اعتماد أكبر حركة ترقيات لموظفي الجهاز الإداري في تاريخ هيئة النيابة الإدارية    تذبذب في أسعار الفضة اليوم    تجارية القاهرة تُشارك في اجتماع وزير التموين استعدادًا لتنظيم معرض أهلًا رمضان 2026    «هيئة البريد» توفر حزمة خدمات مالية مع «معاهد الجزيرة العليا بالمقطم»    البورصة المصرية تربح 27.4 مليار جنيه بختام تعاملات الأربعاء 4 فبراير 2026    الكرملين: الأبواب مفتوحة لحل سلمي للأزمة في أوكرانيا    خالد حنفي: مبادرة «بوابة صحار العالمية» رؤية تعيد رسم خريطة التجارة    تشكيل بيراميدز في مواجهة سموحة    الهلال يعلن رسميًا تجديد عقد نيفيز    ريكورد: رونالدو لم يغادر الرياض ويعود لتدريبات النصر    المحكمة الدستورية العليا تعقد مؤتمراً للإعلان عن فعاليات اجتماع القاهرة التاسع    برلماني: حجب «روبلوكس» خطوة حاسمة لحماية الأطفال ونطالب بآليات متابعة واضحة    ضبط 6 أطنان مخللات وجبن مجهولي المصدر و880 عبوة مواد غذائية منتهية الصلاحية بالبحيرة    السجن والغرامة لفكهاني وكهربائي بتهمة الاتجار في الحشيش وحيازة سلاح في المرج    طرح البوستر الدعائي ل «رأس الأفعى» بطولة أمير كرارة | رمضان 2026    بروتوكول تعاون بين الشباب والرياضة والهلال الأحمر بأسيوط لتقديم خدمات طبية وتوعوية    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    شركات السكر تتوقف عن التوريد للأسواق.. والطن يرتفع 4 آلاف جنيه خلال يومين    محامون يتهمون وزير خارجية سويسرا بالتواطؤ في جرائم حرب غزة    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    وزيرا الدفاع اليوناني والأمريكي يناقشان أسس التعاون الدفاعي الاستراتيجي    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    البورصة تواصل الصعود بمنتصف تعاملات اليوم    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    الأزهر الشريف يحتفل باليوم العالمي للأخوة الإنسانية في ذكرى توقيع «الوثيقة»    من 200 مليار دولار إلى خطة كبرى.. بوتين وشي يعيدان رسم التحالف الاستراتيجي بين روسيا والصين    شبكة بريطانية تحذر نيوكاسل من خطورة عمر مرموش في قمة كأس الرابطة    وزارة العمل تُعلن عن فرص عمل بالأردن في مجال المقاولات الإنشائية.. ورابط للتقديم    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    البلوجر أم جاسر كلمة السر في وقف مسلسل روح OFF نهائيًا    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    في اليوم العالمي للسرطان.. استشاري أورام يكشف أخطر الشائعات التي تؤخر العلاج    جامعة قناة السويس تطلق قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالي حي الجناين    طريقة عمل طاجن بامية باللحم في الفرن، وصفة تقليدية بطعم البيوت الدافئة    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    الهيئة البرلمانية للمصري الديمقراطي تطلق أولى فعاليات الورشة التدريبية لإعداد المساعدين البرلمانيين    «برلماني» يطالب بتوجيه منحة الاتحاد الأوروبي للقطاع الصحي    الإدارة والجدارة    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    وزير الثقافة يصدر قرارا بتعيين الدكتورة نبيلة حسن سلام رئيسا لأكاديمية الفنون    محافظ كفرالشيخ يهنئ رئيس الجامعة الجديد ويبحثان عدد من الملفات المشتركة    لن تتوقع من أنقذ هذا الطفل في غزة.. رواية تكشف الوجه الآخر للحرب    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    نصار: تعاملنا مع لقاء الأهلي باحترافية كبيرة    بينهم معلم أزهري.. حبس 3 أشخاص بتهمة حيازة أسلحة نارية بقنا    أسماء المصابين وحالاتهم الصحية فى حادث طريق الدواويس بالإسماعيلية    هل ما زالت هناك أغانٍ مجهولة ل«أم كلثوم»؟!    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كاريكاتير يسخر من السيسي!! فن مُحرّم في الصحف المصرية
الإذاعة الألمانية:
نشر في المصريون يوم 07 - 08 - 2014

منذ أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي سدة الحكم في مصر، امتنعت الصحف عن نشر أي كاريكاتير ينتقده، فبعد عصر من تطبيق نظام "الرئيس خط أحمر" في رسوم الكاريكاتير، إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، انكسر الحاجز في عصر المجلس العسكري ومن ثم الرئيس السابق محمد مرسي، فكانا عرضة للسخرية بشتى أنواعها.
