سئمت تكاليف الحياة ومن يعش حتى يقرأ أن المسجلين خطرا يريدون صكوكا بالشهادة في وقائع محاولة الاستيلاء على السلاح الميري من أقسام الشرطة لا أبا لك يسأمِ,و مزق صحيفة الحالة الجنائية المزدانة بالحبر الأحمر,وشفع فيك الدم الأحمر,وصلي على رسول الله تصبح من الشهداء ومستحقي التعويض. ويا مصر يا ست الحسن والجمال , وأجمل منك لم تر قط عيني,وأروع من نيلك لم تغترف كفاي شربة من زلال ,وهل يتساوى شهيد قضى يرفع علمك في سيناء أو الميدان,بقتيل كان يحمل لفافة بانجو,وهل يستوي الثائرون بالميدان,بالهاربين من الليمان, ويا مصر بت أشك فيما يحدث حولي,وأخاف إن أنطق أقبح,و إن أسكت أعلق من لساني يوم لا ينفعني ثائر,ولا يشفع في خبير ممن يملأون فضاءك جعجعة والطحين شرفاؤك,ويرفعون قميص عثمان. والموضوع باختصار,وافهمني من فضلك,فأنا لا أدافع عن الشرطة,ولا أملك الجرأة في زمن ديكتاتورية صبية يعتصمون,أن أسبح عكس التيار,ولكن أدهشني تقرير صحفي بالمصري اليوم,ينقل تصريحات لشقيق قتيل(شهيد) في أحداث جمعة الغضب,ذهب كما يقول أخوه ليشاهد ما يجري أمام قسم شرطة بالإسكندرية,فناله طائر الرصاص,والمذكور هو مسجل خطر مخدرات يعني تاجر مخدرات,وسبق له قضاء عقوبة السجن ثلاث سنوات,و على الرغم من كل ذلك,فهو شهيد بمد الياء ومط الشفاه. و مبرر احتسابه شهيدا,هو أنه –بحسب رواية أخيه- كان مجبرا على الاتجار بالمخدرات بأمر ضابط المباحث الذي كان يشاركه التجارة النجسة,وهو صدع بما يعلم وقال الحقيقة,ليثبت للعالم أن المسجلين خطرا لهم دور في إنجاح الثورة,وأن إجرامهم كانوا مضطرين له,وبالتالي فهم أحياء عند ربهم يرزقون,وذووهم بالدنيا للتعويض ينتظرون,و ضباط القسم للمحاكمة الجنائية يمتثلون. واغضب كما تشاء,ومزق مقالي كما تشاء,وعلق بما تجود من غضب علي,وأغلق باب الاستحسان. و أقول لكم:إن ضرب أقسام الشرطة مثل شلا للذراع الأمنية لمبارك,لكن ذلك لا ينفي أن كثيرا ممن هاجم تلك الأقسام ليس بالضرورة ملاكا ثائرا,ولا ناشطا شريفا,ولو كل الشرفاء كانوا بالميادين,فمن هاجم الأقسام وحاول الاستيلاء على السلاح,وأطلق الرصاص على العساكر والضباط,ومن بين الضباط قتلى كثر لا بواكي لهم,ومن بين ناشطي حقوق الإنسان, نصابون كثر يرفضون استخراج الصحيفة الجنائية للقتلى الشهداء, ومن بين رسل العدالة والمؤتمنين عليها,تجار تعويضات,يعيدون إنتاج فيلم (ضد الحكومة). لا مانع عندي من تعويض القتلى جميعا شهداءهم و غير شهدائهم,ولكن أيضا يجب الرفق بالمظلومين من الشرطة-أكرر المظلومين والمظلومين فقط- حتى لا نقطع ذراعنا الأمنية بذراعنا الثورية التي خالطها كثير من الشرور. هل أغضبتك,فكر في الأمر بهدوء,فالشرطة تركت كثيرا مما يثقل ميزان كراهيتها,والسخط عليها,والظلم كان ظلاما منتشرا,ولكن المتنبي يقول لك:وعين الرضا عن كل عيب كليلة,ولكن عين السخط تبدي المساويا,فانظر إذن بعين العدل لا أخت السخط,ولا يجرمنكم شنآن قوم أن تعدلوا, والعدل أساس الملك,وأنت وأنا ومن يجلس جوارك وجارك أصبحنا كشارع نمثل الملك ,ولو لم نتصف بالعدل فالبلطجة سلاح المستقبل. [email protected]