ترامب: تسلمت إرثا من الفوضى من إدارة بايدن الفاسدة.. وجلبت استثمارات لم تحققها أي دولة في التاريخ    ارتفاع جديد يضرب أسعار الذهب، عيار 21 وصل لهذا المستوى    «منتصف النهار» يناقش تطورات الحرب الأوكرانية والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران    الدوري الممتاز، تعادل سلبي بين غزل المحلة وطلائع الجيش في الشوط الأول    ياسر عبد العزيز يكتب: كشف حساب رياضى شبابى    إصابة 9 أشخاص بالإختناق في حريق محل أدوات منزلية بدمنهور    بحضور سامح حسين، «الفن الهادف وبناء الوعي» ندوة بجناح الأعلى للشئون الإسلامية بمعرض الكتاب    الهيئة المصرية للكتاب تطلق 4 عناوين جديدة من ضمن مشروع "الأعمال الكاملة"    الشاعر المغربي خالد الريسوني: ترجمة الشعر من أعقد الترجمات لكن علينا أن نغامر    إنعاش «الأدوية اليتيمة»| قلق مستمر من العقاقير البديلة وصعوبة فى تشخيص «الثلاسيميا» و«أديسون»    اتفاقية مع «شنايدر إلكتريك» لدعم الأمن الغذائى    الثقة فى الجاهزية والمكانة عودة أكبر وأحدث سفن الحاويات للعبور بالقناة    سموحة يخطف فوزًا قاتلًا أمام إنبي في الدوري المصري    اتفاق أكاديمي مصري روماني على زيادة التعاون في الذكاء الاصطناعي    صحة الوادى الجديد: تثقيف وتوعية 1875 منتفعا ضمن حملة 365 يوم سلامة    رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في حفل رسامة وتنصيب أفرايم إسحق قسًا وراعيًا لكنيسة ناصر    حارس بنفيكا صاحب الهدف التاريخى يقود التشكيل المثالي فى دوري أبطال أوروبا    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    «الأدب الإفريقي والقضايا المعاصرة» في مؤتمر «إفريقيا في عام» بمعرض الكتاب    قناة DMC وWatch it تطرحان بوستر حمزة العيلى من مسلسل حكاية نرجس    مصرع طفلة صعقا بالكهرباء في المنيا    ضربات متتالية لجمارك مطار القاهرة ضد شبكات تهريب المخدرات الدولية    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى التحرير العام بالجيزة ويضع خطة عاجلة لانتظام عيادات التأمين الصحي    نجمة وادى دجلة هانيا الحمامى تتأهل إلى نهائي بطوله سبروت للأبطال 2026، المقدَّمة من كراود ستريت    الأوقاف: تخصيص 269 مسجدا لإقامة موائد الإفطار والسحور في رمضان    حماية النيل أولاً.. غلق وتحرير محاضر ل7 مغاسل سيارات مخالفة بالفيوم    بعد نهائي أمم إفريقيا 2025.. عقوبات صارمة من «الكاف» على السنغال والمغرب    مسئولة فلسطينية: القدس تشهد محاولات إسرائيلية لفرض الواقع الاستيطاني بالقوة    المرأة في مواجهة الفكر المتطرف.. ندوة بالمجلس القومي للمرأة بمعرض الكتاب    انطلاق مهرجان «أنوار الموهبة» في 409 مركز شباب بالشرقية    السعودية تحذر من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار    إزالة تعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة بمحافظة الدقهلية    نقاد وكتاب يناقشون حدود التجريب عند نجيب محفوظ بمعرض الكتاب    أشرف زكى ل اليوم السابع: سوسن بدر أصيبت بكسر بسيط وتتواجد بالمستشفى    محافظ كفر الشيخ يستعرض موقف تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالى 2025-2026    وزارة الشؤون النيابية تصدر سلسلة توعوية جديدة بشأن الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب    احتفالًا يوم البيئة الوطني.. إطلاق 3 سلاحف