لكن الخطوط الحمراء لم تبتعد كثيرا، فعادت سريعا مع تقلد السيسي لمقاليد الحكم. إلا أنها لا تبدو مجرد خطوط هذه المرة، وإنما صارت "شوارع حمراء"، كما أطلق عليها أحد رسامي الكاريكاتير لموقع الإذاعة الألمانية "دويتشه فيله"، بحثًا عن إجابة لسؤال: لماذا لا يظهر السيسي أبدا في رسوم كاريكاتير الصحف المصرية؟
"هو أشبه بصمت انتخابي حتى الآن"، قالها مع ضحكات ساخرة. رسام الكاريكاتير بصحيفة "اليوم السابع"، إيهاب عبد الجواد عن حال الكاريكاتير في عصر السيسي: "نستطيع أن نقول أن لنا مطلق الحرية في انتقاد الحكومة، أي حكومة كانت .. منذ عصر مبارك وإلى اليوم. أما رئيس الدولة فيُمنع انتقاده حاليا".
ويوضح عبد الجواد الصورة أكثر بقوله: "إذا كانت السخرية صريحة من شخص السيسي فإنها لا تُنشر، إلا إذا رسمت كاريكاتيرا ينتقده بشكل غير مباشر، مثل استخدام عباراته الشهيرة لكن دون رسمه شخصيا". ويضيف: "نقد هذا الرجل خط أحمر .. ده مش خط أحمر دي شوارع حمراء".
وأرجع الرسام الشاب المسألة لعدة عوامل، منها أن "الصحف لا تريد أن تدخل في صدام مبكر مع السيسي". لا وبل هناك ما يشبه الرقابة الذاتية من قبل الرسامين أنفسهم، وفقا لعبد الجواد: "ليست الصحف وحدها من تمنع النشر، نحن أنفسنا نشعر أن الشعب لن يتقبل السخرية من السيسي في هذا التوقيت"، فيما أكد على عدم وجود أي أوامر سيادية بعدم رسم السيسي. وأوضح عبد الجواد كذلك أن عزوف الصحف المصرية عن نشر رسوم كاريكاتير ساخرة من الرئيس الجديد "70 في المائة منه "بيزنس"، معللا ذلك بأن عدم إعجاب الجمهور بالمحتوى الذي تقدمه الجريدة سيجعله يتوقف عن شرائها.
وقارن عبد الجواد بين عصر السيسي ومرسي وتأثيرهم على حرية رسم الكاريكاتير قائلا: "الوقت الوحيد الذي أخذنا فيه الحرية في رسم الكاريكاتير كان في زمن مرسي، ليس لأنه كان عصر الحرية لكن لأن الجو العام كان مهيئا وقتها لذلك مع الرفض الشعبي والصحفي لمرسي".
واتفق فرج حسن، وهو أحد أكبر وأشهر رسامي الكاريكاتير في مصر وصحيفة "الأهرام" في الرأي مع عبد الجواد في تقلص مساحة الحرية في رسم الكاريكاتير في عصر السيسي، رغم حبه الكبير للرئيس، حسبما أكد.
"كاريكاتير المديح ليس كاريكاتيرا، وإذا كنا نفعله الآن بدافع الحب فلا يمكن أن يستمر"، يقول حسن. ورغم انتقاده للوضع إلا أنه أوضح أنه لم توجه لهم أوامر بعدم المساس بشخص السيسي في الكاريكاتير بل أوضح أن الرقابة ذاتية، "المشكلة من داخلي أنا. فأنا على سبيل المثال من محبي السيسي كملايين الناس ورغم أن بعض الأشياء تضايقني حاليا، إلا أنني أبقى غير قادر على التعبير عنها وأستمر في القول: فلنعطه الفرصة".
وأوضح رسام الكاريكاتير الشهير أن "معظم رسامي الكاريكاتير في الصحف القومية من أصحاب الخبرة وهم يشعرون بأن الوقت غير مناسب، لذا يتعاملون مع الموقف بحكمة". وعن الاتهامات التي دائما ما توجه للصحف القومية بمحاباة الدولة والانحياز للحكام قال: " مازالت رقبة الإعلام في يد الدولة، فهي من تدفع مرتبات من يعملون في الصحف الحكومية وتعين رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات، فكيف تريدهم أن ينتقدوا من عينهم ويدفع رواتبهم؟".
