قال متخصصون في القانون الدولي، إن الضربة الجوية التي شنتها مصر على معاقل تنظيم داعش في ليبيا، فجر اليوم، لا تخالف القانون الدولي لأنها تمت بالتنسيق مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، ولأنها تأتي في إطار الدفاع عن النفس. وقال محمد عطا الله، أستاذ القانون الدولي، إن ميثاق الأممالمتحدة لا يجيز للدول الأعضاء في المنظمة التدخل العسكري في دولة أخرى إلا إذا طلبت الأخيرة ذلك لتحقيق أهداف معينة وبالتنسيق بينهما، و"المعلومات المتوفرة تشير إلى أن هناك تنسيقا كاملا بين الحكومتين المصرية والليبية في شن الغارة الجوية". ونقلت وكالة رويترز، اليوم، تصريحات قائد سلاح الجو الليبي، التابع للحكومة الليبية المعترف بها، العميد الركن صقر الجروشي، لقناة العربية، قال فيها إن قواته شاركت الطائرات الحربية المصرية في توجيه ضربات لمواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية. وأشار إلى أن "الطلعات ستتم مع مصر بالتنسيق.. وستستمر ضربات أخرى في هذا اليوم وفي اليوم الباكر". وتعترف مصر بالحكومة الليبية المعترف بها دوليا والتي تعمل الآن انطلاقا من طبرق في شرق ليبيا ولا تعترف بالحكومة التي تولت السلطة في طرابلس بعد أن سيطر عليها مقاتلون منافسون العام الماضي. وقال عطاالله إن "التنسيق مع القوات التابعة للحكومة الليبية التي تعترف بها مصر، وعدم اعتراضها على الضربة الجوية ينفى عن مصر تهمة الإعتداء على السيادة الليبية". وتسمح المادة 51 من ميثاق الأممالمتحدة للدول الأعضاء بالدفاع عن نفسها في حالة تعرضها لعدوان عسكري، غير أن مفهوم الدفاع عن النفس يختلف مداه حسب تفسيرات الدول لنص المادة. حيث أن مفهوم الدفاع عن النفس قد يتسع لدى البعض ليشمل توجيه ضربات استباقية لمواجهة خطر محتمل يهدد أراضيها. كما أن بعض التفسيرات تذهب إلى تفسيره بإمكانية التدخل عسكريا إذا ما تم استهداف مواطني الدولة خارج حدودها باعتباره إعتداء مباشرا عليها يستوجب الرد. إلا أن عطا الله قال إن "هذه المادة تتحدث عن حق الدول في الدفاع عن نفسها ولكن داخل حدودها"، وأنه لا يجوز التدخل عسكريا في أي دولة إلا في إطار قرار من مجلس الأمن وتحت مظلة الأممالمتحدة، أو بالتنسيق مع الدولة التي تتعرض للتدخل، أو بناءاً على طلبها. ومع ذلك يشير حسام عيسى، أستاذ القانون الدولي، إلى أن هناك سوابق لعمليات عسكرية مشابهة لم تتم تحت مظلة مجلس الأمن والأممالمتحدة، بل ولا حتى بناء على دعوة من الدولة التي تتعرض للتدخل. ويضرب عيسى مثالا لذلك بالضربات الجوية التي تشنها دول التحالف الدولي على مواقع لتنظيم داعش في سوريا تحت قيادة الولاياتالمتحدةالأمريكية، وذلك لأن "هناك أوضاعا غير طبيعية في سوريا والعراق وليبيا بسبب الجماعات الإرهابية تهدد مواطنيها والدول المجاورة لها"، على حد قوله.