اعتبر الداعية والباحث الإسلامي عصام تليمة، أن المظلومية وحدها لا تكفي جماعة الإخوان كي ينصرها الله عز وجل، موضحًا أن الله وضع أسبابا للنصر، إن أخذت بها انتصرت، وإن تخلت عنها، لن ينفعها مظلوميتها، بل تكون سببًا لإدانتها دينيًا وحياتيًا. وأضاف تليمة في مقاله بصحيفة "عربي 21" : عندما تفكر جماعة الإخوان خارج الصندوق، وتبحث بحق عن مصادر قوتها الحقيقية، والتي تكمن في داخلها، في كل أفرادها، بكل توجهاتها، عندما تضع يدها على هذا الكنز المخبوء، بل والمهمل في كثير من الأحيان، ستعرف طريقها الصحيح، عندما تفتح لكل صاحب طرح مهما كان غريبًا الباب لطرح ما لديه، والتفكير الجاد فيما طرحه، ولو بدا غريبًا أول الأمر، فإن أولى درجات الظلم التي تمارس دون دراية: هضم هذه العقول، والاستخفاف بها، أو عدم الدراية بأهميتها وقدرها، عندما تفكر الجماعة في الاستفادة من هذه الطاقات، ستقف على أولى درجات إنهاء الظلم الممارس عليها.
وتابع: الظلم أُسُّ كل بلاء في هذه الأمة، لا يمارسه أحد -فردا أو دولة- إلا أورده المهالك، وقد حرمه الله على نفسه، وجعله بين عباده محرمًا، وكما قال ابن خلدون: الظلم مؤذن بخراب العمران، لكن هل يكفي كي ينصرك الله عز وجل أن تكون مظلومًا؟ أم أن المظلومية وحدها لا تكفي لنصرتك في الدنيا، ففي الآخرة لا شك ينصر الله عز وجل المظلوم بدخوله الجنة، وعقاب ظالمه بالنار، لكن في الدنيا جعل الله أسبابا لكل مظلوم يريد النصرة.
وأشار إلى أن المسلمون الأوائل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تعرضوا للظلم البين، وكان بينهم خير البشر صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بالمظلومية لتكون سبب ركونه لنصر الله له، بل بحث عن كل أسباب النصر، بداية من اللجوء السياسي عند النجاشي، وقال عنه وعن وطنه: إن فيها ملكًا لا يظلم عنده أحد، ومرورًا بعرض نفسه على القبائل، ثم هجرته إلى المدينة، وبناء المجتمع الجديد، وعندما هزم في أحد، لم يكتف بقوله: نحن على الحق، بل فتش في نفسه وفي نفوس صحابته، كما قال القرآن الكريم: "قل هو من عند أنفسكم". واختتم: وهذا ما كان يفعله حسن البنا رحمه الله؛ إذ كان يخرج من كل مظلومية ومحاولة حصار له ولدعوته، بعمل يجبر الجميع على احترام هذه الجماعة، وكلما ضيقوا عليه في أمر سعى إلى مخرج، فقد كانت بالمناسبة معظم مشاريع حسن البنا الضخمة لها ارتباط بهذا الشهر الكريم (شهر رمضان)، خاصة مشاريع التوحد والتجمع، وتجنب الأخطاء، سواء على المستوى الشخصي، أو على مستوى الجماعة، وهو ما أوضحه في مقالي القادم إن شاء الله.