أمريكا: هزة أرضية بقوة 5 درجات تضرب ألاسكا    سرعة الرياح تصل إلى 60 كم في الساعة، اضطراب الملاحة بالبحرين الأحمر والمتوسط وخليج السويس والعقبة اليوم    مصطفى أبو سريع يعلن انفصاله بهدوء: الطلاق تم بالتراضي والمودة مستمرة من أجل الأبناء    في غياب مرموش، مانشستر سيتي يواجه برينتفورد في ربع نهائي كأس الرابطة الليلة    محمد رمضان: أمتلك أدلة تثبت أحقيتي بلقب «نمبر وان»    محمد علي السيد يكتب: عن العشاق.. سألوني؟!    هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية على «كراسنودار» الروسية يتسبب في انقطاع الكهرباء    إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم بحلوان    حبس المتهمين باستغلال نادى صحى لممارسة الرذيلة بالقاهرة    منح البورصة المصرية رخصة تداول المشتقات نهاية يناير المقبل    مسئولو "الإسكان" يُشاركون بجلسات نقاشية بالمنتدى الوزارى العربي السادس للإسكان والتنمية الحضرية بقطر    وزير الاتصالات: تأهيل الشباب للعمل كمهنيين مستقلين يساعد فى توسيع نطاق سوق العمل وخلق فرص عمل لا ترتبط بالحدود الجغرافية    سيد محمود ل«الشروق»: رواية «عسل السنيورة» تدافع عن الحداثة وتضيء مناطق معتمة في تاريخنا    حالة من الغضب داخل مانشستر يونايتد بشأن رفض المغرب مشاركة مزراوي مع الفريق    إعلان أسماء الفائزين بجائزة مسابقة نجيب محفوظ للرواية في مصر والعالم العربي لعام 2025    أحمد مراد: لم نتعدى على شخصية "أم كلثوم" .. وجمعنا معلومات عنها في عام    «ترامب» يعلن تعزيز الأسطول حول فنزويلا لحماية المصالح الأمريكية    مصرع شاب داخل مصحة علاج الإدمان بالعجوزة    ضياء رشوان عن اغتيال رائد سعد: ماذا لو اغتالت حماس مسئول التسليح الإسرائيلي؟    رئيس محكمة النقض يترأس لجنة المناقشة والحكم على رسالة دكتوراه بحقوق المنصورة    38 مرشحًا على 19 مقعدًا في جولة الإعادة بالشرقية    الأزمات تتوالى على القلعة البيضاء، الأوقاف تهدد بسحب جزء من أرض نادي الزمالك بميت عقبة    حملة تشويه الإخوان وربطها بغزة .. ناشطون يكشفون تسريبا للباز :"قولوا إنهم أخدوا مساعدات غزة"    أحمد مراد عن فيلم «الست»: إحنا بنعمل أنسنة لأم كلثوم وده إحنا مطالبين بيه    نصائح تساعدك في التخلص من التوتر وتحسن المزاج    تشيلسي يتأهل لنصف نهائي كأس الرابطة الإنجليزية    مصطفى عثمان حكما لمباراة البنك الأهلي ومودرن سبورت في كأس عاصمة مصر    خطأ بالجريدة الرسمية يطيح بمسؤولين، قرارات عراقية عاجلة بعد أزمة تجميد أموال حزب الله والحوثيين    الإعلان عن إطلاق منصة رقمية للتمويل الإسلامي خلال منتدى البركة الإقليمي    «كان مجرد حادث» لجعفر بناهي في القائمة المختصرة لأوسكار أفضل فيلم دولي    بعد العودة من الإصابة، رسالة مؤثرة من إمام عاشور تشعل مواقع التواصل عقب فوز مصر على نيجيريا    تفاصيل مداهمة مجزر «بير سلم» ليلاً وضبط 3 أطنان دواجن فاسدة بالغربية    رجال السكة الحديد يواصلون العمل لإعادة الحركة بعد حادث قطار البضائع.. صور    اللاعب يتدرب منفردًا.. أزمة بين أحمد حمدي ومدرب الزمالك    اتحاد الكرة: نهدف لتتويج مصر بكأس