بينما تتصاعد الحرب الأمريكية الصهيونية في الإقليم، تقف الحكومة المصرية منهكة، تحاول فك شفرة الأرقام التي لا ترحم. من هنا جاءت تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي الأخيرة لترسم صورة كاشفة -وربما صادمة- لواقع اقتصاد يجد نفسه فجأة في عين العاصفة، محاصرًا بين وفرة في الغذاء، وندرة في الطاقة تلتهم الأخضر واليابس من احتياطيات العملة الصعبة. في خطابه، حاول رئيس الوزراء بعث رسائل طمأنة ب وفرة السلع، متحدثًا عن هبوط سعر كيلو الطماطم وفائض الصادرات، في محاولة لتهدئة روع الشارع القلق. غير أن هذه الطمأنة لم تلبث أن اصطدمت بحقائق الجغرافيا السياسية المرة؛ فبينما تتراجع أسعار الخضروات في الأسواق المحلية، تقفز أسعار برميل النفط عالميًّا إلى مستويات تنذر بالخطر، مدفوعة بتداعيات الحرب على إيران التي أعادت رسم قواعد الاشتباك في المنطقة. إن المفارقة التي طرحها مدبولي تكمن في ذلك الفارق المهول بين فاتورة يناير وفاتورة مارس؛ حيث قفزت الالتزامات الشهرية للطاقة من 1.2 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار. نحن هنا لا نتحدث عن أرقام صماء، بل عن نزيف حاد في موارد الدولة، يضع القرار السياسي والاقتصادي تحت ضغط اللحظة الوجودية. لقد بدا مدبولي صريحًا -وربما مضطرًا للصراحة- وهو يحلل قفزة سعر طن السولار من 665 دولارًا إلى 1565 دولارًا. هذه القفزة ليست مجرد رقم في ميزانية، بل هي قنبلة موقوتة تهدد معدلات التضخم التي تحاول الدولة لجمها. فالزيادة في أسعار الوقود، وإن كانت الحكومة تدعي تحمل ثلثيها، تظل دواءً مرًّا يتجرعه المواطن المثقل بالأعباء. إن فلسفة ترشيد الاستهلاك التي دعا إليها رئيس الوزراء، تبدو في ظاهرها ضرورة ملحة، لكنها في جوهرها اعتراف بضيق ذات اليد أمام أعاصير الإقليم. فالدولة التي تسعى للحفاظ على دوران المصانع وتوفير الدواء، تجد نفسها في صراع مع زمن لا يرحم، ومعارك لا ناقة لها فيها ولا جمل، سوى دفع فواتيرها من دماء التنمية. إن ما يحدث اليوم هو سقوط مدوٍ لكل الرهانات التي كانت تظن أن المنطقة مقبلة على هدوء يسمح بالبناء الاقتصادي. كما أن تداعيات الحرب الإيرانية التي أشار إليها مدبولي، تثبت أن الجغرافيا في منطقتنا هي القدر الذي لا يمكن الهروب منه. إسرائيل، التي يحاول نتنياهو تحويلها إلى مركز لإقليم تابع، تفتح اليوم أبواب الجحيم بضرباتها الاستباقية، لتدفع دول الجوار -وفي مقدمتها مصر- ثمن هذا الجنون الاستراتيجي من ميزانياتها وقوت شعوبها. التفوق النوعي الإسرائيلي الذي تحدثنا عنه طويلًا، لم يعد مجرد طائرة متفوقة، بل أصبح أداة إفقار متعمدة لدول الإقليم عبر تفجير أزمات الطاقة وتخريب مسارات الاستقرار. انتهت تصريحات رئيس الوزراء بدعوة صادقة لتوقف الحرب، وهي دعوة لا تحمل طابعًا إنسانيًّا فحسب، بل هي صرخة استغاثة اقتصادية. فمصر، التي تنجح في تصدير الغذاء، تجد نفسها تستورد الأزمات في براميل النفط المشتعلة. الصواريخ العربية وتوازن الردع مصر والخليج.. وفخ الوقيعة الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع، أن الردع الذي تحتاجه مصر اليوم ليس عسكريًّا فقط، بل هو ردع اقتصادي يبدأ بامتلاك سيادة في مجال الطاقة وتقليل الارتهان لتقلبات سوق تحكمه صواريخ المواجهة. الجغرافيا لا ترحم المترددين، والتاريخ يكتبه من يملكون القدرة على الصمود في وجه فواتير الحروب التي تُفرض عليهم، وهم يبحثون عن رغيف الخبز في زمن النار والدمار. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا