قال عضو البرلمان اليمني محمد مقبل الحميري إن القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي أعاد الأمور إلى نصابها، وبدد أحلام من كانوا يراهنون على فشل الدبلوماسية الخليجية والعربية. وحمّل الحميري في تصريحات ل"الجزيرة" المبعوثَ الخاصَ الأممي إلى اليمن جمال بن عمر وكذلك إيران مسئولية وصول اليمن إلى ما هو عليه. وعن سيناريوهات ما بعد القرار الأممي، توقع الحميري حدوث تصدع في صفوف الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بسبب تضييق الخناق عليهم، ودعا شرفاء اليمن إلى الالتفاف حول الشرعية. ولم يستبعد الحميري في الوقت ذاته لجوء المخلوع صالح إلى المراوغة مجددا للخروج الآمن, "لأنه يجيد هذا الفن، كما يجيد الانحناء للعواصف"، على حد قوله. وأضاف عضو البرلمان اليمني "صالح عندما تحين له الفرصة سيمارس مرة أخرى الخداع من منطلقه القائل (أنا وبعدي الطوفان)". وكانت مصادر يمنية كشفت في 16 إبريل أن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، أرسل رسائل إلى دول خليجية حملتها قيادات في حزب المؤتمر الشعبي العام، لطلب الخروج الآمن له ولأسرته, مبديا استعداده للتعاون، لكن طلبه قوبل بالرفض من السعودية. ونقلت قناة "الجزيرة" عن هذه المصادر قولها إن العرض الذي قدمه أبو بكر القربي وزير الخارجية السابق، وقيادات أخرى في حزب المؤتمر الشعبي العام، قوبل بالرفض. وقال مراسل "الجزيرة" في السعودية عاصم الغامدي إن مصدرا خليجيا أكد أن هناك محاولات للمخلوع لتأمين خروج آمن له ولأفراد أسرته، وأن وزير الخارجية القربي زار بهذا الخصوص عددا من الدول محاولا إقناعها بأن لا علاقة للمخلوع بالحوثيين. وأضاف المصدر أن طلب صالح رفضته الرياض، وقال إن "فرصة مُنحت للمخلوع من خلال المبادرة الخليجية، لكن هذه المرة لن تكون له أي فرصة". وكان أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس المخلوع زار الرياض قبيل بدء عملية عاصفة الحزم، لتقديم بعض المطالب مقابل فض التحالف بين والده وجماعة الحوثي، لكن السعودية رفضت تلك المطالب. واجتمع نجل صالح مع وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي اكتفى باستقباله في مطار الرياض، وعلمت الجزيرة -وقتها- أن أحمد قدم مجموعة من المطالب والشروط مقابل فض التحالف مع الحوثيين. ومن بين تلك المطالب دعم وضعه السياسي في اليمن ليصبح هو الرئيس القادم، ووقف الملاحقات الدولية لوالده ووقف تجميد أمواله، وقد رفض وزير الدفاع السعودي هذه المطالب جملة وتفصيلا وأنهى اللقاء. وكان مجلس الأمن الدولي وافق في 14 إبريل على مشروع قرار دول مجلس التعاون الخليجي بشأن اليمن، الذي يطالب الحوثيين بوقف استخدام العنف وسحب قواتهم من صنعاء وبقية المناطق، ويفرض حظرا للسلاح على الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وتبنى المجلس القرار 2216 بناء على المشروع الذي طرحته مجموعة الدول الخليجية، وقدمته الأردن -وأدخلت عليه بعض التعديلات بعد تحفظات روسية- بموافقة 14 دولة (من أصل 15) وامتناع روسيا عن التصويت. ودعا القرار الأطراف اليمنية إلى الاستجابة لدعوة الرئيس هادي للحوار في الرياض، وإلى تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن، كما فرض حظرا على الأسلحة إلى الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع، داعيا إياهم إلى تسليم السلطة. وطلب القرار "من جميع أطراف النزاع" التفاوض في أسرع وقت ممكن للتوصل إلى "وقف سريع" لإطلاق النار، ودعاهم إلى حماية السكان المدنيين. وكلف أيضا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "بمضاعفة الجهود لتسهيل تسليم المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين وإقرار هدنات إنسانية إذا لزم الأمر". كما طالب القرار الأممي جماعة الحوثي بتنفيذ سبعة مطالب رئيسية، تتمثل الكف عن استخدام العنف، وسحب قواتهم من جميع المناطق التي استولوا عليها -بما في ذلك العاصمة صنعاء- والتخلي عن جميع الأسلحة الإضافية التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية. ودعا القرار أيضا الحوثيين إلى التوقف عن جميع الأعمال التي تندرج ضمن نطاق سلطة الحكومة الشرعية في اليمن، والامتناع عن الإتيان بأي استفزازات أو تهديدات ضد الدول المجاورة، والإفراج عن اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع في اليمن، وعن جميع السجناء السياسيين، وجميع الأشخاص الموضوعين رهن الإقامة الجبرية أو المحتجزين تعسفيا، وإنهاء تجنيد الأطفال واستخدامهم وتسريح جميع الأطفال المجندين في صفوفهم.