أفريقيا    ترامب يعلن أنه سيوجه خطابا هاما للشعب الأمريكي مساء غد الأربعاء    مسؤول إيرانى سابق من داخل السجن: بإمكان الشعب إنهاء الدولة الدينية في إيران    أرمينيا تتهم الاتحاد الأوروبي بالتدخل في شؤونها الداخلية    فيفا يكشف تفاصيل تصويت العرب فى «ذا بيست» 2025    أخبار × 24 ساعة.. رئيس الوزراء: الحكومة هدفها خفض الدين العام والخارجى    ضياء رشوان: ترامب غاضب من نتنياهو ويصفه ب المنبوذ    جزار يقتل عامل طعنا بسلاح أبيض لخلافات بينهما فى بولاق الدكرور    "الصحة": بروتوكول جديد يضمن استدامة تمويل مبادرة القضاء على قوائم الانتظار لمدة 3 سنوات    نائب وزير الصحة: الولادة القيصرية غير المبررة خطر على الأم والطفل    بنك المغرب يحافظ على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% وسط حذر اقتصادي    خبير تشريعات اقتصادية: زيادة حد إعفاء السكن من الضريبة خطوة مهمة لتخفيف الأعباء    تفاصيل خاصة بأسعار الفائدة وشهادات الادخار فى مصر    شيخ الأزهر يستقبل مدير كلية الدفاع الوطني ويتفقان على تعزيز التعاون المشترك    ما حكم من يتسبب في قطيعة صلة الرحم؟.. "الإفتاء" تجيب    مجلس النواب 2025.. محافظ كفر الشيخ يتابع جاهزية اللجان الانتخابية    السكرتير العام لبني سويف يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات الخطة الاستثمارية    المصريون بالأردن يواصلون الإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الثاني لجولة الإعادة لانتخابات النواب    خالد الجندي: لن ندخل الجنة بأعمالنا    الندوة الدولية الثانية للإفتاء تدين التهجير القسري وتوضِّح سُبل النصرة الشرعية والإنسانية    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 16ديسمبر 2025 فى المنيا    من المنزل إلى المستشفى.. خريطة التعامل الصحي مع أعراض إنفلونزا h1n1    وزير التعليم ومحافظ أسوان يتابعان سير الدراسة بمدرسة الشهيد عمرو فريد    عضو بالأزهر: الإنترنت مليء بمعلومات غير موثوقة عن الدين والحلال والحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا السلفيون أكثر قربًا للحكام العرب من الإخوان؟
نشر في المصريون يوم 17 - 10 - 2014

في مصر والسعودية يصنفون على أنهم إرهابيون، وفي المغرب وتونس شركاءً في السلطة. تجمع فروع الإخوان المسلمين في المشرق والمغرب العربي إيديولوجية مشتركة، لكن مساراتها مختلفة.فما هي أسباب التوجهات المختلفة لحركة واحدة؟
ما بدأ في عام 1928 كحركة دعوية على يد المفكر والناشط الديني آنذاك حسن البنا وتحت اسم "الإخوان المسلمين" تحول على مر عقود عديدة إلى حركة سياسية كبيرة تفرعت عنها أحزاب سياسية فاعلة في معظم بقاع العالم العربي والتي باتت تحكم أو تشارك في الحكم في عدد غير قليل من الدول العربية عقب مرحلة ما يسمى بالربيع العربي. لم يكن خط تطور الجماعة مستقيما، بل شهدت حركة جماعة الإخوان عبر الزمن الكثير من المنعطفات الفكرية والتنظيمية. البداية، كما ذكرنا، كانت تمثل انطلاقة عبر التعبئة الدينية الجماهيرية والعمل الاجتماعي "الخيري"، لتتحول، ربما بعد المؤتمر الخامس للجماعة في الثلاثينات من القرن الماضي، إلى العمل السياسي ولتبدأ النزاعات فيما بينها منذ عام 1948. وفي خضم تطور حركة الجماعة من تيار إيديولوجي ديني في مصر إلى قوة سياسية بتسميات مختلفة تهيمن على المشهد السياسي هنا وهناك في العالم العربي، احتفظت الجماعة في مصر بمركزها "الريادي" لعموم الحركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكانت ذروة نجاح حركة الإخوان في مصر فوز مرشحها محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية المصرية في عام 2012. وقبل ذلك كانت الجماعة في تونس، المتمثلة بحزب النهضة، قد دخلت في لعبة السلطة عبر مشاركتها في "الترويكا" السياسية الحاكمة لحد الآن. وفي المغرب ظهر نجم الحركة في عالم السياسة تحت اسم "حزب العدالة والتنمية". لكن السباقين من الإخوان إلى السلطة كانوا في العراق والأردن. ففي العراق شارك الحزب الإسلامي، فرع الإخوان في العراق، في كل الحكومات المتعاقبة بعد 2003. وفي الأردن كانت الحركة تحظى بدعم النظام وشاركت في بعض الحكومات. ولكن الأحداث أظهرت أن حركة واحدة وبتسميات مختلفة ذات إيديولوجية مشتركة لم تستخلص استنتاجات موحدة فيما يخص طبيعة نظام الحكم والبرنامج العملي لسلطتها الدنيوية. في مصر انتهت الحركة بطردها من السلطة نزولا على رغبة "الأغلبية "من المواطنين. وفي الأردن تتعرض الحركة إلى مضايقات كبيرة من قبل السلطة. وفي دول الخليج أصبحت الحركة في عداد القوى السياسية غير المرغوب فيها من قبل السلطات، بل تعدى ذلك لتتصدر قائمة الإرهابيين. فيما تبقى فروع الحركة في شمال أفريقيا في موقع يحسدهم عليه إخوانهم في مصر والأردن. فما هي أسباب ذلك؟
التأقلم مع الظروف الوطنية
يعتقد الباحث السياسي الأردني والمختص بشؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن تحول جماعة الإخوان إلى حركة سياسية باتت تتأثر كثيرا بالأوضاع المحلية التي نشأت في بلدانها. ويضيف" " لهذا شهدنا مسارات مختلفة لهذه الجماعة. ففي الوقت الذي كانت فيه الجماعة تتعرض إلى الإقصاء والتهميش والعزل والحظر، كما حدث في مصر في فترة حكم عبد الناصر، كانت الجماعة في مناطق أخرى، عل سبيل المثال الأردن، تحظى بدعم الأمير المؤسس للمملكة الأردنية، الأمير عبد الله، والذي افتتح مقرها بنفسه. كما كانت الجماعة تتعاون مع النظام الأردني في مواجهة المد اليساري في البلاد. وهذا الموقف لاحظناه في دول الخليج آنذاك". ويتابع أبو هنية "أن الجماعة أخذت مسارات مختلفة وفق المعطيات السياسية في البلدان التي تتواجد فيها. وما تتبناه الجماعة في قُطر ما، قد لا تتبناه في قُطر آخر".
يتفق الباحث السياسي الألماني لوتس روغلير مع هذا الرأي ويشير بدوره إلى تفاوت ظروف حركات الإخوان المسلمين في الدول العربية ويضيف: "ينبغي ألا ننسى أن حركة الإخوان في مصر مثلا ظلت لعقود عديدة محظورة، وحتى عندما بدأ السادات وبعده مبارك بالتعاون معها أو مغازلتها سياسيا، بقيت الحركة ممنوعة عن العمل السياسي رسميا. فيما كانت حركات مماثلة في المغرب العربي تمارس العمل العلني نوعا ما. وهي حقيقة تشير إلى أنه من الصعب تطوير سياسة عملية في ظل ظروف الملاحقة والمطاردة".