ومنذ فترة مبارك كان سقف الانتقاد والسخرية يتوقف عند الحكومة، كما يؤكد فرج، دون أن يصل إلى الرئيس، مستثنيا فترة مرسي: "لم يكن ذلك قانونا مكتوبا بل عرفا متبعا، وتحول الرقيب من شخص إلى رقيب داخلي في الأفراد القدامى والذي يتقلدون المناصب القيادية في الصحف القومية، فكان الشكل العام يقول يجب أن لا يصل الانتقاد إلى الرئاسة.. وللأسف الوضع يبقى كذلك الآن".
ووصف رسام الكاريكاتير الشهير فترة الحرية الكاريكاتيرية في عهد مرسي عكس ما يحدث حاليا، بأنه لم يكن ذلك بفضل ازدهار فن الكاريكاتير بل كان بسبب أن المرحلة السياسية كانت "أكثر تهتكا"، وطالب برفع يد الدولة عن الصحافة والإعلام معتبرها مقيدة لحرية التعبير قائلا: "نريد حرية أكثر".
ونفى مصدر رفيع في إدارة إحدى الصحف القومية المصرية، رفض ذكر اسمه، تعرض إدارات الصحف لضغوطات من أجل عدم تناول السيسي بالسخرية، قائلاً: "لا يوجد تعليمات موجهة من الدولة أو من الإدارة بعدم التعرض لشخص الرئيس في الكاريكاتير، إلا أن رسامي الكاريكاتير عادة بخبراتهم يستطيعون أن يشعروا متى الوقت المناسب للسخرية ومتى يمتنعون عنها".
وعن تهديد الوضع الحالي للكاريكاتير المصري على حرية التعبير، يقول الناشط السياسي وأمين شباب منظمة شباب حزب الجبهة الديمقراطية سابقا، محمود علي: "انتهت حقبة مبارك والإخوان وتبقت دولتهم وتلك هي الأزمة الحقيقة التي تحتاج في رأيي إلى مذبحة مثل التي فعلها محمد على باشا للتخلص من بقايا دولة المماليك .. هؤلاء الذين يحاولون مراضاة الرئيس بمنع الآراء المخالفة له تقربا وقربانا إليه".
وكان رأي رضوى عثمان، الناشطة بمنظمة "يلا نشارك" وطالبة العلوم السياسية أن "نظام مبارك مازال قائما. تغير الأشخاص ولكن العقليات الحاكمة واحدة لا تؤمن بحرية الرأي أو التعبير ولا تقبل برأي معارض". بالإضافة إلى حالة المبالغة في مأساوية الوضع الأمني في مصر. و"الرأي السائد أن هذه المرحلة حرجة، فلا يجب أن تكون انتقاداتنا أو تقييمنا موجه للحاكم ولكن للإرهاب، ولذلك لا توجد صحف مستعدة لعرض رأي آخر غير الشائع، ولا يوجد من هو مستعد لتلقي رأي آخر، ولهذا لا يوجد كاريكاتير ضد السيسي".
وطالب المتطوع في نفس المنظمة، سامح النقيب ب"رفع حالة تأهب قصوى أخرى لاستعادة الحريات التي اكتسبت بثورة 25يناير2011". فيما قالت الناشطة السياسية سالمة علي: "وجهان لعملة واحدة، السيسي هو مبارك، وهو كل الحكام الذين مروا علي عرش مصر. نجحت الثورة في تغيير محتلي المناصب لسنوات طوال، لكنها أخفقت في تغيير عفن الديكتاتورية.. لن نجد كاريكاتيرا للسيسي في الجرائد، ولا أدري إذا كنا سنجد كاريكاتيرا لأحد رؤساء مصر في جريدة يوما ما".
محمد سرور، الباحث المتخصص في مجال الصحافة والإعلام، شدد أيضا على خطورة ما يحدث، فقال: "عدم وجود نقد بناء للسيسي عن طريق الكاريكاتير أو غيره من الوسائل في الإعلام سيصنع منه فرعونا، فلن يعرف أبدا بسبب هؤلاء الذين يحاولون مراضاته إذا كان على الطريق الصحيح أم لا وعاجلا أم آجلا سيتحول إلى مبارك جديد".
فيما أبدى عدم اقتناعه بحديث رسامي الكاريكاتير عن رقابة ذاتية، قائلا: "هذا التبرير غير مقنع، خاصة مع النظر إلى الحرية التي كانوا فيها وقت حكم مرسي، والتي منعت الآن، إلا إذا كان هذا معناه أن هناك تداخل للأهواء الشخصية في العمل وانحياز لأشخاص وأنظمة ضد أخرى".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.