قال المختص في الشأن الإسرائيلي، صالح النعامي، إن "الدولة العبرية" تستغل الأزمات في العالم لتحقيق مصالحها الإستراتيجية في الهجرة إليها. ورأى النعامي في حديث ل "قدس برس" أن تهريب 17 يهوديًا من يهود اليمن مؤخرًا إلى الدولة العبرية "يؤكد أن إسرائيل تستغل ما يحدث في العالم بالترويج لفكرة الهجرة إليها". وشدد على أن أهمية تهريب اليهود اليمنيين إلى إسرائيل تقوم على "تكتيك واضح لتل أبيب، باستغلال مشاكل العالم العربي في تحقيق مصالحها الإستراتيجية، لا سيما في ظل ما تشهده اليمن من حرب طاحنة". وأوضح أن المغزى من تهريب اليهود اليمنيين "معنوي"، مشيرًا إلى أن جلب 17 شخصًا "لن يؤثر كثيرًا على الواقع في إسرائيل". ولافتًا النظر إلى أن دولة الاحتلال "هرّبت" دفعتين من يهود اليمن إليها منذ بدء الحرب هناك قبل قرابة العام. وأفاد النعامي أن دولة الاحتلال تسعى لاستغلال الصراع في سوريا لنقل رفات الجاسوس الإسرائيلي "ايلي كوهين"، الذي أُعدم في سوريا منتصف ستينيات القرن الماضي، من دمشق إلى تل أبيب. واستدرك المختص في الشأن الإسرائيلي: "الدولة العبرية استغلت الحرب على العراق والمشاكل في أفريقيا وأروبا لنقل اليهود إليها، بزعم أن إسرائيل هي موطن اليهود في العالم". متابعًا: "هناك توظيف سياسي لما جرى، لا سيما استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لليهود الذين تم تهريبهم من اليمن، ليقول أنه حقق انجازات كبيرة على هذا الصعيد". وبيّن أن الدولة العبرية "تحاول تعويض الهجرة العكسية"، بعد اندلاع انتفاضة القدس، من خلال جلب اليهود من مناطق الصراع والأزمات في العالم. واستطرد النعامي: "تل أبيب تحاول استغلال ما يجري في أوروبا لإقناع اليهود في فرنسا بالهجرة إليها، إلا أن يهود أوروبا فضلوا الهجرة إلى الولاياتالمتحدةالأمريكية وليس إسرائيل، لأنهم يعتقدوا أن الدولة العبرية ليس أكثر أمنًا من أوروبا". وكانت صحيفة "معاريف" العبرية، قد كشفت النقاب عن قيام "الوكالة اليهودية" خلال الأيام الأخيرة، بجلب 17 يهوديًا من اليمن إلى الأراضي الفلسطينيةالمحتلة، في إطار "عملية سرّية". وبحسب ما أوردته الصحيفة على موقعها الإلكتروني، أول من أمس الإثنين، فإن "الوكالة اليهودية" أفادت بأن هؤلاء هم آخر اليهود المتواجدين في اليمن، وهم من تبّقوا من أصل 50 يهوديًا يمنيًا كانوا يعيشون قرب صنعاء، وغادروها "بسبب مخاوفهم جراء الحرب الأهلية في البلاد". ويشكّل اليهود من أصل يمني شريحة كبيرة في الدولة العبرية، غير أنهم يتعرّضون للعنصرية من قبل اليهود الغربيين، ويقتصر عملهم على المهن والوظائف البسيطة، الأمر الذي دفع ببعضهم إلى الرجوع إلى اليمن أو الهجرة إلى الدول الغربية. ونجحت "الوكالة اليهودية" خلال القرن الماضي، في استجلاب آلاف اليهود اليمنيين إلى فلسطينالمحتلة، ضمن عدّة عمليات؛ كان أكبرها في عامي 1949 و1950 وعرفت باسم عملية "البساط السحري". وبعد هذه الهجرة الكبرى لم تتوقف المحاولات الإسرائيلية من أجل استجلاب باقي أفراد الطائفة اليهودية في اليمن، فنجحت عام 1962 في نقل بضع مئات إضافية، وتوالت العمليات حتى الليلة الماضية التي شهدت جلب آخر اليهود من اليمن لتوطينهم في الأراضي الفلسطينية.