مراجعات فكرية في المغرب العربي وجمود في مصر
ويتابع لوتس قائلا: " رغم أن فرع الحركة في تونس المتمثل بحزب النهضة بزعامة الغنوشي كان محظورا أيضا، إلا أن الأخير تمكن منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي من تطوير برنامج سياسي للإخوان في تونس عبر تفسيرات إيديولوجية ومراجعات فكرية لنهج الحركة أسفرت عنها الاعتراف بالنظام الديمقراطي كأساس للحكم وإقرار التعددية السياسية في البلاد". ويضيف لوتس أن نفس الشيء يقال عن المغرب والجزائر بهذا الشكل أو ذاك. ويشير لوتس إلى أن حركة الإخوان في مصر لم تٌجري مثل هذه المراجعات الفكرية على نهجها السياسي. وبقيت جامدة في نهجها الفكري. وربما كلفها ذلك السلطة بعد انتخاب مرسي. في هذا السياق يشير لوتس إلى أن العداء والتنافر السياسيين بين جماعة الإخوان في مصر والقوى السياسية الأخرى، خصوصا القوى الليبرالية كان متجذرا وعميقا حتى قبل استلام مرسي للسلطة. ويتابع لوتس أن أجهزة الدولة كانت مشبعة بالعداء للإخوان على مر السنين. وهو أمر لم تستطيع الحركة تجاوزه حتى بعد استلامها للسلطة. على عكس ذلك أظهرت فروع الحركة في دول المغرب العربي مرونة كبيرة في التعامل الإيديولوجي، كما لاحظنا ذلك في تونس والمغرب وحتى في الجزائر، كما يقول لوتس. وباتت تلك الحركات تتأقلم مع الظروف المحلية أكثر من نظيراتها في المنطقة.
إذاً الجمود الفكري في مصر والمرونة والمراجعات الفكرية في المغرب العربي حددت مسارات الحركة الواحدة ذات الإيديولوجية المشتركة في اتجاهات مختلفة. في هذا السياق يقول الباحث أبو هنية إن حركة الإخوان في مصر لم تنجز حتى الآن مراجعات فكرية ضرورية، خصوصا فيما يتعلق بعلاقة الدولة بالدين والمجتمع، وأيضا فيما يتعلق بالإسلام والحداثة وبمواضيع الديمقراطية والتعددية والدولة المدنية، فيما خطت فروع الإخوان في تونس والمغرب والجزائر خطوات حثيثة في هذا المجال، حيث قدمت جماعة الإخوان في المغرب، على سبيل المثال، مقاربة فقهية فكرية اجتهادية في هذه المواضيع. لكن أبو هنية يشير إلى معضلة الإخوان في مصر والتي تمثلت في الازدواجية التنظيمية، فالحركة أسست حزب العدالة والحرية وحافظت على هيكلية الجماعة كتنظيم بقيادتها ومرشدها العام. وبدلا من أن يقوم الحزب بوضع برنامج سياسي لعمله، بات نشاط الحزب خاضعا للجماعة تحت إمرة المرشد، ما خلق ازدواجية تنظيمية، وهو أمر يعرقل أي تطور.
