سيادة الفريق: لقد شرُفت مصر بموقفكم الرائع في سيناء فيما يخص قضية إصابة ضابط وجنديين على حدودنا مع العدو المحتللفلسطين وأم الرشراش المصرية التي غير إسمها إلى إيلات، والذي لايزال يحتل الجولان والضفة الغربية لنهر الأردن ولقد وفقكم الله أيما توفيق حينما توجهتم إلى أرض سيناء مساء الخميس الموافق 18 أغسطس 2011 لتفقد كافة الأوضاع فيها وسيرالعمليات هناك ، بعد هذه الأحداث الحدودية هناك ولقد أصدرتم أوامركم العسكرية بإطلاق النار على أي شخص يخترق الحدود المصرية ولقد كان من توفيق الله لمصر إعتذار رئيس وزراء إسرائيل باراك ووزير الدفاع ، وتقديم إعتذار رسميّ عن طريق القائم بأعمال سفارة العدو بالجيزة عند كوبري الجامعة واختيار العدو لمكان سفارته فيه دهاء، فمن ناحية أصبح لإسرائيل موطن قدم غربي نهرالنيل، أي في أقصى غرب حدود دولتهم المزعومة من النيل إلى الفرات ، التي لاخريطة لها إلى الآن، ومن ناحية أُخرى موقع شقة بالدور التاسع عشر بعمارة بجوار كوبري، تجعل سفارتهم في مأمن من أي بطش أو عملية فدائية يقوم بها مصري ولكن... أدهشنا يا سيادة الفريق تصريحكم بأن "مدنية الدولة" قضية أمن قومي ، وقد تناقلت تصريحكم هذا الصحف والفضائيات ومنها مايلي http://alarabiya.iyobo.com/uU2RSJ1NX94 وهنا لنا تعليق يا سيادة الفريق سيادتكم رجل عسكري وقيادي بارز بالجيش المصري، وتعنى بالأمور الحربية وتامين حدود الدولة ضد أي اعتداء، أما الحديث عن السياسة وتفاصيلها وشكل الدولة فهذه مسألة يعنى بها رجال السياسة دون غيرهم ، ولا علاقة لرجال الحرب بهذا المضمار، من باب الفصل بين السلطات، ومما يزيد دهشتنا أن مصطلح الدولة المدنية في الأساس، مصطلح غامض، ولو طالعت سيادتكم أمهات كتب السياسة فلن تجد فيها ذلك المصطلح ومن ثم فلن تجد له تعريفاً يتفق عليه فقهاء القانون أو السياسة، ولم نسمع هذا المصطلح لا في نشرات الأخبار ولا صحف الدول العربية أوالأفريقية أو الأوربية أو الأمريكتين، وربما نعتبره "بدعة مصرية" ، واصطلاح لاكته الألسن مؤخراً في وسائل الإعلام، لزرعه في الثقافة المصرية كمرادف لمصطلح "لادينية الدولة" أو علمانيةالدولة أو فصل الدين عن الدولة secularism - secular state ، والأسئلة التي تطرح نفسها الآن هي أولاً: هل تستخدم سيادتكم مصطلح مدنية الدولة بمعنى تعارف عليه المجلس العسكري؟ وهل تقصدون في هذه الحكومة المدنية كبديل للحكومة العسكرية؟ أم الحكومة اللادينية كبديل للحكومة ذات المرجعية الإسلامية؟ ثانياً: هل قررت سيادتكم تأييد الفريق اللاديني - العلماني - بمصر والانحياز له في مواجهة التيار الإسلامي؟ سيادة الفريق، دعني أذكر سيادتكم بأن مبدأ فصل الكنيسة عن الدولة أو فصل الدين عن الدولة ، مصطلح أوروبي نشأ في عصر النهضة بسبب سطوة الكنيسة والبابوات ضد كل من يبحث في العلم في القرون الوسطى، ومن أشهر ضحايا العلم في أوروبا في هذا العصر، العالم الإيطالي جاليليو الذي اتهموه بالهرطقة في محاكم التفتيش http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%AA%D9%8A%D8%B4 Inquisition أو http://en.wikipedia.org/wiki/Inquisition لأنه تجرأ وبحث في العلم و تحدث عن سقوط الأجسام الكبيرة والصغيرة بنفس التسارع إلى الأرض، فكان ذنب جاليليو البحث في العلم، فمثل أمام محكمة التفتيش كما تبين الصورة وكانت النتيجة الحتمية بعد نشر العلم العربي وترجمته في أوروبا في العصور الوسطى، الوقوف ضد الكنيسة وقتئذٍ وفرض مبدأ "فصل الكنيسة عن الدولة" أو Secularism ليتخلصوا من سطوتها ووقوفها ضد العلم والعلماء ، أما المسلمون فقد كان حكامهم مثل هارون الرشيد يكافئ من يؤلف كتاباً أو يترجم كتاباً بإعطائه وزنه ذهباً وديننا يدعو إلى التأمل والتدبر ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيق خلقت) ، (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) ونحو ذلك من آيات الذكر الحكيم. ، ويوبخ من لا يُعمل عقله ( لهم قلوب لا يعقلون بها). هذا، وأول من بحث في الكيمياء من المسلمين خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، إذن، ما علاقة المسلمين بفصل الكنيسة عن الدولة في أوروبا في العصور الوسطى ؟؟ ثالثاً: هل دور القوات المسلحة المصرية الوقوف ضد تيار الإسلاميين وتأييد اللادينيين ؟ فهل تقلدون دور الجيش التركي منذ عشرات السنين والذي تغير الآن ولم يعد من حقه التدخل في السياسة بحجة حماية العلمانية التي أرسى دعائما مصطفى كمال أتاتورك ؟ رابعاً : ما علاقة القوات المسلحة بشكل الدولة الذي تحدده صناديق الإنتخاب؟ أو بالأحرى ما هو الفارق بينكم وبين حسني مبارك في معاداته للتيارات الإسلامية وتزوير إنتخابات 2055 وانتخابات 2010 كي لا يفوز الإسلاميون؟ سيادة الفريق: لك مني كل الاحترام على موقفك المشرف في سيناء، ولكن الحديث عن شكل الدولة التي أنعم الله عليها بالإسلام منذ أن فتحها عمرو بن العاص، وجعل النصارى في مصر يتعبدون في كنائسهم بحرية فقدوها على يد الرومان الكاثوليك، شأن لاعلاقة له برجال الحرب والله الموفق