأموال، بجملة 437 مليون جنيه لكافة المحافظة، بينما يحتاج صرف صحي البغدادي، والروافعة 55 مليون جنيه، وقمنا بتقديم تلك المطالب لرئاسة الوزراء وفي انتظار ضخ الأموال لاستكمال مشروعات الصرف الصحي.