الفرق بين الإخوان والسلفيين
لكن معاداة حركة الإخوان في بعض الدول العربية لا يعني بالضرورة معاداة كل حركات الإسلام السياسي عموما. وإذا كانت حركة الإخوان المسلمين تعرضت لانتكاسة سياسية وتنظيمية كبيرة في العديد من الدول العربية المهمة، كمصر والسعودية والإمارات، فإن حركة السلفيين تجد متسعا من الفضاء السياسي للنشاط على كل الأصعدة ليس في مصر فحسب، بل حتى في كل الدول الخليجية. ويتمتع السلفيون بدعم مالي كبيفي مصر والسعودية يصنفون على أنهم إرهابيون، وفي المغرب وتونس شركاءً في السلطة. تجمع فروع الإخوان المسلمين في المشرق والمغرب العربي إيديولوجية مشتركة، لكن مساراتها مختلفة.فما هي أسباب التوجهات المختلفة لحركة واحدة؟
ما بدأ في عام 1928 كحركة دعوية على يد المفكر والناشط الديني آنذاك حسن البنا وتحت اسم "الإخوان المسلمين" تحول على مر عقود عديدة إلى حركة سياسية كبيرة تفرعت عنها أحزاب سياسية فاعلة في معظم بقاع العالم العربي والتي باتت تحكم أو تشارك في الحكم في عدد غير قليل من الدول العربية عقب مرحلة ما يسمى بالربيع العربي. لم يكن خط تطور الجماعة مستقيما، بل شهدت حركة جماعة الإخوان عبر الزمن الكثير من المنعطفات الفكرية والتنظيمية. البداية، كما ذكرنا، كانت تمثل انطلاقة عبر التعبئة الدينية الجماهيرية والعمل الاجتماعي "الخيري"، لتتحول، ربما بعد المؤتمر الخامس للجماعة في الثلاثينات من القرن الماضي، إلى العمل السياسي ولتبدأ النزاعات فيما بينها منذ عام 1948. وفي خضم تطور حركة الجماعة من تيار إيديولوجي ديني في مصر إلى قوة سياسية بتسميات مختلفة تهيمن على المشهد السياسي هنا وهناك في العالم العربي، احتفظت الجماعة في مصر بمركزها "الريادي" لعموم الحركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكانت ذروة نجاح حركة الإخوان في مصر فوز مرشحها محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية المصرية في عام 2012. وقبل ذلك كانت الجماعة في تونس، المتمثلة بحزب النهضة، قد دخلت في لعبة السلطة عبر مشاركتها في "الترويكا" السياسية الحاكمة لحد الآن. وفي المغرب ظهر نجم الحركة في عالم السياسة تحت اسم "حزب العدالة والتنمية". لكن السباقين من الإخوان إلى السلطة كانوا في العراق والأردن. ففي العراق شارك الحزب الإسلامي، فرع الإخوان في العراق، في كل الحكومات المتعاقبة بعد 2003. وفي الأردن كانت الحركة تحظى بدعم النظام وشاركت في بعض الحكومات. ولكن الأحداث أظهرت أن حركة واحدة وبتسميات مختلفة ذات إيديولوجية مشتركة لم تستخلص استنتاجات موحدة فيما يخص طبيعة نظام الحكم والبرنامج العملي لسلطتها الدنيوية. في مصر انتهت الحركة بطردها من السلطة نزولا على رغبة "الأغلبية "من المواطنين. وفي الأردن تتعرض الحركة إلى مضايقات كبيرة من قبل السلطة. وفي دول الخليج أصبحت الحركة في عداد القوى السياسية غير المرغوب فيها من قبل السلطات، بل تعدى ذلك لتتصدر قائمة الإرهابيين. فيما تبقى فروع الحركة في شمال أفريقيا في موقع يحسدهم عليه إخوانهم في مصر والأردن. فما هي أسباب ذلك؟
التأقلم مع الظروف الوطنية
يعتقد الباحث السياسي الأردني والمختص بشؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن تحول جماعة الإخوان إلى حركة سياسية باتت تتأثر كثيرا بالأوضاع المحلية التي نشأت في بلدانها. ويضيف" " لهذا شهدنا مسارات مختلفة لهذه الجماعة. ففي الوقت الذي كانت فيه الجماعة تتعرض إلى الإقصاء والتهميش والعزل والحظر، كما حدث في مصر في فترة حكم عبد الناصر، كانت الجماعة في مناطق أخرى، عل سبيل المثال الأردن، تحظى بدعم الأمير المؤسس للمملكة الأردنية، الأمير عبد الله، والذي افتتح مقرها بنفسه. كما كانت الجماعة تتعاون مع النظام الأردني في مواجهة المد اليساري في البلاد. وهذا الموقف لاحظناه في دول الخليج آنذاك". ويتابع أبو هنية "أن الجماعة أخذت مسارات مختلفة وفق المعطيات السياسية في البلدان التي تتواجد فيها. وما تتبناه الجماعة في قُطر ما، قد لا تتبناه في قُطر آخر".
