حمل المؤتمر الإقتصادي، الذي انطلق أمس الجمعة، بمنتجع شرم الشيخ المصري، رسائل سياسية داعمة للسلطات، وجاءت الرسائل مغلفة بمليارات الدولارات على شكل مساعدات واستثمارات. وطرحت بعض الأطراف، لا سيما الرافضون للنظام الحالي، تساؤلا بأنه كان بإمكان مصر الحصول على ال 12 مليار دولار، التي تعهدت بها الخليج، من دون عقد مؤتمر، تماما كما حصلت في السابق على نحو 23 مليار دولار، .. وبالتالي ما الدافع من إقامة المؤتمر؟. الرافضون للنظام المصري، طرحوا السؤال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقصدوا من خلاله التطرق إلى حجم الأموال التي أنفقت على تنظيم المؤتمر، وقادهم للقول: " كان من الأفضل توفير هذه الأموال، طالما أن بإمكان مصر الحصول على مساعدات الخليج دون تنظيمه". وفي وقت سابق، قال رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة حسن فهمي، في تصريحات صحفية إن تكاليف تنظيم المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ، تخطت حاجز ال100 مليون جنيه، متوقعًا أن تصل إلى 120 مليون جنيه بنهاية المؤتمر، ما يعادل 17 مليون دولار أمريكي، بخلاف المبالغ التي أنفقها الرعاه، ويصل إلى 25 مليون دولار، وبذلك يصل إجمالي الانفاق على المؤتمر إلى 42 مليون دولار. ورد المؤيدون للنظام، على هذا الرؤية، بقولهم،: "يكفي ما يقدمه المؤتمر من رسائل سياسية داعمة للنظام الحالي؛ بعد حضور أغلب دول العالم" وما بين الكلفة الاقتصادية لتنظيم المؤتمر التي أشار إليها المعارضون، والرسائل السياسية الإيجابية التي يبعثها المؤتمر، على حد قول المؤيدين، رأى خبراء أن للمؤتمر بعدا اقتصاديا "آجلا"، إضافة إلى الرسائل السياسية المباشرة، مشترطين تحسين بيئة الاستثمار للاستفادة من هذه "المكاسب". وقال حمدي عبد العظيم، الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية: "لاشك في المكاسب السياسية التي جنتها مصر من المؤتمر، وهو ما ظهر من كلمات الافتتاح التي تحدثت عن دعم مصر في معركتها مع الإرهاب، إضافة إلى التأييد الذي أظهرته الوفود المشاركة للرئيس المصري". وأوضح عبد العظيم في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، أن هذه المكاسب السياسية "تعزز من مكانة مصر الدولية، وتصب في صالح جذب استثمارات آجلة"، إضافة إلى "المنح والمساعدات". وتعهدت دول الخليج بتقديم منح ومساعدات بقيمة 12 ونصف مليار دولار، إضافة إلى استثمارات "آجلة" تقدمت بها دول الخليج ودول أخرى، وهي عبارة عن مشروعات قد يحتاج تنفيذها لبعض الوقت.
حمدي عبد العظيم قال: "جني هذه المكاسب الآجلة يحتاج إلى تحسين بيئة الاستثمار، وهو الأمر الذي ينبغي أن توليه الحكومة اهتماما خاصا خلال الفترة المقبلة". من جانبه يولي الكاتب الاقتصادي الإماراتي نجيب الشامسي أهمية خاصة للاستثمارات الآجلة، التي أعلن عنها في المؤتمر، مشيرا إلى أن هذه الاستثمارات "تبعث برسالة سياسية هامة، وهي أن مصر بيئة ملائمة للاستثمار". وأكد الشامسي، في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، أن هذه الاستثمارات "أهم بالنسبة له من المنح العاجلة التي تضاف إلى الاحتياطي النقدي، لأنها توفر فرص عمل، وتبني مشاريع اقتصادية، بما يحقق الاستقرار السياسي في مصر". وأوضح الشامسي أن "الاستثمارات التي تدعمها حكومات الخليج، يكون أساسها المساهمة في استقرار مصر، لأنها تشكل العمق الاستراتيجي لكل الدول، ولكن جذب مستثمر القطاع الخاص قد يحتاج إلى جهد تبذله الدولة المصرية". وأضاف: "على مصر أن تقر تشريعات اقتصادية تخلق بيئة مشجعة على الاستثمار وتمنح المستثمر الخاص ضمانات كافية لنجاح مشروعه". وأشار تقريران دوليان إلى المكاسب السياسية والاقتصادية الآجلة التي يمكن أن تجنيها مصر من المؤتمر، إضافة إلى المكاسب المباشرة. وقال المعهد الألماني للشؤون الأمنية والدولية (غير حكومي) إن "مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري من شأنه أن يكون بمثابة محفزا للنمو الاقتصادي على المدى القصير". لكن المعهد الألماني استدرك في تقريره قائلا: "إن إحداث تحول اقتصادي مستدام في مصر يتطلب مواجهة الكثير من المشاكل الأساسية مثل "تفشي الفساد ومحاباة الأقارب "، بحسب تقرير حصلت وكالة الأناضول على نسخة منه ونشر يوم الجمعة. وأشار تقرير المعهد الألماني إلى أنه "بدون معالجة هذه المسائل، فإن جني ثمار النمو الاقتصادي سيكون محدودا، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد الشعور بالسخط بين شرائح كبيرة من السكان". وقال معهد كارنيجي الأمريكي إن "المؤتمر الاقتصادي من المرجح أن يمنح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الكثير من الدعم الدولي المطلوب، ويوفر بعض رأس المال ( التمويل) لصالح الاقتصاد المصري". واعتبر المعهد الأمريكي في تقريره أن "النمو الاقتصادي المستدام الذي يدعم الاستقرار في مصر يتطلب امتلاك رؤية لتعبئة طاقة أعظم أصول مصر وهي الشباب". وبدأ المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ يوم الجمعة بمشاركة نحو 100 دولة من مختلف قارات العالم، ونحو 25 منظمة إقليمية ودولية في المؤتمر، ومن المقرر أن يختتم أعماله غدا.