وتوزيع 1000 شنطة قماشية    محافظ أسوان: التنسيق بين المحافظة والمنطقة لتكثيف القوافل الدعوية بالمناطق النائية    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    حبس عاطلين بتهمة غسل 120 مليون جنيه من تجارة المخدرات بالقاهرة    دوري أبطال إفريقيا - الهلال يطالب كاف بإلغاء طرد لاعبه أمام صنداونز    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    التحقيق مع عنصرين جنائيين حاولا غسل 120 مليون جنيه حصيلة تجارة مخدرات    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    الاتحاد الأوروبي يتجه لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب    بكام البلطى النهارده.... اسعار السمك اليوم الخميس 29يناير 2026 فى اسواق المنيا    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طوفان 2011 إيمان القدوسي
نشر في المصريون يوم 26 - 12 - 2011


سماء 2011
لم أري في سماء هذا العام قمرا مضيئا أو نجوما هادية ، رأيت فقط أضواء النيران تلهب عتمة الليل وتضفي علي المشهد كله مسحة من وحشية الغابات ، صارت الدماء رخيصة إلي حد أنها تراق في الطرقات وكأنها مجرد مياه آسنة ، ومن تكرار المشهد اعتادت الأعين عليه وهذا تحديدا ما أدمي قلبي ، لم يكن المصري يعرف رائحة الدم وكانت له هيبته الكاملة ولكن اعتياد لون الدم ومذاقه يكسب القلوب القسوة ويعمي العيون عن آلام الناس .
نهر النيل 2011
رن هاتفي وتوقفت عن السير لأرد وفوجئت أنني علي ضفاف النيل ، تأملت النهر واستنشقت عبيره ، وقفت أتأمله كنت قد نسيته تماما ، في الأيام الخوالي كانت نزهتي الأثيرة دائما بجواره أما في 2011 فلم أره قط ، نظرت حولي فوجدت الكورنيش خاليا علي غير العادة ، همست للنهر الخالد : من حسن حظك أن نسيك المصريون هذا العام .
تليفزيون 2011
أسهم كثيرا في زيادة الاستقطاب وترويج الشائعات وزيادة الاحتقان وصار التباري ليس في كشف الحقائق ولكن في التعمية عليها ولي رقبتها لتصبح في صالح المتحدث ، وصار الكذب مجانا وانصرف الناس عن مشاهدة الأفلام والمسلسلات لمشاهدة البرامج السياسية لمحاولة فهم ما يجري ، أحترم من يقول رأيه باتزان دون تجاوز ويعترف بالحقائق وإن لم تكن في صالح التيار الذي ينتمي إليه ، الانتماء لتيار أمر طبيعي أما قول الزور من أجله فهو المستهجن ( اعدلوا هو أقرب للتقوي )
برلمان 2011
انتخابات برلمانية نزيهة وتجربة سياسية جديدة تستحق الاحترام ، حقق التيار الإسلامي فيها فوزا متوقعا ، فهو يحصد جائزة التواصل الاجتماعي والسمعة الحسنة بينما تذهب جهود التيار الليبرالي أدراج الريح فهو يتحرك في الوقت الضائع ويجني عاقبة تعاليه عن شعبه واكتفائه بمحاورة نفسه في الندوات بالقاعات المكيفة أو علي شاشة الفضائيات ، الدرس الذي علمه المصريون للمرشحين إذا أردت أن تكون نائبا عن الشعب تواصل معه وشاركه همومه ودافع عنه دائما ، ثقة الشعب في التيار الإسلامي ليست شيكا علي بياض بل هي علي المحك والعبرة دائما بالتواصل .
الثورة 2011
كانت ثورة 25 يناير هي مفاجأة المصريين للعالم أجمع ولي أنا شخصيا ، فقد كنت أتخوف من نزول ابني (عبد الله ) يوم 25 يناير وكنت أتوقع أن تكون مجرد مظاهرة يهتفون فيها ثم تضربهم الشرطة بقنابل الغاز والعصي المكهربة وينتهي الأمر ولم أكن أتخيل أن تنتهي باقتلاع رأس النظام بعد 18 يوما عشت خلالها قلقا لا ينتهي علي ابني ووطني .