يتفق الباحث السياسي الألماني لوتس روغلير مع هذا الرأي ويشير بدوره إلى تفاوت ظروف حركات الإخوان المسلمين في الدول العربية ويضيف: "ينبغي ألا ننسى أن حركة الإخوان في مصر مثلا ظلت لعقود عديدة محظورة، وحتى عندما بدأ السادات وبعده مبارك بالتعاون معها أو مغازلتها سياسيا، بقيت الحركة ممنوعة عن العمل السياسي رسميا. فيما كانت حركات مماثلة في المغرب العربي تمارس العمل العلني نوعا ما. وهي حقيقة تشير إلى أنه من الصعب تطوير سياسة عملية في ظل ظروف الملاحقة والمطاردة".
مراجعات فكرية في المغرب العربي وجمود في مصر
ويتابع لوتس قائلا: " رغم أن فرع الحركة في تونس المتمثل بحزب النهضة بزعامة الغنوشي كان محظورا أيضا، إلا أن الأخير تمكن منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي من تطوير برنامج سياسي للإخوان في تونس عبر تفسيرات إيديولوجية ومراجعات فكرية لنهج الحركة أسفرت عنها الاعتراف بالنظام الديمقراطي كأساس للحكم وإقرار التعددية السياسية في البلاد". ويضيف لوتس أن نفس الشيء يقال عن المغرب والجزائر بهذا الشكل أو ذاك. ويشير لوتس إلى أن حركة الإخوان في مصر لم تٌجري مثل هذه المراجعات الفكرية على نهجها السياسي. وبقيت جامدة في نهجها الفكري. وربما كلفها ذلك السلطة بعد انتخاب مرسي. في هذا السياق يشير لوتس إلى أن العداء والتنافر السياسيين بين جماعة الإخوان في مصر والقوى السياسية الأخرى، خصوصا القوى الليبرالية كان متجذرا وعميقا حتى قبل استلام مرسي للسلطة. ويتابع لوتس أن أجهزة الدولة كانت مشبعة بالعداء للإخوان على مر السنين. وهو أمر لم تستطيع الحركة تجاوزه حتى بعد استلامها للسلطة. على عكس ذلك أظهرت فروع الحركة في دول المغرب العربي مرونة كبيرة في التعامل الإيديولوجي، كما لاحظنا ذلك في تونس والمغرب وحتى في الجزائر، كما يقول لوتس. وباتت تلك الحركات تتأقلم مع الظروف المحلية أكثر من نظيراتها في المنطقة.
إذاً الجمود الفكري في مصر والمرونة والمراجعات الفكرية في المغرب العربي حددت مسارات الحركة الواحدة ذات الإيديولوجية المشتركة في اتجاهات مختلفة. في هذا السياق يقول الباحث أبو هنية إن حركة الإخوان في مصر لم تنجز حتى الآن مراجعات فكرية ضرورية، خصوصا فيما يتعلق بعلاقة الدولة بالدين والمجتمع، وأيضا فيما يتعلق بالإسلام والحداثة وبمواضيع الديمقراطية والتعددية والدولة المدنية، فيما خطت فروع الإخوان في تونس والمغرب والجزائر خطوات حثيثة في هذا المجال، حيث قدمت جماعة الإخوان في المغرب، على سبيل المثال، مقاربة فقهية فكرية اجتهادية في هذه المواضيع. لكن أبو هنية يشير إلى معضلة الإخوان في مصر والتي تمثلت في الازدواجية التنظيمية، فالحركة أسست حزب العدالة والحرية وحافظت على هيكلية الجماعة كتنظيم بقيادتها ومرشدها العام. وبدلا من أن يقوم الحزب بوضع برنامج سياسي لعمله، بات نشاط الحزب خاضعا للجماعة تحت إمرة المرشد، ما خلق ازدواجية تنظيمية، وهو أمر يعرقل أي تطور.
الفرق بين الإخوان والسلفيين
لكن معاداة حركة الإخوان في بعض الدول العربية لا يعني بالضرورة معاداة كل حركات الإسلام السياسي عموما. وإذا كانت حركة الإخوان المسلمين تعرضت لانتكاسة سياسية وتنظيمية كبيرة في العديد من الدول العربية المهمة، كمصر والسعودية والإمارات، فإن حركة السلفيين تجد متسعا من الفضاء السياسي للنشاط على كل الأصعدة ليس في مصر فحسب، بل حتى في كل الدول الخليجية. ويتمتع السلفيون بدعم مالي كبير من بعض دول الخليج ومجتمعاتها تحلم بها الأحزاب الليبرالية المفلسة دوما. فما هو سبب ذلك؟
يقول الباحث أبو هنية: "اعتقد أن النظام السياسي في العالم العربي هو نظام سلطوي وبالتالي كان يناصر جماعات ذات طبيعة سلفية تقليدية، بمعنى أنها تعزز أخلاقيات الطاعة، أي طاعة ولي الأمر، وبذلك فهي لا تمثل السلفية المطلقة". ويتابع أبو هنية أن هناك نمط من السلفية الإصلاحية التي يتم استبعادها أيضا من قبل النظم الحاكمة. ويوضح أبو هنية أن بعض الأحزاب السلفية التي يعتمد عليها النظام العربي تعطي الحاكم نوعا من الشرعية. ويشير ابو هنية إلى أن مهما نشطت الأحزاب السلفية سياسيا، لكنها تبقى في نهاية المطاف في إطار طاعة ولي الأمر.
من جانبه، يؤكد لوتس روغلير هذا التوجه ويقول: " إن العنصر الأساسي في الفكر السلفي يتمثل في عدم مهاجمة الحاكم، أي الطاعة الكاملة لولي الأمر". ويتابع وبذلك لا يشكل السلفيون خطرا حقيقيا على النظام الحاكم. ويوضح لوتس أنه في الوقت الذي كانت فيه حركة الإخوان المسلمين تتعرض للملاحقة والتضييق، كان السلفيون في مصر يعملون بكل حرية. نفس الشيء يقال عن السلفيين في دول الخليج. الحكام هناك لا يرون في السلفيين خطرا عليهم، لذلك يتركون لهم حرية العمل والنشاط بشكل ما.ر من بعض دول الخليج ومجتمعاتها تحلم بها الأحزاب الليبرالية المفلسة دوما. فما هو سبب ذلك؟
يقول الباحث أبو هنية: "اعتقد أن النظام السياسي في العالم العربي هو نظام سلطوي وبالتالي كان يناصر جماعات ذات طبيعة سلفية تقليدية، بمعنى أنها تعزز أخلاقيات الطاعة، أي طاعة ولي الأمر، وبذلك فهي لا تمثل السلفية المطلقة". ويتابع أبو هنية أن هناك نمط من السلفية الإصلاحية التي يتم استبعادها أيضا من قبل النظم الحاكمة. ويوضح أبو هنية أن بعض الأحزاب السلفية التي يعتمد عليها النظام العربي تعطي الحاكم نوعا من الشرعية. ويشير ابو هنية إلى أن مهما نشطت الأحزاب السلفية سياسيا، لكنها تبقى في نهاية المطاف في إطار طاعة ولي الأمر.
من جانبه، يؤكد لوتس روغلير هذا التوجه ويقول: " إن العنصر الأساسي في الفكر السلفي يتمثل في عدم مهاجمة الحاكم، أي الطاعة الكاملة لولي الأمر". ويتابع وبذلك لا يشكل السلفيون خطرا حقيقيا على النظام الحاكم. ويوضح لوتس أنه في الوقت الذي كانت فيه حركة الإخوان المسلمين تتعرض للملاحقة والتضييق، كان السلفيون في مصر يعملون بكل حرية. نفس الشيء يقال عن السلفيين في دول الخليج. الحكام هناك لا يرون في السلفيين خطرا عليهم، لذلك يتركون لهم حرية العمل والنشاط بشكل ما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.