شباب الثورة 2011
شباب الثورة يقولون لم تنتهي ثورتنا بعد والثورة مستمرة وما نريده هو التغيير الشامل فهي ثورة وليست انتفاضة أو هوجة ، شباب ذو طبيعة مختلفة يحتاج من يستوعب طاقته ويحسن توجيهها وهو يثير تعجب الكثيرين ولكن لا أحد من الكبار يحاول إجراء حوارات دائمة وجدية معهم لفهمهم ، فهم جيل جديد مختلف بأفكاره ورؤيته ، هم موجة جديدة وصيغة تستوعب العديد من سمات التيارت السياسية دون تمايز واضح بينها ، تجد بينهم فتاة منتقبة وبنت ناس بريئة وطيبة ولكنها في نفس الوقت ثورية وتصر علي المشاركة في المظاهرات ، شاب سلفي بجوار شاب ليبرالي وآخر وسطي ، يصنعون معا سبيكة واحدة لو وجدت اليد الخبيرة لصنعت منهم أفضل صياغة للمصريين الجدد .
لماذا لا يتوسط عقلاء الوطن من كافة الاتجاهات للوساطة بينهم كقوة ثورية وبين المجلس العسكري والتيار الديني كقوي إصلاحية ؟
شوارع وميادين 2011
لا يمكن أن أحصي عدد المرات التي مررت فيها بميدان التحرير أو قطعته سيرا علي الأقدام علي مر السنين والأعوام ، أكاد أحفظ مباني وشوارع وسط البلد وهي المنطقة التي أحبها و تشعرني أنني في قلب القاهرة ، وأنني مصرية عريقة حقا ، في هذا العام تغيرت المعالم والتبست علي حتي أنني لا أكاد أعرفها ، شوارع القاهرة صارت ميادين للمعارك وتم إقامة جدار عازل في كل شارع ، في أحد شوارعها أصيب ابني إصابات بالغة وأخذ طلقا ناريا في ساقه ومازال يتلقي العلاج ، ولكني لم أبكي يومها كما بكيت يوم سحل الفتاة وتعريتها تعجز الكلمات عن الوصف ، إلا أعراض نساء مصر .
معتصمي التحرير 2011
قابلت فتاة منتقبة ثورية في مستشفي القصر العيني وتحدثت معها : قلت لها لا تعرضي نفسك للبهدلة في المظاهرات فأنت فتاة ، قالت : شكلك كده كبيرك وقفة احتجاجية قلت لها أنت لا تعرفينني حتي الوقفة الاحتجاجية لم أشارك فيها يوما حتي وأنا في مثل عمرك ، قالت :لاتقولي أنك لم تنزلي الميدان ؟
كنت حتي تلك اللحظة لم أنزل الميدان ، ولكني نزلت في نفس اليوم لأشاهده وكان يوما هادئا خاليا من الأحداث ،هالني ما رأيت ، إلي جانب المعتصمين هناك باعة جائلين يبيعون كل شئ وهناك مهمشين وأطفال شوارع ، لقد أخرجت القاهرة أمعاءها في ميدان التحرير ، هل حقا مشيت في هذا الميدان وعرفته يوما ؟
مجلس الوزراء 2011
ليس هو ذلك المبني الحكومي السيادي القابع في شارع قصر العيني من قبل أن نولد وكثيرا ما عبرناه دون اكتراث ، ولكن المقصود هو ( موقعة مجلس الوزراء ) وهي الموقعة التي ما زال غبارها يتطاير فيحجب عن عيوننا الرؤية السليمة ، هذه الموقعة تحديدا كشفت الكثير من الأقنعة التي تخفي النوايا الحقيقية ، لن نصل إلي حل إلا بالمصارحة الكاملة وكشف النوايا والحقائق للوصول إلي مصارحة ومصالحة وطنية من أجلنا جميعا ومن أجل مستقبل مصر واستقرارها الذي يحتاج أسسا ثابتة وعلاجا جذريا لأسباب الاحتقان وليس مجرد مسكنات وهانحن في الانتظار .
عام 2011
ليس عاما بل طوفان من الأحداث والمفاجآت ، ولكنني متفائلة رغم كل الوجع والألم فهذه طبيعة المراحل الانتقالية في الثورات ، إنها الجلبة المصاحبة لإعادة ترتيب البيت وخروج القوي السياسية الحقيقية إلي النور وممارسة الديمقراطية والحوار الوطني للمرة الأولي .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.